تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


تجربة تستحق الالتفات والتشجيع الكتابة عن المشكلات الاجتماعية.


مجتمعنا المعاصر.. مكتظ بالمشكلات والتحديات والتناقضات، التي تنعكس سلباً على الجيل الشاب.. ومع انخفاض المفاهيم الأكاديمية والمعرفية وتردي الواقع الثقافي العام لدى الشباب.. أصبح تفهم وعرض ومعالجة مشكلات الشباب.. أكثر تعقيداً، إلا إن هذه التحديات والتداعيات لم تحول دون ظهور جيل شاب نسائي – رجالي، من الكتاب والأدباء.. الذين طرحوا مشكلاتهم عبر مؤلفات قدمت بعداً جديداً للواقع الاجتماعي.. وقدمت بعداً جديدا لعالم الكتابة الشابة بأبعادها الأدبية والإبداعية والثقافية المختلفة.. بل اجتازت نحو الكتابات الساخرة والكتابة باللهجة العامية.. وبطريقة استطاعت أن تقدم واقعاً جديداً على ساحة الكتاب والثقافة..


مازن الياسري  الكاتبات الشابات بين الثامنة عشرة والأربعين    وان كانت الظاهرة تستحق الاهتمام، فأبرز تجلياتها التي تستحق مزيداً من الإضاءة والدراسة والدعم والتشجيع.. هو نمو الجيل النسائي الشاب من الكاتبات اللاتي قدمن مشكلاتهن الاجتماعية ومن خلال كتابات وجدت صداها ونجاحها الكبيرين. في مصر ذلك البلد العربي الكبير والمزدحم بالظواهر، نجد إن العديد من (الشابات) المصريات، قدمن مشكلاتهن المختلفة التي يعشنها في مجتمعهن.. من خلال كتابات أدبية وثقافية مختلفة لاقت رواجاً وإقبالا كبيرين.. وعكست واقع المجتمع ومشكلاته واقتربت من تشكيل ظاهرة.. بات البعض يصفها بالأدب (البناتي) أو الأدب (النسائي).. مشكلات عديدة من الصعب أن تناقش وتطرح من خلال المؤسسات الحكومية والأكاديمية، قدمت من خلال كتب تلك الكاتبات. فالمكتبات المصرية تزدحم اليوم بالعديد من الكتب المختلفة المواضيع لكاتبات تتراوح أعمارهن بين الثامنة عشرة والأربعين.. ويقدمن تجارب ناضجة ومميزة ومعالجات اجتماعية جادة لمشكلات مستشرية معظمها مسكوت عنها. وبلا شك فظاهرة الكاتبات (الشابات) وان كانت تعد بداية.. ولكنها لا تلغي كاتبات عديدات عرفن بالوسط الثقافي العربي ومنهن الشابات أيضاً.. وعلى الرغم من بروز عدة أسماء نسوية كبرى ككاتبات.. إلا إن هذا لم يساعد المرأة (الكاتبة) على أن تنال حظوة ما ناله الرجل (الكاتب) ربما لظروف اجتماعية ولأسباب أخرى، او كما تقول الكاتبة نوال السعداوي حين سئلت عن سطوع نجم الرجال في مجال الأدب دون النساء، حيث فسرت ذلك بأن «الرجال تخطوا مراحل كثيرة حياتية كانت متاحة لهم قبل النساء اللاتي كن في حاجة إلى وقت أطول ونضال أكبر ليسمح لهم بالتعبير عن أنفسهن».. وفي نفس الوقت لم يمح وجود المرأة في عالم المعرفة والثقافة.. كما إن كاتبات عديدات استطعن فرض أسمائهن على الساحة الثقافية والأدبية العربية.. كغادة السمان وأحلام مستغانمي وأخريات عديدات.  طرح آراء وأفكار ببساطة وجرأة بالتالي فكاتبات اليوم من الشابات وعلى الرغم من كون الطريق أمامهن طويلاً.. إلا إنهم حققن ايجابية السعي نحو معالجة المشكلات المحيطة بواقعهن أو بطرحها للعرض والنقاش على اقل تقدير.. وهو انجاز مميز.. فلطالما كان الكاتب انعكاساً لمجتمعه. الاختلاجات التي تعيشها العديد من الشابات وجدت طريقها سريعاً إلى الورق.. كتفريغ للمشاعر والآراء، وكما يقال باللهجة المصرية (فضفضة)، أو بالرغبة بطرح آراء وأفكار وببساطة وجرأة أحياناً.. ولاشك في أن عالم الانترنيت وفر الوسائل الأبسط للكتابة والتعبير خاصة عبر (المدونات) وعالم المجتمعات الالكترونية..(Facebook)، حيث تقول الكاتبة الشابة (عبير سليمان): قبل المدونات لم يكن هناك وسيلة للتعبير عن النفس وإخراج ما تريده من مشاعر وكلمات إلا بعد الانتظار في طابور طويل في قصور الثقافة ونحن كشابات (قررنا نكتب)، وتردف عبير: إننا جيل محظوظ لأن لدينا وسائل تعبير لم تكن موجودة عند أجيال سابقة  كالإنترنت. الخوض في الكتب المنشورة، وتجارب النجاح المحققة للكاتبات الشابات.. لاشك سيكون طويلاً، ولكنه مجد للتعرف على رؤى تلك الفتيات ومشكلاتهن وكيفية المعالجات المقدمة من خلال كتبهن.. وما النسبة التي أثرت بها هذه الكتب على القراء أو تجاه المجتمع، كما هي توجيه للمثقفات العربيات الشابات من بلدان أخرى لاستلهام تجارب زميلاتهن المصريات.. وبلا شك فما العينة المختارة من الكاتبات إلا إشارة إلى الأبرز مع وجود لتنوع كبير ووفير آخر.  ظواهر تأخر الزواج  ومشكلات العنوسة  أول تجارب النجاح التي انعكست من خلال الكتابات النسوية.. كانت الكتب التي واجهت ظواهر تأخر الزواج ومشكلات العنوسة في المجتمع المصري.. الكاتبة الشابة (أمل محمود)، قدمت كتيب صغير حمل عنوان (على شان السنارة تغمز) بإشارة إلى طرق الإيقاع بالشريك.. الكتاب حقق رواجاً مميزاً وطبعت منه عشر طبعات.. وقد درست نصوص منه في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو الأمريكية، وأمل تصف ذاتها بأنها باحثة في العلاقات الإنسانية، وقد أثارت بعض مقالات أمل حول العلمانية والدين ردود متفاوتة.. ولكنها فرضت اسمها بقوة على ساحة الكاتبات الناجحات اللاتي يتناولن المشكلات الاجتماعية للمرأة المعاصرة. وربما باتت (غادة عبد العال) أشهر زميلاتها.. من الكاتبات الشابات بعد ان تحولت تجربتها التي ابتدأت بسيطة (عايزة أتجوز) إلى مسلسل تلفزيوني، عرض في رمضان الماضي، وعايزة أتجوز.. هي مدونة أنشأتها غادة وبدأت تكتب من خلالها قصصاً لمعاناة نساء كل هاجسهن الزواج.. والبحث عن الزوج المناسب وسط أجواء من المتناقضات الاجتماعية.. قصص المدونة جمعت في كتاب طبع في شباط/2008 بنفس العنوان.. وسرعان ما تكررت الطبعات لتصل إلى سبع طبعات في ثلاثة أعوام.. ثم أنتجت لاحقاً كمسلسل رمضاني قامت ببطولته النجمة (هند صبري)، وما النجاح الذي حققته غادة سوى من واقعية وبساطة العرض للكتاب الذي حقق مبيعات كبيرة ومميزة.  انتقادات صريحة وواضحة  للواقع الاجتماعي  الكاتبة الشابة (رحاب أبو العلا) قدمت في كتابيها (مخنوقة) و(مشاكل البنات) انتقادات صريحة وواضحة للواقع الاجتماعي، معتبرة إن الواقع الاقتصادي المتردي هو أهم أسباب التراجع بنسب الزيجات.. بل حتى في فشل زيجات قائمة، وعرضت رحاب المشاكل الأخلاقية قبيل زواج الشاب كسبب لنشوء أزمة الثقة بين الزوجين بعد ارتباطهما.. كما انتقدت رحاب في كتابتها دور العائلة في عرقلة الحياة الزوجية من خلال المطالب المبالغة للشباب المتقدم للزواج.. وعلى الرغم من كون رحاب متخصصة في عالم الحاسوب إلا إن كتبها الاجتماعية قدمت طروحات ايجابية.. ففي كتابها مخنوقة تعبر عن ما يجول بذاتها بكل حرية.. فهي تقول في كتابها: «عايزة أتكلم.. عايزة أتنفس.. عايزة حد يفهمني.. عايزة حد يقدر كل حاجة أنا حاسة بيها.. أنا بنت بس فى الأصل إنسان بنى آدم.. جوايا كتير عايز يتقال.. من غير ما حد يتريق ولا يقول إيه قله الأدب دى.. والناس تبدأ تتغمز وتتلمز على اللي بقوله.. أصل اللي هكتبه وهقوله.. أبسط حقوق الإنسان».  وعلى النقيض من البحث عن ادم في الكتابات التي قدمتها الكاتبات أعلاه، قدمت أربع كاتبات شابات هن (دينا يسري، فاطمة هميسة، نعمة ناصر، وريهام زينهم) كتاب (التخلص من آدم).. وهي لتجربة جميلة تنفي غيرة المرأة من قرينتها المرأة، من خلال عمل جماعي لأربع كاتبات (صديقات).. والعمل هو مجموعة نصوص اعتبرتها (دينا يسري) إحدى الكاتبات، وفي لقائي معها بأن: «التخلص من آدم لم يكن إلا واحد من تلك التجارب الأكثر أنوثة، وبالتأكيد هو واجه الكثير من النقد وهذا النقد عائد لأننا تربينا منذ الصغر على ثقافة السمع فقط، فنحن نهاجم دون شيء مادي ملموس ولو قرأ منتقد كاتبات (التخلص من آدم) كتابهن لأدرك منذ الوهلة الأولى أننا هائمون في عشق الرجل، وبالفعل هذا ما حدث فتقريبا 90% من المهاجمين والمعترضين تغيرت آراؤهم بعد قراءة الكتاب». وعندما سألتها عن فكرة (التخلص) في الكتاب.. أجابت: «يمكنني القول بأن الكتاب عالج جزءاً كبياًر من تجاهل الرجل للمرأة فأبسط طريقة لهذا التجاهل التخلص منه والمقصود من المعنى هنا مجازي، فالتخلص ما هو إلا تخلص نفسي من رجل يحيل حياة امرأة للجحيم والعكس صحيح».  لا استغناء للمرأة والرجل عن بعضهما  وفي سؤال لدينا حول (المشكلة) التي يتعرض لها الكتاب أجابت «المشكلة التي طرحها الكتاب هي مشكلة موت أو حياة، فلا استغناء للرجل عن المرأة، ولا بمقدرة المرأة مواصلة الحياة دون رجل، والكتاب كان (اسبوت) على الضغوط النفسية التي تعانيها المرأة من هجر رجل، أو جرح، أو خيانة لأنوثتها ومشاعرها، أو حتى تعنت وتمييز في معاملتها فقط لمجرد أنها تحمل تاء التأنيث، فالمرأة بالفطرة هي كائن ضعيف ورقيق للغاية سهل الكسر، وهذا ما كنّا نحاول أن نوصله لمعشر الرجال،  الكتاب هو مجموعة قصص حقيقية حدثت للكاتبات أنفسهن أو لصديقات لهن، وهو أيضا أحلام راودتنا وتمنينا أن نعيشها وكان طريقنا الوحيد إلى ذلك الخيال، والممتع في الأمر أنه حين قررنا أن نطبع كتابا محوره آدم حدث بالصدفة أننا جميعنا نحمل نفس المشاعر اتجاهه أي أن كل فتاة منا كانت تحتفظ بالجزء الخاص بها عن آدم في درجها منذ سنوات حتى التقينا في تلك التجربة المميزة للغاية. وفي الحديث عن التخلص من الرجل (ادم) سألت دينا عن فكرة ان تقتل المرأة رجلاً تحبه وبهذا الوصف العنيف.. فأجابت: «بالعكس نص (التخلص من ادم) الذي اختير كعنوان للكتاب، والذي قدمته ريهام هو نص يدل على مدى ولهها برجلها ومن شدة تأثرها فكرت في قتله حتى أنها كانت ديمقراطية للغاية (كما حكامنا!) وخيرته في الطريقة التي يحب أن يموت بها على يدها، حتى أنه في آخر النص كتبت (قال: يبدو أن الجنون قد بلغ منكي مبلغه.. فتجيبه ربما كان عشقاً) ولولا ذلك النص الذي حمل الكتاب عنوانه لما كان قد أثار كل تلك الضجة حوله ولوضع الكتاب يده على خده مثل كتب أخرى».  تأخر الزواج من المشكلات التي يسببها الشباب للبنات  وفي سؤالي إن كان تأخر الزواج للعديد من الفتيات، احد المشكلات التي تطرق لها (التخلص من ادم) فاعتبرت دينا يسري إن: «تأخر الزواج هو بالتبعية من المشكلات التي يسببها الشباب للبنات، كوعود بالزواج واهية وانتظار بعض الفتيات لحبيبهن وإضاعة فرص أخرى أكثر استحقاقا، إلا أن تأخر الزواج بالأصل هو رد فعل طبيعي من مجتمع يذل أولاده، وفي ظل الغلاء ومطالب أهل الفتاة المبالغة للشاب المتقدم لخطبة ابنتهم، ورفض بعض الشباب للعمل فنحن بطبعنا شعوب كسولة، وإجمالا المشكلة كبيرة». سألت دينا أيضاً هل انتن تقصدن أن تعالجن مشكلة أم تكشفنها أم (التخلص من ادم) هو مجرد تفريغ (فضفضة) لمشاعركن؟.. فأجابت: «أنا ضد فكرة أن يطرح الكاتب أو الإعلام حلا لمشكلة ما، فتلك مسؤولية (الحكومات المبجلة)، لذا الأدب بحد ذاته هو كفيل بتسليط الضوء على المشاكل وتعريتها، وبالتأكيد هو كشف عن مشكلة كبيرة كانت حتى مثارة بين الأزواج أنفسهم ومازلت أذكر حتى الآن كلمة الإعلامية (بثينة كامل) في استضافتها لنا (أننا عملنا زي إلي رمى طوبة في مياه راكدة) وفي الحقيقة لم أكن أتخيل لحظة أن الكتاب سيثير كل هذا الجدل، أما عن كونه فضفضة فهو بالفعل كذلك قبل أي شيء لأنك حينما تكون حزينا تفضفض لصديقك وهذا ما فعلناه نحن على الورق، والتخلص من آدم هنا كانت بطريقة وهمية فقط حتى نريح أنفسنا ونزيح عن كاهلنا ثقل قسوته. وفي سؤالي إن كان التدوين بداية لأعمال الكاتبات الشابات الأربع، أجابت دينا: «لدى فاطمة ونعمة وريهام مدونات جميلة تحمل خواطرهن وأفكارهن، إلا أني لا أملك مدونة». وفي ختام لقائي بدينا يسري.. لم أنس أن أحدثها عن كتابها المنفرد الأخير والذي حمل عنوان (غزل البنات)، دينا قالت: «انه مجموعة قصصية مكون من 30 قصة وتتناول مشكلات ومعالجات حياتية مختلفة.. مع قصص تجسد خيال الكاتبة ومحيطها». وبعيداً عن المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالبحث عن الرجل أو التخلص منه.. نجد الكاتبة الشابة (مها العباسي) وهي تقدم رؤية جديدة.. بل تجربة نجاح جديدة، كان عنوانها (صديقي احبك) تعاملت فيها مع طرح مغاير للعلاقة بين الجنسين.. وهو طرح العلاقة المجردة.. والمبنية على الصداقة.. مها كاتبة بدأت بنشر نصوصها عبر مدونة الكترونية خاصة باسم (لافندر)، وسرعان ما نجحت المدونة وازداد عدد المقبلين عليها من متصفحين.. بالتالي طورت مها من مدونتها لتحولها إلى برنامج إذاعي يحمل نفس العنوان.. ويحاول علاج نفس القضايا الاجتماعية.. وتقدمه مها بنفسها. وفي لقاء أجريته مع (مها العباسي) سألتها حول فكرة كتابها.. فأجابت: «(صديقي احبك).. حاولت أن أتناول في النصوص تلك العلاقة الصادقة التي قد تنشأ بين الرجل والمرأة والتي لا تتعدى حدود الصداقة البريئة ولكن البعض ينظر لها تلك النظرات التي تسيء للطرفين، ربما البعض ينظر للمرأة نظرة قاصرة ولا يحاول أن يستوعب إن المرأة إلى جواره (إنها أنثى) فهي إنسان والصداقة لا تعترف بالجنس أو السن أو الدين، الصداقة علاقة تقوم بين أرواح وكيانات لا تميز بين أنثى وذكر.. فالصديق هو إنسان فقط».  المشاكل المسكوت عنها !!!! وبالعودة للمشكلات المستشرية في المجتمع، خاصة (المسكوت عنها) نجد كتاب (كلاب الشوارع) للكاتبة الشابة (بسمة العوفي) يفتح الباب على قضية اجتماعية ساخنة.. وهي التحرش الجنسي في الشوارع (بالألفاظ والأفعال بل وحتى بالنظرات)، بسمة تؤكد في الكتاب أن جسدها ملكها وأنه (ملكية خاصة) بالتالي فهي تعري ممارسات اجتماعية خطيرة سكت عنها بخلفية الأعراف الاجتماعية. وان كانت كاتبات عديدات عالجن أو عرضن لمشكلات تأخر الزواج، فأن الكاتبة الشابة (عبير سليمان)، تقدم عرضاً لحقيقة ما يخاف أن يصله مجمل النساء وهي العنوسة.. من خلال كتابها (يوميات عانس).. الذي ابتدأ أيضا عبر مدونة حملت نفس الاسم.. وعلى الرغم من كون عبير شابة في ريعان شبابها، إلا إنها عالجت مشاكل تدور في محيطها الاجتماعي ربما عن نساء اكبر سناً.. وعبر تجربة كتابية جديدة.. تمثلت برواية القصص (الحكاوي) علي نغمات موال وقراءة لقصص الأدباء.. عبير تقول في ردها لسؤال حول سبب اختيارها العنوسة كظاهرة للكتابة.. إنني: «وجدت حولي كثيرا من البنات، حلوين في الشكل والموضوع ولديهن عمل جيد ومن أسر محترمة وغير متزوجات ولا سبب في تأخر زواجهن، بل أن إحدى صديقاتي قالت لي (يقولوا عليه مطلقة ولا يقولوا عانس)». وعلى الرغم من نقد الكتابة باللهجة العامية.. إلا إن كاتبات كثيرات أقدمن على الكتابة حول مشكلات ووقائع حية من حياتهن عبر اللهجة العامية، (سماح صادق) الشاعرة الشابة قدمت ديوناً شعرياً باللهجة العامية المصرية اسمه (البنت البردانة في قلبي).. وردت على ناقديها على خلفية الكتابة بالعامية معتبرة إن اللهجة العامية تصل سريعا لقلوب الناس وتمسهم بالإضافة إلى انتشارها في الدول العربية.  زواج القاصرات  وفي لقائي مع سالي عبد العزيز سألتها عن فكرة الفيلم؟.. ردت بأن: «الشجرة تمثل الحقيقة بجذورها الثابتة والليمونات الأربعة هن البطلات الجميلات.. مكملة بأن لليمون دلالة على الهدوء وبرودة الأعصاب»، وفي معرض ردها على سؤالي حول المشكلات الاجتماعية التي عالجتها الرواية.. قالت سالي: «تناولت زواج القاصرات، ومشكلات تعانيها المرأة في الريف المصري». وفي سؤالي لسالي حول كتابتها باللهجة العامية (المصرية الفلاحية)؟ أجابت: «إنني ونتيجة لعيشي مراحل من عمري في خارج مصر نشأ في داخلي حب لكل ما هو مصري وخاصة اللهجة الفلاحية البسيطة.. وان محور الرواية تناول وقائع حقيقية شاهدتها في الريف المصري أثناء زياراتي لجدتي هناك.. كما إن اللهجة العامية أسهل بالوصول لقلوب الناس ولم تعد صعبة الفهم. ومشاعر الغربة التي ألهمت سالي عبد العزيز في روايتها.. ألهمت أخريات أيضا، كانت أبرزهم الشابة (ريم جهاد) التي قدمت وهي لا تزال بربيعها الثامن عشر رواية (مذكرات فتاة في الغربة) وهي رواية تجمعت أفكارها لدى ريم بعد حياتها لسنوات في ايرلندا.. لتخرج بنص يعالج العديد من المشكلات والتجارب لفتاة شرقية مغتربة بالغرب، فبطلة الرواية تفكر في انتمائها، هل هو للبلد الذي عاشت فيه طفولتها والذي لطالما حكا لها عنه والداها؟ أم هل أنه للبلد الذي كبرت فيه تعرفت على العالم من خلاله؟، تفكر وتقارن بين علاقاتها الاجتماعية وعلاقات الايرلنديات اللاتي في نفس سنها، بين حريتهم المطلقة وحريتها الموضوعة في إطار قيود دينها وتقاليدها، وتسعى بين كل ذلك لأن تجد مبادئ خاصة بها لا تتخلى عنها ، وأن تجعل من غربتها وطناً ثانياً تحبه يظل مفتوحاً لها إن ضاقت بها الدنيا.  جسد المرأة المهمش  الحديث في الملفات المسكوت عنها..تجاوزته بعض الكاتبات للخوض بالتابوهات المغلفة لبعض وقائع المجتمع المعاصر.. هبة العفيفي شابة صغيرة حاولت كسر بعض التابوهات الاجتماعية من خلال عرض مشكلات مجتمعية تصنعها التقاليد.. ونقد آليات التعاطي معها.. هبة وفي كتيبها الصغير (بالنيابة عن جسدي) قدمت تجربة وصفتها «بالتعبير عن جسد المرأة المهمش ولأظهر ما فعله المجتمع الشرقي بالمرأة حين لخص عالمها في جسدها».. هبة تحدثت بنقد حول ظواهر التدين المعاصرة وخاصة (الحجاب) الذي تحول إلى موديل وليس من قناعة أو تفهم حتى (وفق تعبيرها).. وتخوض بجرأة نقد البناء النظري لمفهوم الحجاب في المجتمع المصري.. ثم تنتقل لمحاولة كسر تابو آخر غلف المجتمع العربي وهو (البكارة) فتقول هبة عن ذلك: «هوجمت كثيراً لكتابتي عن هوس العذرية في المجتمعات العربية فللأسف يحصر المجتمع العربي بأكمله شرف البنت في نقاط الدم تلك التي تكون نتيجة لفض غشاء البكارة في حين إن للشرف معنى أكثر عمقا من ذلك، فالشرف بالصدق والأمانة والسلوك والتدين والإيمان بالله والنفس فكم من نساء ورجال ملامحهم تدل على التقوى والإيمان والشرف وهم عكس ذلك تماما وليس معنى كلامي ان نتغاضى عن شرف البنت ولكن لابد من أن لا نهول من هذا الأمر فهو أمر طبيعي فعلينا أن ندرك الآن أكذوبة ما يسمى بالشرف يعني نقطة دم». وقريباً من أجواء التابو والمحظورات نجد الكاتبة الشابة ريهام زينهم تقدم كتاب (بائعة الهوى البريئة) متحدثاً بلغة شعرية موسيقية جميلة.. لا تغيب عنها الجدية، ريهام تتناول موضوع السقوط الجنسي عند فتاة ما.. وإدراكها لتوابع ذلك السقوط من رثاثة واهتراء.. وما يجره من تصارع بين مفاهيم يعيشها الجيل المراهق تصطدم فيها الرغبات بالالتزام.. ووفق سيادة التابوهات القيمية المجتمعية.  ثورة الشباب المطالبة بالحرية  وبعيداً عن أجواء الطرح المباشر للمشكلات.. وفي جو ربما أكثر كلاسيكية للرواية, قدمت الروائية الشابة (رشا عدلي) روايتها المعنونة (صخب الصمت) والتي تقدم رؤية لمجتمع النصف الأول للقرن الماضي.. أبان مرحلة الحرب العالمية الثانية.. التقيت بالكاتبة رشا عدلي وسألتها عن فكرة روايتها فأجابت:  «تدور أحداث الرواية في منتصف القرن الماضي وتحديداً عندما أشعل هتلر فتيل الحرب فتحول العالم إلى ذعر والخوف من المجهول بينما كنا نحن من الشعوب المتآمر عليها فبينما كنا منهمكين في المطالبة بالحرية فدخلنا حرباً لم تكن يوماً لنا، الإسكندرية وحدها تعرضت لسبع وسبعين غارة جوية على أثرها ترك سكان هذه المدينة الهادئة كل شيء خلفهم ومضوا، تستعرض الرواية من خلال فصولها وقع الحياة في القاهرة والإسكندرية في هذه الفترة الزمنية التي مضت وتركت وراءها كل هذا الغموض الضبابي تحول فيها الوطن لبركان من الغضب فمن تظاهرات الجاليات الأجنبية لثورة شبابه يطالبون بحريته وما بين الصراع على الحرية والعيش على قيد الموت وصلابة المستحيل تدور حياة أبطال هذه الرواية أم ثكلى، أب قتيل، شاب بلا عقل، فتاة حالمة، رجل نذر حياته للوطن، امرأة رحلت وتركت طيفها يسكن مكانها، جميعهم وقعوا في الفخ الذي نصبته لهم الحياة بذكاء يصعب الخلاص منه». وعلى الرغم من روعة هذه التجارب وجرأتها ونوعيتها التي تظهر بصورة عكسية مع أعمار الكاتبات.. بعبارة أخرى هو إبداع كبير في سني صغيرة، إلا إن الحاجة للدعم والتشجيع أظنها مطلباً رئيسياً كبيراً.. ولابد من الإشارة إلى إن ما قدمته وما التقيت به من كاتبات ليس إلا عدداً قليلاً من مجموعة تطول من الأسماء الشابة.. ولعل ابرز مقومات النجاح والتطوير تكمن في كون معظم الكاتبات، هن من الصحفيات أو المدونات.. وبعض منهم يدرسن ويعملن في مجالات أخرى لم تتعارض مع موهبتهن.. وقرأتهن الدقيقة للحياة الاجتماعية ومشكلاتها، ومحاولتهن التغيير ولو بآراء وأفكار. وفي خضم هذا الإبداع المتنامي للكاتبات الشابات.. وجدنا أنفسنا أمام رؤية اعتبرها البعض إمكانية ظهور جنس أدبي جديد.. أطلق عليه البعض تعبير (الأدب البناتي) ذلك المصطلح الذي أثار بعض اللغط، وخاصة مع تزايد الأسماء والمطبوعات الشابة.. بالتالي قامت إحدى دور النشر المصرية (دار فكرة) بعقد ندوة في نقابة الصحفيين المصرين بعنوان (الأدب البناتي.. ظاهرة أم جنس أدبي وليد؟)، وقد دعي للندوة مجموعة من النقاد والكاتبات، وقد نوقشت بعض الأعمال المطبوعة من قبل الناقد الدكتور محمود الضبع، والروائية بهيجة حسين والناقدة هويدا صالح، مجمل الكاتبات والنقاد.. اعترضوا على تسمية (الأدب البناتي) ربما حذراً من التعميم على تجارب متفاوتة.. في حين سجلت الناقدة هويدا صالح  اعتراضها تجاه تعبير (الأدب البناتي) مؤكدة حرصها لضبط المصطلح ومنع ترسيخه وشيوعه، مشيرة إلى أن الأدب النسوي يعني الكتابات التي تنتصر للمرأة، ولا يشترط أن تكون المرأة هي كاتبتها، ووفق المدرسة الفرنسية أصبح هذا المصطلح يشمل كل الكتابات التي تنتصر للهامش سواء كان اجتماعيا أو عرقيا أو دينيا. وخلصت الندوة.. إلى إن الظاهرة هي نجاح الكاتبات وإبداعهن عبر أجناس أدبية معروفة كالرواية والشعر وليس عبر جنس أدبي جديد. بالمحصلة فعرض المشكلات المجتمعية المستشرية لدى الشباب، وخاصة النساء اللاتي يواجهن قيود أكثر مما تواجه الرجل العربي.. ستساهم في إمكانية حلحلة هذه الملفات والنهوض بالجيل الشاب، بالتالي فظاهرة الأقلام النسائية الشابة بحاجة لمزيد من الدعم والتطوير.. وقبل هذا وذاك بحاجة إلى التوجيه خاصة الأكاديمي.. نحو ثقافات تكون مرايا تعكس المجتمع.. وهذا هو الهدف.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2