تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ركعات الرحيل الأخيرة


ابتهال بليبل

نيران المعبد مطفأة.. جدرانه متعطشة لقامة النور الشرسة..شَيْطان اعتصر أصابِع السكينة بنجيع التراتيل، تسقط ركعات.. تختفي مُثْقَلة خلف خطوات ناسك أرهقه ليل التهجد فوق الجمر.. هويته، تنكب بسخرية على رداء يُخمد وَشوشَات كسرت معصم الصمت، بانهزام تقَامر أصابعي خواء عناوينه في أسواق عرضت غيابه كسلعة باردة أصابها رمد الرهبان، رهبان حرموا شراءه وبيعه.. وأقاموا صلاتهم بعْدَ استدرارهم بخاتمة أثقلها حطب الاحتراق..



تِلْكَ الغصَّةُ ليست غريبة .. ملاذ اعتدت مغازلته بقهر في ممرٍ طويل... حكايته ضباب.. الضباب يرْسمْ براعمِ الشوق، طَلِيْق بين أشْجَار الصَّفَاء، أخشَى اقتحامه كلما غادر جَرَيان الماء جذور أحدثت ضَجِيْجاً عند العودة.. بِالأمس تَجمَّع حطام الحَنين عَلَى كَاهل صخوْر أذابت جرْفاً انْساب تحت سماء ترعبني، كُلَّمَا استوى النسيان..
أسألك ... هل تعود وتشَاغب رصيفي تَحت ظل السراب، أعاود السؤال هل ستعود؟ حجج الجواب مُسْتلْقية بين أَنقَاض سرداب عميق، ذلك هو السرداب لا عهد لنا به، يخنق الرؤَى ... لن أتركه، سوار الرغبة، أَصفَاده تتَقاطَر منها عيون التفريق...
حتى الآن، أيها الجلاد، لم تضرب بسِياطِ الخلاص أَقصَى الشُّعُور.. لم تتوغّل قَطَرَات الوَقَار بهَودج لحيَةَ النذور... أَوَّلَ حجرٍ من الأنقاض رمَيت به صَوب دَرب تَوغَّلت فيه شباك زجاجة كالحة المكنون، يرمُقُ الفراغ فيها حَرَاكا كالمتوسِّلين، تلكَ الركعات الهاوية مَا كانت إِلا بأمر الرحيل.
أعرفُ يا صاحب الركعات: منذ صلاتك الأخيرة، لم تتوقف مرآة الذَكرى عن عكس انكساراتي التي تستلذها كهولتك.. لكن، كلما أتَابع تساقط وطن الصمت بأفواه اعترافاتك الغارقة بغواية تراتيل عتيقة، يخيٌُل إليّ كأنك تُصلي للمرة الأولى.. هل صلاتك هي نفسها الركعات، أم أنها ضوء الشَمس قَبل المَغيب؟
الشوق عادة، يسكُنُ القلوب.. فلماذا، عزف الناي عندك لا تسمعه سوى قلوب أخرى؟ وعندما تتحدث عن الشوق تأخذ الحروف ظِلكَ عَن سُورِ الشُعور.. لا أستَطيع حلَّ ألغازكَ بَعيداً عن قَنَادِيل وعْود مطفأة، صِراطها معان اندلعت فيها نَيران الخداع..
شيدت بالخداع مدن تميط بأرضها لجام الخوف الهارب عَن سَاق اللَّهفَة... وحين مّرَت الرياح، كان الكل يدعي بحثه عن مخدع للسبات... كيف استدل على خطواتك وأنت تركب فُقَاعات الهواء؟ على السماء ملامحك تشيخ.. غير أنني ألون تحت الرمال ما شاب منها.
 
 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2