تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


يشعرهم بالذنب لخراب البيوت النصح بالطلاق مرفوض


ثمة مواقف يمر بها أناس نعرفهم ، ساهموا في تقديم نصيحة بالانفصال أو الطلاق لزوج يعاني من عدم استقراره مع زوجته ، وزوجة أكتشفت ان حياتها مع زوجها لا تطاق . وكثيرين نصحوا بناتهم واولادهم بالانفصال عن ازواجهم بعدما وجدوا أنه الحل الوحيد من وجهة نظرهم ، إلا أن هذا المسعى ما لبث أن جعلهم يشعرون بالندم والذنب كونهم ساهموا في خراب هذه البيوت .


ملامة مهما تحدثت عن المشاق والصعوبات التي لاقتها أبنتي علياء مع زوجها الذي انفصلت عنه ، إلا أنها لا تعد شيئاً إذا ما قورنت بمعاناتي ما بعد طلاقها ، لقد تحولت أبنتي الى شخصاً آخر يلومني ليل نهار ويحملني ذنب أنفصالها عن زوجها ، بالرغم من أنها كانت تأتيني كل يوم هاربة من مشاجراته هو ووالدته معها ، شاكية لي بأن حياتها مع زوجها باتت لا تطاق . هذه كانت حكاية أم علياء وهي تسرد ما حل بها لانها نصحت وساعدة أبنتها علياء للأنفصال من زوجها . مستدركة بقولها كنت أتابع حياة ابنتي واحسب حساباً للوقت ، وكانت مساعدتي لها بالانفصال عنه خوفاً عليها ، لاني وجدتها غير سعيدة معه . وتضيف أم علياء لم اتوقع ابدا ان يمر على طلاق ابنتي علياء عشر سنوات دون ان ترتبط بزوج اخر ، وما ان سمعنا بزواج طليقها ، حتى بدأت علياء تحملني فشل زواجها وافصالها عن زوجها بأنني كنت السبب في ما اصبحت عليه اليوم . خراب البيوت وفي السياق ذاته تقول فادية علاوي ، كانت صديقتي تعاني من زوجها بسبب خياناته المتكررة وابتعاده عن البيت ، ناهيك عن عدم تحمله لمسؤولياتها هي وابنائها ، حتى كثرت شكواها الى درجة انها جائتي في احد الايام والدماء تنزف من وجهها ، لتخبرني ان زوجها قام بضربها لانها حاولة مجادلته عن سبب عدم اهتمامه بها وباطفالها ، ليحتدم الخلاف فيما بينهم ويضربها . وتشير فادية ساعتها طرحت عليها فكرة الانفصال عنه وتركهه لانه لا يشعر بقيمة اسرته ، امتثلت صديقتي لنصيحتي ورفعت دعوى قضائية على زوجها لتحصل من خلالها حكماً بالطلاق ، ولانها لا تستطيع اعالة اطفالها تنازلت عن حضانتهم له . وتتابع فادية ومنذ ان عاش اطفالها مع زوجها الذي تزوج باخرى ، بدأت بلومي لانني ساعدتها على خراب بيتها وحملتني مسؤولية ذلك ، لتسوء علاقتي بها يوما بعد يوم الى ان تلاشت . مضيفة الى انها تشعر دائما بالحزن عندما ترى اطفالها وهم بصحبة والدهم وزوجته الثانية ، معتقدة بأنها ساهمت فعلا في خراب بيت صديقتها التي لا تعرف شيء عن اخبارها اليوم . الشعور بالندم ولم تكن حكاية سعيد منذر تختلف عن غيرها من حكايا التدخل بحياة الاخرين والهامهم باخذ قرارات قد تكون خاطئة ، إذ يعبر سعيد عن شدة ندمه لانه ساهم في طلاق زوجة أخيه لانها كانت على خلاف دائم مع والدته لامور تافهة جداً في نظره اليوم . قائلاً : بعد انفصال شقيقي عن زوجته ساءت حالته الصحية والنفسية جداً وعزف عن الزواج برمته ، فيما تزوجت طليقته من أبن عمتها وهي الآن لديها ثلاث اطفال . مشيراً ألى أنه يشعر أنه قد ظلم شقيقه وزوجته عندما الح على انفصالها وخّير شقيقه بين طلاق زوجته وبين طرده من البيت وعدم الاعتراف به عشائرياً بانه ابن العائلة . مبررات شرعية من ناحيتها تتمنى أم زهير أن لا تكون بموقف النصيحة والمساهمة بأنفصال أحد ممن تعرفهم في حياتها . معززة قولها بان الطلاق ابغض الحلال ، متجنبة التدخل بمصائر الآخرين . اما ام وليد فترى أن الطلاق في اغلب الاحيان افضل الحلول إلا أنها لا ترضى ابدا بان تساند في حصوله . وتعترف من جهتها أم اياد في ان بناتها في عمر الزواج وتخاف التدخل في قضايا الطلاق او ان تكون طرفاً في قضية انفصال او شاهدة في تفريق بين زوج وزوجة ، خوفاً من الله سبحانه وتعالى أن ينزل بغضبه على بناتها . فيما تروي لنا أم محمود كيف انها قبل سنوات طوال استعان بها للشهادة في تفريق أحد معارفها ، ووافقت على الوقوف امام قاضي المحكمة والادلاء بشهادتها ، لتساعد في الحصول على حكم التفريق . فتقول بحزن : واللهي كنت صادقة جدا في شهادتي امام القاضي ، الا انني حتى هذه اللحظة اشعر بأن اي امراً يحدث لاحد ابنائي من مشكلات او انفصال فيما بينهم وبين زوجاتهم ، اقول في نفسي انه غضب من الله علي لاني ساهمت في انفصال زوجين يوما ما . من ناحيته يجد الباحث الاجتماعي محمد عيسى بأن هناك الكثير من الناس تخشى التدخل او الادلاء بنصائح تسهم في الانفصال والطلاق لافتاً الى هذا الخوف يقع وفق مبررات شرعية بالدرجة الاساس . مشيراً الى أن اغلب الناس ترفض أن تكون سبباً في انفصال او طلاق الزوجين ، بالرغم من أن حياة هؤلاء الطرفين قد تبدو مستحيلة ، فهم يشعرون بالاثم الذي يلاحقهم أن حصل فعلا الانفصال ، معتقدين انهم المسبب في ذلك .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2