تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مزايدات موضوعها الحجاب الحقوق الضامنة في الدولة المدنية من يكفلها!!


قانوني: كل فرض بلا تشريع قانوني باطل
رجل دين: الحجاب ليس فرضاً على المرأة في الإسلام بل عرف سائد
طالبة ابتدائي: ارتدي الحجاب بالمدرسة واخلعه حال خروجي!
نقيب المعلمين: وزارة التربية نسقت شفهيا مع مديريات التربية لفرض الحجاب


نرجس/ هيئة التحرير

 المشهد العام مرتبك ومتشابك ، فالمزايدة على الظاهر من الملابس بلغت ذروتها، فيما موضوع البنية الاساسية في بناء الانسان وحقوقه المدنية وحرياته الشخصية  يشوبها الكثير من التطاول والتغافل والتدخل الغير مبرر من  جهات متعددة، مدارس تضع صورا ذات مدلولات معينة على جدرانها، بينما راحت غيرها تفرض ارتداء الحجاب لفتيات من أديان أخرى غير الدين الإسلامي.. واليوم في خضم شلال هادر من القضايا المصيرية أصبح الحجاب وفرضه الشغل الشاغل، حتى بات يمثل محاولة لتجنيس الدين والتلويح بالدولة الدينية.  الجامعات الدينية تقول إيمان كريم – موظفة-: بالطبع المرأة البالغة لديها الحق في ممارسة دينها والعادات والمعتقدات غير تلك التي تمثل الدولة أو النظام التعليمي. وارتداء الحجاب أم لا هو خيار شخصي في حالة إزالة كافة أشكال الترهيب والتهديد، والقوانين العنصرية ففرض الحجاب رمز للإسلام السياسي، والنساء والفتيات هن أول ضحاياه، مشيرة إلى أن الحجاب ليس مجرد قطعة من الملابس كما يحصل الآن في مجتمعنا، فالبعض من محجبات اليوم يرتدين الحجاب أشبه ما يكون كالسافرات بل وأكثر في الميوعة والتبرج، وهذا ما نلاحظه في طالبات الجامعات اللواتي التحقن بجامعات أهلية أسمائها توحي باتجاهات دينية، بسبب عدم استطاعتهن الالتحاق بجامعات حكومية لتدني نسب معدلاتهن النهائية. فيضطررن إلى ارتداء الحجاب قسراً لأن عمادة الجامعة جعلت أحد أهم شروط القبول في الجامعة أن ترتدي الطالبة الحجاب بينما هن لا يؤمنن بهذا الأمر، إضافة إلى ذلك فأنهن شوهن قضية الحجاب وارتدائه لما يصاحبه من سلوكيات خارجة عن المتعارف عليه.  الفتيات الانتحاريات وتتساءل أماني معتز – ناشطة نسوية – بالقول: أين الإنسانية في ذلك؟ أنا لا أرى لفرض الحجاب على الفتيات الصغيرات في المدارس له علاقة بالعقيدة، فالحجاب ليس مرادفاً للسلوك الحميد، والأسئلة التي تحمل في طياتها البرهان لا حصر لها وأقرب مثال على ذلك – الفتيات الانتحاريات – وغيرهن من يقمن بإنشاء شبكات إرهابية باسم الدين لتجنيد الانتحاريات، فالتي تدير هذه الشبكات دائما ما تظهر محجبة، ليقع هذا الحجاب في دائرة المزايدة من أجل قتل الأبرياء، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ما الذي تمتلكه طفلة لم يتجاوز عمرها سبعة أعوام من أنوثة لتخفيها؟!. وكيف يكون ارتداء الحجاب في ذات الكفة إذا ما قورن بتفوقها الدراسي؟!  طفلة لا تفهم شيئاً وتسرد منتهى عزيز – ربة بيت – حكايتها بعدما تزوجت من رجل حاولت أسرته فرض الحجاب عليها بالرغم من أن زوجها لم يكن هو من رغب بذلك. فتقول: أكثر شيء كان يدعوني للسخرية من تلك القرارات في فرض الحجاب على الفتيات الصغار في العائلة، هو أن إحداهن والتي تبلغ من العمر خمسة أعوام كانت ترتدي الحجاب في الوقت ذاته كانت تخرج إلى الشارع مسرعة وهي تلهو وتلعب بينما هي غير مرتدية ملابسها الداخلية وعارية ولا يبالي أحد، وكنت عندما أنبه والدتها عن هذه الظاهرة واسألها عن عدم اهتمامها لخروج طفلتها عارية الجسد إلى الشارع بينما الحجاب يغطي رأسها، ترد علي بالقول: وماذا أفعل لها فهي طفلة ولا تفهم شيئاً. هنا تشير منتهى إلى عبارة "طفلة ولا تفهم شيئاً" وتقول إنها كافية عند محاولتنا التمييز بين ما يفرضه الحجاب عندما يكون بقناعة وإيمان وبين ما يفرضه قسراً دون قناعة أو تفهم. في مناخ مشابه رفضت سليمة أمير – موظفة – محاولة إرغام الفتيات الصغار على ارتداء الحجاب وهن في مرحلة الدراسة الابتدائية أو المتوسطة بالقول: عن تجربتي مع ابنتي التي تعدى عمرها الآن (17) عاماً في ارتداء الحجاب، كانت تجربة فاشلة، وأثبتت لي مدى سذاجتي وظلمي لهذه الطفلة عندما فرضت عليها الحجاب قبل سنوات عندما كانت في مرحلة الصف الأول متوسط، لتكون النتيجة اليوم أنها تحاول خلع الحجاب وتشعر دائماً بأنها تختلف عن الفتيات اللواتي في عمرها، وان الحجاب كان قراراً خاطئاً بالرغم من تشجيعي الكبير لها. وتتابع: ابنتي اليوم تشعر إني منعتها من أن تعيش بحرية كباقي الفتيات، وترى أن الحجاب لا يمنعها من أن ترتدي ما ترغب وتحب حتى وان كان لا يناسبها كمحجبة.  صيد جديد لحركة سياسية في المقابل تؤكد منى وتعمل في الكادر التدريسي بواحدة من مدارس العاصمة بغداد، بالقول: في الواقع،أن فرض الحجاب قسراً على الفتيات ينطوي على تمييز وعنصرية لخلق قوانين منفصلة عن اختلاف سياسات الناس، فنحن نعيش في عالم متعدد الثقافات وأن فرض الرموز الدينية هي بعض أسباب العنصرية في ارتداء الحجاب. لافتة إلى أنه عبارة عن صيد جديد من الحركة السياسية الإسلامية جنبا إلى جنب مع مؤيديهم من أجل إيقاف الناس وعرقلة الحياة العامة، لأنهم يعرفون تماما أن لا أحد يريد أن يسمى بالعنصرية حتى لو كانت المسألة لها علاقة  بالعنصرية.  في قلبه مرض وعندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة والفتيات، نجد دائما هناك قضايا أكثر إلحاحا. إلا إنها طريقة واحدة لتجاهل القضايا المهمة في مجتمع أصابته أمراض التمييز، والطائفية ورفض الآخر، هذا ما أشارت إليه علياء الحسني – باحثة اجتماعية، مستدركة حديثها بالقول: الرغبة في تجاوز الآخر أصبح فادحاً، لدرجة أن تمس أدياناً وقوميات ومعتقدات أخرى، الشعب العراقي مختلف بتكويناته ومعتقداته، فلماذا محاولة حصره في خندق واحد، والمزايدة عليه، متسائلة هل فرض الحجاب على الفتيات غايته درء الفتنة، أم التحرش أو الاغتصاب ؟! باعتقادي أن هذه الرؤى لا تخضع لأي منطق أو حقيقة بدليل انتشار اغتصاب الأطفال فهل تلك قضية غواية وملابس مثيرة؟ إن هذا ينطبق على الذي في قلبه مرض ولا علاقة له بالمظهر بل بالقوة والهيمنة.  الحجاب شأنه كباقي الملابس في المقابل أكدت جنان كاظم – مستشارة قانونية – من المهم عند النظر في مسألة الحجاب ألا نساوي بين كل أفراد الشعب، فليسوا جميعهم مسلمين كما أن هناك العديد من النساء لا يرغبن بارتداء الحجاب، وغالبا ما يشعرن بالاستياء، في حين أن هناك رجالاً يرفضون ارتداء الحجاب من قبل بناتهم بالرغم من أنهم مسلمون، بينما هناك من يجد الحجاب سمة أساسية لعالم عدائي وغير متسامح. وترى كاظم أن ارتداء الحجاب لأسباب سياسية أو دينية لن يمنع من أن تقوم المرأة بدورها في التفاعل الاجتماعي، فحالياً لا يغير الحجاب شيئاً من الشخصية، ولن نجد نساء بهذا المستوى من التفكير الديني، فأغلبهن مجبرات على ارتداء الحجاب وأغلبهن يعملن ما يحلو لهن وما يرغبن به. وتؤكد كاظم أن الحجاب شأنه شأن باقي الملابس التي ترتديها المرأة، ما دام ارتداؤه عن غير قناعة ورغبة وإيمان، وتجد جنان أن الشخصيات السياسية الإسلامية يسعون إلى فرض العادات الإسلامية الاجتماعية إلى حد كبير، دون وعي منهم بخطورة ذلك على مجتمع مختلف الطوائف والأديان.  فرض الحجاب على الطالبات الصغيرات يدينه نقيب المعلمين ويحّمل مديريات التربية مسؤولية هذا التجاوز قالت وفي حديثها نبرة يأس واضحة: صرت أحرص اليوم على أن أحمل في حقيبتي شال أو ربطة صغيرة استخدمها وقت الحاجة، هكذا بدأت صديقتي عبير القادمة من المهجر، وأضافت وأنا أحدثها عن رأيها بطبيعة الأجواء التي شاهدتها لدى عودتها للوطن بعد غيبة استمرت أربع سنوات: هناك تغييرات لم أكن أحسب حسابها، فعند زيارتي لأخي في منطقة الإعلام نصحني ان ارتدي غطاء الرأس (الحجاب) ولو مؤقتاً ريثما تنتهي زيارتي لهم، وعللوا الأمر ان ذلك لأجل حماية النفس من المتطرفين الذين صاروا يحاربون مظاهر السفور لدى المرأة بالعنف وحتى في الشارع وأمام مرأى الناس، وبنفس الأسلوب عرفت ان ابنتهم سارة ارتدت الحجاب في المدرسة بعد ان أجبرتهم معلمة مادة الإسلامية على ارتدائه، وعمدت الى تهديد الطالبات بإنزال درجاتهنَّ في شهادة النتائج المدرسية، وصارت محدثتي أم تبارك تتحدث عن أهمية أن تكون هناك ضوابط لأجل فصل الدين عن محاولات البعض ممن صاروا  يخلطون نواياهم وبطشهم بعامة الشعب باعتمادهم على  الدين، وزادت محدثتي من حدة كلامها بالقول: الدين النصيحة والسلامة والأمان وليس ما يدعون، لا يقبل الإسلام ان ترهب الفتيات هكذا وان نفرض عليهم فروض الدين فرضا دون قناعة او رضا، وأمام حديثها تذكرت قصة ولدي يوسف لدى عودته ذلك النهار من المدرسة وهو حزين ومرتبك، ولما طلبت منه ان يحدثني بصراحة قال: معلمة الدين تقول على أمهاتكم ان يرتدين الحجاب وإلا فهن لسن مؤمنات، وسيعاقبهن الله في يوم القيامة حتماً، لاحظت ان ملامح ولدي بدأت كأنه يحمل ثقلا كبيرا على صدره وهو يشير الى أني لا أرتدي الحجاب وهو يتمنى ان لا يصيبني الأذى مثلما أخبرتهم المعلمة ذلك النهار، حاولت تهدئته والقول له ان الله وحده يقرر من يعاقب ومن يصب عليه جام غضبه، نحن نحب ديننا ونلتزم بتعاليمه السمحاء وتركته بعد ان ارتاح قليلاً.  قيادة أمر العباد والبلاد مظاهر التشدد في المدارس تتزايد يوماً بعد يوم  خصوصا في المناطق الشعبية التي تجد من ضعف القيادات المحلية والأمنية سبيلا للتشبث بمظاهر التطرف الديني ومحاولات إضفاء الصبغة الإسلامية  بشكل مشوه لإثبات وجود البعض في سدة قيادة أمر العباد والبلاد، مخافة الله هي القوة التي يستغلونها لأجل إرهاب الناس، وهم بذلك يستخدمون الحلقة الأضعف في نفوسهم، نغم ماجد من سكنة منطقة السيدية وطالبة في كلية دجلة الأهلية تقول: كنت أشاهد طالبات الحي وهنَّ يرتدين الحجاب كأنه فرض وليس قناعة وإيمان، وعرفت ان السبب هو ما دار على لسان رجل الدين في خطبته قبل أشهر حول أهمية  ان تصون الفتاة نفسها وترتدي الحجاب والا سوف تتعرض لأخطار كثيرة، فسرت العوائل  ذلك الخطاب بأنه تهديد واضح واجبروا فتيات الدار على ارتداء الحجاب لتجنب التعرض للمخاطر المذكورة سابقاً، وقد لمست تبعات ذلك على نفسية البنات، اذ صرن يخلعن الحجاب عندما يبتعدن عن تلك المناطق او حتى لدى وصولهنَّ الجامعة، وفسرت الطالبة سارة مومن مظاهر الحجاب الشكلية هي ما يسعى له رجال الدين ممن ركزوا على فرض شكل الدين لا جوهره، وممن يرضيهم ان يكون شعر رأس الفتاة مغطى قبل ان يكون قلبها مفعماً بالإيمان والتقوى وحب الله والالتزام بتعاليمه السمحاء، وهؤلاء ذاتهم وفروا دون ان يعلموا مناخات مناسبة لزرع الإرهاب وتركيزه لدى البعض ممن اتخذ من الدين ذريعة لارتكاب المعاصي ومحاسبة الناس في الدنيا عوضا عن الخالق.  وسام خالد/طالب في المرحلة الإعدادية قال: بصراحة الفتاة الملتزمة نعرفها من أمور كثيرة مثل احترامها لنفسها في الشارع وهي ترتدي ملابس محتشمة وأنيقة لا ان ترتدي الحجاب فقط، ونحن نعلم أسباب موجة الحجاب المنتشرة الآن  ونتمنى ان يقود رجال الدين والمسؤولون الناس الى سدة الخير والسلامة وصلاح المجتمع وتأهيله بالعلم وحسن الأداء وليس بفرض وصايا بأسلوب العنف والترهيب. تماضر احمد طالبة من مدرسة ام قصر قالت/ نجد ان بعض المعلمات يمنحن الهدايا للطالبات المحجبات دونا عن الطالبات ممن لا يرتدين الحجاب، وبعضهن يوجهن نظرات الازدراء لنا ويحاولن توجيه بعض الكلام الساخر لملابسنا بين الحين والآخر وهن يعتبرننا اقل من زميلاتنا، وأشارت الى ان قدوة الصف غالبا ما يتم اختيارها من بين الطالبات المحجبات في كل أسبوع.  معلمة مدرسة تمنع الطالبات من الحديث مع  زملائهن! أم أيمن كان لها رأي بالأمر اذ قالت ان توجه بعض المدارس لفرض الحجاب على الطالبات يتبعه أيضاً محاولات لفصل الإناث عن الذكور وتحريم مخاطبة الطالب لزميلته في المدرسة،وتصوير الأمر كأنه حرام، اذ ان ابنتي حدثتني ان تعليمات المعلمة لهن بضرورة عدم الاختلاط مع الطلاب في الفرصة الدراسية مابين الدروس، على أساس أن ذلك عيب! تصوراً ان تحذر معلمة طالبات بعمر الورد من الحديث مع طلاب بعمرهن!! وهي تتصور ان ذلك من مسلمات الدين الإسلامي وتحاول زرعه بين الطلبة، وتساءلت ام ايمن أين هي رقابة مديريات التربية امام هكذا حالات، كيف سيكون شكل الحياة ان كانت المعلمة ترهب الطالبات من الحديث مع الأولاد، وكيف ستتطور الشعوب وتنجح الشراكة في العمل والحياة مابين الرجل والمرأة  معا مادام الحال هكذا، وشددت محدثتي على أهمية التدخل السريع لمعالجة مثل تلك الحالات وذلك عبر وزارة التربية ومديرياتها في جانبي الكرخ والرصافة لأجل وضع ستراتيجية متطورة وحضارية لنهج التربية والتعليم  بدلا من اجتهادات هذا وذاك، ومحاولة فرض رقابة على ما يجري من تلقينات خارجة عن أصول التدريس الحضاري والمنهجي وفرض معتقدات لا تمت لواقعنا الحضاري بشيء.  هل ينظر الرجل للاطفال بغريزة جنسية!! من المحزن ان نرى طالبات الصف الأول الابتدائي يضعن الحجاب، فهل وصل الامر برجالنا ان ينظروا الى مجرد  طفلة صغيرة نظرة رغبة واشتهاء، ان كان المجتمع يضم مثل هكذا رجل فأقرا على هذا المجتمع السلام! مثل هذا الرجل بعيد عن الخلق الإنساني، انه اقرب الى الحيوان منه الى الإنسان، ولكن الأمر يبدوا اكبر من كونه قطعة قماش تلف حول رأس الصغيرة، انه إدانة لمجتمع برجالة ونسائه، شبابه وشيوخه، هذا ما أكده الدكتور عبد الرزاق إبراهيم (اختصاص الطب النفسي) وأوضح ان من مسلم الأمور ان يمر الإنسان سواء كان فتاة ام فتى، بمراحل عمره المتتابعة بشكل سلس ويسير بحيث تسير حياته  دون ضغوطات تؤثر على نمو شخصيته وتكاملها، ولا يؤثر أي شيء يمر في حياته على صحة سلامته النفسية، ومن المعلوم ان مراحل العمر تترك انطباعاتها على شخصية الفرد فإذا صادف ان تعرض الفرد  الى القمع او الاضطهاد فان الآثار السلبية تلك تترك آثارها العميقة والمدمرة أحياناً على نفسية الشخص وتقوده الى الانحراف او الى الجريمة، فالفرد منا لا يولد مجرما ولا يرث الإجرام بل يدفعه المجتمع الى ذلك، فالفتاة عندما تجد نفسها منساقه لرغبات الأهل او المجتمع دون ان تمارس حقها في حياة بعيدة عن الكبت والاضطهاد سوف تنشأ امرأة على شكلين أحلاهما مر! فهي إما امرأة متمردة لانها لم تنعم بحرية طفولتها، او تكون امرأة منساقة بدون شخصية وانهزامية لا رأي لها ولا شخصية ولا تستطيع البت في اية مشكلة تعترض طريقها، هذا اذا ما سلمنا بأنها -أي الفتاة- لا ترغب بالحجاب حيث نرى ان الصغيرات دائما يردن التشبه بالنساء الكبيرات، ويسعدها انها ستكون امرأة بأقرب فرصة، لكن مثل هذه الفتاة عندما تكبر وتصبح امرأة ستجد نفسها قد غبن حقها، وانها لم تعش مراحل حياتها بالشكل الطبيعي والمعقول، ما يؤثر كثيرا على حياتها الخاصة والعامة.  منع التحدث مع الاعلام نريد حماية أطفالنا ،هذا ما أكدته مديرة إحدى المدارس الابتدائية الكائنة في جانب الكرخ وامتنعت المديرة من ذكر اسم المدرسة لانها سوف تتعرض للمساءلة، ذلك ان وزارة التربية منعت إدارات المدارس من الإدلاء بالحديث للصحافة ، المهم في الموضوع ان مديرة تلك المدرسة الابتدائية قد فرضت على طالبات جميع الصفوف ارتداء الحجاب، وعلى التي ترفض تلك التعليمات ان لا تحضر الى المدرسة، وعندما قابلتها و ناقشتها، قالت ان الطالبة طوال تواجدها في المدرسة بل وحتى في الطريق هي من مسؤولية الإدارة، لذا فهي حفاظا على الطالبات وعدم انجرافهن في أمور لا تحمد عقباها ولزيادة في حصانة الفتاة أريد لها ان تكون محجبة، وعندما أخبرتها ان الحصانة لا تعني فقط الحجاب، قالت ان الحجاب هو من أولويات تلك الحصانة التي تراها ضرورية لكي لا تنزلق الفتاة، هذه التربوية التي ترى في الحجاب أداة لتقويم سلوك الفتاة بحاجة الى بحث ودراسة الشخصية، وعندما سألتها ان كانت وزارة التربية قد زودتها بتعليمات بخصوص الحجاب وفرضه، أكدت ان الوزارة لم تفرض علينا ذلك، بل الامر متروك لمديريات التربية.  منع الاختلاط وأكدت مديرة مدرسة الزهاوي الابتدائية  المختلطة التي أنشئت عام 1965 ومنذ إنشائها الى عام 2003 كان الاختلاط بين الطلبة الصغار أمراً طبيعياً ولكن بعد ذلك التاريخ، كانت التعليمات قد أشارت الى انه حفاظا على الأخلاق فقد قررت تربية الرصافة فصل المرحلتين من الدراسة وهما المرحلة الخامسة والسادسة عن بعضهما  بحيث يكون كل من الذكور والإناث في صفوف منعزلة، وتختتم مديرة المدرسة حديثها بعدم قناعتها بذلك الفصل الذي تجده لا مبرر له.  العنف ضد المرأة أستاذ علم الاجتماع الدكتور أكرم عبد الحسين أكد ان الحجاب المفروض على الصغيرات هو شكل من أشكال العنف ضد المرأة، وان مثل هذه الطفلة التي تعيش في كنف عائلة تسلبها حقوقها وهي صغيرة ستولد ردود أفعال عديدة منها: الشعور بالاضطهاد، ازدواج في شخصية الطفلة عندما تكبر لشعورها المتذبذب بين طفولتها وبين الرضوخ لتعاليم المجتمع وتزمته، وأكد  الدكتور عبد الحسين سنخلق امرأة تعاني عدم الثقة من نفسها ومن مجتمعها، قد يستغرب البعض منها من هذا الوصف ولكن يقول عبد الحسين صدقيني ان مراحل بناء شخصية الفرد منا يخضع الى مؤشرات عدة من أهم تلك المؤشرات ان يكون الفرد منا راضاً عن نفسه أولاً ومن ثم ان يرضى عنه المجتمع، ما يقوم به مجتمعنا من فرض الحجاب على الصغيرات سلاح ذو حدين فهو يريد ان يحمي المجتمع لكن لا يدرك خطورة تلك الحماية، على مثل هكذا مجتمع إذا أراد الحفاظ على المثل العليا فيه ان يشرح إبعاد أي عمل يفرضه على المجتمع، لا ان يترك الأمور على الغارب، ذلك ان التطورات الحاصلة في الوقت الحاضر تحتم على المجتمع ان يعي ردود الأفعال الناجمة عن الفرض دون دراسة او دراية. أستاذة علم الاجتماع الدكتورة ناهدة عبد الوهاب أشارت الى المجتمع ينظر الى المرأة كونها أساساً بلاء البيت، ولما كان البيت هو اللبنة الأولى التي يتكون منها المجتمع، لذا يتوجب علينا ان نعي وخاصة الأب والأم ما علينا فرضه وما علينا السماح به، ولكن مع الأسف الشديد الذي يحدث في بيوتنا من انتهاكات صارخة في تربية الأبناء تظهر انعكاساتها الكبيرة على الأفراد عندما يكبرون، هذا الحرص في الحفاظ على الفضيلة امر جميل لكنه لا يكون العصا التي يلوح بها الأب في وجه بناته لكي يحافظ على الفضيلة في بيته، مثل هكذا والد يدمر القيم الاجتماعية في بيته دون ان يدرك ذلك، هذا الأب جاهل بأسلوب التربية، عليه ان يعلم أولاده وبناته الصدق والوضوح في التعامل وعزة النفس، وبعد ذلك لا يخشى على بناته من شيء اسمه الانفتاح.. وتختتم الدكتورة عبد الوهاب حديثها بالتأكيد على ان الحرية لا تعني ان تنزلق الفتاة في مهاوي الرذيلة، بل قد يكون الامر معكوساً تماماً فقد يدفع الحرص الشديد وخنق الحريات الى نتائج مدمرة يندم عليها الوالد.  قرارات منفردة وعن ظاهرة ارتداء الطالبات الصغيرات الحجاب أكد نقيب المعلمين الدكتور عبد المحسن علي نصيف، ان وزارة التربية في السابق لم تشرك النقابة في كل قراراتها في ما يخص المسيرة التربوية، لذا فنحن كنقابة بعيدون كل البعد عن كل ما يخص الوزارة، وكان ذلك الإبعاد قد اختطه الوزير السابق في محاولة منه للانفراد في كل ما يتعلق بالمسيرة التعليمية، وعن التعليمات التي ربما قد أصدرتها الوزارة سواء في السابق او في الوقت الحاضر حول وجوب ارتداء الطالبات الصغيرات الحجاب على وجه الخصوص، أكد الدكتور نصيف ان الامر يتلخص في ان الوزارة قد أعطت لمديريات التربية تعليمات شفهية بالتصرف وفق المناطق التي تراها لا تمانع في فرض الحجاب  لكي لا تعطي لنفسها سبباً للمعارضة في المستقبل وهو اعتراف ضمني بان ما تقوم به من انتهاكات للحريات امر غير مقبول بالمرة.  طالبات رافضات في الوقت الذي تستمر فيه  بعض إدارات المدارس بالضغط على الطالبة الرافضة للحجاب بضرورة ارتدائه أرغمت السيدة  أم وسن للخروج برفقة ابنتها للسوق لشراء حجاب جديد لطفلتها وفقاً للتعليمات المدرسية المطروحة والتي تنص على ارتداء الحجاب الشرعي وتشير السيدة إلى أن فرض الحجاب على الطالبة حدث يبدأ مع كل بداية عام دراسي تعيشه كل أسرة، معتبره طفلتها كبقية الفتيات القاصرات ترتديه بشكل إجباري. أم وسن تحدثت عن عدم رضاها على القرار لكون الحجاب غير مفروض شرعا على القاصرات واعتبرته سلوكاً غير صحي على عقول الصغيرات بحكم صغر سنهن والتناقض الذي سيعشنه بين الأسرة التي تمنحها حرية في اختيار حجابها وبين المدرسة التي تفرض عليها سواداً دامساً يقتل ملامح طفولتها ويسلب منها براءتها ويدخلها عالماً أكبر من عمرها القاصر وأضافت أن في ذلك تعويد الصغيرة على الكذب والتخندق منذ صغرها لكونها لا ترتدي الحجاب الكامل سواء حين ذهابها لمدرستها وتستثنيه على صعيد حياتها الاجتماعية. الطالبة بالصف السادس الابتدائي (....) تعتبر القرارات التي تفرضها إدارة المدارس عليهن في شأن الحجاب غباء لكونها تلبس الحجاب في المدرسة بينما تخلعه عند خروجها مع أسرتها لافتة إلى أن مدرستها أرغمتها على هذا التصرف، مشددة على أن زميلاتها في مدارس أخرى لا يفرض عليهن الحجاب.  السيد أحمد القبانجي: لا يوجد نص قرآني يفرض الحجاب على المرأة ولمعرفة رأي الشريعة الإسلامية  بهذه المسألة التقينا السيد احمد القبانجي الذي قال: الحجاب ليس فرضاً على المرأة  في الإسلام وإنما هو عرف سائد وإنه من أخطر الأمور أن نخلط بين العادات والتقاليد وبين ما يأمرنا الله به في كتبه الكريمة لأن الإدعاء بأن أي عادة من العادات هي من عند الله هو إدعاء كاذب يماثل الشرك بالله والكذب في حقه جل جلاله وليس هناك أية آية في القرآن تفرض الحجاب على المرأة وإنما جاء في الإسلام تغطية مناطق الإثارة عند المرأة وليس تغطية ولم يأت فيها واجب تغطية الرأس،ولكن عدد من الفقهاء ادخلوا هذا العرف  وهي من البدع التي ادخلها البعض على الإسلام،فالإسلام ليس فيه مثل هذا التشدد والفقهاء متزمتون أكثر من الدين نفسه. إما رأيي في فرض الحجاب على طالبات المدارس فهو مخالف للأخلاق والدستور لأن كل ما يأتي بالإجبار يولد كراهية للدين فالعفة هي الأصل وليس تغطية الرأس وهذا ما يحدث الآن في الإسلام الفقهي  فهو يهتم بالقشور وليس بالباطن وهذا ما أبعدنا عن الدين الحقيقي وهو بناء الإنسان الصالح  فكلما تدين الإنسان أكثر ابتعد عن  جوهر الإسلام وروحه وهو الاهتمام بالقيم الأخلاقية. وأضاف: يوضح القرآن بجلاء شروط زي المرأة في الإسلام فالحجاب أو الخمار كما نعرفهما اليوم ليسا من القرآن في شيء بل هما من البدع والخرافات ونشآ من الجهل بتعاليم القرآن وأصول الدين، فالحجاب أو الخمار يعودان الي العبادات والتقاليد المتوارثة من المجتمعات القديمة والتي كانت موجودة قبل نزول القرآن سواء المجتمعات المتدينة أو المجتمعات الكافرة.وعدنا الله سبحانه وتعالى بأن لا يجعل علينا في الدين من حرج أو مشقه، كما وعد أن يجعل الدين سلساً للمؤمنين، عصيبا على الكافرين، وهذا الوعد بسهولة الدين إنما ينطبق فقط على الذين يستمعون الى الله سبحانه وتعالى في القرآن ويتبعونه دون تحريف او زيادة أو نقصان، أما هؤلاء الذين لا يجدون في كتاب الله ما يكفيهم فقد وعدهم الله بالضلالة والعسرة والظلام.  طارق حرب: ليس لإدارات المدارس الحق في فرض الحجاب على طالباتها أما الرأي القانوني فحدثنا عنه المحامي طارق حرب إذ قال: لإدارات المدارس الخاصة (الأهلية) الحق في فرض زي أو كسوة أو رداء معين، أما بالنسبة للمدارس العامة (الحكومية) المرتبطة بوزارة التربية فإن فرض هذا الأمر يحتاج إلى تشريع أي صدور قانون بهذا، وخلاف ذلك ليس لإدارات المدارس فرض أو إلزام الطالبات بارتداء الحجاب ما لم يصدر قانون يخول وزارة التربية أو إدارت المدارس بهذه الصلاحية، وأضاف: مازالت الأفكار التي تسود المجتمع بائدة  فالأصل هو الإقناع ومن ثم ترك الأمر إلى الطالبة في قبوله أو رفضه، وهذه قرارات تتعارض مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور العراقي في الباب الثاني والتي تنص على حرية التعبير والحرية الشخصية فضلاً عن كثير من الحريات.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2