تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


على شفيرِ نساء عابرات


ابتهال بليبل

مرايا الدقائق معلقة على أوراق صلبتها ريح هواك الغامضة هناك في عباب الحي الغريب .. ولفظت أقداري ملامح كهل أثارت خطواته القريبة مني هزيع الغيم وتدلت ضفائر شعري كامرأة حالمة على كف الأرق النائم على كتف المصير...



ضجيج القلب اندلق ليس كعادته في حنجرةِ لهفتك، وفض طعم العزلة في قعر صوتك، فض اشتياقي من جوع إلى احتضار.. حول طاولتك تراءى لي حنظل أيامي القادمة ... وذكرتني نظراتك التي تسرقها من الوقت بوحدتي.. وكلما همس لي صوتك دعاني إلى الفناء في موقد أشعاري الغارقة بحروف سوداء... سراج التوهان خلفك مشبع بسحر هاجر من ليالي آب إلى حقول تهيم فيها أحلام مبعثرة تتلاشى وتختفي مع كل حديث... ألق كلماتك الأخيرة تلمع كجمرة بين شواطئ الأمل وأمواج اليأس وتنطفئ تحت خطوات منسية خلف مراكب الصيادين..
يوماً، كنت قد أبلغت ملاحي الكون أن يتركوا حبال مركبتي المالحة في موج البحر ترقص مع أسماك جاءت من خلجان يعيش فيها ناسك يقيم صلاة منافاه تحت سمائي التي لم تخلق بعد، صلاة تصدح فيها تسابيح مشاعره  بأَحضان اللحظات التي أرتديها خوفاً ورهبة وشوقاً. 
ساعات انتظارك خايلت إلي وكأن روحك تتخاصم خلف زجاج خيبتي ... رأيتك تجلس على رمال نبوءة تنتظر غريقة الخطيئة .. وتدخل طيفك قَبل الرحيل في بلاط الروح قَاذفاً بِنرد الشوق... تمارِس شهوة تتأَرجح على شفيرِ نساء عابرات..
وكلما قصدت حَانَةَ الشوق وشى لي بائع قناني العشق بأنك تشرب بأكثر من ثغر.. وأعود وأوقظ كرتي السحرية من سباتها... بصولجان حاد أغرزه في نيرانها الخامدة وأمضي بخيال تطويه أيامي... أيام حورية هاربة تحمل على ظهرها المخاوف من أن تصبح شبحاً تظهر آثاره في أسراب الطيور المهاجرة  
تنظر إليّ نساؤك نظرة مليئة بالحزن والأسى... تمنين لو كنت بعيدة 
أو لو أتوقف أمامك يوماً...
 
إنه الشوق.. مرة أخرى! 
وها هو ذا يسوق أمامي أحلاماً لا حصر لها, ولا يعرف أحد كيف تتجمع هذه الأحلام وكيف تأتي وأنا أنتظر استدارتها نحوي ولا أقوى اللحاق بها فأعواد سيقاني تكسرت منذ دهور.
يا ناسك.. تركتني للحظات معك مثقلة ببقايا أسرارك، وعدت أحمل دفاتر عزاء الهزيمة... عدت بلا شيء منك، عدت أرسم بطبشور الشوق ملامح كهل على محطات استعرتها من جروح عتيقة.      

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2