تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سوق الهنود في البصرة موروث بخبرة عراقية وبضاعة هندية بلا هنود!


البصرة - علي العكيلي
لكل مدينة أسواقها ولهذه الأسواق مسميات وذكريات وفي البصرة  يحيا أبداً سوق الهنود ـ المغايز ـ الصيادلة ـ وهي ثلاث تسميات لمكان واحد تتفرع شرايينه كالقلب النابض في العشار، بينما تفوح منه نكهة مميزة لا تزال تتضوع عطرها النافذ من البهارات الهندية المميزة بأنواعها وملحقاتها من العمبة والتمر هندي وغيرها، ومع أن ملامح السوق بدأت تتغير شيئاً فشيئاً بمرور الوقت بسبب تحول الكثير من المحال إلى بيع العطور ومواد التجميل والملابس والكماليات،


 فلا تزال ثمة محال باقية تبيع البهارات الهندية ولها فنونها في طريقة خلطها وطحنها بحسب المواصفات والأنواع وهي خبرة اكتسبها البصريون من التجار والباعة الهنود الذين تدفقوا على المدينة في مطلع القرن العشرين وأقاموا فيها وتصاهروا مع أهلها.
البهارات للبيع والخبرة مجاناً!
وفي منتصف السوق نلتقي بالحاج حسن تركي ياقوت صاحب بهارات الياقوت الذي حدثنا قائلا " هذا السوق قديم في منطقة العشار التي كانت تعتبر السوق الرئيس في المحافظة، وسمي بسوق الهنود كما سمي بسوق العقيل وكان فيه الكثير من التجار والباعة الهنود الذين يجلبون بضاعتهم مباشرة من الهند واستقروا في البصرة وقد اكتسبنا منهم الخبرة في العمل ولا تزال بهارات البصرة مميزة عن كل بهارات المتواجدة في الأسواق العراقية الأخرى حيث أن لها خصوصيتها في النوعية والعمل.
ويضيف الحاج أبو حيدر " أن الخبرة تتوارث بين أجيال العطارين في سوق الهنود ونحن لا نحتكرها ومستعدون لتعليم من يريد بل نحن نفعل ذلك باستمرار حيث ننقل خبرتنا للشباب من أجل ديمومة عمل السوق ليبقى محافظاً على سمعته وتراثه"
أما طعمة أبو سارة 73 سنة ـ موظف متقاعد في شركة الموانئ ـ فيقول " البصرة هي متنفس العراق ومنها يأتي كل الخير للبلد ومن موانئها تدخل أنواع البضائع وهو ما يسر اتصالها بالتجار الهنود فجاءوا بأنواع البضائع التي تنتقل من البصرة لسائر المحافظات" 
يقول أبو سارة أنه اعتاد على زيارة  السوق بصورة دورية وخاصة عندما يقبض  الراتب وخلال المناسبات الدينية ويضيف" قبل 40عاما كانت البصرة أجمل وأنظف كثيراً مما هي عليه اليوم وكان لسوق الهنود نكهة وإطلالة تتميز بها المدينة بين مدن المنطقة وهذا السوق معروف لكل الناس في المحافظات الأخرى ودول الخليج وما من زائر يأتي إلى البصرة إلا وزار السوق وتبضع منه "
 
تبادلنا الخبرة بالمصاهرة !
ويقول سالم الحمداني صاحب محل، سمي سوق الهنود  لكثرة البضائع التي يجلبها التجار الهنود من الهند وكذلك لوجود الكثير من المحال وكان يديرها هنود تعرفوا على أبناء المدينة وتصاهروا معهم ومن خلالهم استمرت التجارة وأصبحت لها عائلات معروفة، فيجري استيراد البهارات بأنواعها  والبخور وتمر الهند." ويضيف: اليوم لم يبق في السوق غير محال معدودة ولم يبق غير أسم السوق بينما اختفت الكثير من الوجوه المعروفة في محال بيع البهارات وبعضها له جذور هندية ، علما أن معظم البضاعة المتوفرة في السوق يتم تسويقها من عدة مصادر ومن العاصمة بغداد وتأتي عبر الكثير من التجار العراقيين لكن مهما تغير السوق هو سوق الهنود!.

السوق الذي فقد الهنود والجنود!
وتقول أم وليد وهي ربة بيت أن لسوق الهنود نكهة مميزة عند العائلة البصرية وهي نكهة المائدة العراقية وأول ما نبدأ به لدى دخولنا منطقة العشار التوجه لسوق الهنود والتسوق منه ولدينا محال عطارية ثابتة وموثوقة نتردد عليها وتقدم لنا بضاعة مميزة كما نتسوق لأقاربنا في المحافظات الأخرى ونرسل في أكثر الأحيان الهدايا إلى أصدقائنا وأقاربنا من هذا السوق وخاصة البهارات الهندية التي لا تتوفر في العراق وتقول ،كنا نتباهى بالهدايا عندما نأخذها معنا إلى المحبين والآن كل شيء تغير وما عاد ذلك السوق أو ذلك التسوق بعد دخول كل السلع والمواد لكل أسواق العراق وما تجده في أسواقنا تجده في أسواق المحافظات الأخرى .
ولعبد المجيد أبو أحمد 52 سنة/ موظف، ذكريات في هذا السوق، يقول: في فترة الثمانينيات خلال الحرب العراقية الإيرانية أصبح سوق الهنود مركز جذب للجنود القادمين من المحافظات العراقية الأخرى في الوسط والشمال حيث يحملون الهدايا من البهارات البصرية لذويهم عندما يذهبون بالإجازة.
 ويضيف: عندما كان يزورنا أي ضيف فأنه يطلب منا أن نأخذه بجولة تسويقية في سوق الهنود حيث يعيش ساعات ممتعة وكأنه في أحد أسواق الخليج وكان سوق الهنود مزدهراً ببضائعه وزبائنه.

عطارية من خلطات محلية وصينية !
ولا يتميز سوق الهنود بمحال البهارات فحسب بل هناك الكثير من محال العطارية وباعة الأدوية الشعبية التي لها زبائنها حيث يتم إعداد الخلطات ووصفات العلاج من الأعشاب وفي هذا الصدد يقول محمد الركابي صاحب محل البركة لطب الإعشاب: نقوم بإعداد وصفات لعديد من الأمراض وفيها فائدة وشفاء لكثير من الأمراض ولكن من المؤسف أفقد دخول الكثير من الطارئين على هذه المهنة مصداقيتها فحلت بديلا عنها الخلطات الصينية الجاهزة.
بينما يقول الحاج أبو حيدر: أن عملنا في طب الأعشاب يتم مع كبرى الشركات  المرخصة في مدينة الموصل وهي خلطات من الأعشاب لها فائدة كبيرة للشفاء من أمراض البواسير ومعظم أمراض الدم والباطنية وبشهادة أطباء أكفاء في البصرة كانوا يتعاملون فيها ولهم اتصال معنا أمثال الدكتور ياسين مال الله والدكتور موسى وغيرهم ومع كل ذلك فهي عقاقير تعمل من الأعشاب وإذا لم تكن فيها فائدة فهي لا تترك أي آثار سلبية كالعقاقير الكيميائية. ويبقى سوق الهنود من أسواق البصرة القديمة الحاضرة أبداً والتي يسأل عنها في كل مكان تذهب إليه من العراق وتحمل منه خير هدية من البهارات ولزينة العرسان حيث بحناء البصرة الصافية يتضمخ العراق.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2