تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عشتار جميل حمودي: لم اختر الرسم بل هو اختارني


نرجس/ نورا خالد
عدسة / ادهم يوسف
بدأت منذ نعومة أظفارها بمسك الريشة، حلقت إلى فضاءات واسعة بألوانها التي ترى فيها تحقيقاً لطموح وآمال كبيرة، ترعرعت عشتار في أحضان الفن الدافق بالحيوية المكتنز بالمعاني  الكبيرة، ومنذ بداياتها المبكرة رسمت للعراقي نخلة ووردة وطفلا قرويا وبيوتاً طينية متلفعة، رسمت طيورا تصدح وأحرفاً عربية تتراقص، رغم إنها كانت تعيش في فرنسا إلا إن صورة العراق كانت مرسومة في مخيلتها،


 

   عشتار جميل حمودي حين تفتحت عيناها وأبصرت أول ملمح في الحياة وجدت نفسها تسكن بين الألوان والأشكال والكتب والأقلام كما وجدت نفسها محاطة بعلاقات فنية حميمة مع جواد سليم وإسماعيل الشيخلي ونوري الراوي وشاكر حسن وسواهم من الأسماء الخالدة. الفنانة عشتار جميل حمودي تفتح قلبها لنرجس في هذا اللقاء:* متى بدأت عشتار  بمسك القلم أو الريشة؟  - بدأت أرسم منذ الطفولة وعمري ثلاث سنوات، فانتبه والدي الى موهبتي واشترى لي ألواناً مائية وخشبية ليشجعني على الاستمرار، وبعد أن أصبح عمري 17 سنة عملت أول مجموعة لي من الرسوم، وعندما رآها والدي فرح كثيراً وحثني على إقامة أول معرض لي سنة 1970 في متحف الفن الحديث بقاعة جواد سليم وضم 90 عملاً. * ما هو أول شيء رسمته وقررت أن يكون باكورة أعمالك؟ -  أول لوحة رسمتها  كان عمري 13 سنة وكانت باكورة أعمالي وهي لوحة عن التراث العراقي وهي عبارة عن امرأة ترتدي الخزامة والفوطة  وحولها النخيل و في الصدفة رآها شخص فأعجب بها كثيرا واشتراها مني لذلك اعتبر هذه اللوحة هي باكورة أعمالي وهي التي جعلتني استمر ومنذ ذلك الحين اكتشفت أنني فعلا رسامة. * لماذا اخترت الرسم؟ - لم اختر الرسم بل هو اختارني فظهرت موهبتي وأنا صغيرة وساعدني الوالد على تنميتها حتى رفض أن أدخل أي أكاديمية لتعليم فن الرسم، وقال لي: أنا أعلمك الرسم. * هل كان للمدرسة دور في صقل موهبتك، وكيف؟ - في عام 1962 عندما عدت الى العراق شجعتني مدرستي التي أعتز بها كثيراً  سوزان الشيخلي زوجة الفنان إسماعيل الشيخلي، كانت تشجعني كثيرا وعندما عدت الى فرنسا انتبه الأساتذة هناك الى رسمي وأولوا اهتماماً خاصاً بي كوني كنت اختلف من هذه الناحية عن أقراني. * ماذا كان دور والدك  في توجيهك كفنانة؟ - والدي هو أستاذي الذي شجعني ووقف إلى جانبي وكل جانب من جوانب حياتي له تأثير كبير فعندما لاحظ أنني مهتمة بالقراءة والكتابة وجهني لقراءة أعظم الكتب وأهمها، إذ لم يتجاوز عمري 13 سنة وأنا اقرأ للكاتب شتاينبيك ودوستويفسكي حتى في الموسيقى كان يختار لي ما يجب ان أسمعه. *  بمن تأثرت من الفنانين العالميين والمحليين؟ - ليس تأثراً بقدر ما هو إعجاب وتقدير لفنانين عالميين ينتمون الى المدرسة الانطباعية، ومن المحليين حافظ الدروبي كشخص وفنان ونوري الراوي. * أغلى لوحة رسمتها وتعتزين بها؟ - أي لوحة أرسمها أشعر بأنها طفل لي فهي تنبع من داخلي لذلك فإني أعتز بجميع أعمالي، لكن هنالك لوحة أعتز بها كثيراً وهي لوحة عن العراق  عبارة عن نخيل وجامع وعلى الرغم من ان هناك الكثير ممن رغبوا بشرائها إلا  إنني رفضت بيعها. * ما مدى تأثير الغربة على لوحات عشتار؟ - الغربة أثرت علي كثيرا من الداخل فأسلوبي تأثر بالانطباعيين رغم إنني أفضل الأسلوب الرمزي التجريدي.. ولا أنكر انني استفدت كثيرا من الغربة فهذا التمازج بين الفن العربي والأوربي انعكس على لوحاتي بصورة ايجابية كما يقول الجميع. * كل معرض تقيمينه سواء كان شخصياً أم مشتركاً، ما الذي يضيفه لك؟ - المعرض المشترك للفنانين والفنانات يضع الفنان تحت المقارنة والتقييم المباشرين مع باقي الفنانين، فالحضور الجاد والمنافسة المثمرة واجب على الفنان، وهذه المعارض ضرورية حتى تخلق بيئة فنية غنية بالتجارب الصادقة التي تخدم النواحي الجمالية في البلد، وكل معرض أقوم به اشعر أنني على تواصل مع جمهوري واشعر بوجودي وأنا أرى ردة فعل الفنانين او المهتمين بهذا المجال، لذلك أقمت العديد من المعارض الشخصية والمشتركة في العراق وخارجه. * ماذا أضاف لك الرسم على المستوى الإنساني؟ - الرسم طريقة تعبير عن الذات و اللوحة وعاء المشاعر و الأحاسيس والأفكار وهو أسلوب للهرب من اللافهم ومختلف أشكال العنف الموجود في المجتمع ويبرز الرسم المشاعر الإنسانية، يطوّر، يهذّب، و يصنع ذائقة خاصة، لا أظن أن شخصا سيئاً يصنع لوحة، ربما ستكون سوداء، لذلك تجدينني أحب الرسم عن معاناة المرأة العراقية وما تعانيه من الوحدة وكوني أشعر بأن لا احد يفهم المرأة الا المرأة، لذلك أفرح كثيراً عندما اعكس تلك المعاناة في لوحاتي. * ما هي هواياتك الأخرى غير الرسم؟ - سماع الموسيقى والقراءة. *  لماذا نرى أن بعض الأعمال الغربية تشترى في المزادات العالمية بأسعار خيالية، بينما لا نجد هذه الأسعار تذهب إلى إبداعات الفنان العراقي؟ - عدم الاهتمام بالفنان العراقي من قبل الدولة والمسؤولين وعدم وجود مؤسسات خاصة للاهتمام بالفن العراقي جعل الفنان العراقي غير معروف مقارنة بالفنانين الأجانب والعرب مع انه لا يقل عنهم  أهمية من حيث الإبداع، حتى ان والدي عندما توفي لم يبد الجانب العراقي أي اهتمام بينما الجانب الفرنسي طلب مني إقامة معرض خاص بلوحاته في بغداد حتى يطلع الجمهور العراقي على أعماله. * هل هناك ألوان  تستهوي عشتار عن غيرها؟ - الألوان شُغلي الشاغل في الفن، حين أضع الألوان على القماشة يظهر الضوء و الظل و كذلك المساحات، اللون هو الذي يوحي بالموضوع بل هو موضوع في حد ذاته و قادر بمفرده على خلق المعنى في اللوحة فكل لون يحكي حكاية و يُعمّق فكرة فتجديني في كل فترة لدي لون معين وهذا ينبع من الداخل فتريني استمر بلون معين فترة طويلة وفجأة أشعر بالملل وأرغب بتغييره وهكذا.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2