تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مفتاح الدخول إلى الطفل


يكتبها – فاضل الكعبي

هناك من لا يريد ان يكلف نفسه بمشقة البحث عن المعرفة ، والاستزادة من المعلومات والاطلاع الواسع على سعة من العلم والمعارف التي تدفع باتجاه معرفة الطفل وقضاياه ، وما يتعلق في عوالمه وإحساساته وهواجسه ، وغير ذلك من قضايا تدخل في إطار تربيته وتثقيفه وتهذيبه


، وإعداده وتعليمه ، فكل تلك المفردات وما شابهها كان قد اطلع عليها ، وتعلم شيئا عنها من هنا ومن هناك ، وأصبح بمقدوره ان يفهم كيفية التعامل مع طفله ، والتجاوب معه والاستجابة لحاجاته على أكمل وجه. بعض من هؤلاء – الآباء والأمهات – لا يريد ان يشغل نفسه بالمعرفة الجديدة والاهتمام الزائد بالمعلومات المهمة والضرورية عن عالم الطفل ، فلا وقت لديهم لاكتساب المعرفة ، والانشغال بجانب من جوانبها التي تتعلق بكيفية إدارة شؤون الطفل على وفق المتطلبات العصرية الحديثة. فمن هؤلاء مَن يسوغ عدم اهتمامه بهذا الجانب على ان المدرسة هي التي تعوض عنه، فهي الأقدر والأفهم والأجدر من الأب والأم على تعليمه وتنظيم معارفه وغير ذلك ، والمدرسة – باعتقاد هؤلاء- هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن إدارة الطفل علميا، وعن تنظيم منظومته المعرفية والتعليمية، وما على الأب وإلام - باعتقادهم – إلا المراقبة عن بعد ، وانتظار النتائج عند نهاية كل سنة دراسية . لقد فات هؤلاء ان يدركوا حقيقة الطفل – الظاهرية والباطنية- بكل أبعادها، فاتهم ان يدركوا ان الطفل عالم كامل وواسع لا يمكن للمدرسة ان تستوعبه ، وتروضه وتعلمه وتهذبه وحدها ما لم تعينها الأسرة بكل وعيها وتمكنها وسيطرتها وإدراكها ، فالأسرة مهما أوتيت من معرفة لا يمكن لها ان تنجح في تعليم الطفل ما لم تساعدها المدرسة في ذلك ، كذلك الحال بالنسبة للمدرسة، فلا يمكن لهل ان تنجح في مهامها ، وتصل إلى غايتها في بنية الطفل ما لم تعينها الأسرة ، وهكذا الحال ، فهناك علاقة جدلية مترابطة بين المدرسة والأسرة في إنعاش الطفل وتنميته بكل ممكنات التربية المستديمة ، والتنمية المتواصلة . من هنا لا يمكن ان ندعي الوصول إلى المعرفة الكاملة في ما يخص قضايا الطفل وخاصة في أساسيات التربية والتعليم في إطار التنشئة الاجتماعية والثقافية ، فعلم الطفل اكبر من ان نستوعبه وندركه بسهولة ، وهذا ما صرح به جان جاك روسو (1712- 1778) الفيلسوف والمربي الفرنسي الشهير الذي وضع كثيرا من القواعد التربوية والنظريات العلمية الخاصة بتربية الطفل وإدارة قضاياه، ومع هذا أطلق صيحته الشهيرة بمقولته المعروفة ( نحن نجهل الطفولة جهلاً مطلقاً ). هكذا يعتقد ( روسو )، وهو الذي دخل إلى أعمق أعماق الطفولة، فكيف بنا نحن، إذاً لابد من التعلم والاطلاع والبحث والقراءة بشكل متواصل، وان لا نتخلى عن مسؤولياتنا وواجباتنا اتجاه أطفالنا، والاتكال على الآخرين في المدرسة أو في الرياضة فحسب، علينا أن ندرك خواص أطفالنا، وندخل إلى عوالمهم ونفهم أعماقهم . ان أهم ما يجب فهمه والوصول إليه في كيان الطفل هو فهم قدرته العقلية ليسهل بعد ذلك الطريق إلى فهم متطلباته الأخرى ، هذا أولا، وثانياً لابد من تنمية حواسه وقدراته المعرفية عن طريق تنمية ميله إلى القراءة والاطلاع، ففي ذلك سر نماء الطفل وتفوقه في كل الاتجاهات، وعلى هذا الأساس وصلتنا عدد من الرسائل من القراء الأعزاء، ومن بين هذه الرسائل تلك التي تتعلق بقضيتي القدرات العقلية وتنمية القراءة لدى الطفل، وقد أفردنا المجال هنا لهاتين القضيتين في هذا العدد ذلك لأهميتهما في فهم الطفل وإدراك بنيته العقلية والمعرفية .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2