تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


تنميته وتطويره في المجالات التربوية والتعليمية


جاسم محمد صالح

الذي يهمنا هو: (الذكاء العاطفي) وعلاقته بالقيم والمفاهيم التربوية، وكيف يمكننا استثماره من اجل رفع القيم المعرفية والتقبلية لدى الطلاب وخصوصا˝الأطفال منهم للوصول الى أعلى الوتائر التربوية، بغية استثمار الإمكانات كلها لتفجير الطاقات الموجودة في ذهنية المتعلم من خلال وضع الخطط الكفيلة بتلك التنمية وإكمال الصورة الذهنية لذلك المفهوم والعمل على تفعيله من خلال المناهج الدراسية.


إن (الذكاء العاطفي) هو الذي يستطيع أن يجعل العواطف تعمل لصالح المتعلم في ترشيد سلوكه وتعميق تفكيره بمختلف الطرق والوسائل وبالتالي يؤدي الى زيادة فرص النجاح وفتح آفاق العمل، لان (الذكاء العاطفي) وكما هو معلوم يعمل على تنمية القدرات العقلية وتوسيع الخبرات السلوكية للفرد مما يؤدي الى نجاحه دراسيا˝ وتفوقه وظيفيا˝، على العكس من مفهوم (الذكاء الأكاديمي) البحت الذي يعنى بالجانب البحثي وصولا˝ للنجاح في المفردات الدراسية بعيدا˝عن احتياجات الفرد لمواجهة متطلبات الحياة بما فيها من صراع وتداخل في السلوك والبنيان الاقتصادي والاجتماعي، لهذا فان جوهره هو: 1- الاستجابة الأكيدة للمواقف الطارئة 2- تنظيم المزاج والسيطرة عليه باتجاه التوافق 3- تنمية المهارة الذاتية وصولا˝ لتعزيز الكيان الشخصي للفرد 4- الحث الذاتي لتحقيق الغاية المطلوبة 5- الوعي الذاتي من خلال معرفة الذات وتسهيل دورها. لقد دقق (كولمان) انه بإمكان المرء الذي يمتلك ذكاء عاطفيا˝ ان يفجر الاستجابة لديه ويستثمرها وبعدها يفهم مزاجها ويسيطر على ذلك المزاج وصولا˝ لتنمية المهارات الذاتية الكافية لدى المرء، ولا يكون إلا من خلال الحث الذاتي للقدرات الكامنة لفهم الحالة وتقديمها بشكل أفضل مما هي عليه، وهذا لا يمكن ان يحدث إلا من خلال تفجير الوعي لمجمل القدرات التي يمتلكها الفرد والقادر على التحكم فيهما، وعلى هذا الأساس فقد أكد (سالوفي) ان (الذكاء العاطفي) وهو مركب من مجموعة قدرات تفكيرية وانفعالية تعتمد على الإدراك والفهم والتنظيم. لقد طرح علماء النفس والباحثون التربويون كثيرا˝ من التعاريف لمفهوم (الذكاء العاطفي) وان كانوا قد اختلفوا في الاتفاق على الصيغ اللغوية والتعبيرية وزاوية الرؤية ومنظور الطرح في مفهومه إلا انهم جميعا˝ اتفقوا على ان (الذكاء العاطفي) وان تعددت ألوانه وأشكاله وصيغه الا انه معني بالانفعالات واستيعابها ومن ثم توجيهها الوجهة المطلوبة من خلال توفير التغذية الراجعة في البناء والحث على الانجاز لتكوين مهارات اجتماعية تشكل شرطا˝ إلزاميا˝ للنجاح الدراسي والتميز الاجتماعي، لأنه أصلاً يوفر القدرة على فهم المشكلات وتوفر الخبرة من اجل تدعيم العلاقات الاجتماعية مابين الأفراد أولا˝ ومابين الأفراد والمجتمع ثانيا˝. ان تأكيد (سالوفي) على أهمية (الانفعالات الذكية) ودورها الفعال في تنظيم المهام عند الفرد، حاله حال (كوبر) الذي أضاف بان الإصغاء للمشاعر الحقيقية الداخلية يعمق (الذكاء العاطفي) من خلال تنمية الحدس والضمير، ودعا الى عدم كبت المشاعر وتفعيل حرية التعبير الصادق وصولا˝ الى حرية الاختيار والتعبير الصادق، كل ذلك يؤدي الى منح الفرد قدرة على مراقبة انفعالاته الشخصية وانفعالات الآخرين والتبصر مليا˝ في فهم الضغوط النفسية التي يتعرض لها من مجمل الأبحاث والدراسات النفسية المتعلقة بالذكاء عموما˝ والعاطفي خصوصا˝، ثم التوصل الى ان نجاح الإنسان وسعادته يتوقفان على توفر مجموعة مهارات لا علاقة لها بشهادته وتحصيله العلمي حيث تلعب القدرات الذاتية المتنوعة والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية دورها المتميز في نجاح الفرد أو فشله، إضافة الى الفرص العفوية التي تدخل كعنصر مغير وموجه لمسيرة الفرد في تأسيس أسس النجاح الاجتماعي والاقتصادي بغض النظر عن ان هذا الفرد الذي لعبت الظروف المختلفة دورها الكبير في نجاحه وتميزه لا يمتلك قدرات علمية وذهنية وأكاديمية تؤهله لما وصل إليه، فنراه ينجح ويتميز اجتماعيا˝ ووظيفيا˝، في حين ان شخصا˝ آخر أفضل منه في كثير من الصفات والمواصفات الذكائية والأكاديمية والقدرات الذاتية المختلفة لا ينجح ولا يحصل على ما حصل عليه، وهذا ما نسميه بالمتغيرات الطارئة الظرفية او بالمفهوم العامي المتداول (الحظ) أو(البخت). ومع كل هذا فان هكذا حالة تكون قليلة جدا˝ وغير خاضعة للقياسات المنطقية التي أكدت في مجملها على ان (للذكاء العاطفي) دورا˝ كبيرا˝ ومهما˝ في النجاح والتميز، فقد أكد (كلوب) ان الطلاب الذين يفتقرون لسمات (الذكاء العاطفي) ليس لهم القدرة على مواجهة الصراعات، وفي هذا الطرح اتفق مع (ماير)، أما (أبو سمرة) فقد نبه الى وجود علاقة ارتباطية بين الذكاء العاطفي والتحصيل الدراسي، وشاركه (مارتينز) في بيان أهمية الذكاء العاطفي وقدراته على تكوين سلوكيات تكييفية، أما (الكيماب) فقد أكد فشل من ليس لهم (ذكاء عاطفي) ومن خلال عدم قدرتهم على التواصل الاجتماعي، وهذا مالمسته في الكثير من مفاصل الحياة عن أناس تفوقوا دراسيا˝ وأكاديميا˝ لكنهم فشلوا فشلا˝ ذريعا˝ في كثير من الجوانب الوظيفية والاجتماعية، والسبب الحقيقي يعود الى عدم امتلاكهم قدرات عالية من (الذكاء الاصطناعي) التطبيقي الذي يسهم وبشكل فاعل في استثمار قدراتهم العلمية وتوجيهها بالاتجاه التكيفي سلوكيا˝ واجتماعيا˝ وتقبلا˝ للحوافز والضغوط الانفعالية واستيعابها ومن ثم استثمارها ذاتيا لزيادة التواصل مع الآخرين لتحقيق النجاح من خلال زيادة التقبل الاجتماعي وفهمه، حيث لكل فعل وجدت غاية ووسيلة وهذا ما سمي بالخبرة الاجتماعية وهي شكل من أشكال (الذكاء العاطفي) حيث تلعب الانفعالات فيه دوراً مهما˝ وبناء˝ في تغيير الحالة وفهمها وحلها، أو دفعها بالاتجاه الصحيح المقبول فرديا˝واجتماعيا˝،وهذا المفهوم قريب جدا˝من رؤية (ويكسل)، حيث عرفه بأنه القدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي والتعامل الواقعي مع البيئة.. وهذا المفهوم هيأ الأجواء لـ(جاردنر) لطرح نظريته في (الذكاء المتعدد) الذي كان الذكاء العاطفي يمثل ركنا˝ مهما˝ فيه ومرتكزاً لمعرفة مفاهيم الذكاء الأخرى.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2