تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


وللمـــــرأة العـراقــــــيـة .. وزارة !!


بغداد/ مازن الشمري- وهيئة التحرير تصوير / احمد عبدالله جلست والخوف بيعينها تتأمل « وضعها « بالمقلوب، قالت والخوف بعينها «حب الوطن» هو المكتوب.. ربما يتناسب هذا القول مع وضع المرأة العراقية اليوم وهي تعاني الأمرين في التعاطي مع تداعيات وضعها بعد عقود طويلة من الحروب التي خلفت أكثر من مليوني أرملة، ليزداد هذا الرقم خلال السنوات القليلة الماضية منذ عام2003 الى حوالي 4


ملايين أرملة في ظل وضع اجتماعي يعيش فيه ثلث العراقيين في مستوى خط الفقر. ومع ان مجموع النساء في العراق يشكل 64% من مجموع السكان، الا أنهن ارتضين بمصادرتهن وتخصيص نسبة 25% لهن بالمشاركة البرلمانية، ولأسباب محاصصتية أنشئت وزارة للمرأة،التي لم تقترب من هموم أغلب نسبة 64% مما جعل العديد من النساء اللواتي التقينا بهن يطالبن بإلغاء هذه الوزارة، ما دامت لم تقدم شيئاً للنساء. ترك موضوع دعم المرأة الى برامج المنح والدعم الدولي الواضح في متابعة ميزانية الدولة للأعوام الأربعة الماضية والمنشورة في موقع وزارة المالية، لم يظهر في جدول الموازنة العامة أي تخصيص مباشر لدعم برامج النهوض بواقع المرأة العراقية، فيما ظهر في تصريحات رسمية لكبار القيادات العراقية ان مخصصات المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث "مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب"، ربما تتجاوز لكل من الأشخاص التسعة حدود مليون دولار شهرياً، والسؤال المطروح بقوة هل ان القائمين على صناعة وتطبيق السياسات العامة للدولة اكتفوا بتخصيص المنافع الاجتماعية لأشخاص بعينهم في أولوية الدولة في حين ترك موضوع دعم المرأة الى برامج المنح والدعم الدولي. ديكور سياسي.. أم وزارة سيادية؟ تختلف الآراء التي شاركت في هذا التحقيق الاستقصائي ما بين وصف تشكيل وزارة المرأة بحقيبة دولة بكونها مجرد "ديكور" وبين سلامة النيات التي نادت بها بعض الأصوات لتكون هذه الوزارة وبأي مستوى كان منبراً للتنسيق بين مؤسسات الدولة عبر مجلس الوزراء تكون فيه المحور المحرك لشراكة في صناعة السياسات العامة لبرامج الوزارات المعنية بشؤون المرأة. تقول الدكتورة أزهار الشيخلي، عضوة مجلس النواب، والتي سبق لها وان حملت حقيبة وزارة الدولة لشؤون المرأة، ان التحديات التي تواجهها المرأة العراقية جزءاًَ من المشاكل الأساسية التي واجهها الإنسان العراقي في الجانب الأمني والخدمات والبطالة والفقر. وتضيف: للأسف وزارة المرأة ليست قادرة على مواجهة كل هذه الأمور، والأفضل ان تعمل على أساس تقديم الخدمات بالاشتراك مع الوزارات الأخرى، وهي مهمة تبدو اقرب الى مهمات تقدر على النهوض بأعبائها أي منظمة من منظمات المجتمع المدني بسبب عدم وجود التخصيصات المالية اللازمة لهذه البرامج والمشاريع الساعية لتامين الحماية الاجتماعية التي تكفل حقوق المرأة العراقية. وزارة بلا ميزانية وصلاحيات وتختلف الناشطة النسوية هناء ادور مع هذا الرأي، حيث قالت: "وزارة دولة بدون صلاحيات هي ديكور فقط لتلميع وضع الحكومة وذر الرماد في عيون العالم بانها ترعى المرأة في العراق". وأضافت: "المسالة شكلية والوزيرات المتعاقبات على هذه الوزارة يشتكين كثيراً من حالة الوزارة بلا ميزانية أو صلاحيات". ويتفق الصحفي عامر الدلوي الناشط في منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون الجندر مع هذا الرأي قائلاً: "وزارة الدولة لشؤون المرأة هي عبارة عن قطعة ديكور موضوعة في بهو العملية السياسية (الحكومـة) حتى يقال إن العملية السياسية العراقية أعطت المرأة ما أعطت بما في ذلك- وزارة لشؤونها وكوتا برلمانية كانت 25% من عدد الأعضاء. وأضاف: "هي وزارة بأربع غرف أو سـت وكادر لا يتجاوز الأربعين موظفاً وموظفة، إذا ما أهملت فوج الحمايات فهي وزارة بدون تخصيصات مالية وما تخصصه لها الحكومة يكاد يفطس من الضحك - على حد قوله - ويكمل: فأي نشاط يمكن حسابه في خانة الجيد في كل دول العالم وفي أي وزارة ينظر لها يكون الشعار أعطني أدوات تنفيذ وأموال أعطيك انجازات، ما الذي أعطته حكومة السيد المالكي لهذه الوزارة حتى تستطيع أن تقدم الانجازات؟.. الجواب فتات المائدة". التوجهات الحزبية للنائبات العراقيات وترى النائبة أسماء الموسوي من كتلة الأحرار، انه كان المفترض بوزارة المرأة ان تكون بحقيبة وزارية وليست وزارة دولة ينتظر منها ان تكون واجهة لحل المشاكل الكبرى المتعلقة بملف المرأة، وترجع فشل وزارة الدولة لشؤون المرأة والدولة في الاستجابة الى التحديات التي فرضها واقع الأرامل والأيتام على المشهد الاجتماعي العراقي الى ما وصفته بـ"التوجهات الحزبية للنائبات العراقيات" وارتباط آرائهن بتوجهات أحزابهن من دون ظهور قيادة نسوية تحقق الانسجام ما بين الميول السياسية والخدمة الاجتماعية في تبني مجموعة كبيرة من القوانين الكفيلة بحل أبرز معضلات هذا الملف، وشددت على ان وجود وزارة للمرأة بحقيبة وزارية لا يعني الخروج من هذه المعضلة الا بوجود تلم المرأة الرائدة القادرة على تكييف عمل هذه الوزارة بما يتناسب وطموح المرأة العراقية. وتتفق الصحفية خلود العامري مع الرأي، لكن بكلمات مختلفة، وتقول: "برأيي ان نشاط الوزارة كان مقبولاً، وان الوزارة بحاجة الى لعب دور أكبر في هذا الإطار مع تفاقم مشكلات المرأة في المجتمع العراقي، لكن قياساً بالإمكانات المحدودة للوزارة فنشاطها يعد مقبولاً". مجلس أعلى للمرأة وتؤكد جوان أمين باسم وزارة المرأة ان التحديات التي تواجه المرأة العراقية ليست بالهينة بل هي كبيرة وشائكة جداً بسبب الوضع الاقتصادي وتردي الخدمات والعنف الواقع عليها.. الخ، والتصدي لهذا الوضع الذي تعاني منه المرأة العراقية الأمرين لا يكون الا عبر مؤسسة قوية قد تكون مثلاً مجلس أعلى يترأسه نائب رئيس الوزراء لمتابعة حقوق المرأة في الوزارات الحكومية وله توجيهات ملزمة التنفيذ، أو ان يحدث منصب وكيل وزير شؤون المرأة في الوزارات التي لها علاقة بتحسين واقع حال المرأة مثل وزارة الصحة، التربية، الإسكان، العمل... الخ. وتؤيد الزميلة العامري إنشاء مجلس أعلى لشؤون المرأة بميزانية مناسبة يرتبط برئاسة الوزراء وتنبثق عنه لجان عدة تتخصص كل واحدة منها في شأن من شؤون المرأة ويكون هذا المجلس على تماس مباشر مع النساء من خلال فتح صندوق شكاوى وتخصيص يومين في الأسبوع لمقابلة النساء والتعرف على مشاكلهن، وبإمكان المجلس التنسيق مع منظمات المجتمع المدني الخاصة بالمرأة، وتبني هذه الفكرة من البرلمان يعتمد على الدور الذي يمكن ان تلعبه النساء البرلمانيات في تبني القضية والدفاع عنها والضغط على الكتل لتأييدها. وترى النائبة أزهار الشيخلي ان طرح هذه الفكرة ليس بالجديد، واستدركت بالقول: "لكن مع الأسف هذا القرار يتحكم به شخصيات المسؤولين على تنفيذ برامجها"، موضحة: "حين نسعى لتشكيل مفوضية لشؤون المرأة او مجلسٍ أعلى، هل سيكون مستقلاً فعلاً؟، ام سيخضع للمحاصصة، واذا كنا نريد بديلاً أفضل من وزارة المرأة، فهل سيكون قادرا على العمل خارج سياق عمل الدولة ككل ام سيكتفي بمحاصصة مناصبه لا غير، وهل سيضمن هذا الحل توفير الإمكانات المادية الكفيلة لحل المعضلات المطروحة في ملف المرأة العراقية؟ وتجيب الشيخلي على تساؤلاتها، قائلة: "هذا المجلس الأعلى للمرأة اقرب الى منظمات المجتمع المدني منه الى التشكيل الحكومي لكن المشكلة ان اغلب قيادات المنظمات النسوية، لا يستطعن الاتفاق على تشكيله بسبب وجود خلافات جوهرية ما بينهن فكيف سيكون عمل هذا المجلس اذا تشكل وارتبط بالدولة، دون وجود أدواته التنفيذية، لذلك تحويل الوزارة الى حقيبة وزارية أفضل من التفكير بتشكيل مجلس أعلى للمرأة وسيكون بإمكانات هذه الوزارة المادية تبني مشاريع مهمة عبر تنشيط دور منظمات المجتمع المدني بصورة تعاونية مع الدولة في القطاعات المناسبة لتوفير الخدمات بصورة أفضل للمرأة العراقية. وترى الناشطة النسوية هناء أدور ان الموازنة العامة لم تخصص أي بند لمعالجة أوضاع المرأة، وتدخل ضمن نطاق شبكة الرعاية الاجتماعية بما لا يزيد عن 20% من تخصيصات هذه الشبكة الإجمالية، وهذا يعني حسب وجهة نظرها عدم توفير غير 1.5- 2% فقط من ميزانية الدولة السنوية لمعالجة معضلات اجتماعية مثل تزايد عدد الأرامل والأيتام وبقية المشاكل التي تواجهها المرأة، لاسيما المرأة المعيلة، وتشدد على ان هذا الرقم هزيل ولا يكفي 11% من النساء المعيلات من مجموع النساء العراقيات اللواتي يتجاوزن نسبة النصف من سكان العراق. ويختلف الدلوي الصحفي المستقل مع كل ما تقدم قائلاً: "في الحالين الموضوع غير كاف، وإنما المطلوب هو العودة إلى الدستور من قبل حكومة قوية لا تستند إلى المحاصصة الطائفية ولا تكون فيها سـيادة لأحزاب دينية متخلفة ورجعية لا تفهم من دينها إلا ما يطمئن مصالحها كأحزاب ذكورية حتى بما تحتويه من كادر نسوي مؤدلج خانع مرتضٍ بضياع حقوقه الإنسانية". ويضيف: "العودة إلى الدستور من خلال مثل هذه الحكومة وبالذات إلى المادة التي تنص على إن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات وتطبيقها بحذافيرها، عندها لن تكون هناك حاجة لوزارة شؤون المرأة و لا لمجلس أعلى لشـؤون المرأة ". حلول منطقية وتعتقد النائبة أسماء الموسوي بأن الانتخابات الأخيرة أثمرت عن وصول عدد جيد من النائبات الى البرلمان الجديد وسيكون باستطاعتهن تبني مشاريع ستراتيجية لحل معضلات التحديات التي تواجه المرأة العراقية. وتؤكد الصحفية خلود العامري على أهمية إنشاء فروع أو مديريات تابعة للمرأة في جميع محافظات العراق، والإيعاز للأرامل بمراجعة تلك الفروع لتسجيل أسمائهن، وهذا الإجراء سيمنح الوزارة إحصائيات دقيقة عن عدد الأرامل، وتصنيفهن عمرياً واجتماعياً من خلال استمارات إحصائية. وترى الناشطة النسوية هناء أدور ان المطلوب الآن تمكين النساء المعيلات للأسر من النشاط الاقتصادي عبر مشاريع صغيرة تمولها الدولة والبدء بحملة توعية كبيرة حول سبل القضاء على الجهل الذي تعانيه المرأة في المجتمع العراقي، لاسيما في المجال الصحي او المجال التعليمي. من جانبها تشير جوان أمين الى ان وزارة المرأة أعدت خطة ستراتيجية للحد من تسرب الطفولة من المدارس وهي أحد مؤشرات أهداف الألفية التي تبنتها الوزارة ضمن اللجنة العليا لمتابعة مؤشرات الصحة في الأهداف الإنمائية التابعة لوزارة الصحة، وكذلك مؤشر زواج القاصرات والذي لا نجد عنه ايه إحصائيات، ومع ذلك فنحن ننتظر تشكيل الحكومة الجديدة للانطلاق في العمل بهذا الخصوص، مع ملاحظة ان ايه ستراتيجية يتم تنفيذها من خلال الجهات ذات العلاقة وسيكون دورنا رسم السياسة ومتابعتها. ويشير الدلوي الى تحقيق للزميلة إيناس طارق تحت عنوان (في محلة الذهب.. قصص فتيات سـاقتهن الظروف إلى عالم الرذيلة).. ويطرح سؤاله "ما الذي قدمته الوزارة أو ما يسمى بـ (منظمات المجتمع المدني.. المخملية) التي تترأسها سـياسيات سابقات وزوجات مسؤولين حاليين في الحكومة؟!". ويجيب على سؤاله قائلاً: "هذه المنظمات التي صارت مصدر إثراء لهذا الرعيل من النسوة الفاسدات مالياً وإدارياً على حساب أرامل ومطلقات العراق وأيتامهن،حسب قوله، ويدعو الى إنه آن الأوان للتأسي بالنسوة الألمانيات البطلات اللواتي عندما رغب السـياسيون بإعطائهن كوتا في البرلمان انتفضن لكرامتهن التي جرحت وخرجن في تظاهرات أسقطت المقترح قبل المصادقة عليه رافعات شعار "نحن ندخل البرلمان بكفاءتنا وليس بالمنة". ويضيف: "وعلى كل هؤلاء النسوة اللواتي ذكرت أن يعتذرن من الشعب ويذهبن إلى الأماكن التي جئن منها قبل أن يظهرن على الشاشات كبرلمانيات وسيدات مجتمع مدني وسياسيات لم يقدمن أي خدمة فعلية تذكر، لفيلق النساء العراقيات المحتاج لكل أنواع المساعدة والخدمات". جامعيات: وزارة المرأة لا تعلم بحالنا ولا نعرف عن نشاطاتها سوى ما يطالعنا عبر وسائل الإعلام! موظفات: حبذا لو خرجت الوزارة من منطقتها الخضراء واقتربت منا أكثر.. وزارة مؤتمرات وندوات إعلامية! الجامعية نهى البدر طالبة مرحلة ثانية كلية الآداب قسم اللغة العربية قالت عن عمل وزارة المرأة أنها جاءت لتكملة حقائب وزارية فقط، ولتصوير تلك الحقائب على أنها شملت كل نواحي الحياة، ولابد من أدراج ما يسمى بوزيرة حقوق المرأة والتي بصراحة لم نسمع عن منجز مميز لها، ونحن هنا في الجامعة بحاجة لمن يوصل صوتنا للجهات المعنية ولدينا الكثير من المشاكل ولا نجد آذانا صاغية لها، نحن نفتقر الى منبر يتحدث بلساننا ويتبنى قضايانا، ويدافع عنا، وفي بعض الأحيان نفاجأ بقرارات من العمادة فيها إجحاف بحقنا أو عدم أنصاف من ناحية أوقات الدوام والامتحانات وحتى الزي الرسمي والتعامل مع من لديهم حالات خاصة، بشكل معين مثلا، نحن نتمنى على وزارة المرأة أن تزور الجامعات وتتعرف على مشاكلنا وقضايانا وتقف بجانبنا. زميلتها حنان مشتاق قالت: لا نعرف لماذا تبتعد عنا وزارة المرأة ولا نعرف مكانها أيضاً وكل ما نسمعه هو اجتماعات ومؤتمرات تقام في صالات المنطقة الخضراء، نحن نريد فروعاً للوزارة تبحث شأن الطالبات في الجامعة وتشاركنا في أيجاد حلول لما يواجهنا من قضايا لا ان نستمع لخطب ومقالات على واجهة الصحف والمجلات. الطالبات تيسير وهبة وزهراء ونرجس وولاء وأحلام وثناء من قسم واحد هو الترجمة والأعلام أكدن أنهن غالباً ما يسمعن أخبار الوزارة من وسائل الأعلام فقط، ويجدن ان نشاط الوزارة لا يزال قاصراً عن تولي أهم القضايا التي تخص المرأة أو إصدار دراسات وتحليلات بشأن واقعها ومحاولة طرح المعالجات في الأقل، زملاء الطالبات رغبوا في إبداء آرائهم بشأن الأمر، واستفهم البعض منهم مازحاً عن سبب عدم تخصيص وزارة للرجل كما الحال مع المرأة، فهم مظلومون وبحاجة الى من يستمع اليهم ويتبنى قضاياهم! وزارة.. أم عبء على الدولة؟ تركتهم لملاحظاتهم ومطالبهم وانتقلت بالسؤال الى بعض الموظفات الإداريات العاملات في الحرم الجامعي والعمادة، وكانت هذه الحصيلة.. الموظفة أم بدر من قسم الاستشارات قالت: من المؤكد أن هناك أهمية لوجود وزارة مستقلة للمرأة لتزيل العبء والضرر الكبير الذي أصابها طيلة العقود الماضية، ولكن ان تتحدد معها آلية مناسبة ومحددة للعمل، وان توضع الخطط الكفيلة للبدء ببرنامج نهضوي للتطوير والإفادة من الخبرات، فالكثير من الخريجات عاطلات عن العمل ولم يسأل احد عنهم. زميلتها ميسون أحمد قالت: لابد من الوقوف بشكل قريب على قضايا المرأة العراقية التي تعاني الكثير من الإهمال والإجحاف بسبب انشغال المسؤولين بأزمة المناصب وتشكيل الحكومة والتحالفات التي لم تجد نفعاً للناس، وهذه مسؤولية وزارة المرأة على وجه الخصوص ولكننا صرنا نسمع عنها في أوقات بعيدة دون ان نشهد تدخلها في تبني قضايا المرأة والاستماع اليها، وصار حالها كحال الكثير من الوزارات التي تشكل عبئاً على الدولة وهي لا تقدم شيئاً والعذر جاهز وحفظناه عن ظهر قلب وهو عدم وجود التخصيصات المالية الكافية للقيام بالمشاريع! المحامية عذراء فائق من القسم القانوني شاركتنا الحديث بالقول: مادام الحديث عن عدم وجود التخصيصات المالية اللازمة فما أهمية وجود الوزارة أصلاً؟! هل هي لتكملة عدد او إكمال صورة الحقائب الوزارية وتنوعها؟ اذا كان الأمر كذلك فالأجدى ان تنسحب الوزيرة من تولي كرسي الوزارة وترفض هذه المهزلة التي لم تعد ترضي أحداً، وزادت من حدة كلامها بالقول أين هي وزارة المرأة من المعتقلات العراقيات والمعنفات او الأرامل او ممن تولين إعالة اسر كاملة وعملن في مهن صعبة لا يقدر عليها حتى الرجال؟ اقترح إلغاء الوزارة وإراحتنا من هم إيجاد مهام لها وهي قابعة وسط المنطقة الخضراء. ناشطات نسويات: الأفضل ان تلغى الوزارة الواهنة الوزارة بنيت على أساس المحاصصة الطائفية مديحة الموسوي ناشطة في مجال المرأة قالت: نتمنى بحق ان تكون هناك وزارة حقيقية تعنى بشؤون المرأة العراقية فالوزارة الحالية لا تتناسب مع طموحاتنا فهي وزارة بالاسم فقط، كما إن الأداء الذي قامت به منذ عام 2005 وحتى الآن غير كاف ولا يأتي على قدر تطلعات المرأة، هناك كم هائل من الأرامل والمطلقات في البلد، للأسباب المعروفة للجميع، ولم تقدم الوزارة اي نوع من العون لهذه الشريحة التي هي بأمس الحاجة لمن يقف الى جانبها، والمتسولات يملأن الطرقات فأين التنسيق بين الوزارة والوزارات الأخرى المهتمة بشؤون المرأة، وأين الشرطة المجتمعية التي مهمتها تلقي الشكاوى من النساء اللواتي يتعرضن للعنف والاعتداء وسلب حقوقهن داخل الأسرة وخارجها، دور الوزارة ركيك وضعيف ولو بقيت على حالها، فالأفضل ان تلغى على ان تبقى ولا تقوم بأي دور يذكر فهي أشبه بوزارة وهمية، حيث لا بناية ولا تخصيص مالي فأين هي وما الذي قدمته حتى الآن؟ اما الناشطة انتصار الميالي فلم يختلف رأيها كثيرا عن سابقتها اذ قالت: الوزارة عبارة عن مكتب تابع لأمانة مجلس الوزراء، صلاحياتها محدودة وميزانيتها تكاد تكون معدومة، وليست لها هيكلية معينة، نشأت على أساس المحاصصة الطائفية لترضي بعض الأطراف السياسية حالها حال وزارة حقوق الإنسان، فلو كانت هنالك وزارة المرأة فعلاً ووزيرة مؤمنة بقضية المرأة لاستطاعت النهوض بهذه الشريحة المهمة، فالنساء بحاجة الى فتح دورات مكثفة لتوعيتهن بحقوقهن التي كفلها الدستور لهن وهذا أحد واجبات وزارة المرأة فلم تزل المرأة تتعرض للكثير من التعسف والبطش ومصادرة الحقوق، ولم تزل عرضة للانتهاك المجتمعي والعنف العائلي وغير ذلك، كما ان هناك العديد من القوانين التي تخص المرأة لا تزال عالقة ولم تقر حتى الآن، طموحنا ان يكون لنا تمثيل وزاري يليق بالمرأة العراقية، وان تكون لنا وزارة حقيقية للمرأة والا فلا أهمية لوجودها. اما الناشطة هيام الخزاعي فقالت: أنا ضد وزارة المرأة جملة وتفصيلا فوزارة المرأة جاءت لغرض تزويقي وليس من اجل تمكين المرأة العراقية، وكونها بنيت على أساس المحاصصة الطائفية فهي تعطيل لقدرات المرأة العراقية وليس للنهوض بواقعها، ففي الوضع الراهن نحن بحاجة الى وزارة تهتم بشؤون المرأة، بحيث تنسق مع كل الوزارات بضرورة إدماج الجنس، المساواة، التكافؤ في الفرص، فكنا نتمنى من الوزارة ان تؤمن فرص عمل للنساء الخريجات بالتنسيق مع بقية الوزارات فهذا ضروري جدا كي تشعر المرأة بأهمية الوزارة وبأن هنالك فعلا وزارة تعمل على مظلوميتها، اما الوزارة الحالية فهي وزارة محاصصة وضحك على الذقون وليست وزارة المرأة تعمل على النهوض بواقعها المتدهور. وزارة فتية.. لكنها خاملة وكسولة وترد جوان أمين الناطقة باسم وزارة الدولة لشؤون المرأة على تساؤلات التحقيق الاستطلاعي قائلة: " لوزارة شؤون المرأة دور داخل الحكومة العراقية من خلال اللجان الوطنية التي تسهم في وضع سياسة الحكومة، ودور آخر مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية من خلال التنسيق بين الأطراف والتعاون في تنفيذ برامج توعية وتأهيل للمرأة". وترى ان حل مشكلة المرأة العراقية لن يتم من خلال وزارة دولة ولا حتى وزارة ذات حقيبة، بل يأتي الحل عندما تكون سياسة الدولة موجهة الى ما يصب في مصلحة المرأة، الأرملة، اليتيم بشكل جاد من خلال متابعة سياسات الوزارات ذات المساس بواقع المرأة،وهذه المتابعة يجب ان تأت من جهة عليا كمجلس أعلى مثلا، والشخص المسؤول من كل وزارة امام هذا المجلس يكون بدرجة وكيل وزير. وفي لقاء سابق مع وزيرة المرأة خلود عزارا آل معجون، عتبت فيه الوزيرة على وسائل الإعلام، كونها لا تسأل عن الوزارة، ولا تتقصى أخبارها، في حين انها قابعة خلف جدران المنطقة الخضراء،، وقد قضيت 3 ساعات بالتمام والكمال مابين التفتيش والانتظار والسماح بالدخول للقاء الوزيرة، فكيف تصلها امرأة بسيطة، لا تعرف الا موقع بسطية السكائر التي تبيعها أمام منزلها لتسد الاحتياجات الملقاة على عاتقها. السجينات والمتسولات تتحدث وزيرة المرأة عن تصنيفات جرائم المرأة بين البغاء والتزوير والاختطاف والانتحاريات، وتطالب بفصل الانتحاريات عن باقي السجينات، لكنها لم تشر الى أية برامج ودراسات ومؤتمرات وبحوث تم تنفيذها لدراسة الحالات والوصول الى الحد من الجرائم النسوية كما لم تحدثنا عن برامج زيارات تكفلتها الوزارة للاطلاع على أحوال هؤلاء النسوة، أما عن المتسولات فأوضحت الوزيرة : أن موضوع التسول بحاجة الى دراسة مستفيضة يشارك فيها عدد كبير من الجهات، كون التسول امرا يجب القضاء عليه! دون أن توضح ما الجهود التي بذلتها الوزارة بالتعاون مع وزارة العمل لبحث هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية ويبقى أغرب ما سمعناه هو ان وزيرة المرأة لم يسمح لها بالقيام باية زيارة لسجون النساء ولم تمنح الموافقات الرسمية لذلك. "عليج العباس" أين تقيم وزيرة المرأة؟! في السوق الشعبي الواقع بالقرب من مرآب باب المعظم في جانب الرصافة، كانت لنا وقفة مع بائعة السمك ام عباس التي هللت للصحافة، امرأة في العقد الخامس من عمرها، عندما سألتها عن مدة اشتغالها كبائعة للسمك، قالت انها منذ ان استشهد أبو عباس في معركة (الشلامجة) منذ أكثر من ربع قرن، وكانت وقتها شابة جميلة لها من الأبناء ثلاثة، هم الآن في مراكز مرموقة في الحكومة، وقد طلب منها عباس ان تترك هذه المهنة التي يقول عنها (زفرة) لكنها ردت عليه بحزم ان هذه المهنة التي تخجل منها هي التي أوصلتك لان تحتل مكانة كبيرة في المجتمع، تقول ام عباس بعد ان أخذت نفساً عميقاً من سيكارتها: - أنا واحدة من ثلاثة تجار (شراكة) في استيراد وبيع السمك النهري والبحري، ولدينا متعهدون ووسطاء لهذه المهنة التي نعتاش منها، وعن زميلاتها البائعات الأخريات تقول أم عباس إنهن (سباعيات) وكلهن يعملن من اجل إعالة آسرهن، فهي مثلا تعيل ثلاث اسر من أسرها التي نزحت من منطقة الاهوار بعد ان عمد النظام السابق الى جفافها، وكل أسرة مكونة من خمسة أفراد او أكثر، وان اغلب تلك العوائل تسكن في بيوت مؤجرة، ويعاني رب الأسرة البطالة، وعندما أخبرتها ان المرأة العراقية مثال للكفاح والعمل حتى ان لدينا وزيرة للمرأة، تسمى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، استطالت عينا أم عباس وفغرت فاها وهي تقول: - هل صحيح ان في العراق وزيرة لشؤون المرأة؟ ولكن أين هي من معاناة الأرامل اللواتي تركهن القدر بلا معيل؟ وأين هي من معاناة المتسولات اللواتي افترشن الأرصفة مع أطفالهن في انتظار المتصدقين من أهل الخير؟ وتوالت أسئلة ام عباس بحيث لم تترك لي فرصة للرد على كل تلك الأسئلة، ثم سألتني بحزن: - ولكن أين تقيم تلك السيدة الوزيرة؟ وعندما أخبرتها ان مقر الوزارة هو المنطقة الخضراء، رفعت أم عباس فوطتها لتخفي ضحكتها الكبيرة، وقد استبدلت ذلك الحزن الدفين بضحكة استنكار وهي تردد (عليج العباس)!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2