تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الحاج كاظم المالكي:البلاط الملكي منح والدي شهادة ملكيه كخياط لافرشة العائلة المالكة..


بغداد/ علي الكناني
يقال إن المتصوف البغدادي منصور الحلاج هو من أوائل من ادخلوا مهنه الندافة إلى بغداد كما يقال إن أصلها في العراق ثم انتشرت المهنة في بقيه البلدان، ويشير العلامة الراحل الشيخ جلال الحنفي البغدادي إلى انه بعد ازدهار الحضارة العربية في بغداد أيام العباسيين، واشتهر ندافوها بالسمعة الحميدة، فكانوا لا يخلطون القطن الجديد بقديمه، ولا أحمره بابيضه.


الحاج كاظم عبد الحسين المالكي مواليد عام(1930)  يعد من قدامى العاملين في هذه المهنة أيام زمان،يتحدث عن الندافة قائلاً: إضافة إلى كونها من المهن التراثية الشعبية والفولكلورية العريقة وتميز من يمارسها من ثقل اجتماعي وحضور معروف في المحلة أوفي الحي والمدينة. ونظراً لأهمية هذه المهنة شاعت ألقاب لأسر عراقية عديدة لتحمل لقب النداف رغم إن هذه الأسر تنتسب إلى بيوت وعشائر معروفة ولكن نتيجة ذيوع صيتهم وامتهانهم مهنتهم هذه التي تمسكوا باتخاذهم منها لقبا توارثته عوائلهم وأبناؤهم جيلا بعد جيل. وهنا سألت الحاج، أبو طارق، أن يحدثنا عن بداياته مع المهنة التي غادرها منذ زمن بسب ظروفه الصحية وبسبب اتجاهه لمهنة أخرى لا علاقة لها بندافة الافرشة وخياطتها فقال: -تعلمت المهنة من والدي المرحوم الحاج عبد الحسين (مواليد عام 1905) التي تعلمها هو الأخر منذ طفولته خلال عمله مع احد معارف عمه وهو الحاج صادق المالكي في مدينة النجف الاشرف، وكان يعد من المبدعين والماهرين في فنون هذه المهنة وإسرارها رغم إن أجره اليومي كان لا يزيد على خمسين فلساً ما دفع عمه إلى معاونته في فتح محل للندافة خاص به أي بعد أكثر من عشرين عاما من العمل الدؤوب والمتواصل. وفي عام 1934 قرر والدي السفر إلى بغداد والاستقرار فيها بعد إن وجده مكانا ليكون محلا للندافة وذلك في منطقة الحيدر خانة.  شهادة ملكية كخياط لأفرشة العائلة المالكة ويواصل الحاج كاظم حديثه وذكرياته ليروي لنا كيفية صار والده الخياط والنداف المعتمد من قبل العائلة المالكة حيث يقول: - في احد الأيام حضر إلى محل والدي رجل بهي الطلعة وطلب من والدي أن يصحبه إلى – احد الأمكنة لعمل فراش كامل مقابل ما يطلبه من ثمن وفي الطريق كانت المفاجأة، حيث اخبر الرجل والدي بان الافرشة تعود إلى جلالة الملك غازي فقمت بعمل عشرين لحافا ولوازم أخرى من الافرشة وهنا طلب والدي بعد انجاز العمل بمنحه شهادة موقعة من جلالة الملك شخصياً وفعلاً تم له ما أراد ولكنه مع الأسف لم يستطع الاحتفاظ بهذه الشهادة لكونها تعرضت للتلف وقد منح والدي أيضاً مبلغاً  كبيراً آنذاك ومقداره (خمسة أوراق فئة نوط أبو العشرة) أي خمسين ديناراً مما شجع والدي على شراء دار في مدينة النجف بقيمة أربعين ديناراً، وبقي والدي كخياط لأفرشة الملك حتى عام 1958، ولم يترك والدي المهنة حتى وفاته عام 1922. وعن ابرز وأشهر الندافين الماهرين في بغداد وعملهم آنذاك يضيف الحاج كاظم قائلاً: - كانت بغداد تزخر بالعديد من الندافين الماهرين والمعروفين من بينهم الحاج مجيد الحاج حسون وكان محلة في منطقة الفضل وفي الكاظمية كان الحاج جاسم وفي الكرخ الحاج خير الله (أبو تركي) وإخوانه، وكنا نستخدم أجود أنواع القطن الذي يجلب من منطقة سنجار والنداف الاسطة والأصيل هو الذي يبدع في عمله لاستقطاب الزبائن، ومقارنة بين عمل اليوم والأمس هناك فارق كبير وأنا أتحدى جميع الندافين في الوقت الحاضر إن يكون عملهم بمستوى ما كان عليه الندافون القدامى الذين تميزوا بالدقة العالية والمهارة وكان مجموع الافرشة لمن أراد الزواج لا يكلف مع المواد أكثر من دينار واحد، وكان ذالك في الأربعينيات وفي الخمسينيات أصبح المبلغ بحدود خمسة دنانير، أما الآن فقد يصل المبلغ إلى (400) إلف دينار ويزيد على ذلك. * وهل تعلم أولادك منك هذه المهنة؟ - ليس كلهم وإنما اصغر أولادي وهو (دريد) الوحيد الذي عمل في مهنة الندافة رغم انه غادرها مؤخرا إلى مهنة أخرى، وهنا أود إن أشير إلى إننا كنا نتعامل بمقاييس ثابتة بلا أوزان من حيث كمية القطن فمثلا اللحاف يحتاج إلى 3كيلوات من القطن والدوشك من 7-8 كيلوات من القطن كما أود إن أخبرك بان استخدام الافرشة المستخدمة حاليا التي تعتمد على المصنوعات الأسفنجية هو غير صحي. * وهنا سألت الحاج كاظم عن اللوازم القديمة التي كانت تستخدم في الندافة وعن الفرق بين استخدام المكائن الحديثة في ندافة القطن والعمل اليدوي؟ - أولاً (جك) النداف وهي اله خشبية ضخمة نسبيا ولها قبضة وتكون مائلة للقصر ولذلك يطلق على الرجل القصير للاستهانة به كلمة (جك النداف) ثم الكوز ويرتبط به الوتر ويزير على الكوز لنفش القطن ويكون طول الكوز من 1.5 م1.75 م، ولكن ندف القطن بالماكنة الحديثة صحيح أنها أسرع وتعطي إنتاج اكبر ولكنها تتلف القطن قياساً إلى استخدام الأسلوب اليدوي رغم إن الندافة بهذه الطريقة تكون متعبة وتستغرق وقتا أطول * هل مربك موقف طريف لا تنساه عندما كنت تزاول المهنة؟ - في السابق كانت بعض العوائل تستدعي النداف لعمل أفرشتها داخل البيت واذكر موقفاً طريفاً مربي لا أنساه وكان عمري آنذاك خمسة وعشرين عاما وكنت اعمل مع والدي، فحضرت إلى محلنا امرأة طلبت مني الذهاب إلى دارهم في منطقه الفناهرة وكانت هذه المرة الأولى التي اترك المحل للعمل خارجه لغرض عمل فراش لابنها وكان طفلاً صغيرًا لغرض احتفالهم به بمناسبة الختان وبمرور الأيام والسنوات أي بعد خمسة وعشرين عاماً حضرت نفس المرأة وهي برفقة شاب يحمل رتبة ضابط بعد أن سألت عن اسمي ومحلي من أصحاب المحل المجاور لي فطلبت مني أن اعمل مستلزمات الافرشة الخاصة بزواج ابنها الذي علمت له فراشة ختانه عندما كان صغيراً فاعتذرت منها لكوني تركت هذه المهنة منذ زمن طويل إلى مهنة أخرى هي بيع دهون السيارات فأصرت على الأمر لكونها تتفاءل بي، وهنا اضطررت لتفصيل القماش وكلفت احد العاملين لدي ممن مازال يعمل بمهنة الندافة لانجاز المطلوب.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2