تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بيوت تسكنها العوانس فقط


ساجدة ناهي
.أربع عوانس بسبب الأم .
تعيش هذه المرأة مع أربع أخوات عوانس، تجاوزت الصغرى منهن الثلاثين عاما بكثير، وتعدت كبراهن الخمسين عاما بأكثر من هذا الرقم، وقد اعتاد أهالي الحي أن يطلقوا على البيت الذي تقطن فيه تلك النساء اسم (بيت العوانس)، بعد أن خيم شبح العنوسة على النساء الخمس، حتى قض عليهن مضاجعهن، والسبب أم متسلطة، تمتلك قوة، يدهش لها الرجال، وحكمت بناتها بجبروتها، وقسوتها، وحبها لشهوات الدنيا الزائلة، فحرمت بناتها الخمس ـوهن موظفات مرموقات ـ من الزواج بإرادة من حديد، فرفضت كل من يتقدم لخطبتهن، لا لشيء، بل لعشق هذه المرأة المال، وعدم رغبتها في تزويج


بناتها، ومن ثم حرمانها من رواتبهن المغرية، الذي أفردت كل واحدة منهن منه جزءا كبيرا لها، فاستطاعت حشو أصابعها، وتقييد معاصمها بكثير من المصوغات الذهبية الثقيلة الوزن، المرتفعة الثمن. ولم تفلح كافة محاولات الأهل والأقارب في منع الأم من التحكم في مصائر قوارير مسكينات، بل زادتها قسوة، وإرهابا، حيث لم تعد تتردد في الذهاب إلى العرافة، وبحسب قول المرأة؛ صاحبة القصة ، كلما لاح في الأفق عريس لإحدى بناتها، تسعى بكل ما أوتيت من مال وقوة؛ لثنيه عن مسعاه؛ لتبقي إلى جنبها عوانس خادمات مطيعات، فتستمر بذلك في حلب رواتبهن إلى الأبد. . التسول أفضل من احتيال الزوج !! أما عن مستقبل القوارير في ظل غياب الأم، التي ستصلها يد الخالق يوما ما، بعد رحيل الأب الذي غيبه الموت في سن مبكرة، فإنها تصرح بأنها تفضل أن تتسول بناتها في الشوارع في نهاية مطاف حياتهن، على أن يخطف إحداهن زوج محظوظ!! في الوقت الذي تفضل فيه النساء بصورة عامة لقب الأرملة على كلمة عانس. منزل هذه السيدة الجنوبية هو واحد من بيوت كثيرة تسكنها العوانس فقط، تفاوتت ظروفهن،  وتشابهت معاناتهن، وقد جمعهن قاسم مشترك وحيد، وهو أن أغلب ساكنيها من النساء اللواتي تجاوزن الأربعين بكثير، وربما أكثر  .قسمة ونصيب في أحد المنازل الواسعة من أحياء مدينة بغداد الراقية، تسكن عائلة مكونة من ثلاث نساء فقط، تجاوزت صغراهن الخمسين عاما من العمر، كان منزلهن مثاليا جدا، وشاسع المساحة، ونظيفا مرتبا، بطريقة تنم عن ذوق، وأناقة لا مثيل لهما، بيد أنه بدا لي كئيبا، وموحشا يكاد الصمت ينطق من بين جدرانه؛ باحثا عن ضحكة طفل صغير، أو شبح لرجل غاب في ذاكرة الأحلام. تقول  ع . ح  وهي أصغر النساء الثلاث ـوجميعهن موظفات ـ(لا يكاد يومنا يختلف عن سابقاته من الأيام، فجميع أيامنا متشابهة، ونحن نحاول جاهدات أن نكسر رتابة أيامنا، وتسلية نفوسنا الكئيبة التي تسرب إليها الملل في دخول المطبخ والتفنن في صنع الأكلات اللذيذة، التي تمكنت ـوبنجاح ـ في زيادة أوزاننا إلى رقم مخيف). أما السبب في تعاسة ع وعنوستها وأخواتها فهي تكتفي بقول (قسمة ونصيب)  .  .جمال ولكن يقول المثل الشعبي العراقي(لو فحمة رحمة)، ومثله المثل المصري الشهير( ظل راجل ولا ظل حيطة)، الذي يكاد يصبح شعارا ثابتا، ترفعه جميع الأمهات،  إلا أن الآنسة س. ق ـوهي موظفةـ  ما زالت مصرة على مناقضة الواقع وهذه الأمثال المعروفة؛ لتؤكد أن العيش بلا زواج أفضل من اختيار زوج غير مناسب، وهي التي دخلت سن الخمسين، وارتضت العيش من دون زوج في (مشتمل) مستقل، هو جزء من منزل العائلة الكبير، الذي يسكن فيه أحد إخوانها المتزوجين،  إلا أن الخمسين عاما التي مضت من عمرها الطويل لم تستطع أن تلقي ظلالها في وجهها الجميل،  الذي قد لا تجد فيه أي أثر لخطوط الزمن المقيتة، فهي ـومع جمالهاـ لم تغفل عن العناية بجمال وجهها وبشرتها، إلى جانب ما يتطلبه عملها من عناية، واهتمام، وأناقة. الآنسة س رفضت العديد من عروض الزواج المغرية، لا لشيء إلا لعدم قناعتها، وبحسب وصفها، بأي شخص تقدم لخطبتها حتى الآن(ولا شك في أنها نادمة الآن على رفض صاحب أقل وأردأ المواصف  .عقد بشرية  منزل آخر كشفت لنا خباياه السيدة  س . و التي أكدت أنها تسكن كزوجة أخ وحيد في منزل تسكنه نساء من نوع آخر، تنوعت ظروفهن، وأصبحن في حكم العوانس؛ الأولى عانس تعاني من عوق ولادي، والأخرى أرملة، وغيرها مطلقة، وهي تقول( إن حياتي وسط هذه العقد البشرية ضرب من المستحيل، وجحيم لا يطاق، فقد كنت محاصرة بالغيرة التي لا تبقى حبيسة صدورهن، بل ترجمت إلى شروط وقوانين؛ من ضمنها، محاسبتي على كل تصرف تمليه علي حياتي الزوجية، حتى أصبحت لا أجرؤ على إعداد الطعام لزوجي، أو غسل ملابسه، أو حتى النظر في وجهه، حيث تتولى كل واحدة منهن هذه المسؤوليات، حتى وصل بهن الأمر إلى منعي من مراجعة الطبيبة النسائية؛ لغرض الحمل، والإنجاب، وإن تمكنت من ذلك فمصير الدواء والوصفة سيكون حتما السرقة، والضياع. والآن وبعد أن أصبحت أحمل جنينا في أحشائي تلقيت تهديدا صريحا منهن بإسقاط الجنين؛ لذا أنا الآن في منزل الأهل، وبموافقة زوجي الذي أصبح بلا حول، ولا قوة أمام عصبة من العوانس؛ موكلا أمره إلى الله و(عيش وشوف).    أربع عجائز أما منزل خ . ط فتسكنه أربع عجائز غير متزوجات مع أخ عانس هو الآخر، في منزل يقع في قلب بغداد، وهو واحد من منازل كثيرة توارثوها من والديهم، اللذان قضيا في سن مبكرة. جميع مَن في الحي يعرف منزل العوانس، وقد يشار إليه بالبنان وبخاصة أنهن بلغن من العمر عتيا، حتى إن كبراهن قد وافاها الأجل منذ عدة سنوات بعد أن تسربت إليها الشيخوخة.  الأخ ضخم الجثة الوحيد الذي تبقى لهن من العائلة، يقول في تبريره لسبب عنوسته هو الآخر، إنه لم يجد شريكة الحياة المناسبة، أما أخواته العوانس فما زال الإصرار يؤكد لهن  أن الرفض وعدم الزواج أفضل من الزواج من رجال يدخلون على طمع في أملاكهن وأموالهن الطائلة. .عنوسة اختيارية  قد لا يخلو منزل هذه الأيام من امرأة عانس تخطت سن الأربعين في إطار ظاهرة تفشت في مجتمع ما بعد الثمانينات، حتى أصبحت كالداء العضال، وحالة عامة تؤرق الأهل، قبل أن تثير أكثر من علامة استفهام، إلا أن انتشار بيوت العوانس، وظهور عوائل من هذا النوع أصبح أمرا يستحق الوقوف أمامه طويلا.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2