تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


السيدة عراق.. تكافح من أجل حياة أفضل مشروع تنموي تطلقه المدى يخص الأرامل المكافحات


بغداد/ سها الشيخلي
كان يوم الثلاثاء، لا يشبه بقية الأيام، كان ربيعا زاهراً زاد من بهجته لقاء رئيس الجمهورية جلال طالباني مجموعة من الأرامل المعيلات لأسرهن بعد فقدان المعيل، وكان هدف الزيارة طرح مشروع أعدته وتبنته مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون متمثلاً بشخص مدير عام المؤسسة الآنسة غادة العاملي، ورحب رئيس الجمهورية بالوفد القادم من المدى واثنى على المشروع وتحدث قائلاً:



- أرحب بكنَّ أجمل ترحيب، وهي فرصة ثمينة ان ألتقي بكنَّ في هذا اليوم، فقضايا المرأة تهمنا لأنها نصف المجتمع ولا يمكن ان تتقدم المجتمعات الا بجهود المرأة، ولكن ما زالت المرأة لم تأخذ حقوقها دستورياً، مع العلم ان الدستور قد ضمن حقوقها، وهذه المبادرة التي تبنتها المدى ستكون فعالة لرسم مستقبل المرأة في العراق الجديد، ووصف الرئيس طالباني تسمية المشروع باسم (السيدة عراق) بأنه اسم جميل وان كان ينطوي على احتكار العراق كله، وتمنى فخامته ان ينصر الله النساء على الرجل الظالم والمجتمع الظالم واصفاً نفسه بأنه نصير للمرأة، وأشار  الرئيس طالباني ان مناقشات طويلة قد جرت حول حقوق المرأة سواء كانت تلك الحقوق مدنية او دستورية، وجدد مام جلال ترحيبه بالنساء الأرامل، مبدياً استعداده الدائم لاستقبالهن في أي وقت.
وقد تحدثت مدير عام المؤسسة الآنسة غادة العاملي قائلة:
- لقد تحملت المرأة العراقية  الشيء الكثير بعد ان فقدت معيل أسرتها، واستطاعت بصبرها وكفاحها ان تعوض أسرتها ذلك الفقدان، لقد جئنا لنقدم لفخامتكم مجموعة من الأرامل المكافحات ونطرح لسيادتكم مشروعاً أعددناه للأخذ بيدهن نحو حياة أفضل، ولقد اسمينا مشروعنا هذا باسم (السيدة عراق).

أهداف المشروع
وتحدثت الزميلة الإعلامية عالية طالب عن أهداف المشروع التي شملت ما يأتي:
- الرد الحضاري والتربوي على مجمل ما خطط له للنيل من كرامة العراقية من قبل أجندات عربية وعالمية حاولت ان تشوه صورة المرأة العراقية  التي قاست الأمرين وهي تتعرض للترمل والثكل واليتم وبقيت قوية صامدة صابرة.
- إثبات قدرتها الذاتية على  تحمل  كل الصعاب التي تواجهها دون مساعدة من أحد.
- كشف زيف بعض المنظمات التي أدعت انها مهتمة برعاية ملفات المرأة العراقية  الشائكة فيما واقع الحال يشير الى أنها امرأة لم يفكر بها أحد.
- تسليط الضوء على أهمية وتأثير تجارب السيدة "عراق" في مواجهة الظروف القاسية التي مرت بها لتكون مدرسة  حية وأنموذجاً لنساء العالم في أي مكان يتواجدن فيه.
- السعي لإنشاء نظام عالمي يدافع عن القيم الإنسانية واحترام دور المرأة ومكانتها وإسهامها في التحول الاجتماعي الجديد الذي يؤشر أهمية دورها وخطورته.
- الإيمان والسعي لتأكيد الدور الاجتماعي والأسري والاقتصادي والتربوي للسيدة "عراق" المتميز بما يحافظ على المستوى الرفيع الذي هي فيه والذي ارتكزت عليه  في الامتناع وعدم الانزلاق بأي عمل أو وضع ضد قناعاتها الوطنية والتربوية والأخلاقية.

الرؤى المستقبلية
وأشارت الزميلة عالية طالب الى الرؤى المستقبلية التي تلخصت:
- السيدة "عراق" هي المرأة العراقية الحقيقية التي تؤمن  بأن دورها الصعب وظروفها القاسية أوجدت امرأة قادرة على تطويع الصعاب وخلق الواقع الآمن لعائلتها.
- السيدة "عراق" هي من سترسم  الطرق المفتوحة لأية امرأة عراقية تمر بظروف مشابهة وتضع السيدة "عراق" أنموذجاً أمامها للتعلم والاسترشاد والسير على الخطى الراسخة التي  سارت عليها.
- إثبات أن المرأة العراقية ترفض كل أشكال الاستغلال والاستلاب وانتهاز الفرص وتعمل على إثبات قدرتها على تأدية دورها الوطني دون ان تكون أداة في يد المستفيدين والإرهابيين والانتهازيين الذين سقطوا بوضوح أمام مقدرة  السيدة "عراق" في تميزها ووجودها الباهر.
- حمل أسم العراق عالياً فوق الرؤوس وجعل تجربتها رسالة عالمية لكل التجارب الإنسانية التي تمر بظروف صعبة مثل ما مر بالعراق.
- السيدة "عراق" علم عراقي يفخر به كل عراقي يحمل جنسية هذا البلد العريق.

قصص بطولية لأرامل العراق
بعد ذلك تحدثت مجموعة من النساء الأرامل عن معاناتهن في ظل ظروف اجتماعية بالغة الصعوبة، وكانت المتحدثة  حسنة غالي من مواليد 1949 من  مدينة المحمودية قد أشارت الى إنها لم تلجأ الى الحزن والانهيار بعد مقتل زوجها وتركه أربعة أيتام، ولكي تتواصل مع الحياة فتحت اشتركت مع مزارع لبيع الفواكه الخضراوات لكي تسدد نفقات الدراسة لأولادها، وبعد مرض ابنتها الكبرى عادت لتبيع ما تبقى لديها من أثاث البيت وأرسلت ابنتها للعلاج في عمان ومن ثم الى الهند ومع ذلك توفيت ابنتها، لكن ذلك الحدث لم يثن الأم من مواصلة كفاحها، واستمرت لتكمل رسالتها مع بقية الأبناء، والآن ابنها معلم والآخر مدرس والابنة الأخرى مدرسة، ولم يتوقف عطاء الأم فأنشأت مع سيدة في المحمودية منظمة نسوية لرعاية النساء بمساعدات من أهل المنطقة وتبرعات من أصحاب المحال وفتحوا أربعة مراكز لمحو الأمية.
اما المدرسات فكن من المدرسات المتطوعات من خريجات معاهد إعداد المعلمات، وتؤكد السيدة حسنة انها لم تتلق المساعدات لا من الحكومة ولا من مجلس محافظة بغداد ولا أية جهة أخرى.
وأشارت السيدة رافدة شاكر مواليد 1972 الى انها خريجة علوم حاسبات ولديها 8 أولاد وتم اختطاف زوجها الأستاذ الجامعي في فترة الفتنة الطائفية وكان اصغر أبنائها لا يتجاوز عمره السبعة أشهر، ولتأمين المصروف اليومي لكل ذلك العدد من الأولاد اضطرت الأم الى فتح أسواق لبيع المواد المنزلية، وبعد ذلك  محل لبيع الفواكه والخضراوات، وأخيراً استقرت على شراء سيارة نوع كيا والعمل عليها بالأجرة، تم تهجيرها من محل سكناها في منطقة السيدية وهي الآن تسكن حي العامل، أوصلت ابنتها الكبرى في دراستها الى كلية الطب ولديها أبناء يعملون بالتجارة.
وتحدثت السيدة مديحة الموسوي عضو المجلس البلدي في حي الكرادة عن معاناتها فقالت:
- كنت قبل انخراطي في المجلس البلدي أعمل في معهد الفنون التطبيقية، وتم تهديدي عام 2006 من قبل جهات مجهولة بعد ان تسلمت مبلغ 2 مليون دينار لأجل إيصالها الى معهد الفنون التطبيقية وداهمتني عصابة وضربوني على رأسي وكانت الدماء تسيل من راسي بغزارة لكنني لم اسلم المبلغ لانه أمانة لدي، وقد احدث الجرح شقاً كبيراً في رأسي، ومع ذلك لم أسلم المبلغ  الى العصابة، وفي عام 2006 تم تخصيص وقود للعوائل المهجرة وذهبت لتسلمه وتعرضت الى ملاحقة من قبل جهات مجهولة ظلت تطاردني وتعرضت الى مخاطر الطريق من قبل سيطرات وهمية لكنني لم اسلم الوقود الى احد، ووصلت في الساعة 11 ليلاً مع كمية الوقود المخصصة،  وتؤكد السيدة الموسوي انها في عام 2007 تمت ملاحقتها من اجل اغتيالها الا انها استطاعت ان تضلل الجناة واستبدلت السيارة التي كانت تقلها بأخرى، ونجت من تلك المحاولة التي استهدفت حياتها  وهي تعمل الآن في المجلس البلدي وتصل الليل بالنهار من اجل خدمة الجميع.
وأشارت الأرملة نزيهة طه حمادي من مواليد 1966 والتي تعيل 6 أبناء بعد ان استشهد زوجها عام 1999 وكان اكبر أولادها آنذاك طالب في الدراسة الابتدائية وأصغرهم بعمر 5 أيام، الآن أولادها في الإعدادية وأصغرهم في الدراسة الابتدائية، اختارت ان تزرع قطعة ارض مقابل بيتها لتؤمن حاجتها من الخضراوات وتبيع ما يزيد على الجيران _ لم يعتبر زوجها شهيدا فلم تحصل على مستحقات مالية فعاشت على زراعة الخضراوات والتي تسهر على تأمين الماء لها طوال الليل، ثم تعلمت قيادة السيارة واشترت بالأقساط سيارة وبدأت تعمل على توصيل النساء والطالبات بالأجرة لكي تسد نفقات العائلة.
وبعد انتهاء حديث السيدات وشرح معاناتهن لفخامة الرئيس جلال طالباني الذي كان يستمع الى أحاديثهنَّ بروح الأب الحنون ويتألم لما تعانيه المرأة الأرملة، ودعهنَّ، متمنياً لهنَّ الحياة الحرة الكريمة في ظل العراق الديمقراطي الجديد.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2