تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


من مناهل اللغة


ح 1
د . حقي الجبوري
نلحظ في كثير من أحاديث المثقفين ووسائل الإعلام أغلاطا تشيع في أعمالهم المكتوبة، أو المقرؤة، وذلك مما لا يحبذ في مستوى الاستعمال.


وهنا نشرع بذكر أنماط من الأغلاط اللغوية عند المثقفين، ووسائل الإعلام، بوصفهما علية القوم وسدنته،، وهذا عمل لا نبتغي من ورائه جزاء، ولا شكورا، سوى إعلاء شأن اللغة التي خصها الله. والموضوع يكون على حلقات، فمما يذكر في هذا المجال: ـ لا يفرق كثير منا بين استعمال مصطلحي:(الضبط)، و:(الانضباط )، ضابط هذا الاستعمال سببه جهل معنى كل لفظة من اللفظتين.  فـ:(الضبط) يأتي من داخل كل إنسان، يقال:(فلان تصرفه مضبوط)، أي من دون أن ينبهه أحد. أما:(الانضباط) فيؤتَى به من خارج الإنسان ـ أي بمؤثرـ. يقال:(فلان منضبط التصرف) إذا نُبِّه إليه من شخص آخر، أو بفعل مؤثر خارجي.  ـ الفعل:(أكد) يستعمله أغلبنا، وتستعمله أغلب وسائل الإعلام متعديا بحرف جر:(أكّد عليه)، و:(أكّد بأنه)، والصواب أنه فعل متعد بنفسه لا بغيره، نقول:(أكّده)، و:(أكّد الخبرَ)، وهكذا . ـ يستعمل أغلبنا لفظ:(ملاحظة)، والصواب:(ملحوظة)؛ لأن:(ملحوظة) اسم مفعول وقع عليه فعل اللحظ، و:(ملاحظة) على وزن مفاعلة الذي يقتضي المشاركة، والمشاركة تكون حسية(ولا داعيَ للمشاركة هنا). ـ يستعمل كثير منا لفظ(مبروك)، والصواب أن يقال:(مُبارك)؛ لأن:(مبارك) على وزن مفاعل الذي يراد به المشاركة . و:(مبروك) يكون فعلها(برك)، و(برك) تطلق أكثر ما تطلق على الأنعام فيقال(برك البعير)، ولأنه الفاعل فلا تستعمل صيغة اسم المفعول. وقد يستعمل المصدر فيقال:(بروك الجمل)، والمقصود بالتهاني: (المباركة) وليس(البروك). ـ كثيرون الذين يكتبون(إنشاء الله)، والإنشاء: الصنع، والصواب أن يقال(إن شاء الله). فالمشيئة غير الإنشاء. إذ إن الإنشاء يعني الصنع، والمشيئة  تعني الثبات، أو عدمه. ـ كثيرون من يستعملون(لا حول الله)، وهذا مما لا يدرك كنهه المتكلم؛ لأن فيه نفيا مطلقا لنفي الحول، ويقرب من الكفر، ور بد من أن يقال(لا حول ولا قوة إلا بالله )؛ ليثبت الحول والقوة لله حصرا بدلالة الاستثناء، ولا مشكلة في أن ينفى الحول والقوة عن غير الله. ـ يستعمل كثير منا:(الإجابة على السؤال )، وهذا مما لا يجوز في لغة ـ وإن على سبيل التضمين ـ، والصواب أن يقال:(الإجابة عن السؤال)؛ لأن المجيب شرع في الإجابة عن السؤال، وسيجاوزه بأي حال من الأحوال، و:(عن) ها هنا حرف خفض يفيد المجاوزة . ـ يخاطب بعضنا بعضا بقوله:(أخي الأستاذ)، أو:(أخي الدكتور)، وهذا لا يجوز لغة؛ لأن:(ال) ـ هنا ـ للتعريف، والتعريف تخصيص، وهاتان الدرجتان عامتان غي مختصتين، ويجب أن يقال:(أخي أستاذ ...)، و:(أخي دكتور ...) بالتنكير؛ سواء كان الكلام لمذكر، أم لمؤنث، فاللاستعمال يكون بصيغة التذكير. ـ يغلط كثير من الناس فينطق ويرسم:(اللّهم(صلي) على محمد وآل محمد)، وهذا مخالف للغة،ونحوها. حيث يجب أن يقال:(اللّهم(صلِّ) على محمد وآل محمد) بحذف ياء(صل)، مع تضعيف اللام مقرونا بحركة الكسرة المخففة؛ لأنه فعل مستمر، خرج إلى الدعاء. والفعل(صلّ) صورته صورة فعل أمر، لكن معناه يشمل الأزمنة كلها؛ لذلك لا نقول فيه فعل أمر؛ لأنه لو كان أمر لكان معنى النص أن الله إلى الآن لم يصل على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا مما هو مخالف للشرع . ـ يسأل كثير منا صاحبه:(من أي جامعة تخرجت؟)، فيجاب بنحو مغلوط أيضا:(تخرجت من جامعة...)، والصواب أن يقال في السؤال والجواب :(في) أي جامعة تخرجت؟ . ويجاب:(تخرجت في جامعة ....). ـ كثير منا يجاب بنحو مغلوط حين يسأل:(أليس كذلك؟)، فيجاب:( نعم )، والمجيب ينوي الإثبات ، والصواب أن يجاب بـ:(بلى)؛ لأن جواب الاستفهام النفي بـ:(نعم)، يعني: نعم ليس كذلك، فينفي المجيب بلا إدراك وهو يقصد الإثبات . قال تعالى من سورة البقرة: 2 / من الآية260:((قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال(بلى) ولكن ليطمئن قلبي))، أجاب سيدنا إبراهيم( عليه السلام):(بلى)، أي: بلى. أؤمن، ولكن ليطمئن قلبي .ولو كان قد أجاب:(نعم) لكان المعنى:(نعم لم أؤمن).



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2