تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المرأة في الحضارات القديمة


متابعة – زهراء عباس
كان وضع المرأة لدى أغلب الأمم والتشريعات قبل الإسلام وضعاً مهيناً قاسياً مذلاً، فلم يكونوا يعتبرونها إنساناً ذا روح، بل كانوا يعتقدون أنَّها من روح وضيعة، وهي عندهم أصل الشر، ومنبع الآثام..



المرأة في الحضارة الهندية:
إنَّ من أبرز ما نلاحظه من مواقف المجتمع الهندي تجاه المرأة أنَّ ينكر إنسانيتها، ويعرض عن الاعتراف بقيمتها الاجتماعية، وذلك ما دعا إلى إنكار حقوقها، وإثقال كاهلها بالكثير من الواجبات، فالمرأة عند المشرع الهندي أسوأ من الوباء والجحيم والسم والأفاعي والنار، وقد كانت هذه الفكرة مسطرة على بوذا لدرجة أنَّه كان يتردد كثيراً قبل أن يسمح للنساء بالانضمام إلى الطائفة البوذية. لذا لم يكن للمرأة عند الهنود في شريعة مانو أي حق من الحقوق، وهي خادمة فقط لزوجها أو أبيها، ولا تملك الأهلية للتصرف في مالها،  بل لم يكن لها حق الملكية ذاته؛ إذ كل ما تملكه يعود إلى زوجها أو إلى أبيها، أو إلى ولدها، وكانت إذا مات زوجها أحرقوها حية ودفنوها معه.. ورغم أنّ الاستعمار البريطاني  أصدر قانوناً يمنع إحراق المرأة حية مع زوجها الميت، إلاَّ أنَّ هذا مستمر حتى الآن بين حين وآخر، أو قد يقع إسعافها فتبقى على قيد الحياة لتباع مع ما يباع من أمتعة الزوج.

المرأة الفارسية في الديانة الزرادشتية:
 لقد أدخل زرادشت تغييراً مهماً على موقف المجتمع الفارسي من المرأة، فتمتعت ببعض الحقوق كاختيار الزوج، ومعارضة الأب في تزويجها بمن لا ترضاه، وحق طلب الطلاق، وملك العقار، وإدارة الشؤون المالية للزوج بتوكيل منه، لكن هذه الأوضاع لم تستمر طويلاً، إذ ما أن انتهى عهد زرادشت حتى عادت المرأة إلى ما كانت عليه من انحطاط المنزلة خصوصاً في الطبقات العالية التي تفرض على المرأة الانغلاق في البيت، وتحرَّم عليها رؤية الرجل ولو كان أباً أو أخاً، أمَّا المرأة الفقيرة فقد تمسكت ببعض تلك الحقوق، وكانت بسبب ذلك في نظر المجتمع الفارسي محتقرة منبوذة، وبقي هذا الاستهتار بالغاً بالرجل الفارسي حداً مسرفاً؛ إذ كان يستحل البنت والأخت والشقيقة وغير الشقيقة، ويبيح الأم، ويجمع بين الأختين.

المرأة عند البابليين والآشوريين:
 أمَّا الآشوريون والبابليون في العراق والشام فقد عاملو المرأة بمثل ما كان يعاملها به المجتمع الهندي من استرقاق أبدي، وإنكار لقيمتها الإنسانية، ومكانتها الاجتماعية، ففي شريعة حمورابي كانت تعتبر المرأة مثل السائمة، وليست لها الأهلية للملكية ولا للتصرف. .وإذا قتل رجل ابنة رجل آخر فعليه أن يسلمه ابنته ليقتلها أو يسترقّها حسب ما يشاء.

 المرأة في الحضارة المصرية القديمة:
تمتاز الحضارة المصرية على سابقاتها بما خصَّت به المرأة من مكانة مرموقة، فولَّتها الملك، وحكَّمتها في الأفراد والجماعات، فسطّرت القوانين، وسيَّرت الشؤون السياسية، واكتسبت حقوقها المادية كاملة، فتصرفت فيها تصرفاً مطلقاً دون رقابة أو حجر، كما أنها اعتبرت سيدة البيت فنسب إليها الأبناء في حالات عديدة، وإذا مات الزوج انتقلت إليها السلطة على الأبناء الذين لم يبلغوا سن الرشد، ولو في علاقات الأسرة بالدولة.
غير أنَّ القانون الجنائي كان معها صارما، إذ سلَّط عليها الحكم بالموت بمجرد الشبهة في ما يتعلق بطهارتها، كما كان للرجل أن يضاجع قرابته من النساء، ويتزوج أخته؛ بقصد وضع يده ـ في الغالب ـ على ثرواتهن وممتلكاتهن؛ لأنَّ كل الأملاك الزراعية كانت من حقهن... ولما كانت البيئة المصرية  تسودها الطبقية المطلقة والفرعونية الصارمة فقد عاشت المرأة ظروف بيئتها القاسية تبعاً لضعف مكانة أهلها الاجتماعية، أو كريمة معززة مسايرة لعز أهلها.

المرأة عند اللوبيين والبربر:
لقد اتسم اللوبي بغلظة في الطبع وحدة في المعاملة، فكان قاسياً مع المرأة مستعبداً لها، يرهقها بالواجبات المضنية، ويكلفها مشاق أعباء تلك الحياة البدوية الخشنة، ويحملها شؤون الأسرة على مختلف أنواعها، فنشأت الأسرة اللوبية متينة التماسك - حسب تعبير علماء تاريخ الاجتماع - رغم السيادة المطلقة التي يتمتع بها الرجل واستبداده بالأمور وظلمه المرأة.
أمَّا المرأة البربرية فقد كانت في وضع مهين لا تحسد عليه؛ نظراً لعدم اعتراف المجتمع لها بأية قيمة اجتماعية مما جعلها الخادم الأمين للرجل الذي يكبلها بشتى الواجبات المضنية المرهقة. وقسا عليها المجتمع البربري وحرمها من حق الإرث، فكانت لا ترث ولا تورث، وبالتالي حرمها من كل حق مالي(9).



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2