تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نعمة الجمال تحولت إلى نقمة غيرة عمياء شوهت وجهها وأودت بحياته


قصة/ إيناس جبار

رغبة تملكته كحال اغلب الشباب ألا وهي الارتباط بفتاة جميلة يشعر بالفخر أنها ملك له،فهو من محبي الجمال وكانت أمنيته أن يتزوج من فتاة جميلة بحث عنها طوال فترة وجوده في الجامعة، ظلت بباله صورة الفتاة التي رسمها في خياله لا تنطبق مع جمال كل زميلاته، فلم يبهره ولم يكن مؤثرا كل ملامحهن الفاتنة حتى تخرج دون أن يرتبط بأية فتاة.


وفي أحد الأيام قرر القدر ان يخط مسيره حين دعي الى حفل أقربائه فشاهد فتاة كانت أجمل ما رأت عيناه، فقد كانت تتمتع بجمال ليس له مثيل جعل معظم الشباب يلاحقونها بنظراتهم. أما هو فكانت نظراته من نوع خاص لدرجة أنها شعرت بها فلم تكن مجرد نظرات عابرة لفتاة جميلة وإنما انبهار وإعجاب وربما حب من أول نظرة، أطلق لأحاسيسه ومشاعره العنان وحاول أن يتعرف اليها وبادلته نظراته بابتسامة ساحرة خفق لها قلبه ولم يمض أسبوع على لقائهما إلا وأقدم بخطوة جادة على ان يزور منزل أسرتها ليطلبها للزواج ولإمكاناته المادية الطيبة رجحت كفته على طابور العرسان الذي كان ينتظر إشارة منها وحظي بالفتاة الجميلة التي كان يحلم بها وكانت فترة الخطبة أسعد أوقاتهما فقد سادها الحب والتفاهم والاتفاق في كل شيء باستثناء غيرته التي ليس لها حدود وعمدت هي لتعيش بسلام الى تجاهل تلميحاته فملابسها محتشمة ولكنها أنيقة تبدو دائما في أجمل صورة، وخلال فترة الخطوبة تم تأسيس شقة الزوجية على ذوقها الرفيع وحان موعد زفافهما وأمضيا شهر العسل في ربوع إقليم كردستان وعادا لبدء حياتهما الطبيعية، عاد كل منهما إلى عمله وهنا بدأت المعاناة ، كان يعتصر ضيقا من خروجها للعمل وكانت الأفكار السوداء تراوده فربما كل زملائها يغازلونها لكنه كان يعود عن أفكاره بمجرد رؤيتها ومعاملتها الطيبة له وعندما كان يخرج معها فقد كان يشعر انه لا شيء بجوارها لأنها كانت تحظى باهتمام الجميع، ومعظم من يلتقون بهما يسعون لبدء الحديث معها فقلص من مرات خروجهما حتى أصبح المنزل ملاذهما الوحيد فأعلنت انزعاجها وعن ضيقها من عدم الخروج فهي تود أن تعيش حياتها بحرية تخرج وتنطلق وتمرح لأنها لم تفعل أي خطأ تعاقب عليه سوى أنها جميلة وتحولت سعادتهما إلى تعاسة ومناقشات وجدال ليس له نهاية، ولأول مرة يتمنى لو لم تكن زوجته جميلة وأصبح في حالة لا تطاق، إذ هو دائم الغضب يثور لأي شيء وطلب منها أن تترك عملها لكنها رفضت وعندما طلب منها ارتداء الحجاب أطاعت رغبته لكنه زادها جمالا فطار عقله وود لو ضاع جمالها حتى يرتاح ويريحها، وفي إحدى مشاجراتهما التي كانت بسبب تأخرها في إعداد كوب من الشاي له بعد الإفطار لانشغالها بنشر الغسيل رغم أوامره المشددة إليها بعدم الخروج للشرفة في الصباح فشعر بأن الفرصة جاءته على طبق من ذهب فضة وكان كوب الشاي في يده ورضخ لأمانيه بتحطيم سبب مشاكلهما، فألقى بكوب الشاي الساخن على وجهها فأطلقت صرخاتها من شدة الألم، بكى من كثرة تألمها وأسرع باصطحابها إلى المستشفى، ومن كثرة الدموع التي ذرفها بغزارة صدقت مشاعره لدرجة أنها أنكرت أنه السبب في إصابتها وادعت أنها أثناء تنظيف أرضية المطبخ اصطدمت بالطباخ فانقلب الماء الساخن على وجهها ولم تخبر أحداً بحقيقة الواقعة وظنته أنه سيحفظ لها الجميل، وبمجرد أن تماثلت للشفاء طلبت الحصول على إجازة بدون راتب من عملها حتى لا يراها أحد وهي بهذه الحالة فتشعر بنظرات الشفقة في عيون زملائها، أسعدته إجازتها فاليوم أصبحت زوجته سجينة في منزله برضاها وكشف عن وجهه الحقيقي وبات يعاملها على أنها أقبح امرأة على وجه الأرض ونسي جمالها الذي ذهب بعقله والذي كان السبب في ضياعه وكلما ساءت معاملته لها ساءت حالتها النفسية وأصبحت تشعر بالكراهية تجاهه خاصة بعد ما أصبحت أسيرة له فلا أحد يمكن أن يفكر بها أو حتى النظر إليها. تراكم إحساس البغض والكره داخلها تجاهه ولحياتها معه وأصبحت كالقنبلة الموقوتة المعرضة للانفجار في أية لحظة، وفي إحدى مشاجراتهما العارمة زاد من وقاحته وسخافته ووصلت سخريته منها بأن طالبها بالتقدم لمسابقة جمال القبيحات وتمادى في وصفه ولكونها لم ترد على تهجمه تطاول بدفعها ومن ثم جرها في أرجاء الشقة بكل جبروته وسلطانه عليها فبكت ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك بسكين أحضرتها عندما راودتها فكرة معاقبته في أكثر من مرة، توجهت ناحيته وسددت له طعنة نافذة في منطقة قرب قلبه فسقط على الأرض والدماء تنزف منه بغزارة ورغم ذلك لم تتوقف بل استمرت في إخراج غيظها وكرهها له بتتابع الطعنات بغير حساب حتى أصبحت تقف وسط بركة من الدماء، بعد ان فاقت وأدركت انها أقدمت على فعل غاب به عقلها اتصلت بالشرطة لتخبرهم بما حصل وتأخذ العدالة بذلك مجراها.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2