تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طالب مرحلة إعدادية: لا أتوقع أن أشاهد شاباَ بعمري لا يدخن


أحمد فؤاد جهاد
ثمة من يعتبر أن تدخين النرجيلة، هو موضة، وآخرون وجدوها طريقة للخلاص من الهموم، هؤلاء الصبية والشباب بالرغم من عدم تجاوز أعمارهم العقد الثاني، يؤكدون أن لديهم هموماً ومشكلات فاقت التحمل، فكان من تدخينهم النرجيلة، محاولة في نسيان همومهم.. الشاب سعد أمير ويبلغ من العمر (17) عاماً، يرى من إقباله على تدخين النرجيلة متعة للترفيه عن نفسه وقضاء وقت ممتع بعيداً عن صخب الحياة والمشكلات التي يعانيها.. ويعتبر سعد أن مشكلته الأزلية هي الخلافات المستمرة بين والدته ووالده، حيث لا يجد في المنزل سوى اللوم والصراخ، مشيراً إلى أن والده دائما ما يحاول افتعال المشكلات مع والدته، ومحاسبتها مادياً، وخاصة عندما تطلب مبلغاً منه.


وإذا كان لجوء سعد إلى تدخين النرجيلة بسبب مشكلات والديه، فإن إقبال الشاب مروان علي (18) عاماً على التدخين، نتيجة تطور مهم في حياته بحسب قوله، فبعد أن فقد والده بحادث إرهابي، اضطر للعمل (عامل بناء) لتأمين لقمة العيش لعائلته، ويعترف مروان بأنه يقوم بتدخين ثلاث علب من السجائر يومياً إضافة إلى تدخين النرجيلة عند المساء. ويسرد مروان معاناته مع هذه العادة السيئة بعدما ترك دراسته، مشيراً إلى أن أحلامه قد تعطلت، ويرى من التدخين بكافة أشكاله وأنواعه عادة سيئة ولكنه لا يستطع الإقلاع عنها. أصبح الأهل لا يستطيعون السيطرة على أبنائهم، وكل شيء بات منفتحاً على أي شيء، الفضائيات، الانترنيت، وغيرها الكثير من وسائل الاتصال المختلفة، كما أن تجربة القوة والضغط بالنسبة للأهالي بكامل معطياتها لم تكن حاضرة بنتائج ايجابية، حيث لم تفض مساعي هؤلاء الأهالي سوى للتضييق على أبنائهم وبالتالي فإن المحصلة النهائية، هي هروب الأبناء من الأجواء العائلية إلى خارجها. وفيما بدا أن هؤلاء الصبية والشباب لا يفكرون بعواقب الأمور، كما هو الحال في معظم الشباب الذين انحرفوا نتيجة الكثير من الأسباب أولها ضعف الوازع الديني وفقدان المعيل لينضموا إلى تنظيمات سيئة وخطيرة، أقلها العصابات المشبوهة، والمعطيات في إمكانية الوصول إلى معالجات «كحد أدنى» في ظل الظروف التي يعيشها هؤلاء الشباب، كانت نتائجها السلبية شبه معروفة سلفاً، حيث أن جميع الأوساط على الساحة العراقية ما تزال تعيش التداعيات السياسية والأمنية بالأساس، متناسية الواقع المرير الذي ألم بهذه الشريحة. الإقلاع عن التدخين اللحظة الأولى التي فكرت فيها بالتدخين، كانت بعد مشاجرة كبيرة بيني وبين والدي بسبب حديث دار بيننا عن صديق لي شاهده والدي وهو يقف بالقرب مني ويدخن سيجارة أمامه، الأمر الذي أزعج والدي جداً وطب مني الابتعاد عنه، إلا أنني رفضت بشدة تدخله في اختيار أصدقائي، هذا ما أشار إليه الشاب عمار عبد الإله في العقد الثاني من عمره، لافتاً بقوله: ليحتد بيننا الحديث ويكبر الخلاف، مشيراً إلا أنه من بعد ما لاقاه من والده من إهانات جعلته يهرع مسرعاً لتدخين سيجارة، ومن ساعتها وهو لا يستطيع الإقلاع عن التدخين. في المقابل وجد أحمد أن ترف العيش وافتقاد المتابعة والخروج من البيت والدخول إليه وقتما يرغب وجدت نفسي ابحث عن طريق بعيد عن الممل والجمود في حياتي واقترحنا أنا ورفاقي أن ندخن النرجيلة، لخوض مغامرات جديدة في حياتنا. ويروي أحمد بأن تدخين النرجيلة كانت كنتيجة حتمية لمرحلة المراهقة والطيش الشبابي بعيداً عن الرقابة الأسرية وعدم الوعي بخطورتها. 90% من الطلاب يدخنون في المقابل يعترف الشاب وليد مرتضى (16) عاماً، بأن هناك نسبة 90% من طلاب مدرسته يدخنون السجائر والنرجيلة، لافتاً إلى أنه لا يتوقع أن يشاهد شاباً بعمره لا يدخن. من جهته أكد الدكتور جمال سمير- مستشار نفسي أن التدخين أصبح ظاهرة في مجتمعنا، يقبل عليها الصغير قبل الكبير، بالرغم من أن لها نتائج سلبية وعكسية، مشيراً إلى أن لجوء الشباب إلى التدخين له أسباب كثيرة ومنها: الإصابة بالكآبة نتيجة الصراعات التي مرت بها البلاد، من حالات قتل وغيرها، والتي عانى الكثيرون منها، الإدمان على التدخين ظاهرة سيئة وغير صحية وفيها الكثير من المخاطر التي تسبب الأمراض المزمنة. ويرى الدكتور سمير أن للإدمان أيضاً، عقبات ومشكلات قد يقع فيها المتعاطي، منها مصاحبة صديق السوء. وبدورها تؤكد حنان عبد الصاحب- ناشطة بحقوق الإنسان: أنه لو كان واقع المدارس طبيعياً وفيه مراقبة ومتابعة شديدة للطلبة، لما كان هؤلاء الطلبة يقبلون على التدخين بداخلها، مشيرة إلى أن هناك أموراً ساخنة في ملف التربية والتعليم تحتاج إلى وقفة وإستراتيجية واضحة المعالم، مشيرة إلى أن هذا الوضع الذي يعيشه الطلبة يحتاج إلى مواقف وحلول.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2