تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التبني.. حالة إنسانية تحتاج الى الدقة في الاختيار


تتولد لدى الأزواج رغبة عارمة في الحصول على الأطفال كي يكونوا ثمرة للزواج لكن لا يوفق الكثير منهم لأسباب مختلفة كالمرض او العقم و بعد مضي مدة يتفق الطرفان على ان الحياة يجب ان لا تنتهي فهناك الكثير من الأطفال بحاجة الى رعاية و الى عائلة تضمهم و تعتبرهم أبناءهم، والأبوة هي ليست في إنجاب الأطفال وإنما في رعايتهم وتربيتهم ونشأتهم، وذلك يساعد كثيراً على التبني.


الرغبة.. والحب لإتمام عملية التبني لابد من انطلاق الرغبة الصادقة لمن يريد القيام بهذا العمل مثلما ترى الست خولة إبراهيم حسب الله والتي قالت: ..ان الشكوك قد تنتاب الذي يتبنى بأنه ربما لا يحب من يتبناه مثل أطفالي الا ان هذه الشكوك سرعان ما تزول بالعشرة و هم يرون هذا الطفل وقد أصبح جزءا منهم ويعرفون ان تبني هذا الطفل هو أسهل من عملية الولادة و التعب الذي يرافق الإنسان لمدة طويلة، اذ ان المرأة ربما تفشل في الحمل وربما تصاب جراء ذلك بالتعاسة الناجمة عن تكرار الفشل.. وطبعاً الاستعداد النفسي مهم لمن يريد ان يتبنى فيجب ان يكون الزوجان على استعداد لضم هذا الصغير لهما.. ويجب ان يكون الزوجان قادرين على تربية الصغير وإدارة شؤونه على أتم وجه وأحسن صورة.  للقانون رأي أما المحامي طارق مهدي قنديل فقد قال: لم يرد في القانون المدني العراقي نص يحدد مفهوم التبني بشكله المعروف في قوانين الدول الأخرى وبالأخص الأوروبية و سبب ذلك كون القانون المدني العراقي جاءت معظم أحكامه من الشريعة الإسلامية ومن المذهب الحنفي واعتماده على مجلة الأحكام العدلية العثمانية ومرشد الحيران لقدري باشا عكس القوانين، الأوروبية التي تعتبر التبني والولد غير الطبيعي مسألة اعتيادية نصت عليها تلك القوانين و قد عالج القانون المدني العراقي مسألة البنوة الشرعية والولاية وسائر الواجبات ما بين الآباء والأولاد والأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية وحالة اللقيط، وهذا كله يتعلق بمسألة الجنسية العراقية، وعند الرجوع الى آراء الفقهاء في الشريعة الإسلامية نرى انهم بشكل عام لا يقر احدهم بموضوع التبني ولهم شاهد في ذلك مسألة الرسول (ص) في حادثة زيد، حيث ورد النص القرآني الصريح (ما كان محمد آبا أحد من رجالكم ولكن كان رسول الله) فلم يقل ان زيد ابن محمد بالرغم من تربية الرسول لزيد منذ صغره و كذلك زواج الرسول (ص) من زوجة زيد كما ورد في الآية الكريمة (فلما قضى زيداً منها وطرأ زوجناكها) وكذلك ما ورد في آية أخرى (ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم يتعلموا أبائهم فإخوانكم في الدين و الله يعلم المفسد من المصلح) من كل هذه النصوص القرآنية الصريحة يتضح لنا ان التبني غير وارد في الإسلام بالرغم من ان في الحاضر اجتماعياً يلجأ بعض الناس الى التبني ممن لم يرزقوا بأطفال فيأخذوا الطفل من المستشفى او الملجأ ويتبنوه كطفل لهم وان ذلك يخلق مشاكل اجتماعية كبيرة. أما الأخ أبو وديع (مسيحي) فقد قال: ان التبني جائز في المسيحية حيث يكون الولد او الطفل المتبنى مثل الابن (البايولوجي) او الحقيقي و التبني موجود منذ القدم كما هو الحال في قصة موسى الذي تبنته زوجة فرعون وأسمته (ابن الماء) و صار ابن فرعون والتبني موجود لدى كل الأمم والشعوب حتى في الإسلام كان موجوداً قبل نزول الآية القرآنية التي منعته ولا يجوز في المسيحية الزواج من الطفلة التي يربيها المتبني، وان للتبني شروطاً وقواعد تحيط المتبنى بالحماية و تمكنه من الاستمرار في الحياة و هو حالة راقية لها مفاهيم اجتماعية تختلف من مجتمع لآخر وهي تتركز على تنمية مواهبه النفسية والذهنية، والتربية هي فن وعلم في آن واحد وهي تهدف الى إيقاظ الذكاء والإبداع عند الطفل واحترامه وان يكون التعامل معه بواقعية.. فتربية الطفل المتبنى ينبغي ان تحرض على سلوك ايجابي، الباحث القانوني سالم عيدان شردان قال: هناك قواعد عامة تحدد اطر التبني و منها ان يكون المتبني بعمر معين يستطيع معه ان يعيل المتبنى وان لا يكون له أولاد او فروع شرعيين وقت التبني و ان يكون حسن السيرة والسلوك وان يرضى الزوج الآخر شروط المتبني، اما المتبنى فيجب ان يكون قاصراً ويجوز تبني البالغ بشرط ان يكون عمرا من المتبني ولا يجوز تبني أكثر من شخص ما لم يكن الزوج متزوجاً زوجتين ويحصل التبني بعقد رسمي يحرر بحضور الطرفين وتصدقه المحكمة وينسب الطفل المتبنى الى المتبني كما يرثه.. ويجوز الطعن في الإجراءات وفي الإرث الذي يكون للمتبني من قبل من له مصلحة في ذلك، والتبني لا يخرج المتبنى من عائلته الأصلية ولا يحرمه من حقوقه فيها ويكون للمتبني حق تأديب المتبنى وتربيته وحق الموافقة على زواجه ويلزم المتبني بنفقة المتبنى وللمتبنى كل الحقوق المنصوص عليها في الميراث ما لم يطعن من له مصلحة في ذلك. الست نورية أمين جاسب تقول: ان مسألة العمر هي مسألة مهمة في التبني، حيث ان الطفل اذا كان صغيرا يمكن بناء شخصيته كيفما يشاء المتبنيان فيمكن ان ينشأ بالشكل الذي يريدان من حيث نقل الأفكار وجعله بالصورة المثالية ونقل المبادئ التي تنمو مع هذا الصغيرـ حيث انه في هذا العمر هو عجينة يمكن ان نجعلها كيفما نشاء وبالصورة المثلى.. وبرأيي ان تبني الصغار أفضل من تربية الكبار لانه يسهل السيطرة على الصغير.  الدقة في الاختيار اما الحاج سعد محمد داود العزاوي فقد قال: يجب ان يكون اختيار الصغير دقيقاً وبتأن بعد معرفة عائلته و حتى لو كان مجهول الأبوين فإن ذلك لا يؤثر في تربيته حيث ان الإنسان كما هو معلوم يتأثر بالواقع الاجتماعي الذي ينعكس عليه سلبا او إيجاباً، كما قال تعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)، لهذا هو يتأثر بالذين يعيشون معه ويؤثرون عليه ولا علاقة للأبوين اللذين ولداه وهذا ثابت اجتماعياً وطبياً، أي ان القالب الاجتماعي يؤثر على سلوك الصغير.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2