تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


طلبة الجامعات وتكاليف الدراسة الجامعية


يمر العراق حالياً بمنعطف دقيق. وتسود طريقه ضبابية مردها انفجار المطالب والتناقضات الاجتماعية والمعيشية. وقد يكون التعثر الحاصل في جميع المرافق هو ضريبة حتمية مردها الإجراءات والقرارات التي نفذت في الأعوام الماضية دون وقفة جدية، والتي نقلت المطالب من طور بسيط إلى أصعب، فمعاناة الشباب وتحديداً طلبة الجامعات ليست بالقضية الجديدة التي نطرحها اليوم، فالشباب العراقي يبحث عن عمل وأمل، ومنهم من ضاقت به الدنيا، فانخرط في تظاهرات لتحسين أوضاع حياته، لكن السلوكين لم يؤثرا في قيمة الحدث التغييري في البلاد، بعدما فتح الشباب آفاقاً واسعة في المطالبة بتحولات جذرية في شكل وممارسة السلطة والعلاقات الاجتماعية، والمشروع الثقافي والتربوي وقيام الدولة الديمقراطية.


خاص/ نرجس


يقول مطلعون أن أغلب طلبة الجامعات يقدم شبابها للعمل خلال العطلة الصيفية بعد انتهاء الامتحانات النهائية لمراحلهم الدراسية.
ويضيف هؤلاء أن عملهم ينحصر في مهن لا تمد بأية صلة لاختصاصاتهم الدراسية. ويرون أنها مهن غير مناسبة لهم. فالبعض من هؤلاء الطلبة ينظرون إلى العمل في العطلة الصيفية على أنها محطة مؤقتة، بينما البعض الآخر وجد بأنها مصدر رزقه الدائم الذي يخاف أن يفقده، حيث أن معظم التقارير التي تصدر حالياً تؤكد حقيقة واحدة وهي قلة فرص العمل وزيادة نسب البطالة، الأمر الذي يخلق ميولاً لدى كل طالب جامعي مؤهل للعمل في محاولة اقتناص أية فرصة عمل تعرض عليه، لتأمين الكثير من الاحتياجات اللازمة.. الأمر الآخر، أن عمل الطلبة لم يكن سابقا بهذا الكم الهائل، فأغلب الأسر كانت في السابق تعتمد على الأب في توفير الرزق، بينما الآن وتحديداً بعد عام 2003، بدأ معيلو الأسرة العراقية يتعدون ذلك إلى دخول الأبناء في هذه المسؤولية.

مدخرات مالية للعام الدراسي المقبل
معظم التحليلات والتقارير التي صدرت وتصدر حول مستقبل هؤلاء الطلبة متشائمة ووصفته بأنه سيكون كئيباً في ظل ما أسمته تقهقر الاقتصاد وضعف الخدمات المقدمة لهذه الشريحة، كما أن الأحداث التي مرت بها الأسرة العراقية خلال الحقبة الماضية، أحداث ضخمة فرضت نفسها بقوة على تاريخ المجتمع العراقي، تزامنت مع العمليات الأمنية العنيفة وأدت إلى مقتل المئات ونزوج الآلاف وسط تساؤلات عن مستقبل الشباب.
الأمر الواضح الذي فرض على هؤلاء الشباب من طلبة الجامعات لا يفكر بتطوير ذاته وثقافته بقدر ما يفكر في توفير المال لإعالة أسرته...المخاوف التي أبداها بعض الأساتذة الجامعيين من انعكاسات وتداعيات استغلال وقت العطلة الصيفية والتي وجدت من أجل راحة الطالب حتى يكون مستعداً للعام الدراسي المقبل، للأسف تستغل لغرض توفير ما يحتاجه هؤلاء الطلبة من مدخرات مالية للعام الدراسي المقبل.. حيث أكد الدكتور أحمد سعيد بأن هناك نسباً ضئيلة من طلبة الجامعات يعتمدون في توفير ما يحتاجون إليه من مصاريف على آخرين كآبائهم مثلا، بينما الغالبية العظمى منهم يعيلون أنفسهم بأنفسهم.
مشيراً إلى أن الطالب الذي يتحمل هذه المسؤولية يعاني الكثير، أهمها توفير الدفعات المالية (أجور الدراسة السنوية) للجامعات الأهلية، إضافة إلى ذلك فهو يكون بحاجة لمبالغ أخرى خلال العام الدراسي، لافتاً إلى أن حيثيات تنفيذ هذه الأمور يضطر الطالب بسببها إلى الاستمرار في العمل حتى بعد انتهاء العطلة الصيفية ليكون أكثر قدرة على حماية مصالحه المادية وتوفير ما يحتاجه.

تحديات
أربع سنوات هي الفارق الزمني للشاب بين رحلته في الدراسة الجامعية وبين العمل لتوفير الرزق. ورغم أن الفارق هو بسيط، إلا أن مشكلاته كانت عديدة. إذ يؤكد الطالب غسان علي وهو طالب في المرحلة الثانية من الدراسة الجامعية أن تكاليف الدراسة الجامعية وأجور النقل من والى الجامعة، إضافة إلى الآلاف الدنانير التي يحتاج إليها الطالب الجامعي ليملأ بها محفظة نقوده الخاصة خلال دوامه اليومي في الجامعة، ناهيك عن ما يتم رصده من مبالغ يومية مطلوبة منه لتوفير (الملازم) والكتب الخاصة بالمحاضرات الجامعية وموادها الدراسية، ترغمني للعمل ليس فقط خلال العطلة الصيفية بل خلال العام الدراسي بأكمله.
بالمقابل يقول الناشط بحقوق الإنسان زهير الصافي: نسمع ونرى كل يوم، عشرات الآلاف من طلبة الجامعات العراقية في شوارع بغداد والمدن الرئيسية الأخرى يسعون بحثا عن عمل، حيث تقدر الأمم المتحدة أن معدل البطالة في البلاد تتعدى 18 في المئة تقريباً، في حين أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أنه في الواقع ما يقرب من 50 في المئة، مما يشكل عاملاً رئيسياً لتعزيز الجماعات المسلحة وحركات التمرد في البلاد.

الأقساط السنوية المرتفعة
ليست هي المرة الأولى يشعر فيها الشباب أن خللاً ما يعتري الأجواء. فمن جهته عبر حيدر كريم – طالب جامعي عن الأوضاع المتأزمة التي طغى فيها التشاؤم على الكثير من طلبة الجامعات الذين يعانون من الفقر المدقع، فلا توجد معونات مالية أو دعم يقدم من قبل الجهات المعنية لطلبة الجامعات، كما أن تكاليف الدراسة الجامعية بدأت تثقل كاهل الطالب، مشيراً إلى أنه طالب مرحلة ثانية في جامعة أهلية، وشاهد كيف أن البعض من زملائه كانوا يرافقونه في المرحلة الأولى، انقطعوا الآن عن الدراسة، وعندما سألت عن سبب الانقطاع أكدوا لي بسبب عدم استطاعتهم دفع الأقساط السنوية المرتفعة، ويفضلون منح ما يحصلون عليه من أجور في العمل إلى أسرهم على دفع تلك المبالغ لاستكمال دراستهم الجامعية.
وفي المقابل فان ثمة من يؤكد أن استمرار هذه الأوضاع التي تحيط بالطالب الجامعي، لن تمر مرور الكرام، وهي ستلقى ردود فعل غير ايجابية من حيث الشكل والمضمون، وهو ما بدا واضحاً في حجم ردود البعض من طلبة الجامعات الذين وجدوا الكثير من الصعوبات في استكمال دراستهم الجامعية، وباعتقاد الطالب الجامعي نورس عبد الجبار أن هامش تحرك الطالب تحت سقف الدراسة الجامعية ضيق جداً، الكثير من الطلبة لديهم أسر ومسؤولون على إعالتهم مادياً، والطالب في هذه الحالة يحتاج لبذل جهد أكبر والعمل في أكثر من مكان لتوفير التكاليف الجامعية إضافة لتوفير رزق أسرته.

دعم الجهات المعنية
وبعد هل تتخلى الجهات المعنية عن الطلبة الجامعيين في مثل هذه المرحلة الحرجة التي يمرون بها؟ هل ستمد لهم يد العون وتحديداً – للطلبة الذين يعيلون أسرهم ويرغبون في استكمال دراستهم الجامعية؟!. وأن التفت هذه الجهات إلى الطلبة، فما هي الخطط التي ستنفذها، وكيف سيتم تنفيذها، وهل ستنفذ على طلبة الجامعات الحكومية، أم على الجامعات الأهلية أيضا، علماً أن أغلب الطلبة الذين يعانون مما ذكر آنفاً هم طلبة الجامعات الأهلية، الذي لم يحالفهم الحظ لاستكمال دراستهم الجامعية بسبب ظروف البلد غير المستقرة؟!. الدكتور نجم حميد – ناشط وخبير بشؤون الشباب، أكد أن من أهم الأولويات التي يجب أن تنظر إليها الدولة بعين الاعتبار هي شريحة الشباب وخاصة الطلبة الجامعيين، حيث أنهم ركيزة مهمة لبناء مستقبل البلاد بالمجالات كافة، وأن معاناة هؤلاء الشباب في توفير الاحتياجات المالية لتكاليف الدراسة الجامعية ناهيك عن الاحتياجات الأسرية الأخرى، جعل الكثير منهم يشعر بإحباط كبير عند التفكير بمواصلة دراسته، إضافة إلى عدم وجود أي دعم يذكر من قبل الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني في مساعدة هؤلاء الطلبة لاستكمال طريق العلم، مؤكداً على الدولة فتح مراكز لتشغيل الطلبة خلال فترة العطلة الصيفية لمساعدتهم في توفير التكاليف الجامعية، وبالرغم من إنني لا أشجع عمل الطلبة خلال العطل، حيث إنني أجد من هذه الأوقات فرصة لتنمية القدرات والمواهب التي باتت تختفي عند شبابنا بسبب انشغالهم الدائم بالمسؤوليات التي فرضت عليهم.
ويرى حميد ضرورة وضع قوانين خاصة من قبل وزارة التعليم العالي لتلك الأقساط الشهرية التي وصل البعض منها إلى (خمسة ملايين) دينار سنوياً، ويقول أن هذه المبالغ العالية تخلق التفاوت الطبقي بين هذه الشريحة إضافة إلى أنها تحتم على الطلبة الفقراء أن لا يدخلوا الجامعات التي يميلون إلى اختصاصاتها، وبالتالي قد يلجأ هذا الشاب لفعل الجريمة أو السرقة مقابل توفير الأقساط الجامعية.
وقد أكد الدكتور حميد أهمية النظر في الغاية الأساسية من فتح الجامعات، وان لا تتحول عن غايتها الحقيقية في الدراسة والتعليم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2