تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أخي لا تكن جلادي..


لم تكن تتخيل (شيماء وأخواتها) أن ما كان يقوم به والدهنَّ من حث أخيهنَّ الأصغر على ضرب أخواته في طفولتهنَ في حالة أي خطأ بسيط وما كان يردده دائما انك رجل البيت ويجب ان تؤدبهنَّ.. سيصل بهم الى هذا الحال، برغم ان البنات يشهد لهنَّ الجميع بالتربية الحسنة والخلق الكريم والتفوق بالدراسة والعمل فأصبحت كل واحده منهن ناجحة في عملها وفي حياتها خارج البيت ومضطهدة ومهانة داخل أسوار سجن البيت،


 فالأخ كبر واستأسد على شقيقاته الضعيفات والوالد سعيد بفرض سطوة الابن على أخواته، والأم تنظر لزوجها وابنها بحزن مكتفية بالصمت في زنزانة الرضوخ والخوف من الاعتراض. شقيق أم دكتاتور؟! تقع الكثير من الفتيات تحت وقع ظلم الأخ في البيت، فيصل ذلك الظلم إلى ممارسة الكثير من الضغوط النفسية والاجتماعية التي تدفع بالفتاة للوقوع في حالات من الاكتئاب والشعور بالاضطهاد وأحياناً الى الهروب من واقع البيت المزري الى أحضان صديقات السوء ومن ثم السقوط في بحر الانحراف وكل هذا بحجة أنه "رجل البيت" ولكن بشكل سلبي، فبدلاً من الاهتمام بشؤون أسرته وحماية شقيقاته والوقوف بجوارهن ومساعدتهن في شؤونهن العامة والخاصة يتحول بعض الأخوة إلى (سياط) تضرب بها الفتاة فقط لأنه تربى تحت مبدأ (رجل البيت) الآمر الناهي ويبدأ في ممارسة سلوكياته العدوانية بشكل يؤذي فيه أخواته وهناك من يصغر أخواته بعشرات السنوات، إلا أنه أيضا ودون سابق إنذار يشكل خطراً عليهن بتسلطه وظلمه لهن ويكون الظلم اشد وطأة اذا كانت الأخت يتيمة ولا تعمل وتحت سيطرة الأخ وزوجته فانها تعاني الأمرين، مرارة اليتم والحاجة ومرارة سطوة الأخ وزوجته التي تتفنن بعضهن في إذلال الأخت، وهذه الحالة دفعت الكثير من الفتيات الى الانتحار تخلصا من الوضع الماساوي الذي يعانين منه او الموافقة على اول زوج يطرق بابها, وفي تقرير حديث للأمم المتحدة نشر على موقع (أمان) يقول ان الغالبية العظمى من نساء العراق يعانين من العنف في محيط الأسرة بصفة متواترة وتنتحر كثيرات منهن بسببه. وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق في تقريرها الدوري بشأن حقوق الإنسان انه ينبغي للعراق ومنطقة كردستان شبه المستقلة اتخاذ إجراءات لمنع العنف ضد المرأة، وأضاف التقرير "نتيجة لحساسية المجتمعات العراقية المحلية المفرطة للقضايا المتعلقة بالمرأة لا تبلغ الأسر السلطات في كثير من الأحيان بحوادث العنف ضد المرأة، لهذا تلجأ الكثير من النساء للانتحار هرباً من دائرة العنف. أخي سبب حزني وأوجاعي بالبداية تقول (م.ع طالبة) أعترف بأنني أحمل بداخلي كرها كبيراً لأخي الذي أعتبره سبب حزني وأوجاعي في الحياة، فقد عشت في منزل يعتبر فيه والدي أخي سيد البيت فلا يرد له طلبا أو يرفض له أمراً، حتى وصل الأمر إلى تدخل أخي في أدق تفاصيل خصوصياتي، وأصبح يفتش في خزانتي ليعرف ماذا أرتدي من ثياب، كما أنه يفتش في حقيبتي ويسألني عن أسماء صديقاتي، وربما طلب مني أن أتحدث معهن أمامه عبر الهاتف، كما وصل الأمر إلى رفضه الدائم لخروجي من المنزل حتى وإن كان ذلك الخروج برفقة أمي، وحينما أصر على الخروج معها إلى منزل أحد الأقارب فإنه يقوم بركلي بحذائه أو ربما ضربي بقدميه، فأصبحت حياتي بكل تعاستها تدور في فلك "أخي الظالم" الذي يصر دائما على إتعاسي، وحينما يتدخل والدي لإيقافه فإن أخي يغضب ويهدد بترك البيت إذا لم تكن كلمته مسموعة فيضعف والدي ويطلب مني أن أتحمل لأنه أخي وسندي بحسب تعبيره. ثقافة ذكورية وتضيف (غادة.أ ربة بيت) توفي والدي وتحولت مسؤولية البيت الى شقيقي الذي يصغرني بسنتين، وعلى الرغم من أنه أصغر منها إلا أن جميع أمور أسرتها بيده، حيث يقرر لها ولأخواتها ما يفعلن وما هو الممنوع وذلك تحت مسمى الحرص عليهن حتى وصل به الظلم إلى منعهن من الذهاب إلى الأسواق والأماكن العامة فيذهب بوالدته إلى السوق لتختار لهن ملابسهن دون السماح لهن بالاعتراض، مشيرة بأصابع الاتهام إلى طريقة تربية والدتها التي حولت أخاها إلى شاب مستبد ويستمتع بظلم شقيقاته، لأنه تربى على ثقافة بأنه ذكر ويحق له أن يفعل ما يشاء وبأنه الولي المطاع وتلك هي المشكلة! شقيقاي قتلا أختي! وتقول (أم حنين– موظفة) توفي أبي وأمي وتركوا شقيقتي الصغيرة شابة في العشرين من عمرها أمانة بيد أخوي الاثنين وزوجتيهما وكانت تعيش في ملك والدها وميراثه لكنها وبعد وفاة والدتي وزواجي أصبحت وحيدة بيد الظالمين وزوجتيهما أذاقوها مر العذاب كانت كالخادمة لزوجتيهما وأولادهم! بعد الدلال كانت تشكو لي ولكن ما بيدي حيلة وتفاقمت حالتها سوءاً وعرف الأقارب والجيران بحالها وكانوا يتألمون لحالها الا شقيقي زوجتيهما، وإصابها نوع من الكآبة والإحباط الشديد، وفي مساء احد الأيام اتصلت بي جارتنا لتقول أسرعي أختك أحرقت نفسها تركوها تحترق وماتت قبل ان تصل الى المستشفى رفض حتى الجيران دخول عزائهم لأختي لانهم هم من قتلوها، فهي انتحرت بسبب ظلمهم لها ولن اغفر لهم أبداً. رفقاً بالقوارير ويقول (هادي الشمري– أعمال حرة) من الجميل ان يخاف الأخ على أخته ويخشى عليها وينصحها في أمور معينة دون التدخل في حياتها الشخصية وبدون تجريحها لان بعض الإخوان يأخذون قول الله عز وجل (الرجال قوامون على النساء) بفهم خاطئ ويعتقدون ان الرجل يجب ان يكون الحسيب والرقيب لأخته وأهل بيته وهذا أمر لا صحة له، ويضيف الشمري: أنصح كل أب يخاف الله عز وجل ان يربي أبناءه على تفهم نفسيات بناته وان يجعل عقل ابنه غير متسلط على أخته وان يعطي ثقته لابنته مع مراقبتها عن بعد دون المساس بكرامتها. تسلط الآباء وأوضحت (إيمان عبد العزيز– معلمة) أنه عندما ينشأ الولد بين عائلة يكون فيها الوالد متسلطاً فلابد من انتقال هذا التسلط إلى الأبناء، فيزرع هذه الصفة في ابنه، مشيرة إلى انه يجب التوازن بين المعاملة، وعلى الأخ الحرص على أخته والاهتمام بها، فالحب والاحترام يجب أن يكونا عاملين مهمين في التربية وخاصة بين الأب والأم حتى ينشأ الأبناء في حياة سعيدة يسودها الحب والاحترام وتقبل الأبناء نصائح بعضهم لبعض. رأي آخر مختلف وتختلف معهن (نورة العزاوي– طالبة جامعية) التي ترى بأن هناك من الأخوة من يستحقون أن يوضعوا تاجا فوق الرأس، مستشهدة بأخيها الذي لا تعتبره أخا بقدر ما يحتل مكانة في حياتها كما لو كان صديقا، فإنها اعتادت على عطفه ومحبته حتى أنه يبادر دائما بالأشياء الجميلة من أجلها، فيصطحبها إلى الأماكن العامة التي تحب زيارتها ويرافقها في السوق، ويدفعها دوما لاستغلال وقتها بالمفيد ويوفر لها الكتب الجيدة، حتى أصبح يشكل جزءاً مهماً في حياتها، معتبرة شقيقها "الأب الروحي" في حياتها واقرب من لها في الحياة، غير متخيلة بأن يكون هناك أخ ظالم أو مستبد مع إخوته من الإناث، لأن أخاها دائما يذكرها بأنه سند لها في الحياة لأنها شقيقته التي يحب. تصحيح مفاهيم الرجولة! ويؤكد أستاذ علم الاجتماع والفلسفة بجامعة بغداد/ الدكتور علي الموسوي/ أن أساس هذه المشكلة هي التربية، وطبيعة المجتمع الشرقي الذي لا يزال يفضل الولد على البنت لدرجة أن بعض الأولاد يعتقدون أن الفتاة خادمة لديهم، فيلجأ الذكر الى أن يبرز نفسه وسلطته وقوته أمام أخواته ويزعم بأن هذه النظرية مقياس للرجولة وهذا بالتأكيد اكبر خطأ, ويضيف الموسوي إن تسلط الأخ قد يدفع الأخت إلى البحث عمن يهتم بها من خارج المنزل، أو قضاء ساعات طويلة أمام وسائل الترفيه بحثاً عن متنفس، مشيرا إلى مسألة مهمة وهي إحجام الفتاة وعزوفها عن الزواج نتيجة تخوفها من أن يكون الرجل الذي سترتبط به له نفس الطباع التي تراها في أخيها المتسلط، أو قد تعمد إلى الزواج من أي شخص لغرض الهروب من الواقع الذي تعيش فيه، داعيا إلى زيادة الوعي الأسري وخاصة وعي الوالدين، وان البنت والولد مكملان لبعضهما، ولا يحق للأخ السيطرة على أخته بأي حال من الأحوال، كما دعا مؤسسات المجتمع المدني الى لعب دور أكثر فاعلية في تصحيح مفاهيم الرجولة، وأنها لا تعني السيطرة فقط، كما يجب تفهم طبيعة المرأة وأنها مخلوق مرهف يتعامل بعاطفة وبأخلاق رائعة لأنها هي الأم والمربية وأساس المجتمع. ظلم الرحم اشد أنواع الظلم ويحدثنا رجل الدين المعروف الشيخ احمد الحميري / لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه فالنساء في الإسلام شقائق الرجال وخير الناس خيرهم لأهله، كما قال الرسول (ص) ، فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع والرعاية وإحسان التربية وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة فكيف يرتضي الأخ لنفسه ان يكون السيف المسلط على رقبة أخته وخصوصاً، اذا كان هو وليها ورأي الدين واضح في مسألة الولاية وخصوصاً فيما لو كانت الولاية على الأخت اليتيمة، وهذا ينطبق على الأب، بل حتى الجد، فمثلاً لو أرادوا منع البنت من الزواج للإضرار بها فان ولايتهما تسقط في هذه المسألة (وهذا ما يتفق عليه جل الفقهاء شرعاً)، ويضيف: أساساً ان الظلم بالنسبة الى الرحم يكون أقبح واشد منه بالنسبة الى الغريب لان القريب (وهو الرحم) يعتمد عليه الشخص ويتكل عليه لكنه يخيب ظنه ويظلمه، وقد قال ربنا عز وجل: "وقد خاب من حمل ظلماً"، وقال: "اعدلوا هو أقرب للتقوى"، والظلم يشمل صغير الأفعال وكبيرها، حيث قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: والله لو أعطيت الأقاليم السبع على أن (أظلم) نملة في جلب شعير لا أفعلها"، فكيف للأخ ان يظلم أخته ويهينها وهي أمانة لديه، فالأخت او البنت زهرة يجب ان نرويها من ماء المحبة والاحترام ليفيح عطرها الطيب وتكون، أماً صالحة مستقبلاً، وختاماً أقول: أيها الرجال رفقاً بالقوارير، فهن أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2