تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بعد صفقة زواج لم تدم أكثر من ثلاثة أسابيع كابوس الثروة اللعين أفسد حياة لمياء


بغداد – ابتهال بليبل
على رف الأيام كنت أخلد كل مساء لوحدتي، أنظر صورتي المحاطة بإطار بدأ يشيب هو الآخر.. وكأننا منذورون لغربة طويلة، وقبل أن تستعبدني سنوات الشيخوخة وتصفعني أمام انتظار الحلم، بدأت انتظر عريساً يدق بابا صار مغلقاً من خوف أشقائي على الثروة التي قد يأتي من يجردني منها.. حلم الاقتران بزوج كان مقروناً بالمال..


جميع الرجال يقبلون على خطبتي ولكن جيوبهم بمحاذاة أفواه المال، كل شيء فيهم كان ينادي عن ثروتي.. من حقي الزواج نظرت طويلاً إلى حياتي بعد وفاة زوجي، رايتها معلقة على جدار الأمل بلا إطار، فيها أشياء كثيرة لا تريحني، رغم كل ما تركه المرحوم لي من ثروة طائلة، أموال عشت لسنوات محرومة منها، بسبب المشكلات العائلية، وبعد انتهائها، بدأت أتذوق طعم الراحة، اشتريت كل شيء أتمناه، جهزت نفسي كعروس تنتظر عريسها...هكذا وصفت لمياء حياتها، تلك الأرملة الجميلة التي ارتدت السواد حداداً على زوجها لعشرة أعوام، الآن.. كبرت وهي تنتظر الزواج مرة ثانية، كبرت وصار لها همس الشيخوخة وانحناءات الوحدة تحت قصب الدهر. 
كل من يتقدم لخطبتها، عيوبه كثيرة وأهمها العمر، فهي أكبر بكثير منهم، كانت ترفضهم، رغم تلهفها للقبول في البداية، ووقوف أشقائها بوجهها، يصرخون أنت لست صغيرة، أنظري لنفسكِ وعمركِ، مثلك ليست بحاجة للزواج... 
وفي كل مرة، كانت ترجم قلبها وروحها بالمال، لتنسى أنها بحاجة إلى رجل.. زوج في الحلال.. فتقول: من حقي الزواج، أنا وحيدة ولم ارزق بأبناء، ليس من حق أي مخلوق منعي من الزواج...
مشت وراء رغبتها، وعشرات الرجال يطلبونها للزواج، ويقف الأشقاء عناداً، وخوفاً عليها...لمياء مقتنعة بأنها ما زالت شابة صغيرة في عنفوانها، رغم تعديها الثالثة والخمسين من العمر، تهتم بهندامها، وبملامحها، تغدق الأموال حفاظاً على جمالها، متناسية أن العمر يخضع لميزان، كلما زادت سنواته أثقلته... 
وفي صدفة، اعتبرتها لمياء لاحقاً مدبرة، تقول: التقيت به كان رجلاً يحمل صفات لا بأس بها، عرفتني عليه زميلتي في مبنى عملي الوظيفي، وأكدت لي بدورها أنه راغب بالزواج مني، سنهُ كان مناسباً، ويكبرني بثلاث أعوام، يعمل في وظيفة حكومية، متزوج من امرأتين، الأولى انفصل عنها قبل أعوام طويلة، والثانية يقول أنها من ديانة أخرى، وأنه تزوجها فقط لكي تعلن إسلامها، وأنه لم يلتقي بها يوماً على فراش الزوجية، ويعاملها كأخت له يعطف عليها ويساعدها، هكذا كانت حكايته، وجدته مناسباً لي ولأشقائي، ووافقت عليه، ورغم أنهم رفضوا في بداية الأمر، إلا أنني هذه المرة كنت مصره على عدم تفويت الفرصة، وبدأت المباحثات وغيرها، لتنتهي بالموافقة على زواجي.
 
الأسبوع الأول من الزواج
تحقق حلمي، وقبل أن يمر شهر واحداً عن موعد الخطبة تزوجنا، كان زواجنا غريباً بعض الشيء، لم تكن هناك حفلة زفاف كباقي الزيجات، ولم يحضر يوم الزفاف سوى شقيقاتي، أما العريس فقد جاء ظهر يوم الزفاف لوحده حاملاً بيده ( كيكة ) وفي اليد الأخر حقيبة ملابسه، دخل البيت واستقبلته شقيقاتي بفرح، رغم أن شقيقتي الكبرى لم تكن تستسيغ وجوده، ولا أعلم هل كانت تستقرى ما سيحدث لي لاحقاً؟.
مر الأسبوع الأول من زواجي هادئاً، رغم لسانه الذي لم يصمت من التساؤل عن الثروة، كم أملك، ولماذا أشقائي يتصرفون براحتهم في أملاكي، ولماذا السيارة ليست باسمي، ولماذا ولماذا؟.. كنت أخبئ الخوف بداخلي الحديدي، آه... كم تمنيت الصراخ بصوت مرتفع في تلك الأيام، كنت أسأل نفسي هل كان أشقائي على حق، هل تزوجني هذا الرجل من أجل ثروتي فقط؟، انفتحت كل التساؤلات والهواجس وحتى الكوابيس في داخلي وأغرقني الهم... لم أنطق ولم أرد على تساؤلاته، لأني لو نطقت بكلمة واحدة ربما اقتله غيضاً، كنت أنظر إليه باحتقار وكفرت بحياتي معه، حتى جاءت اللحظة المناسبة، عندما زارتنا زوجته السابقة، وقالت له بابتسامة شاحبة أمامي بعد أن دارت حوله عدة مرات: هل ترى فستاني الجديد، هل أبدو جميلة فيه؟، وبينما أنا أرقبهما بعيون ذابلة، أجابها أنت جميلة دائما في نظري، رده هذا أخذني لأسلوب حياته معي، كنت ساعتها بحاجة كي انهي كل شيء بيننا، ولكني أثرت التفكير والانتظار، قلت في نفسي ربما أظلمه،
أخفض نظري وقبل أن ألقي نظرة أخيرة.. التقت عيناي بعينيها كان تبتسم بطريقة اشتعلت أعصابي غيرة منها، لا أريدها أن تتخطى حدود حياتي..هل كان يكذب علي عندما أخبرني بان حالها كحال الأخت؟!.

الأسبوع الثالث من الزواج
بعدها، بدأ يفسد عليه ساعاتي معه، يذكّرني بأنني عجوز متصابية، وأنني خدعته، لأنني مريضة، ويطالبني ببيع منزلي، لشراء منزلاً آخر إليه باسمه، كي يجمعني مع زوجته السابقة، وصار يطالبني بما اشتراه لي من مصوغات ذهبية، وغرفة نوم وجهاز تبريد، ويعد من الواجب علي أن اهتم بزوجته السابقة وامنحها المال واشتري لها ما تحتاجه، فهي مسكينة برأيه، وكأنه حقاً من حقوقها علي.
ولم يمضي على زواجي منه ثلاث أسابيع حتى وضع لي شروطاً أما ترك منزلي والذهاب للعيش معه ومع زوجته السابقة في بيت مهترء عتيق، وأما بيع منزلي ومنحه المال لشراء منزلا كبيراً يضمنا نحن الثلاثة... رفضت بشدة وطلبت من أشقائي التدخل، وتفاقمت الأمور وزادت المشكلات، حتى خرج من البيت دون عودة، بل يمكنه العودة ولكن بشروطه هو، حتى هرمت أيامي المعدودة معه ووجد أشقائي أن الطلاق وحده ينهي لعبته معي، ولو أنها كانت لعبة مكشوفة وساذجة.

سلعة تباع وتشترى
اتصل بي أكثر من طرف منه لإقناعي بالقبول بشروطه، ومن جهة أخرى كانت شقيقاتي يتلقفنني بالعويل ويتهمني بالتسرع، وهذا ما جنيته على نفسي، بل راح أشقائي يستشيرون رجال القانون، عن أحقية الزوج في الميراث مني، وعندما اكتشفوا بأنه يرث النص، قامت الدنيا ولم تقعد، الكل يلومني على هذا الاختيار، ويطالبونني أما بالطلاق منه وأما أن اكتب ما تبقى من ثروة بأسمائهم بيعا وشراء، حتى لا يرثني هذا الزوج، بعد صفقة زواج لم تدم أكثر من ثلاث أسابيع.
ضجتهم تثير خوفي، لم يبالي أحداً منهم بمشاعري ومصيري، لم يفكروا بأنني لست سلعة تباع وتشترى، وأمام توسلاتهم وتهديداتهم هربت إلى البعيد متكئة على جدار عمري بصمت.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2