تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الزهرة الأخيرة..


ابتهال بليبل

قرب نافذة الجرح... أضواء المِيعَادْ كسولة لا تُجيد عّد مسَافَات الدَروبِ عنْد صعودها نحو سماؤك.. فجُنون طّغْيَانك رَمقها برذاذ حارق.. مَسبُوغَةٌ فِي كَنفِ الاحتضار تَأبَـىَ التأرجح يَمينا وشمالاً لشق أقبية الفراق.. ضمتْ يديك تلبس أصابع الوطن كَتعويذَة أطفأت خَمس صلوات عَارية مِن ركوع وسجود.. يا خطيئة عُشب زعفران نُقع بنهر المعاصي لعنة.. بجوار امرأة ضريرة الصرخات



... تلكز بِيديها وِشاح مبلل برماد الرحيل.. يا خفقة القلب الموؤدة في «سلة» منتفخة بأوراق الغياب الممزقة.. يا قلمي المتورم من سخونة حروف مناجاتك.. يا فساتيني التي ترفع كل مساء عنقها ببطء للبحث عن ملامح جسد فقدته طويلاً.. يا قالب الثلج – ذات شعور – غابت فيه همهمة روح عالقة في عتّمة فروض مَهوُوسَة برؤوسِ طأطأت عَلى مَا مضَى، حتى غاب صوتها بين دفاتر الطريق باكراً.. وأَترك كفي لزهرة أخيرة تقف كفزاعة على حقول مشينا فيها مع الكَلمات، اقتربنا منها بِشوق وجُرح انفرادي، لونه كالضياع في درب «التبانة» عند الضياع، يحدث جدا أن نقرأ كل الحروف بمعنى واحد وطاْلما قراءتك كالطلاسم تُبطل القادم من تعاويذ السؤال.
زهرتنا الأخيرة تحاول العيش أكثر بِين الوجود.. والميلاد على نبوءات النور لا تزَال الأرض تخنقه وتنطلق به إلى حيث يقبع شيطان يكنس بوسواسه قطرة من ماء الأمل تدحرجت صوب جذورها.. يهش ساقها بزفرة تثور القطرة وتخرس بيباس.
تتوه أوراقها في الهاوية تلتقطها قصاصة شمس ترتشف السراب بحثاً عن قراءة أخرى.. تمر على جزيرة الذكريات تطيل النظر نحو ضحكات النوارس وتضيق بها رَعَشات صَمتها عَلى بَقايا  كؤوس ارتخت فَوق شفاه الألم كظل يغيب في خيال العمق في ظلمة وحدتها كشعاع أغلق نوافذ صَخبها بِالوَداع..



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2