تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العجز الجنسي


قبل أن نتحدث عن تفاصيل هذا الموضوع الشائك سأروي لكم حالة مرت بعيادتي  تتعلق بما نحن بصدده: ذات يوم جاءني شاب وسيم تبدو عليه آثار الصحة، وجلس وهو يتلفت صوب الممرضة التي تساعدني أثناء الفحص ، شعرت بأنه  يريد أن يختلي بي، فطلبت منها المغادرة، وكان حدسي صحيحا، فقد اخبرني انه عاجز جنسيا ، وراجع عددا من الأطباء ونصحه بعضهم بإجراء سلسلة من عمليات جراحية سعيا وراء تغير الوضع، لكن المشكلة انه قد خطب فتاة مؤخرا وأهله وأهلها يتعجلون موعد الزفاف، وهو لم يخبر أحدا بمشكلته.. فماذا يفعل ؟.


الحل في الوضوح
يومها نصحته ان يكون صريحا مع الفتاة، وان يخبرها انه يُعالج، وقد ينجح الأمر، وقد يفشل، فإن ارتضت القبول بالوضع ، فالأمر يتعلق بها، وإن رفضت، فإن عليه ان يكون واعيا لخطورة صمته الذي قد يؤدي إلى مشاكل لا حصر لها ، ووافقني الرأي، وغادر حزينا منكسرا.
هذه الحالة هي واحدة من حالات كثيرة يعاني منها الشباب، وبعض المتزوجين الذين يصابون لاحقا بأمراض تؤثر في مقدرتهم الجنسية، ويشعرون بخطر يتهدد حياتهم الزوجية، وهو ما تتشارك به الزوجة بنسبة او بأخرى مع الزوج بالعيش داخل انعكاسات هذا التهديد .
ونستطيع ان نؤكد ان 90% من الرجال لم يطلبوا أو يتلقوا أي علاج مقابل 10% فقط تحدثوا مع الطبيب أو حاولوا إيجاد حل، ويعود السبب إلى الإحراج الشديد الذي يرتبط بهذا المرض خاصة في الشرق الأوسط، فهو على رأس قائمة الأمراض الأكثر حساسية، ويجد المصاب به صعوبة في مكاشفة الطبيب بما يعانيه بالإضافة إلى الاعتقاد الخاطئ لدى البعض بعدم وجود علاج فعال لهم أو خوفهم من الأعراض الجانبية للأدوية الخاصة بالضعف الجنسي، كما أن عدداً كبيراً من المرضى يرون أن هذه المشكلة حالة طبيعية تتزامن مع كبر السن، ومن ثم ليس هناك داعٍ لمراجعة الطبيب بشأنه، وهنا يبدأون بتحمل ضغوط نفسية شديدة والشعور بالذنب تجاه الزوجة، وتضاعف الخوف من انهيار الأسرة، وحصول الانفصال بين الزوجين.

الأسباب متعددة والعلاج نسبي
تشير الإحصائيات ان عدد مَن يعانون من مختلف أشكال العجز الجنسي 152 مليون رجل حول العالم، بينهم 30 مليون شخص نصفهم تقريبا في الولايات المتحدة ممن تجاوزوا سن الأربعين، بواقع واحد بين رجلين، وتضاعف هذا العدد إلى أكثر من 322 مليون رجل بحلول عام 2006 .
وتشير الإحصائيات إلى أن العرب ينفقون 10 مليارات دولار سنوياً على أدوية الضعف الجنسي، الذي قد يصيب نحو 5% ممن يبلغون الأربعين، ومن 15-25% ممن بلغوا الخامسة والستين، ولكنه ليس ضرورة حتمية لتقدم العمر.
ويعود سبب حدوث العجز ( الارتخاء) إلى خلل في أي من مكونات العملية الوظيفية التي تبدأ من المخ والأعصاب والنخاع الشوكي ومنطقة القضيب، وأي من مكونات النسيج الأسفنجي من ألياف عضلية وأعصاب، وأوردة وشرايين، فأي أذى او تلف لأي من هذه المكونات يؤثر في الانتصاب بصفة جزئية او كاملة ، بالإضافة إلى أمراض السكري، وأمراض الكلى المزمنة، وإدمان الكحوليات وتصلب الشرايين، وأمراض الأوعية الدموية .
وكذلك ضمن الأسباب بعض العمليات الجراحية مثل جراحات البروستات، والعمود الفقري والحوض، وذلك عندما تحدث إصابة لأي من أعصاب الانتصاب، وهناك أيضا بعض الأدوية التي تسبب ارتخاء مثل أدوية الضغط العالي، ومضادات الحساسية ومضادات الاكتئاب، والمهدئات، وبعض أدوية القرحة مثل ناجمت (سيمتدين ) ، ولحسن الحظ عندما يتوقف الدواء المسؤول عن الارتخاء تعود الأمور لطبيعتها في معظم الأحوال .

تشخيص الأسباب المتداخلة
الكشف السريري على المريض، وملاحظة علامات الذكورة الثانوية ، وملاحظة وجود مشاكل مرتبطة بالأعصاب او الأوعية الدموية خصوصا منطقة الحوض وملاحظة الأعضاء التناسلية، ووجود أي عوارض غير طبيعية مثل مرض بيرو ني، وهناك فحوصات مختبرية عدة مثل تحليل بول ، وظائف كلى، وظائف كبد وهرمونات وخصوصا عند فقد الرغبة الجنسية، وهناك وسائل تشخيصية تستعمل عند الضرورة مثل موجات فوق صوتية (دوبلر) لقياس ضخ الدم في القضيب مع حقن البابافرين، وهي اختبار جيد لقياس هل هناك مشاكل في الأوعية الدموية أو لا، وربما يحتاج الأمر إلى حقن صبغة، وإجراء أشعة بالصبغة على القضيب، وهي مكلفة جدا، وقد لا تكون متيسرة للجميع .
أهم نقطة ان علينا أن نركز على محددات مهمة تؤكد ان الارتخاء هو مرض قابل للشفاء في جميع الأحوال، وليس مرتبطا بتقدم العمر، فالرجل يكون عمره تسعون عاما، وقادر على تمام العملية الجنسية بكفاءة طالما تسمح صحته بذلك، وقد أحدثت الأدوية انقلابا في علاج الارتخاء والعجز الجنسي ابتداءً من التصريح بتداول عقار السيلدنافيل (فياجرا ) في الأسواق، ويتم الأمر بتناول حبة عن طريق الفم تؤدي إلى ضخ الدم في القضيب، وتعطي نتائج مرضية، وهناك عدة ملاحظات : أولا يجب عدم أخذ السيلدانافيل مع الآكل لان ذلك يقلل كثيرا من امتصاصها، وبالتالي كفاءتها، وكذلك يحتاج الأمر إلى إثارة جنسية حتى تظهر تأثير الحبة، فهي لا تعمل أوتوماتيكيا، وتؤخذ جرعة 25 جم أو 50 جم، وحتى 100 جم قبل العملية الجنسية بساعة، والجرعة حسب حاجة المريض، ويفضل البدء بجرعات قليلة ثم ازدياد الجرعة حتى تحدث النتيجة المرجوة، وكل ذلك لابد ان يتم بإشراف الطبيب المختص , والتأكد من وظائف الجهاز الدوري , وعدم وجود مشاكل بالقلب .

*العقم والضعف الجنسي
لا توجد أية علاقة مباشرة بين العقم والضعف الجنسي، فمن الممكن أن يكون الرجل قوياً ونشطاً جنسياً، ولكنه عقيم، وليس شرطاً أن يكون المصاب بالضعف الجنسي لديه مشكلة تؤدي إلى العقم، لكن هناك بعض الاضطرابات الهرمونية تؤثر في الانتصاب والسائل المنوي، وقدرته على الإخصاب في الوقت نفسه.

العمليات الجراحية والعلاج النفسي
مراحل العلاج متعددة، ومنها الأدوية التي لها علاقة بالهرمونات ، لكن لها تأثير سلبي في البروستات والفيتامينات التي ليس لها تأثير مثل الفياجرا، وهذا لا يصلح لجميع المرضى، والعلاج بالحقن الموضعية، وهذا يناسب الحالات النفسية وفشل ليلة الزفاف وهو علاج وقتي. أما النوع الثالث، فيتمثل في العلاج الجراحي، ويتم بوضع الأجهزة التعويضية «سيليكون».
وتتم بزرع جهاز انتصاب صناعي، وهي وسيلة ممتازة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض عضوي غير قابل للعلاج او صعب، وهو عملية تجميلية، ويبدو الشخص اعتياديا جدا، وربما لا تعرف الزوجة ان زوجها اجرى عملية جراحية إلا إذا اخبرها .
الجراحة التصليحية مثل ربط الأوردة التي يحدث بها تهريب للدم أثناء الانتصاب، فيحدث ارتخاء سريع، وكذلك جراحات إصلاح الشرايين التي بها انسداد او استبدالها، بالإضافة إلى العلاج النفسي، وهو مهم جدا خصوصا في الحالات التي لا تعاني أي أمراض عضوية، ولا يوجد مسبب عضوي، وهي تعتمد على إزالة التوترات النفسية والتعاون بين الزوجين في هذا المجال مهم للغاية، ويعطي ثمارا طيبة .
وهناك طريقة تتمثل في الأجهزة الخارجية التي تنشط الدورة الدموية للعضو بتحسن طبيعة الأوردة والشرايين المتصلة به، وليس لها أعراض جانبية، وتناسب معظم حالات التسرب والارتجاع الوريدي.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2