تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


من ساحات المحاكم وجاء من فج عميق


المتهم (ن.ع) جاء من فج عميق قاصداً زيارة عراق الأولياء الصالحين- كما زعم- كان أسود البشرة أحور العينين طويل القامة عريض المنكبين غليظ الشفتين واسع الشدقين.. كان يرتدي معطفاً وتحته قمصلة سوداء إذا أمعنت النظر إليها فإنك رأيت بروزاً يحملك على الظن الذي هو أقرب الى اليقين بأنه أخفى تحتها أشياء.. وصل العراق من الجانب الغربي وتسلل بعيداً عن نقاط التفتيش وعن أعين الرقباء من حراس الحدود متجهاً صوب العاصمة بغداد.


القاء القبض للاشتباه  غد السير غير بعيد عن الطريق العام المعبد الذي تسلكه السيارات الغادية والرائحة الى خارج الوطن، وبينما هو كذلك مرت سيارة شرطة يقلها ثلاثة فاستوقفهم منظر هذا الرجل وهو يحث الخطوة ملتفاً بمعطفه/ فأثار أمره في نفوسهم شيئاً من الارتياب فأوقفوا سيارتهم بمحاذاة الطريق العام وأخذ كل منهم يسأل صاحبه من أمر هذا الرجل، واتفقوا على التحقق من أمره، فاستداروا بسيارتهم صوب الرجل الذي ابتعد عنهم ، حتى إذا اقتربوا منه بضعة عشر من الخطوات توجهوا نحوه حتى إذا صاروا على مقربة ، صرخوا به أن يقف ، مصوبين فوهات مسدساتهم نحوه وأمروه أن يرفع يديه ومدا أيديهما الى محزمه والى خاصرته ثم الى ظهره ففوجئوا بالرجل محملاً بكمية من الأسلحة وقد أخفاها تحت ردائه، مسدساً عيار (13) ورشاشاً نصف أخمس ورمانات يدوية عدد (2) وصدرية انتحارية، فانتزعوا هذه الأسلحة منه وقيدوا يديه بالحديد من دون ان ينبس ببنت شفة، ثم جمعوا أسلحته المحمولة ووضعوها في معطفه واعصبوا عينيه واقتادوه الى مركز قيادة الشرطة بمحافظة الانبار.  زيارة مراقد الأولياء وقتل العباد فيها  انزلوا الرجل الأسود من السيارة واقتادوه الى قائدهم ، ثم أحيل الى التحقيق- فباشر المحقق بفتح محضر وسأله عن اسمه وجنسيته ودينه وموطنه، ومن أين بدأت رحلته، والى أين وماذا يريد وكيف اخترق الحدود، ولماذا هو محمل بهذه الأسلحة؟ فأجاب الأسود العملاق- أنه سوداني الجنسية، مسلم الديانة عميق الإيمان بالإسلام، ديدنه السلام، جاء من أرض الكنانة يسعى حتى إذا وصل ثغورنا الغربية تثغر متسللاً منها، ثم أضاف: أما وجهتي فقد جئت سعياً لزيارة مراقد الأولياء الصالحين في العراق، فسأله المحقق، وماذا عن هذه الأسلحة التي تنوء بحملها؟ وماذا تريد بها؟ أجاب المتهم: أرمي بها أعداء الله ورسوله حتى إذا أصبت منهم مجتمعاً وأصليتهم بنيران الحق وجعلتهم شر مذر فقد كبرت لله تكبيرا.. فسأله المحقق ومن هم أعداء الله في عقيدتك؟ قال الرجل الأسود: أعداء الله هم الأمريكان الذين احتلوا أرض الإسلام والسلام وسفكوا فيها الدم الحرام في الشهر الحرام، فسأله المحقق: ومن ترى غير الأمريكان من أعداء الله؟ قال الإرهابي: هم الذين (يعبدون الحجارة) وهم كثيرون في بلدكم.. سأنطلق إليهم حين تحريري من القيود والأغلال. بعد انتهاء اقواله قدم أمام قاضي التحقيق بعد تحرير يديه من القيود تطبيقاً للمبدأ القانوني بادره القاضي بتعريف نفسه قائلاً: يا (ن.ع) إني قاضي تحقيق الانبار اتهمك بأنك أحد العناصر الإرهابية تسللت من الحدود لإثارة الرعب في نفوس المواطنين –أفدنا مفصلاً- أفاد المتهم بتفاصيل ما أفاد به أمام المحقق، عندها لم يجد قاضي التحقيق الا ان يصدق اعترافه وبذلك فقد توفرت أدلة الإثبات ضد الإرهابي المتسلل فقرر قاضي التحقيق إحالته موقوفاً الى محكمة الجنايات لإجراء محاكمته وفق المادة (4/1) من ق"مكافحة الإرهاب" ثم وجهت إليه التهمة وتم سؤاله عما إذا كان مذنباً أم بريئاً، فأجاب أنه بريء وهو من أنصار الله. أما المدعي العام فقد رأى أن تطبق على المتهم المادة (4/1) من ق"مكافحة الإرهاب" وطلب إدانته بموجبها وتحديد عقوبته بمقتضاها، أما المحامي المنتدب فلم ير بحكم واجبه في الدفاع عن المتهم إلا ان يطلب الرأفة به، وبعد ان اختلت المحكمة للمداولة فترة قصيرة في قضية هذا المتهم عادت للالتئام ثانية وأدخل قفص الاتهام، ثم نطق رئيس المحكمة بقرار الحكم قائلاً: يا (ن.ع) ثبت للمحكمة بأنك دخلت الأراضي العراقية متسللاً ومحملاً بالأسلحة لإثارة الرعب في نفوس المواطنين واقتراف جرائم الإرهاب، لذا حكمت عليك المحكمة بالإعدام شنقاً حتى الموت حكماً حضورياً قابلاً للتمييز وأفهم علناً.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2