تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل يؤثر الإعلان في حياة الأسرة؟


د. إيناس عماد: الإعلان يعرقل سلم رغباتنا

د. حنان الكعبي: شيوع ثقافة التشويق والترغيب

د. كاظم شامخ: وعي المتلقي هو المهم .

د. حسن النجار: نشر أساليب الحياة الأفضل بين المجتمعات


يحتل الإعلان حيزاً كبيراً في معظم القنوات الفضائية الحالية كونه يمثل جزءاً مهماً من المردود المادي لها، فهو لا يؤثر في ترويج السلعة فقط بل إنه يسهم عملياً في نشر قيم واتجاهات جديدة ويعمل على تغيير العادات والأذواق لدى الناس. ولعل تطور التقنيات الداخلة في صناعة الإعلان وتوظيف الأموال الطائلة له، كما ان عنصر التشويق والإغراء من خلال مخاطبة الغرائز والرغبات وقصر مدة بث الإعلان وتكراره، تجعل من السهل على الكثيرين متابعته باهتمام متزايد، لذلك بدأ الإعلان في وقتنا الحاضر يشكل عبئاً إضافياً على المستهلكين وخاصة أصحاب الدخل المحدود الذين لا يستطيعون مواجهة هذا الفيض الإعلاني المتدفق في كل وقت، إضافة الى السعي لإرضاء تلك الرغبات الجامحة لدى أبنائهم والذين يرغبون في شراء كل ما يشاهدونه. من هنا يأتي هذا الاستطلاع في محاولة للتعرف على تأثير الإعلان على المستهلك، وكيفية تحكمه في اختياراته، ولماذا وجوده بكثافة في القنوات الفضائية؟ نشاط أنساني بداية جولتي الاستطلاعية كانت مع الأستاذ الدكتور حسن النجار متخصص في علم المعلومات إذ يشير الى ان الإعلان هو من النشاطات الإنسانية المهمة حيث يعمل على توثيق أواصر العلاقة والتقارب بين الشعوب ومعرفة عاداتها وتقاليدها ونشر أساليب الحياة الأفضل بين المجتمعات، كما لا يعد الإعلان في عصرنا الحالي وسيلة تجارية فقط بل وسيلة مهمة لتقديم الخدمات الاجتماعية، فهو يمثل علاقة وطيدة ما بين المعلنين والمستفيدين الحاليين والمرتقبين حيث يقوم بنقل الأفكار من المعلنين الى الجمهور ما يزيد من ثقافتهم الاقتصادية، كذلك يقوم الإعلان بإقناع الناس بشراء سلع أو خدمات معينة من خلال تأثيره المباشر في أفكارهم باستخدامه الحجج والمنطق ما يحملهم على تعلم أشياء لم يكونوا يعلموها من قبل . وأخيراً قدرته على ان يغرس في نفوس الأفراد أنماطاً من العادات الجيدة ومحاولة ترسيخها عن طريق الاستعمال المتكرر. التشجيع على الاستهلاك وتذهب الدكتورة إيناس عماد وهي أستاذة جامعية الى ان التلفزيون يعد من أكثر الوسائل جذباً ولفتاً للانتباه، وقد أعتاد الجمهور أن يخصص وقتاً طويلاً لمتابعة البرامج التلفزيونية بسبب جاذبيتها وتنوعها وتخصصها، لذا فقد أستغل المعلنون والقائمون على هذه القنوات الفضائية هذا الولع وبدأوا يستخدمونها لفترة طويلة كوسيلة إعلانية، لذلك بدأ الإعلان يؤثر بشكل كبير على الأسرة، وأصبح يشكل عبئاً على رب الأسرة كونه يشجع على الميل للاستهلاك أكثر ويدفع المستهلك الى شراء منتجات هو في غنى عنها، وبالتالي فان التشجيع على الاستهلاك سوف يؤثر على الدخل الفردي للمواطنين، ما يعرقل سلم أولويات الاستهلاك والتنمية. ضرر بالمنظومة الاجتماعية الدكتور كريم ماهود تخصص تاريخ إسلامي يجد أن معظم الإعلانات التي تبث عبر القنوات العربية هي عبارة عن دبلجة للإعلانات الأجنبية حيث تعرض بالقالب نفسه دون تغيير ما يضر بالعادات والتقاليد والقيم، وهي المنظومة التي يجب أن تحافظ عليها وسائل الإعلام وتدعمها، ولكنها أصبحت هي التي تضر بهذه المنظومة في المجتمع، وبالتالي سوف تؤثر تأثيراً كبيراً على المشاهد، لأن التلفزيون عادة ما يجمع أفراد الأسرة الواحدة، كما ان هذه الإعلانات التي تظهر من حين لآخر قد تخدش الذوق العام لأنها غير محددة بوقت معين وإنما تظهر في كل وقت وعلى غفلة أثناء عرض مسلسل أو برنامج وحتى خلال فقرات برامج الأطفال وأحياناً في نشرة الأخبار، عليه يجب مراعاة قيم المتلقي وعاداته وتقاليده، كذلك غياب التشريعات الضابطة أدى إلى استغلال الإعلان بشكل سيئ يؤثر على المضمون الإعلامي. ثقافة التشويق والترغيب وترى الدكتورة حنان رضا الكعبي وهي تدريسية في الجامعة بان المتأمل في مسار الإعلانات يجد أن ثقافة التشويق ولغة الترغيب المبالغ فيها أحياناً لا تكاد تخلو منها وخاصة الإعلانات ذات البعد الدعائي، إذ ان جُل ما تسمو إليه هو الربح التجاري عادة، وان أتسمت تلك الإعلانات بدور إعلامي سيئ قد يحط من الذوق العام أحياناً. وعموماً فان للإعلانات دورين لا يمكن أن نغفلهما، الأول غرضه التبادل وترويج التعامل التجاري لسلعة ما، والثاني غرضه الترويج الدعائي والإعلامي لأصحابها لنقل أفكارهم وآرائهم عبر وسائلنا الإعلامية، إلا ان هذا لا يمنعنا من القول ان للإعلان دوره المؤثر في الناس سلباً أو إيجاباً، وهذا بطبيعة الحال يعتمد على جودته وأسلوب طرحه للفكرة التي لا تخلو أحياناً من براعة في التصوير وروعة في التعبير من خلال أسلوب إعلامي رصين يحافظ على ذوق المتلقي وأخلاقياته. تربية واعية أما السيدة إيمان محمد وهي موظفة فترى بان الشخص لا يستطيع أن يغير مجتمعاً بأكمله، لكنه يستطيع أن يغير ويتحكم في سلوك أسرته، إذ يجب أن تكون هناك رقابة لدى رب الأسرة على عائلته، وأن تكون لديه بدائل لكي يصرف أطفاله عن مثل هذه الإعلانات الجذابة والمثيرة. ان عرض أي سلعة لا يعني انها جيدة بل هي وسيلة من قبل الشركات لزيادة الاستهلاك لأنهم يركزون في طريقة عرض إعلاناتهم على الأشياء الجذابة مثل المرأة والطبيعة والمشاهير، عليه يجب أن تكون هناك تربية واعية عند الأسرة في مثل هذه الحالات، فنحن لا نستطيع أن نتهم القناة الفضائية لأن لديها الحق في الحصول على مصدر دخل جيد، لكن إذا كان هذا الإعلان يشكل خطراً على المشاهد فيجب أن يحارب بكل الطرق. وبشكل عام فان الإعلام الغربي دائماً ما يوظف المرأة الجميلة والجذابة في معظم إعلاناته، وبالتالي من الممكن أن تولد مثل هذه النماذج لدى الرجل نموذجاً للمرأة التي يريدها، وهذا كثيراً ما تسبب في خلق العديد من المشاكل بين الزوجين. إيجابي وسلبي وتذهب السيدة تحرير محمود وهي موظفة في مجال الإدارة بانه لا يمكن القول ان هذه الإعلانات تؤثر بشكل كبير على الأسرة وخاصة العراقية وان كان لها تأثير محدود أحياناً، فالإعلان له جانب إيجابي وآخر سلبي، فالإيجابي من خلال تعريف المواطن ببعض السلع التي هو في حاجة إليها، والسلبي كونها تشكل ضغطاً على الأسرة البسيطة ذات الدخل المحدود، ذلك ان الإعلانات يدفع لها من قبل الشركات مبالغ طائلة من أجل أن تعرض في التلفزيون، وبالتالي سوف تزيد قيمة السلعة عما هو مفروض ان تكون عليه في السوق لكي تغطي الشركة جزءاً من المصروفات التي أنفقتها على الإعلانات، عليه فان هذه الإعلانات التي تعرض بشكل يومي تؤثر على الأبناء وخاصة الأطفال فيطالبون رب الأسرة بكل ما يرونه من سلع قد تكون باهظة الثمن والتي لا يستطيع رب الأسرة أن يوفرها لهم بسبب دخله المحدود، وحتى الزوجة أحياناَ تحاول أن تضغط على الزوج من أجل شراء ما تراه من سلع خاصة مواد المكياج والعطور. وعي المستهلك الدكتور كاظم شامخ يقول: اني اقتني السلعة التي كنت قد جربتها من قبل والأكثر فاعلية بغض النظر عن الإعلانات التي أشاهدها يومياً، كما ان الإعلانات عادة ما تخلق نوعاً من التغير في العادات والأذواق لدى الناس خاصة في المجتمعات النامية التي تسيطر عليها السلع الغربية بشكل كبير، فعندما يتلقى الفرد إعلاناً ما فسوف يحمل معه قيم وثقافة البلد صاحب الإعلان نفسها، وبالتالي سوف يحدث نوع من عوامل التغير الاجتماعي، وبالفعل قد يستهلك الفرد ويقبل على شراء سلع لا يحتاجها لكنه يشاهدها بشكل دائم أمامه ما يجعله يقبل عليها من دون سبب ما، لذلك يجب أن يكون هناك وعي لدى المستهلك قبل كل شيء. في الختام يمكننا الاستدلال بنظرية « فرويد « في هذا الموضوع حيث يقول إن الإنسانية هي أداة وسيطة يتجاذبها تياران متنافران هما «الأنا الأعلى» وتشمل القيم الثقافية والاجتماعية التي يتشربها الإنسان و»الهو» ويشمل المستوى البيولوجي «الحيواني « للإنسان «إشباع الرغبات «. وانسجاماً مع هذا المبدأ يجري إحلال السلع محل الرغبات التي لا يتأتى إشباعها، أي أن السلعة تتحول إلى وسيلة لجعل الحلم حقيقة.. وبالتالي يمكن القول ان الإعلان ذو قوة تؤثر على وعي المرء وسلوكه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2