تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


امرأة العتمة


ابتهال بليبل

 

لا أرى.. فكل الأضواء تجبرني على أن أسدل ستائر الخطوات عن أرصفة الذكريات.. مثقلة بصور تتكسر وتسقط من أكتاف الغياب المثقوبة...يَا لصَوتكَ يرتكب الإثم ويتلذذ بذبح خاصرة كلماتي كجرم كافرة.. دُخان الألم يتمايل مع عقارب الوقت لحمل وجه ضاع على نافذتي.. تنحني الريح بشدة وتغلق النافذة..


تدور أقدام الشتاء للبحث عن أصابع تعانق « ترباس « أتقن الاحتِضَار فوق أقنعة تَرسُم الحُزن.. دخان يكابد صدفة كسولة لأول مرة تتنفس على امتداد غامض أمام نزول الشمس الصامت على جسد أيامٍ أخذت مصاريعها تنغلق واحدة وراء الأخرى.. ومنذ تلك اللحظات وعيوني تأكل ظهر شمس عطست في وجه مصيري فلفح لهيبها ما تبقى أمام أبوابك من رماد.. على بعد لحظة لم تجب الأحلام إلا بأصوات خطواتك وهي تدور على طرف أصابع الحروف نصف دورة مثل خيط فقد ثقب مخيط العُمر.. لقد أعطيتك الربيع، وأنت تضرب بخريف دون أن تعي أن الصيف لا يزور مدينتي.. الشمس تفارق، إنها تفارقني وضياؤها يتسرب من بين خطواتي حتى لو احتفظت بالسماء طويلاً داخل قلب استمد شعوره من أنوار وأصوات بعيدة.. بعيدة هناك حيث البرد القادم من خارطة انفجرت المواسم بداخلها.. أيامُ مظلمة ومنذُ سنين وأنا أقرا كل عناوين ملامحك.. تارة أراها شروقاً وأخرى غروباً.. خلخال كاحل الأوهام يشدو عليَ بغناء الألم.. مهلاً فليس هناك وقت للرقص لأن أقدامي مزقتها رياح الوعود، وكل الوعود عكاز فقد اتجاهات الظنون يوم أن مرت من أمامي.. لقد حدثتني خطواته بضجيج مجهول أرهق كاهل امرأة تعبث بخيوط الظلام وطيور الأرواح وفوانيس الأشواق الخافتة.. امرأة العتمة، تخرج منها وتعتقلها قبور الذكريات المكومة فوق أسوار مرْفأ قديم تفترِش طيور الحنين الشتوية فيها حكايات لم ترو بعد.. طيور أحرقتها شكوك المسافات بنفحة عشق ارتحل مع صوت المطر.. حينها يضيق الطريق في يدي وتهتك تفاصيل حظي، وأعود وأبحث عن عيوني المودّعة لكلمات يتخذها المارون قناديل تستجدي المساء...امرأة العتمة أوراقها سوداء صامتة متآكلة تحت جناح السفر.. ترتدي عودتك بوجوه الراحلة من سواد لونها بِعزاءٍ لا يليقْ..



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2