تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


رياض الأطفال إلى أين؟! الأهالي يبحثون عن وسيلة لدمج أطفالهم بالمجتمع وتعليمهم


بغداد/ ابتهال بليبل
دخلت "منة الله" التي لا يتجاوز عمرها السنتين الى البيت عائدة من الحضانة بعد ان أشبعت أمها طوال طريق العودة أذنيها شداً وهي تقول لها "بعد لا تسوين هيج، زين" ورغم ان الأم تعرف جيداً ان هذا يعني ان مربية الحضانة قد فعلت هذا مع صغيرتها  في الروضة التي  فيها ابنتها الأخرى الأكبر سناً، الأ انها لا تستطيع ان تصارح تلك المربية  او تعنفها على تصرفها خوفا من ان تتعرض أبنتها للمزيد من شد الأذن وربما الضرب او الإهمال المتعمد.


* ما فائدة رياض الأطفال؟ رياض الأطفال هي بمثابة مرحلة لانتقال الطفل من المنزل إلى التعليم الرسمي، أو بمعنى أدق هي فترة الانتقال من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلة ما قبل المدرسة، وتعليم الأطفال ما قبل القراءة والكتابة على تطوير المهارات الأساسية والمعرفة من خلال اللعب الإبداعي والتفاعل الاجتماعي، فضلا عن الدروس التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير والتمييز بين الأشياء، ويتعلم تجميع العناصر المتشابهة معا أو تمييز العناصر التي لا تنتمي إلى مجموعة واحدة وغيرها الكثير من الأمور. رياض الأطفال في معظم دول العالم هي جزء من نظام التربية والتعليم لمرحلة الطفولة المبكرة، وأطفال الروضة عادة تتراوح أعمارهم بين (2-6) أعوام، وتقدم العديد من الدول على نطاق واسع في السنة رياض الأطفال مجانا للأطفال من عمر (5-6) سنوات، ولكنها لا تجعل التحاق الأطفال فيها إلزامياً، في حين تفرض دول أخرى الطفل الذي يبلغ الخمس سنوات من العمر الالتحاق بها إلزامياً... وفي العراق لا يزال الجدل مستمراً بشأن أهمية رياض الأطفال، ومدى ضرورة التحاق الأطفال بها، فهناك ضبابية كبيرة وتحديداً بعد عام 2003 على الغاية الحقيقة من تواجد رياض الأطفال، حيث شغلت التهديدات الأمنية والسياسية ليس فقط الجهات المعنية وحسب، وإنما أيضا المجتمع بأكمله. وتقاسمت هذه الفئتان الأدوار، فمنهم من وجد أن الاهتمام بالقضايا الأمنية أهم، ومنهم من حاول التنازل عن الكثير من الالتزامات خوفاً من تفاقم الوضع. حتى ساءت طرق ووسائل التعليم في رياض الأطفال الحكومية، وبدأ الإهمال سمتها الأساسية، هذا السيناريو توجته الجهات المعنية وتحديداً (التربية والتعليم) بالإعلان عن مقترحات جديدة تحمل عنوان السماح بفتح (رياض الأطفال الأهلية) بشكل موسع أكثر من السابق وتقديم تسهيلات كبيرة. ما يلفت الانتباه في كل هذا هو التوقيت، حيث فسحت الجهات المعنية المجال لفتح رياض أهلية في الوقت الذي ساءت فيه الظروف الأمنية وتفاقمت، الأمر الآخر الذي يلفت الانتباه هو أن الجهات المعنية فسحت المجال بحرية مطلقة لإدارات تلك الرياض دون متابعة ومراقبة تذكر.  * رياض الأطفال الحكومية لم نعد نتذكر أماكن وجود رياض الأطفال الحكومية فالكثير من مناطق الكرخ تكاد تكون رياض الأطفال فيها معدودة، وأن وجدت فلا تسع لأطفال المنطقة الواحدة، حيث يتجاوز تعداد سكان أي منطقة أكثر من نصف مليون فرد، ليكون الأهالي مجبرين أما بحرمان أطفالهم من الالتحاق بالروضة لعدم وجود روضة قريبة من منطقة سكناهم، وأما إدخالهم في روضة أهلية أن كان بالمستطاع، وفي كلتا الحالتين بات المواطن يعاني من وسيلة دمج أطفاله بالمجتمع وتعليمهم، بالرغم من أنها واجب من واجبات الدولة.. في المقابل لم يكن أهالي المناطق يعانون سابقاً من عدم وجود رياض قريبة من سكناهم، وبدأت هذه المعاناة تطفو على الساحة أبان الحرب الطائفية وتصدعات القتل والتهجير التي اجتاحت البلاد، والتي ميزت وفرقت المناطق، وبات الأهالي يتخوفون من إرسال أطفالهم للتعليم في مناطق هي في حقيقة الأمر لا تفصل عن مناطقهم سوى شارع قصير أو زقاق واحد. وهذا ما أشارت إليه سهاد عباس – ربة بيت – قائلة: بصراحة هناك شعور بنوع من القلق لاسيما ما يتصل بالتهديدات الأمنية التي طبعت السنوات الماضية والتي رفعت مستوى التوتر والتصعيد في المناطق كافة، وعلى رغم الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية، إلا أن المناخ العام لا يزال ينظر بكثير من الريبة، والجميع يدرك أن الوضع على المستوى العام هو وضع هش وقابل للانفجار في أي لحظة، متسائلة فكيف أستطيع إرسال طفلتي لروضة حكومية تبعد عن منزلي بزقاقين، وأنا على يقين أنها لن تجد الشيء المهم الذي يقدم لها، فالملاكات العاملة لا تنظر إلى أهمية تواجد الطفل في رياض الأطفال، كما أنني ألاحظ أن رياض الأطفال الحكومية وكأنها ملجأ للأطفال فقط.. نقول ليس هناك مؤشرات جديرة بالتوقف على الإمكانيات المقدمة من قبل رياض الأطفال الحكومية، الأمر الذي يفسره مطلعون بعدما فقدت الجهات المعنية إقبال الأهالي على الرياض الحكومية يلحقه التأزم الأمني، أوعزوا بدعم الرياض الأهلية، في محاولة السعي لاحتواء الأزمة القائمة، لكن هذا الحديث يوصلنا إلى القول بأنه ليس من حق الجهات المعنية فرض رياض الأطفال الأهلية على الأهالي، بمعنى أنه ليس من حقها أن تتنحى عن واجبها في توفير رياض حكومية مجانية، وخلق قنوات استنزاف مالي للأهالي، وكحصيلة لهذا الوضع فأنه يعكس مدى التردد والتخبط والعجز.  * الدعم المادي وإذا كان الشق الأمني والخدمي في رياض الأطفال الحكومية قد أخذ حيزاً لافتاً في عدم الاهتمام، فأن الشق الاقتصادي لأغلب رياض الأطفال الأهلية زادت أهميته لاسيما أن الدعم المقدم من قبل بعض الكتل والأحزاب السياسية والدينية ومنظمات المجتمع المدني له مفاعيله الكبيرة، وهو ما أشارت إليه الناشطة بحقوق الطفل صبيحة رفيق، بالدعم المادي الذي تقدمه تلك الجهات، مذكره أن الإدارات المشرفة على رياض الأطفال الأهلية لم تتردد في أي يد تمد العون لها لدعم استقرارها النقدي. وأضافت أن مثل هذا الدعم يؤثر حتما في المنهج الذي تتبعه هذه الرياض، فمثلاً الجهات الدينية التي تقدم الدعم لهذه الرياض حتما ستفرض نوعاً من التعامل الديني في مناهجها، كذلك باقي الجهات كلا حسب اتجاهه وأفكاره، وبالتالي فهناك احتمالية تطبيق أجندات في عالم بعيد كل البعد عن مراقبة الجهات الحكومية، بالرغم من أنها تعمل بحرية تحت مظلتها، وقد يؤدي الأمر في نهاية المطاف إلى خطر الانزلاق في اتجاهات مأساوية، ومن غير المبالغة القول أن الذين يملكون هذه الرياض هم المستفيدون رقم واحد من - مضمون - الدعم بكافة أشكاله وأهدافه، لان استمرار الدعم المادي سيفضي إلى توفير تكاليف ورواتب الملاكات العاملة، وتغليب خيار الفائدة المالية على حساب القيم والمبادئ والتعليم المحترم.  * تبتز وتسرق أهالي الأطفال وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار الأهالي إلى رياض الأطفال الأهلية، ثمة من ربط تواجد الحجج الوهمية التي تستخدمها إدارات رياض الأطفال الأهلية وبين الربح السريع، حتى بدا أهالي الأطفال الملتحقين برياض الأطفال الأهلية وقد انقسمت أرائهم بين مؤيد ومعارض لوجودها، ففريقاً منهم يشتكي من ارتفاع الأجور التي تفرضها الروضة عليهم مقابل إلحاق أطفالهم بها، ويروي هؤلاء تفاصيل بعض ما جرى في السنوات القليلة الماضية وكلها تتعلق بتقديم القليل من الخدمات للأطفال لقاء نيل مطالبهم المالية.. حيث تؤكد منال حسن في العقد الثالث من عمرها وتعمل موظفة حكومية ولديها طفلان توأم، التحقا بواحدة من رياض الأطفال القريبة من المنزل الذي يسكنوا فيه، بأنها تسمع مراراً وتكراراً "كلاماً إيجابياً" عن رياض الأطفال الأهلية، إلا أنها على يقين في أن ما يحصل في رياض الأطفال الأهلية هو "كذبة" في البداية كنا نصدقها، لنكتشف بعد ذلك الحقيقة التي تستند اليها تلك الرياض. وتسرد حسن كيف أنها قد خدعت بعد أن أوهمتها إدارة الروضة بأن الأجور الشهرية للطفل الواحد (75) ألف دينار، بمعنى أن تدفع (150) ألف دينار شهرياً لطفليها، إلا أنها اكتشفت بأنها تدفع قرابة (250) ألف دينار شهرياً مجبرة، لقاء مشاركة طفليها في مناسبات وحفلات الروضة التي تفرض فرضاً على أسرة الطفل، فتقول: ترسل لي مديرة الروضة بيد أطفالي قصاصة ورقة تذكر فيها أن مناسبة كذا ستحصل في الروضة وسنقيم احتفالاً يرجى دفع مبلغ الاشتراك الخاص بالطفل، وإذا لم يدفع المبلغ فنفضل أن لا يحضر الطفل يوم الاحتفالية، مشيرة إلى أنه نوع من الابتزاز والضغط على الأهالي لإجبارهم على دفع المبالغ المطلوبة، لأن إدارة الروضة تقنع الطفل وتهيئه للاحتفالية، وفي حالة رفضنا لمشاركته، يبدأ الطفل بالبكاء والصراخ والعناد، لافتة إلى أنهم يحرمون الأطفال من المشاركة في حالة عدم دفع تكاليف المناسبات وبالتالي فهناك عوائل كثيرة لا ترسل أطفالهم إلى الروضة في أيام المناسبات بالرغم من أن هذا ليس من حق الروضة في حرمان الطفل من حضوره إلى الروضة لأن أهله قد دفعوا الأجور الشهرية لالتحاق أطفالهم والدوام في الروضة.  الفرق بين الحكومية والأهلية في المقابل فأن هناك آراء اتفقت على أن وجود رياض للأطفال أهلية أفضل بكثير من الحكومية. تؤكد أم تماره أن الرياض الأهلية يستمر دوامها لساعات طويلة حتى أعود من عملي وأستلم طفلي. وترى سماح الجابري أن الأقساط الشهرية التي تقوم بدفعها إلى الروضة الأهلية ليست بالقليلة لموظفين عليهم التزامات شهرية كبيرة منها قسط الكهرباء وإيجار السكن إضافة إلى باقي الأمور المعيشية. مشيرة إلى أن دعم الحكومة للموظف في هذا الناحية لا يتعدى (10) ألاف دينار للطفل الواحد فيما نحن نوفر (130) ألف دينار شهرياً للطفل الذي يلتحق بالروضة على أقل تقدير. وعن ما تقدمه رياض الأطفال من خدمات. فترى أم رشا أن بعض رياض الأطفال الحكومية تفتقر إلى الكثير من الأمور التي تساعد على تنمية قدرات الطفل، وأن أغلبها تقوم بإرغام الطفل على النوم للتخلص منه. ووجدت أم نيرمين أن رياض الأطفال الأهلية قبل سنوات كانت أفضل من الوقت الحالي حيث كانوا يتسابقون في توفير الدروس واللغات وتعليم الحاسوب وتقديم مختلف النشاطات العلمية والفنية للأطفال الصغار، أما الآن فأكثرها تعطي الواجبات للطفل وتطلب منه أن يقوم بتحضيرها في المنزل مع والدته، مع إرسال قصاصات يومية تدرج عليها طلباتهم. وتستغرب أم نيرمين من أنها تقوم بدفع كافة التكاليف للرياض الأهلية، ليكون المقابل أن تتحمل تدريس وتعليم طفلها. فتقول لماذا ادفع هذه المبالغ، وأنا أقوم بكل شيء، وما هو الفرق بين الرياض الحكومية والأهلية أذن. وتشير نهلة عباس الى أنها ترفض إرسال أطفالها إلى رياض الأطفال سواء أكانت أهلية أم حكومية وتفضل بقاءهم في المنزل معها، لأن الوضع غير مستقر كما أنهم لا يهتمون بالأطفال إضافة إلى انتشار الأمراض والعدوى بين الأطفال، وتعلم الأطفال الألفاظ البذيئة والعادات السيئة والعناد والتجاسر وغير ذلك.  ما هو عمل والد الطفل؟ إلا أنه وسط هذا الجدل الذي لم ينته، أمكن الخروج بانطباع واضح، بحسب ما تؤكد سميرة علي والدة الطفلة رونق عامر وهو أن رياض الأطفال الأهلية تظل تهتم وتعتني بالطفل مادام أهل الطفل يقدمون ما يستطيعون من خدمات مضافة إلى  الأجر الشهري، وأجرة سيارة النقل إذا كان مقر الروضة بعيداً عن منزل الطفل، ناهيك عن طلبات الملاكات التي تعتني بالطفل والتي لا تنتهي، فأول سؤال تطرحه مديرة الروضة هو (ما هو عمل والد الطفل؟) حتى تتأكد من أن حصول قنوات ربط وفائدة بين الطرفين، وغيرها الكثير من طرق الاستغلال المتبعة فيها.  ضوابط وشروط وأشارت المعطيات المتوافرة لأكثر من طرف معني، أن الأمور وصلت إلى واقع متشائم مقابل الضغط المتواصل من قبل المشرفين على الرياض الأهلية.. حيث ترى الباحثة الاجتماعية نجلاء زياد أن ثمة ضغطاً على توفير مبالغ إضافية من قبل الأهالي، ناهيك عن الأجواء غير الملائمة للأطفال، كانقطاع التيار الكهربائي طيلة فترة الدوام، وعدم توفير مولدات طاقة بديلة، واختلاط الأطفال بطريقة غير صحية، فالطفل المريض ينقل مرضه إلى الآخرين لعدم وجود مختصة أو طبيبة تتابع حالة الأطفال الصحية، إضافة إلى التعامل الفج والقاسي واستخدام الألفاظ المرفوضة اجتماعياً في الكثير من الأحيان، وإهمال الأطفال طيلة ساعات الدوام، وتجميعهم في قاعة غير مكيفة صحياً، مضيفة إلى وضع الطفل الذي لم يتجاوز الثلاثة أعوام مؤلم جداً، حيث يهمل حتى انتهاء الدوام وحضور أهله لاستلامه. وترى زياد أن كل الأمور السلبية التي تحصل في رياض الأطفال تعود بالدرجة الأساس إلى أن أكثر الملاكات العاملة فيها والمشرفة عليه لا تمتلك أهلية في تربية الطفل وتعتمد على التلقائية، ويتم اختيارهم وفق المحسوبية والعلاقات، ومن دون أي اختبار لمهاراتهن، كما أن اغلب الرياض الأهلية تفضل تعيين ملاكات صغار في العمر وغير حاصلات على أي شهادات جامعية، وهذا الأمر يعد من الأمور الخطيرة، كون أصعب مرحلة للتعليم هي مرحلة رياض الأطفال، ففي جميع أنحاء العالم يكون التركيز بشكل كبير على تلك الملاكات، ويتم إجراء اختبارات عديدة ووفق ضوابط أساسية أهمها نفسية واجتماعية وثقافية، أما نحن فقد أبى مجتمعنا إلا أن يختار الأقارب والمعارف.  هموم وتحديات في المقابل هناك طموحات وهموم تشغل بال الكثير من الأمهات وتحديداً الأم الموظفة والعاملة، واللواتي طالبن بأن تهتم الجهات الحكومية بقضية توفير رياض خاصة بأطفالهن في داخل مقار عملهن، فحكاية ناهضة التي تعمل مديرة لواحدة من رياض الأطفال الأهلية في العاصمة بغداد ولجوئها إلى الاتصال بوالدة الطفلة مها على أثر حضور جدتها التي كانت تهتم بها في فترة غياب والدتها الموظفة. فتقول: فوجئت بامرأة تدخل عنوة إلى الروضة وتبحث عن الطفلة مها بغضب وتقول أين هي؟ منعتها في وقتها من الدخول، لان أسلوبها أرعب الملاكات العاملة والأطفال وحاولت إخراجها من المبنى، وأغلقت بوابة الروضة حتى لا تأخذ الطفلة، وبعد أن أجريت اتصال بوالدة مها، طلبت مني عدم تسليم الطفلة لها، لأنهم على خلاف معها منذ فترة، لتبدأ الجدة بتحطيم البوابة والصراخ بطريقة هستيرية في الشارع بأننا نعذب الأطفال، وبأنها ستقدم شكوى ضدنا للمنظمات الإنسانية. لعل في قصة مها، ما يعكس حجم المعاناة التي تعيشها الأم الموظفة عند التحاق صغارها برياض الأطفال. البداية كانت مع أم مها، التي تروي ما حصل بينها وبين خالتها بسبب احتضانها لمها لأنها موظفة. وتقول: بعد انتهاء اجازة الأمومة والوضع، أصبحت أعاني من قضية أين أترك طفلتي طيلة فترة دوامي، فتركتها عند والدتي لشهور ولكن والدتي أصيبت بمرض أقعدها عن الحركة، مما اضطررت بعد ذلك إلى تركها عند خالتي وهي امرأة طاعنة في السن وتعيش لوحدها، رحبت خالتي كثيراً بالفكرة، وبدأت تهتم بطفلتي حتى أصبح سنها مناسباً للدخول إلى الروضة، وبالرغم من اعتنائها بها طيلة تلك الفترة إلا أنني كنت أعاني من تدخلها في حياتي الزوجية بشكل كبير ودائما ما كانت تفتعل المشكلات بيني وبين زوجي، وكنت أتحمل ذلك على أساس أنها تهتم بمها، حتى حصل خلاف كبير على أثره انقطعت العلاقة بيننا، والتحقت مها بالروضة لتقوم خالتي يومياً بالتهجم على الروضة والاعتداء على كادرها لأنهم يرفضون تسليمها لها. أما خالة أم مها، التي تدافع عن نفسها، وتصر على حبها لمها، فتقول: احتضنت مها لسنوات وربيتها واعتنيت بها أكثر من والدتها التي تتركها عندي منذ الصباح الباكر حتى ساعة متأخرة من النهار، لتأخذها مني وتدخلها إلى الروضة حتى دون أن تأخذ موافقتي مع العلم إنني أخبرتها إنها ما زالت صغيرة وتحتاج إلى الراحة والنوم، وفي الروضة لن يهتموا بها أكثر مني، إلا أنها رفضت ذلك وأصرت على التحاقها بالروضة. مشيرة إلى أنها تذهب يومياً وتقف أمام بوابة الروضة لتطمئن على مها، لكن كادر الروضة يمنعني حتى من احتضان مها أو تقبيلها.  الدوام يأخذ الكثير من الوقت وفي السياق ذاته، تبتسم أم علي قليلاً. تنظر إلى أبنها الشاب الذي كان يسير إلى جوارها في أحد الأسواق المحلية، قبل أن تقرر التعبير عن رأيها في هذا الموضوع. لافتة إلى أنها عانت ما عانته في تربية أبنائها كونها كانت معلمة. فتقول: كل يوم يمر على الأم الموظفة تلاقي فيه الكثير من المشكلات، منها تحمل مزاج حماتي وبناتها، والاهتمام بهم وما يطلبون والتغاضي عن أخطائهم وهفواتهم مقابل أن يبقى أطفالي عندهم. مؤكدة حتى بعد التحاق أبنائي برياض الأطفال بقيت بحاجة إليهم، لان دوامي كان يأخذ الكثير من وقتي.  أين أضع طفلي؟ من جهتها ترى أم بدور أنها كانت على خلاف دائم مع عمتها (والدة زوجها) وكانت الأخيرة ترفض بقاء أطفالي معها نكاية بي، مما جعلني أضطر إلى وضعهم عند أحد نساء الحي مقابل مبلغ (100) ألف دينار شهرياً. وتؤكد أم بدور أن هذه المرأة لا تمتهن احتضان الأطفال، إلا إنها اقترحت علي المساعدة عندما وجدتني محتارة في أمر أطفالي، وعلى هذا الأساس اتفقت معها أن يكون ذلك مقابل مبلغ من المال. وتشير أم بدور بأن زوجها يرفض أن امنحها أي مبلغ شهري، وإنها توفره لها دون علم زوجها، لأنه باعتقادها لا يعاني كما تعاني الأم ولا يعي تماماً لفكرة مكوث الأطفال عند والدته أو عند غيرهم، كونه يعتبر المشكلة مشكلة الأم وعليها تحمل ذلك.  مطالب ومناشدات خطط عمل طموحات وهموم تشغل أهالي الأطفال، بعضها يخص الدعم الحكومي لتعليم أبنائهم، وبعضها الآخر ينظر إلى توفير رياض لأطفال المرأة العاملة، وثمة أولويات تطرح نفسها لتحصين أطفالنا علمياً وثقافيا وأمنياً واقتصاديا، ولحمايتهم ولتأمين الخدمات اللازمة لاستمرارية تعليمهم، بعيداً عن التطرف والمواجهات والمصالح، ويمكن الكلام، في هذا السياق، وفق ما أكدته الدكتورة ثورة ياسين – خبيرة تربوية - في إنشاء هيئة تعنى بالطفولة العراقية ومحكمة عدل تختص بقضايا الطفولة العراقية وقضايا تحتاج إلى معالجة ومنها مشكلة الخلل في التركيبة التعليمية والتربوية وأزمات الرشاوى والفساد المالي والإداري، دع مشكلة ارتفاع تكاليف التسجيل في رياض الأطفال الأهلية. وترى ياسين أن هناك ملفات عديدة تخص الحدود المالية التي تقف عندها الرياض الأهلية ووضع ميزانية خاصة وتشرف عليها الجهة الحكومية المعنية بهذه الرياض، وعمل دورات لملاكات تلك الرياض، وزيارات متكررة لمتابعة نظام كل روضة، لوضع النقاط على الحروف وتقييم عمل كل منها، وأتمنى أن تكون هناك لجان مختصة تشرف عليهم، بمعنى أن يكون هناك منتسب على الأقل من قبل وزارة التربية في كل روضة ليتابع مسيرتها التعليمة بأمانة. وتضيف من الضروري أن يتم تعيين الملاكات في تلك الرياض بإشراف وزارة التربية، حتى تكون الأمور واضحة، من المهم الاهتمام بواقع الطفل العراقي، فهو يمر في واقع خطير جداً، علينا أن لا نستهين بالأمور، فالسنوات المقبلة كفيلة بطرح كل شيء سلبي مر على أطفال العراق.  في حضانة الأطفال  يشير المحامي/ علي التميمي الى ان قانون الاحوال الشخصية اوجب على الأم إرضاع ولدها الا في الحالات التي تكون فيها مصابة بمرض يتعذر معه إرضاعه.. وفي مجال حضانة الأطفال والتي تعني بتربية الطفل وتدبير شؤونه من قبل من له الحق في ذلك قانونا والمحافظة عليه.. فقد جاء في المادة 55 من القانون أعلاه بان الأم أحق بحضانة الصغير وتربيته في جميع الأحوال ما لم يتضرر المحضون من ذلك انطلاقا من كون الأم هي الأقرب الى الصغير من أبيه وأكثر تفهما لما يشعر به من أي شخص آخر وقد اشترط القانون على الأم لكي تكون حاضنة لأطفالها ان تتوفر فيها شروط مثل العقل والبلوغ والأمانة والقدرة على تربية الطفل وصيانته في حالة فقدان احد هذه الشروط فان الحضانة تنتقل الى الأب الا اذا تطلبت مصلحة الصغير غير ذلك وفي هذه الحالة تنتقل الحضانة الى الشخص الذي تختاره المحكمة فإذا لم يكن هناك من هو أهل للحضانة سواء كان الأب او الأم فان المحكمة تقرر تسليم الصغير الى شخص آخر ويمكن لها تسليمه الى دور الحضانة ان وجدت وقد عالج القانون مسألة موت الأب او فقدانه شروط الحضانة فان الصغير يبقى لدى أمه مع ملاحظة توفر الشروط فيها ومنع القانون الأقارب من منازعة الأم على حضانة الصغير حتى يكمل سن الرشد وفي نفس الوقت على الأب الإنفاق على أبنائه ويستمر في ذلك الى ان تتزوج البنت ويصل الابن الى الحد الذي يستطيع فيه الكسب باستثناء الابن العاجز حتى وان بلغ سن الرشد فيعامل معاملة الابن الصغير من حيث الإنفاق وبعد كل ذلك نقول عجبا لمن لا يقيم وزنا لاعتبارات الزواج ذلك الرباط المقدس حيث دلت الإحصائيات التي يقوم بها المختصون في مجال الطفولة بأن 90% من الأطفال المشردين هم نتيجة زواجات فاشلة وطلاق الأبوين وعدم تعليم الأولاد وإجبار الصغار على القيام باعمال التسول (الجدية) في الشوارع والاماكن العامة وان نسبة 10% من هؤلاء الأطفال المشردين هم بسبب فقدان الأب والأم ونتيجة الكوارث والحروب والحوادث المرورية.. وفي النهاية نقول ان المسؤول عن معاناة الأطفال هم الأب والأم حيث يترك الابن فريسة سهلة للانحراف والإجرام فاقدا للتربية الصحيحة الواجبة حتى وان عاش في كنف أقربائه فأنهم حتما ليسوا كالأبوين. هذا ما اوجبه القانون من اشتراطات للمحافظة على الاطفال الذين هم قادة المستقبل وعماده ، فلو تخيلنا ان توكل مهمة تربية ورعاية طفل يتيم او وحيد الى واحدة من هذه الحضانات ودور تربية الاطفال فهل ستؤمن هذه الأمكنة الرعاية الحقيقية المطلوبة وتكون الحاضنة بديل حقيقي عن الأم  الغائبة سواء أكان غيابها مؤقتا او دائميا ؟؟؟؟



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2