تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الجمعيات النسوية العراقية في البلدان الأوربية


خاص - نرجس
تضم الساحة الهولندية العديد من المؤسسات والجمعيات الاجتماعية والثقافية النسوية العراقية، يكاد ينحصر التواجد الفعلي على الساحة في عدد من الجمعيات؛ مثل رابطة المرأة العراقية، وجمعية النساء العراقيات في مدينة دنهاخ، وجمعية عشتار في مدينة لايدن، وجمعية كهرمانة في مدينة أمسفورت. ورابطة المرأة امتداد لرابطة المرأة العراقية التي تأسست في بغداد عام 1952 تحت اسم رابطة حقوق المرأة العراقية، وهي منظمة نسوية جماهيرية ديمقراطية تضم نساء العراق على تفاوت طبقاتهن واتجاهاتهن السياسية ومعتقداتهن الدينية، وبعضها الآخر جديد تأسس بعد هجرة العراقيين إلى أوروبا،


كحاجة فعلية لممارسة المرأة نشاطها عبر مؤسسات خدمية غير ربحية مسجلة رسميا في هولندا، إذ أُنْشِئَ عديد من الجمعيات استمر بعضها ونُسِيَ بعضها الآخر؛ لانغلاق نشاطه على فئة معينة من دون سواها. جمعية عشتار إحدى الجمعيات النسائية العراقية المعروفة في هولندا، تأسست سنة 2004، عن طريق السيدة سلوى بدن لتلبية حاجات النساء العراقيات في المهجر وطموحاتهن. بدأت عملها كجمعية محلية داخل مدينة لايدن ثم توسع نشاطها لتصبح جمعية عامة لمدن هولندا كلها. أعضاء المؤسسة كل من السيدات سلوى بدن، وبلقيس حميد، ولورنستان زيباري.                  نشاط المؤسسة تقول السيدة سلوى بدن مؤسسة الجمعية، كان الهدف من إنشائها جمع النسوة العراقيات وإخراجهن من عزلتهن والحالة النفسية الضاغطة؛ نتيجة ظروف العراق طيلة العقدين الماضيين ودمجهن في المجتمع الهولندي، إضافة إلى أن معظم النسوة العراقيات متواجدات في البيت للاهتمام بالعائلة وقليلا منهن يعمل، وهذا سبب آخر مهم في تكوين الجمعية وإعطائها زخماً داخل الجالية العراقية.  بعض نشاطاتنا آنية؛ نتيجة حدث ما يهم الجالية، كقانون الضريبة ، وتسفيرات العراقيين المرفوضة طلبات لجوئهم قسرا إلى العراق، هذا تطلب منا عمل ندوات للجالية وبحضور بعض المسؤولين في دائرة الهجرة، وبعضها الآخر عن طريق وضع برنامج سنوي يشمل فقرات اجتماعية وصحية وثقافية؛ كالمسرح، والشعر، والأدب، إضافة إلى برامج وفقرات تهم الطفل. ونحن ـ بوصفنا جمعية ـ نحرص على العمل المشترك مع الجمعيات والمؤسسات الهولندية؛ لأننا جزء من تجمع مؤسساتي يضم الجمعيات والمؤسسات الموجودة في لايدن كلها يسمى بلات فورم .إذ شاركنا في المهرجان السنوي لتحرير مدينة لايدن الهولندية في الثالث من أكتوبر تشرين الأول على يد قوات التحالف بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتعاون مع التلفزيون الهولندي القناة الأولى والفنانة الهولندية آنيا كريك قدمنا يوما ثقافيا عراقيا بامتياز، عن طريق تجسيد بعض قصص ألف ليلة وليلة، وتقديم أنموذجات من الفلكلور العراقي (الزكريا، والطهور، ويوم العباس). وأقامت الجمعية ندوة مع فعالية موسيقية بيوم المسرح العالمي، إذ قدم موسيقيون عراقيون وهولنديون مقطوعات موسيقية مشتركة، وقدم الناقد ياسين النصير والفنانان؛ فارس الماشطة، وأحمد شرجي، والباحث الدكتور خزعل الماجدي ندوة عن المسرح العراقي وتاريخه، إذ قدم الفنان أحمد شرجي مشهدا جسد معاناة المسرح العراقي بينما قدمت الممثلة الهولندية فريا نبذة عن تاريخ المسرح الهولندي ومشهدا من مسرحية اليوم الأخير لفيلم أورانيا .  للمرأة العراقية ـ في عيدها ـ برنامج خاص نستضيف فيه الشخصيات الثقافية والسياسية المعروفة، ويتضمن البرنامج فقرات خاصة بالطفل. * إحدى الإحصائيات الخاصة بالجالية العراقية تشير إلى أن نسبة الطلاق كبيرة قياسا بغيرها من الجاليات الموجودة في هولندا! - الطلاق في الجالية العراقية ظاهرة لا يمكن إخفاؤها، ويعود السبب في ذلك إلى قمع المرأة من الرجل في العراق؛ نتيجة الثقافة الذكورية التي يصطبغ بها مجتمعنا والمجتمعات الشرقية عموماً، ومن ثم هي إنسان من الدرجة الثانية، فضلا عن الجانب المالي، حيث يسيطر الرجل على الوضع المالي للعائلة وتبقى المرأة محرومة، إن بعض الرجال يحتفظ ببطاقة زوجته البنكية، فتفقد المرأة أيسر حقوقها في استخدام راتبها أسوة بالرجل، علما أن لها الراتب نفسه الذي يحصل عليه الرجل، لذا يبدأ النزاع بحثا عن الاستقلال المادي وهذا ـ بدوره ـ يؤدي إلى الطلاق، أي بموازنة سهلة بين وضع المرأة العراقية ونظيرتها الهولندية يمكن تلمس الفرق الشاسع، فالهولندية لها استقلالها المادي داخل العائلة، وهي تعمل حالها حال الرجل ولا تعني العائلة مصادرة حريتها المالية والاجتماعية، بينما المرأة العراقية تبقى مقيدة بضوابط وعادات شرقية تحد من استقلالها المادي والاجتماعي. بعض العوائل تغض النظر عن هذه المشكلة وتحاول الالتفاف عليها بشتى الوسائل خوفا من فرط العائلة وضياع الأطفال ولكن في المحصلة النهائية نجد أن المرأة تتحمل الضغط الأكبر، ويقع عليها حيف الممارسات والعادات والتقاليد المخطئة الموروثة من مجتمعاتنا الشرقية، وهذه التقاليد سبب آخر يجعل اندماجنا مع محيطنا الجديد قليلا وحذرا جداً.    * ما تأثير هذا الوضع على الأطفال في الأسرة ؟ -الوضع صعب بالتأكيد، لا توجد مؤسسة عراقية تقدم نشاطا خاصا بالطفل، حيث يُحْسَبُ ضد المرأة وهذا خطأ، للطفل عالمه الخاص وليس تواجده مع أمه بالضرورة حجة لعدم تقديم فقرات أو نشاطات خاصة به. والأطفال من عمر 12 سنة فما فوق يرفضون الحضور إلى فعالياتنا؛ لأن الكلام باللغة العربية، كما أن نوعية النشاط لا تلبي طموحاتهم، فنحن نتكلم عن طفل عربي وسط مجتمع أوروبي يتكلم لغته، ويمارس نشاطاته، ومجمل عاداته بحكم الدراسة والاختلاط. لكننا نجتهد بين الحين والآخر في تقديم فعاليات خاصة بالطفل، وبوصفنا جمعية قدمنا عملا مسرحيا للأطفال اسمه سلام سلام باللغة الهولندية بالاشتراك مع الفنانة الهولندية أنيتا كريك وكان الحضور مميزا؛ لأنه عمل خاص بالطفل يقترب من تفكيره وحاجاته. * الاختلاط بمجتمع آخر له سلبياته وإيجابياته على العائلة العراقية، ما تأثير العائلة في الشباب(البنات)؟ - لا يمكن حصر التأثير باتجاه واحد، بعض العوائل تستطيع موازنة التأثيرات، وتنجح في الأمر بينما تواجه الآخر صعوبة في إيجاد سبيل أو قواسم مشتركة تحافظ فيها على تقاليدنا الشرقية والتقاليد الأوروبية المكتسبة. تنوع الثقافات فيه جوانب إيجابية كثيرة، فهذا التلاقح بين ثقافتين إذا ما استُوْعِبَ بصورة صحيحة من الأهل ينعكس ـ بالتأكيد ـ بصورة إيجابية على الشباب والطفل والعكس صحيح.عموما ... هو صراع بين جيلين في العائلة الواحدة، وهذا موجود في مجتمعنا الشرقي فما بالك بين جيلين؟!؛ جيل شرقي بحت، وآخر وُلِدَ أو تربى في مجتمع غربي، وسيكون الصراع أو الاختلاف ـ بالتأكيد ـ من نوع آخر أكثر حدة.  * كيف تتعامل الجهات الهولندية مع هذه الحالات؟ -الشرطة الهولندية تعمل بحثا بشأن ممارسة العنف ضد الطفل في العوائل العربية أو المسلمة؛ للوقوف على هذه الظاهرة ودراستها من الجوانب كلها. أما المؤسسات المعنية فتستقبلهم وتوفر لهم السكن والراتب، ويُدَقَّق ما إذا كانت هناك آثار للضرب فإن القضية تحال إلى المحكمة. أما إذا كانت المشكلة بسيطة فيعزل عن العائلة لمدة وينظر في الأمر لاحقا بعد أن يُسْتَفْسَرَ عن الأسباب من الأطراف كلها، ويراعى إذا ما طلب المراهق الرجوع إلى عائلته مجدداً. عموما المسألة ليست بسيطة لأنها تدار بحسب القوانين الهولندية، لذا أقول: يتطلب منا الوضع أحيانا مداراة المسألة من دون ضغط كي لا يستفحل الأمر ويتحول إلى هروب من البيت وقضايا في الشرطة. ولعل هذه الظروف وغيرها حدت بكثير من العوائل العراقية إلى الرجوع إلى العراق بعد تحسن الوضع الأمني نسبياً تلافيا لمثل هذا النوع من المشكلات، فضلا عن تحسن الجانب المالي في العراق وبخاصة الموظفون. * الوضع العراقي وانعكاساته على الجالية ونشاطات المؤسسة - الوضع العراقي عامل مهم ومؤثر في نشاط المؤسسات والجمعيات العراقية كلها في المهجر، فعدم استقرار الوضع الداخلي في العراق ينعكس بصورة مباشرة على مزاج الجالية وكذلك الأخبار المفرحة، فقرار ترحيل العراقيين المرفوضة طلبات لجوئهم، والتفجيرات اليومية، والانتخابات العراقية، وتضييق الحريات في العراق، والعنف ضد المرأة، وتهميش المرأة في البرلمان والحكومة العراقية، وفوز المنتخب العراقي ، هذه كلها تجد لها صدى في الفعاليات والنشاطات الثقافية والاجتماعية التي نقيمها، ولا نستطيع التملص من تأثير الواقع العراقي فينا فكثير من العوائل ما زال بعض أفرادها في العراق ناهيك عن الحنين والعشق للعراق. يترجم هذا التأثير إلى فعاليات وندوات وأمسيات نحاول فيها تسليط الضوء على الواقع العراقي وتقديم الحلول أو الاقتراحات للنهوض بالعراق من جديد. هناك كثير من المآخذ على الوضع العراقي من أفراد الجالية العراقية هنا، فالجالية تضم كفائات عراقية مميزة أخذت طريقها في الجامعات والمستشفيات ودوائر الدولة المهمة في هولندا لكنها لا تسترعي انتباه الحكومة العراقية ـ للأسف ـ بسبب طغيان المحاصصة والتحزب الأعمى الذي يُفْقِدُ البلد كوادر مهمة إذا ما أتيح لها المجال تكوّن فرقا واضحا في بناء العراق. هذه الأسباب وغيرها أسباب مهمة في عزوف الكفايات العراقية عن العودة للعراق وعلى الحكومة العراقية دراسة هذه الأسباب بواقعية لإيجاد الحلول لها. المرأة العراقية لم تُعْطَ حقها حتى الآن على الرغم من الديمقراطية التي ينادي بها سياسيو العراق، بل لم تأخذ مكانها الحقيقي في الحكومة أو المناصب العليا، لدينا كوادر نسائية عراقية محترمة تستطيع تقلد أي منصب، وهي لا تقل عن الرجل كفاية إلا أن القوى الدينية تضغط بالاتجاه المعاكس لطمس دورها وجعلها تابعة، وهي أكثر من نصف المجتمع، أتساءل: أي نوع من المجتمعات نبني من دون دور رئيس للمرأة ؟!.  كثير من العوائل العراقية ما زالت في معسكرات اللجوء وهي تعاني من الانتظار والرفض، بعدما رهنت مستقبلها بالحصول على اللجوء في أوروبا نتيجة الأوضاع في العراق، هذا ـ بدوره ـ ينعكس علينا كجالية يعاني كثير من أفرادها الإحباط بين ما يراه ويأمله للعراق. وبما أننا جمعية فإننا نقدم ما نستطيع للتواصل مع العراقيين في معسكرات اللجوء، عن طريق زيارتهم وتوفير سيارات لحضورهم إلى فعالياتنا كنوع من أنواع التواصل والترفيه عنهم.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2