تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الدراسة على النفقة الخاصة..رصاصة رحمة لم ترحم المسيرة العلمية في العراق


ثلاث سنوات كانت مدة الولادة التي أنجب بعدها قرار السماح بالدراسة على النفقة الخاصة بالعدد (ص بـ43/25208 في 23/12/2009)، جاء القرار بعد مخاض عسير، لكنه جاء وليدا مشوها، مسخاً التهم الذين سعوا إلى ولادته، وتربع على شتات آمال الباحثين عن درء خطر وليد وزاري برلماني آخر، ليتناثر عمر وعناء الأستاذ الجامعي هباء بين رحى طواحين الاجتهادات الوزارية غير المدروسة .


ديمقراطية مقتولة القصة يرويها تدريسي من جامعة بغداد يتحدى (الديمقراطية المقتولة)، كما يسميها عندما يرفض ان يبوح باسمه خوفا، فيقول ان القصة تبدأ مع قرار الوزارة المصادق عليه من قبل مجلس الوزراء القاضي»بنقل أي تدريسي بلقب مدرس مساعد او مدرس من وزارة التعليم العالي إلى الوزارات الأخرى كموظف اعتيادي، ان لم يقدم بحوثا للترقية او ينال شهادة الدكتوراه التي تقابل تلك البحوث، لكنها تختزل عليه الزمن»، ويأتي القرار الآخر الذي يحدد عمر الدكتوراه بـ(45 عاما) بعدها يفقد التدريسي الأمل بأن ينتقل إلى درجة علمية أخرى. أما الماجستير، فعمر الباحث عن هذا اللقب حدد بـ(35 عاما) . وينتقل إلى المعوق الكبير الذي انهارت على يده الرصانة العلمية والتطور الأكاديمي في البلد، وهو إقفال باب الدراسات العليا في اغلب التخصصات العلمية والإنسانية بسبب هجرة الكفاءات العلمية من أصحاب الألقاب، ورضا الوزارة عن الأمر وسكوتها، وما فاقم المصيبة ان الوزارة أعلنت عدم اعترافها بأي شهادة عليا تمنحها الكليات المفتوحة او الشهادات التي يحصل عليها الأكاديمي من الجامعات الأجنبية ان لم يكن ترشيحه لتلك الدراسات عن طريق الوزارة، وبالتالي فإن كل الأبواب أقفلت بوجه الأكاديمي العراقي . سؤال لوزير التعليم العالي ينفث الأستاذ علي مهدي المدرس المساعد نفسا يحمل حسرات لا حصر لها وحرقة ثم يقول: ان الوزارة أصدرت قرارا وزاريا نص على عدم السماح لأي تدريسي بالسفر والدراسة على نفقته الخاصة، وبخلافه فإنه يفصل عن الخدمة ويستغنى عن خدماته، لكن المصلحة الخاصة لصناع القرار في البلد أجبرت البرلمان على ان يوافق على قرار الدراسة على النفقة الخاصة على وفق ما تراه وزارة التعليم العالي مناسبا، وهو يشكر بدوره المصالح الخاصة تلك التي أوجدت هذا القرار، لكنه ينظر إلى فقرات القرار مخاطبا وزير التعليم العالي باسم كل رفاقه من الذين ستفوت عليهم الفرصة لينحسروا كما انحسر كل خير في هذا البلد بدءا من الأمن وصولا إلى الماء والأرواح «ما الذي حققته الوزارة بوضع شروط مجحفة لا تتناسب وغايات الدراسة على النفقة الخاصة»؟. فقرات قرار الدراسة على النفقة الخاصة الفقرة الأولى من قرار النفقة الخاصة» العمر وهو أول الشروط، إذ لا بد من ان لا يزيد عن 45 عاما !!!». يقول ماذا أضافت الوزارة ؟، فقد عادت إلى المربع الأول وقيدت من تجاوزوا هذا العمر بالرغم من انهم سينفقون من أموالهم الخاصة على دراستهم وسيتنازلون عن جزء كبير من حقوقهم في بلدهم لنيل حق طبيعي لهم،لكن في بلدان أخرى. الفقرة الثانية من القرار»المعدل، حيث يشترط ان يكون معدل المتقدم أكثر من 70% «، وهذا قيد آخر بينما حدد سنوات خدمة وشروط أخرى أصعبها توفير كفالة نقدية لا تقل عن 120 مليون دينار عراقي، وعقار لا تقل قيمته عن هذا المبلغ فضلاً عن خمسة كفلاء من موظفي الحكومة لا يقل راتب أي منهم عن مليون ونصف المليون دينار عراقي، وأخيرا وليس آخرا ان القرار اشترط ان يتولى عمداء الكليات ورؤساء الأقسام مهمة ترشيح الأساتذة للدراسة على النفقة الخاصة، ما يعطي فسحة كبيرة لتدخل الرغبات الشخصية وتصفيات الحسابات في حجب البعض، ودفع البعض الآخر بغض النظر عن الاستحقاق او الأفضلية . قرار صمم لفئات خاصة ينتقد احد عمداء الكليات في بغداد القرار جملة وتفصيلا، ويقول: ان القرار جاء لكي ينقذ من فاتهم قطار العمر بأمر وقرارات الوزارة، لكن الحقيقة ان وصفات جاهزة أرسلت إلى كل كلية بأسماء سياسيين ومسؤولين كبار وأقاربهم وذويهم الذين تتوافر فيهم اغلب الشروط بينما يحرم منها الأستاذ الذي هو بأمس الحاجة للدراسة على نفقته من اجل ان يحصل على شهادة علمية ترقي المسيرة العلمية في البلد، ويلمح هذا العميد إلى ان القرار صيغ ليناسب فئات معينة من بينهم ذوو الشهداء والمفصولين السياسيين )الذين رفع عنهم التكليف( بحسب تعبيره، ومع تقديره لهذه الفئات إلا ان البقية أيضا مواطنون وعراقيون كما يقول. تدريسية تسأل رئيس الوزراء وتتساءل التدريسية آلاء فيصل عن نوع ومستوى العدالة في هذا القرار الذي حرمها مجددا من ان تنال شهادة الدكتوراه بينما حصل آخرون على هذه الفرصة لا لشيء إلا لان احد ذويهم كان شهيدا، وآخرون لأنهم فصلوا سياسيا، وتقول «ما الفارق بين هؤلاء من أصحاب الامتيازات الخاصة في كل شيء، وبين الذين كانوا يحصلون على الامتيازات نفسها، لكن مع فارق ان الحكومة الآن بيد شخص وفي السابق كانت بيد شخص آخر «. وتقول مصرة: ان تساؤلها هذا موجه شخصيا لجناب رئيس الوزراء . إحصاءات وزارية الإحصاءات الوزارية تبين ان أكثر من 30 اختصاصا علميا، وبقدرها من التخصصات الإنسانية الأكاديمية أقفلت باب الدراسات العليا محليا لاسيما الدكتوراه، وتوقف التدريسي عند الماجستير والبكالوريوس ينتظر عسى بارقة أمل تعيد إليه فرصة الانتقال الطبيعي على سلم العلم والتعليم، في الوقت الذي اكتظت فيه الجامعات العراقية بألقاب علمية لم تتجاوز الأستاذ المساعد، والسبب هو سياسة الوزارة التي تدمر من حيث لا تعلم الأسس الرصينة التي تبنى عليها الجامعات العالمية، وهي تنشيط البحوث وترقية الأساتذة، وفتح أبواب الدراسات العليا بتوفير الكوادر، وان كان قد جلبها واستقطابها من الخارج. الوزارة تتخبط وهو ما يذكره المدير السابق لجهاز التقويم والإشراف العلمي البروفيسور محمد ناجي القيسي، مبينا: ان وزارة التعليم العالي العراقية تتخبط في مسارها وترهق المسيرة العلمية، والسبب صناع القرار فيها وعدم الاتفاق بين محاور الوزارة، وهي المشكلة التي تبدو واضحة للعيان، فالحزبية والطائفية تسيطر على كل مرافق الوزارة، والسعي وراء الدعايات الانتخابية يصم الاذان ويعمي الأبصار عن التفكر في القرارات البراقة التي تطلق لا لشيء إلا لأغراض الدعايات الانتخابية ما يبين الخلل الكبير في أداء الوزير العجيلي ووزارته التي وللسنة الثالثة على التوالي تسمح بامتحان ذي ثلاثة ادوار، وتعيد سنويا المرقنة قيودهم حتى ان بعضهم عاد ثلاث مرات، وتسمح بمنح قرار أولي مقداره 5 درجات، وقرار ثانٍ من صلاحية العميد لا يقل عن 10 درجات، وقرار ثالث صلاحية رئيس جامعة لا يقل عن عشر درجات، فيكون المجموع 25 درجة، ومن ثم يسأل هذا الأكاديمي القدير وزير التعليم العالي عن الرصانة العملية ونظام الايزو اللذين تكلم عنهما كل سنوات رئاسته وزارة التعليم العالي، في الوقت الذي منعت في كل جامعات العالم الكيرف والدرجات غير المسوغة كزيادة على درجات الطالب الفعلية في الامتحانات . ويعرج البروفيسور القيسي على قرار الوزارة للدراسة على النفقة الخاصة ليفسره على انه رصاصة الرحمة التي لم ترحم طلاب الدراسات العليا في العراق والأكاديميين الذين أوقفهم الظرف العراقي القاهر عن إكمال دراستهم واستحصال الشهادات العليا في التخصصات العملية والإنسانية، بينما فسح المجال لآخرين لا يمتون للبيت الأكاديمي العراقي بصلة ليكونوا حملة شهادات عليا للسنوات المقبلة .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2