تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أطفال العراقيات من صلب رجال القاعدة.. من يعترف بنسبهم؟


ربما تعد قضية نساء القاعدة أو النساء العراقيات المتزوجات من رجال القاعدة، ذات خصوصية سياسية من حيث ارتباطها بالزمان والمكان، ولكن مع ذلك تتوجب الإشارة إلى وجود تجارب جاءت على قدر كبير من الخطورة لمصير هؤلاء النساء وأطفالهن، حيث سواء كانت هناك رغبة بهذا الزواج أم لا، فالحصيلة النهائية هي ان الزواج لم يسجل بعقد من المحكمة، مكتفين بالقاضي الشرعي الذي لا يحمل أية سلطة قانونية، وبذلك لم تستطع المتزوجات من هؤلاء الرجال توثيق ميلاد أطفالهن أو الاعتراف بهم من قبل السلطات القانونية في العراق.


الثواب والأجر غايته أم عبد الرحمن إحدى النساء العراقيات من مدينة ديالى، لا تملك أي مستند يثبت نسب أو اسم او جنسية لطفلها عبد الرحمن البالغ من العمر ثلاثة أعوام، إذ أنها تزوجت في ربيع عام 2007 من مقاتل عربي تابع لتنظيم القاعدة، يوم أن كان أعضاء وعناصر هذا التنظيم يسيطرون على العديد من قرى وأقضية ديالى، وكانت في إحدى القرى التي انضم العشرات من أبنائها إلى تنظيم القاعدة، واستقبلت العديد من المقاتلين العرب، بعضهم من تونس والجزائر واليمن والسعودية، والأردن وسوريا، وبمرور الأيام طلب أحد أبناء القرية الذي كان أميرا لفرع التنظيم، أن تقوم القرية بمبادرة تزويج بعض بناتها للمقاتلين العرب، حتى أرغمها شقيقها الذي كان أحد نشطاء التنظيم بالزواج من عربي في التنظيم، بحجةً أن الزواج من هذا المجاهد ستنال ثوابه وأجره عند الله تعالى إذا ما وافقت، واصفاً الرجل بأنه من خيرة شباب التنظيم، وعلى الرغم من ذلك، فقد رفضت الزواج منه، إلا أنه لم يتركها، وعاد يلح في الأمر، حتى اختلفت لهجته متهماً إياها بأنها لا تفكر بالآخرة، وتوعدها في حال عدم موافقتها على الزواج منه، عندها وافقت أم عبد الرحمن على الزواج بشرط أن يكون زواجا قانونيا، إلا أن شقيقها رفض ذلك واصفا العقد القانوني في المحكمة بأنه باطل، وتزوجت أم عبد الرحمن بالمقاتل العربي من عناصر القاعدة، بحضور إمام مسجد القرية، الذي عقد قرانها بحضور اثنين من الشهود بالإضافة إلى شقيقها. خصص لها غرفة عند أهلها، وكان زوجها لا يأتي إلا قليلا، بقيت معه نحو عام كامل، بعدها علمت انه قد قتل في معركة شمالي بعقوبة، فيما هي على وشك الولادة، وجاء عبد الرحمن، دون أن تتمكن من استصدار وثيقة ولادة له، لأنها أصلا لا تملك وثيقة تثبت زواجها من والده. مصير مجهول المفارقة الغريبة التي يعرفها الكثيرون هي أن أكثر هذه الزيجات تكون فرضاً على المرأة من أهلها، وإن رفضت كان القتل مصيرها، فما حدث لحكاية أم حامدة في إحدى المدن العراقية كان خير دليل، حين أنبرى أبو حامدة إلى قتل زوجته رمياً بالرصاص لأنها رفضت زواج ابنتها من احد المقاتلين العرب في تنظيم القاعدة، يوم طلبت من زوجها إخراجهم من منزلها عندما كان أبو حامدة يحتضنهم، مشددة على رفضها لزواج ابنتها من احدهم، حتى بدت أية عملية لفرز أو إحصاء عدد النساء العراقيات اللواتي اجبرن على الزواج بهذه الطريقة مجحفة وظالمة، بل أمراً صعباً يبعث الأسى ؛ إذ يؤكد سالم أحد المعتقلين السابقين في سجون الاحتلال الأمريكي: ان هناك بعض المحطات والمحاور في حياة السجناء متشعبة بقدر من التهكم والاستفزاز المريرين، فمنهم من زوج بناته لرجال القاعدة تاركاً لهم حرية التصرف في مصيرهن، وغيرهم من لم يعرف كيف آل إليه حال ابنته التي سمع عنها أنها ولدت طفلتين فيما زوجها يرفض أن يزورها أو يقترب منها أحد منهم، واصفاً حالها بأنها مجاهدة في سبيل الله، ومهمتها خدمة هؤلاء المقاتلين في بيت زوجها. الجوانب السلبية الموروثة في المجتمع هذا الالتفات إلى المكون الديني فقط، حجب الكثير من التناقضات والادهاشات التي بدأت تكشف تفاصيلها الحقيقية بدقة الآن، فما ذكر آنفاً ليس مقاطع لإحدى القصص أو لقطات من فيلم سينمائي، انه ببساطة حدث حقيقي يتمثل بحكم التكوين النفسي في مجتمع لا يمنح حرية الفكر للمرأة للوقوع في براثن رجال القاعدة، إذ يحدثنا جابر مهدي، ناشط بحقوق الإنسان قائلاً: الضغط على المرأة من أسرتها والمجتمع، جعل من السهل رضوخها، إما خوفاً على نفسها من القتل، أو بسبب معاناتها الشخصية أو الاجتماعية التي خلقت رغبة في عقلها في الانتقام أو البحث عن وسيلة للهرب من واقع قاس، حتى تفاقمت هذه العوامل في بيئة يحرم على بناتها التحصيل العلمي، ناهيك عن ظروف الفقر والعوز والجهل بحقوقهن. ويتابع جابر: ان المرأة قد تجد في التدين المفرط متنفسا لمشاعرها المكبوتة وخاصة في بيئة أسرية محافظة لا تسمح لها بالمشاركة في الحياة العامة أو لا يسمح لها أن تفعل ذلك إلا بشكل ضئيل جدا. مضيفاً: ما يزيد من الضغط، في ضوء الحقائق أن الزوج يستغل حقوق زوجاته والتهديد في حالة المخالفة بأن مصيرهن النار والجحيم، ومنهم من ينظر إليها على أساس أنها مرتدة وكافرة، مع جواز قتل الكافر، وبذلك تستغل الجوانب السلبية الموروثة في المجتمع، مثل الجهل بحقوق المرأة، وغفلة السلطة، فلا توجد أسباب اجتماعية مهما كانت مكثفة، تجعلنا نزوج بناتنا بهذه الطريقة، إلا إذا كانت هناك عوامل فكرية أكثر خطورة استغلتها بعض الجهات، ومنها تنظيم القاعدة، واعتبارها نقطة ايجابية يمكن استغلالها منها الشعور الديني لدى هذه الأسر لتوظيفه ضد المجتمع، كعامل خطير ولغايات سلبية منها اتهام المجتمع بأنه فاسد وجاهل حتى يتم ترسيخ مفاهيمهم على وفق منهج محاربة الكفار. ومن جهتها ترى سميرة الشاوي ناشطة نسوية: ان ما حدث هو استغلال للنساء، وعلينا أن نفرق ونميز بين مشاركة المرأة بوصفها عضوا في تنظيم القاعدة وتجنيدها في هذا المجال، وبين استغلالها تحت ذرائع وادوار مختلفة لخدمة أهدافهم. أطفال مجهولو المصير تحاول مفاهيم القاعدة ان تكرس سلطتها بأدواتها وأساليبها، وان تفرض واقعا أحادي البعد لتلميع الكثير من السلوكيات وإبرازها على السطح دون أدنى التفات إلى ما وراء الكواليس، تلك القصص والحكايات المأساوية التي لو حاولنا نبشها، فلن نجد عقلاً يستوعبها، فما حدث لهؤلاء الزوجات حجب عنهن أي مطالبة طبيعية بأي حق من حقوقهن، ناهيك عن ولادات لأطفال مجهولي النسب والهوية، فما مصير هؤلاء الأطفال، وكيف ستتعامل معهم الجهات الحكومية، هل ستعدهم إرهابيين لأنهم من صُلب رجال ينتمون لتنظيمات القاعدة، أو أن القانون سن تشريعات تلزمنا بالاعتراف بهم. المستشار القانوني محمود النافع يرى أن المادة (52) من القانون تقرر الإقرار بالبنوة، ولو في مرض وموت. لمجهول النسب يثبت به نسب المقر له إذا كان يولد مثله لمثله، وإذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا بتصديقه أو بالبينة. مشيراً: في الحقيقة هنا لا مساواة في المخاطبة والحقوق، إذ أعطى الرجل من الحق ما لم يعطه للمرأة، الأمر الذي جعل الحال ينعكس على هؤلاء الأطفال، فكيف سيعترف بهم قانونياً في الظروف الطبيعية إذا لم يقر الأب بنسبهم، فما بالك في أن الأب ينتمي للجماعات التنظيمية للقاعدة (مصدّرة الإرهاب) أو قتل أو القي عليه القبض، الحق أقوله ان الأمر في غاية التعقيد والخطورة، مناشداً الجهات المعنية الوقوف على مصير هؤلاء الأطفال. القانون والإرهاب وحقوق الإنسان وعند الوقوف على حياة هؤلاء النساء وأطفالهن ومحاولة جمع ما يتصل بهن تبدو الحال كمن يفتح بابا حتى يجد أبواباً أخرى مغلقة يستوجب فتحها، فليس من السهل سماع نبرة الفجيعة والحزن ضد الظلم الذي ألم بهن وأطفالهن (أطفال القاعدة)، حيث ترى ليلى ياسر دكتوراه في القانون الجنائي: ان هناك الكثير من القوانين التي أقيمت لمحاربة الإرهاب وممارسته قد اعتدت وانتهكت حقوق الإنسان بشكل مباشر، فالإجراءات التي تتخذها الدولة على الإرهاب عطلت الكثير من القوانين واسترداد الحقوق. وتضيف الدكتورة ليلى: ان ما يزيد الأمور سوءا, ما جاء به الدستور العراقي في المادة (41) منه (العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم, وينظم ذلك بقانون)، حيث تعد من اخطر المواد الدستورية في باب الحريات والحقوق وتحديداً الأسرة والمرأة، لان مضمونها يسمح للأفراد تغيير عقائدهم ومذاهبهم على وفق مصالحهم الذاتية وغاياتهم، كما يفتح المجال لإقامة المحاكم الشرعية بعيداً عن القانون، ناهيك على التعامل مع الفتاوى وفرضها على أنها قانون يجب الالتزام به، وهذا ما آل إليه الحال، حيث أثبتت الدراسات التي أجريت على هذه المادة بأن ما يحدث الآن في المجتمع العراقي لا يمكن الحد منه من دون إلغاء هذه المادة. مضيفة: كيف سننظر إلى النساء اللواتي تزوجن من رجال القاعدة ونقف على حالهن وحال أطفالهن قانونياً مادام هذا القانون يتعارض مع المادة الدستورية التي تعد بحد ذاتها انتهاكاً للحقوق الإنسانية، عازية إلى ان الفوضى القضائية ومشاكل تطبيق العدالة بلا عدالة، بسبب المادة (41) من الدستور.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2