تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نقل المعلومات والوشاية مهنة بعض الموظفات


بغداد – إبتهال بليبل

البحث والتجسس والتقصي عما يخفى من أخبار ومعلومات، أصبحت ميزة من ميزات العمل الوظيفي، فلا تخلو دائرة أو مؤسسة حكومية من الأحاديث السرية وجمع المعلومات بأي ثمن، وهو عمل لا يختلف كثيراً عن ما نسميه بالمخبر السري أو الجاسوسية ورغم اختلاف الشخوص التي تقوم به،


إلا أنها ظلت مهمة لاتخاذ القرارات المصيرية والتي دائما ما تكون قرارات غير منصفة ومجحفة، كونها تعتمد على المعلومات التي يقدمها المتطوع لهذه المهمة، والذي نادراً ما يحكم ضميره في نقل المعلومات، فالمعلومات التي يقدمها ليست وحدها هدفاً، بل أن الغاية دائما ما تكون ذات مآرب أخرى.

تهويل الأمور
الملفت في هذا الأمر أن النساء ما يتخذن هذا السلوك بجدارة في دوائر الدولة الحكومية، ولكن .. لماذا يسعين وراء هذه المعلومات، وبمعنى أدق ما الفائدة من الحصول على هذه المعلومات لإيصالها إلى المدراء؟!. تقول عواطف حسن وتعمل موظفة حكومية بأنها تعاني من هذا الأمر في عملها الوظيفي، فهي دائما ما تصطدم بموظفة أخرى تقوم بنقل كل ما يجري لمسؤولها، مشيرة إلى أن نقلها للمعلومات لا يقتصر على نقلها كما هي، بل أنها تضيف عليها ( التوابل ) أي تحاول تهويل الأمور ووضعها في موقف سيء جدا.. هذا الأمر خلق فجوة كبيرة بينها وبين زميلاتها الموظفات، بل خلق الكثير من المشكلات التي دائما ما تصل إلى مديرها بعكس ما يجري.
من جانبها تقول الموظفة سناء جاسم أن المعلومات التي تنقل دائما إلى المدير من قبل أحد الموظفات، تهتم بالمشاكل التي تحصل أثناء أداء العمل، إضافة إلى تطورات العمل، ناهيك عن الشائعات والأحاديث التي تدار بداخل مكاتب الموظفين، والتي يمكن أن تستغلها ناقلتها لصالحها، لافتة إلى المعلومات التي تحصل عليها تقوم بتصنيفها وفق ما يعود عليه من أهمية شخصية لها.

صفات سيئة
وتسرد الموظفة نوال عبد الله حكايتها مع موظفة نصٌبت نفسها مخبرة سرية لمديرها، فتقول: لا أتوقع أن تتخذ أي امرأة لنفسها هذا المنصب إلا إذا كانت تحمل الكثير من الصفات الشخصية السيئة، وإلا كيف يمكن لشخص سوي ومحترم أن يوشي بزملائه في العمل مقابل غايات شخصية، لافتة إلى أن غيرة زميلتها دمرتها، واضطرتها للانتقال من قسم إلى آخر في سبيل التخلص منها ومن –نفاقها- على حد وصفها. فتقول: تخبر مديري بأمور لا دخل لي فيها، بل وتنسج القصص والحكايات عني وتقوم بربطها بشخص المدير غاية في أزاحتي من القسم الذي نعمل فيه، بل أنها تتعمد الاعتداء علي أم مديري حتى تستفزني، لتصل الأمور إلى أن يحاول مديري التخلص مني ونقلي، لأنني في نظره سبباً للكثير من المشكلات التي تحصل في القسم.

غايات شخصية
الملفت في هذه القضية أن الموظفة التي تتطوع لنقل الأخبار والمعلومات، تأمل من مديرها أن يقف بجانبها في الكثير من الأمور وأهمها الحصول على منصب أداري مميز.. تقول الموظفة إيمان عادل لي علم بواحدة من الموظفات كانت على علاقة شخصية بمدير قسمنا وكانت تنقل له كل ما دب وهب في المؤسسة، ولكثر تفانيها في خدمته أصبحت اليوم مديرة لأحد الأقسام المهمة في المؤسسة، رغم أنها غير مؤهلة لهذا المنصب.
وتعتقد الموظفة علياء منير أنه من العدل والأنصاف أن يدفع هذا النوع من الموظفات ثمن ما تفعله من جرائم بحق الموظفات والموظفين، وليس منصفاً ولا عدلاً أن نكون ضحايا لطموحات مريضة وغايات شخصية غير نزيهة.

لا مكان للثقة
وتسمي بثينة هذا النوع من الموظفات ( بالمنافقات )، لأن الواحدة منهن تجلس معها وتبدأ بالتحدث عن المدير بطريقة سيئة لتدفعها إلى مشاركتها والتجاوب معها، لتفاجئ بعد ذلك بأن كل ما دار بيننا من حديث وصل إلى المدير، ولكن بأسلوب وكأنني أنا التي تحدثت بالسوء عن المدير، بينما هي مسكينة دافعت عنه بكل قوة حتى أنني أتربص لها.
أما الموظفة سحر سلمان فتقول: لا أثق بأي صديقة في مكان عملي، لأنني على يقين تام بأن هناك من تشي بي، لذا أفضل الابتعاد لتلافياً لحدوث مشكلات مستقبلاً.
وفي مناخ مشابه، تقول الموظفة أم محمد بأنها جاورت زميلة لها في نفس الغرفة عُرفت باتزانها الأخلاقي والالتزام الديني، إلا أنني استغربت في أحدى الأيام من استدعائي من قبل مديري، يسألني عن سبب تحدثي بالسوء عنه، ما أثر في نفسي كثيراً لأنني أتمنت هذه الزميلة والصديقة على بعض الأمور التي اشعر بحساسية فيها تجاه مديري،

شخصية هستيرية
في المقابل، فأن أغلب الخبراء يتفقون على أن سلوك التصنت ونقل الأخبار والمعلومات هو سلوك مرضي. وترى الباحثة الاجتماعية شذى ألنوري أن بعض النساء ( الموظفات ) تظن أن ما يجتذبها للعمل ( كجاسوسة للمدير ) هو للوصول إلى ما تطمح إليه بأسهل الطرق والأساليب، فنحن في واقعنا بعيداً عن عالم الوظيفة نعيش مع الكثير من النساء اللواتي لا يستطعن العيش دون نقل الأخبار، مشيرة إلى أن هذا العمل هو لدافع أو لأخر وأهم هذه الدوافع هي شخصية، والرغبة في الحصول على منصب أو منفعة، منتفعة من بعض الصفات الموجودة فيها، أو قد تكون كارهة لجماعة من الموظفين أو الموظفات، وهذا اللون من الكراهية شجع البعض على التطوع ( كجاسوس أو مخبر سري لمديره)، وهناك من تجد نفسها بضغط الظروف منغمسة بهذا العمل برغبتها أو من دون رغبتها.
وتؤكد ألنوري بأن النساء اللواتي يلجأن إلى هذا الطريق في عملهن الوظيفي تتوفر فيهن صفات شخصية هستيرية نوعاً ما، وتكون الواحدة منهن قد عاشت في بيئة اجتماعية غير سوية، ولكنها في الوقت نفسه تمتلك نسبة من الذكاء عالية جدا، فبطء الفهم والالتقاط لا مكان له في مثل هذه الأمور، كما أن هذه المرأة تمتلك الدهاء وسعة الحيلة، وتحكم على الشخص المقابل من خلال سلوكه، ودائما ما يتملكها شعور بالنقص والوحدة والانطواء على نفسها أو الانفصال عن الأصدقاء أو تكون حياتها الاجتماعية غير مستقرة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2