تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساء لا يفرّقنَ بين واجباتهنَّ وأدوارهنَّ في الحياة الزوجية


   بغداد/ ابتهال بليبل

حالة الاضطراب التي تواجه المجتمع العراقي عقب الأحداث الصاخبة التي مرت بها البلاد في الحقبة الماضية من عمليات قتل وتهجير، وغيرها من الانفلات الأمني كان نتاجها على حياة الأزواج نتاجا طبيعيا بسبب حجم التغير الذي حدث. فالتجارب تشير الى أنه لا يمكن لحدث بهذا الحجم أن يمر دون تأثيرات على المجتمع، ولأن المجتمع يعني الأسرة، فمعنى هذا أن التأثير سيكون على أفراد هذه الأسرة،


   ولأن الأزواج هم عصب ديمومة هذه الأسرة، فهم في تماس كبير مع أي تغيير يحدث في البلاد، الأمر الذي يؤثر على علاقتهما كزوج وزوجة لا محال.  وبعيدا عن حالة الاضطراب تلك فإن أهم ما ينظر إليه خلال الفترة هذه، هو علاقة الزوجة بزوجها، حيث ما زالت الزوجة حتى الآن لا تستطيع التمييز بين واجباتها كزوجة وبين دورها في حياة زوجها وأسرتها، فأغلب النساء المتزوجات اللواتي التقينا هنَّ لم يستطعنَّ بلورة مواقفهنَّ باتجاه الواجبات والأدوار، وترين أن الأمر مرتبط إلى حد لا يمكن الفصل بينهما..لعمل الزوجة دور كبير وكانت هناك شواهد أكثر من ايجابية صبت في مصلحة حالة العلاقة بين الزوجة وزوجها، فمثلاً خلال هذه الفترة عانى أغلب الأزواج قلة فرص العمل، وطوال هذه السنوات وهذا الزوج  يحاول توفير لقمة الخبز لزوجته وأطفاله، لنجد دور الزوجة يتمحور في هدف واحد وهو مساندة الزوج في توفير لقمة الخبز هذه، من خلال تطوعها في البحث عن عمل لها لحماية أسرتها من خطر الفقر، لتتوج الزوجة الروح الايجابية في هذه المهمة التي تعتبر غير مفروضة عليها شرعاً وقانوناً، فالمتعارف عليه أن يكون جلب الرزق من مهام الزوج وواجباته، وليس من واجبات الزوجة، ولكن ما يحدث هنا هو أن أصبحت الزوجة تؤدي دور الزوج في هذه المهمة وبالتالي فهي حتما لها دور كبير في مساندة زوجها وأسرتها في تخطي هذه الفترة العصيبة التي يمر بها زوجها. والشرطية أم هند واحدة من الزوجات اللواتي أكدن دورهن الكبير في حياة أزواجهن، حيث أشارت أم هند الى أنها انضمت لهذا العمل بعد أن فقد زوجها وظيفته، وبقاؤه بدون عمل الأمر الذي جعلها تفكر بعمل يسد رمق جوع أطفالها الصغار. هند تعكس نموذجاً من النساء اللواتي كن بمثابة عامل التغيير داخل أسرهن ومجتمعهن ومن النساء اللواتي يدفعن أزواجهن نحو المستقبل الآمن، ونحن على دراية كافية بأن عمل المرأة في نقاط التفتيش عمل شاق وتتركز عليه مسؤولية حماية أرواح المواطنين من الانتحاريات، حيث تقضي هذه المرأة (الشرطية) أيامها في غرف معدنية ضيقة بالقرب من نقاط التفتيش وردهات مكاتب المؤسسات الحكومية ودوائر الدولة والأسواق ومرائب السيارات (الكراجات) وتعمل يداها في البحث عن عبوة ناسفة أو جسد يحمل حزاماً ناسف، هذا العمل ليس بسهل أبدا، فهذه الزوجة لم تفكر بعواقب هذا الأمر الذي قد يفقدها حياتها، حيث أكد مطلعون أنهن يلعبن دوراً في بلد التوتر الإرهابي الصارم بحثاً عن مادة منبهة أو سلاح أو حزام ناسف، ولكنها تحاول برغم ذلك أداء دورها في مساعدة زوجها لتخطي محنته.  الفرق بين الواجب والدور يجب التأكيد على أمر هو في غاية الأهمية هو أن الدور دائما ما يكون أصعب من الواجب، وثقله كبير ومسؤوليته أكبر، وقلما نجد زوجة تعرف دورها في مجتمعنا، حيث أن هناك استطلاعاً أجري سابقاً على بعض النساء المتزوجات، والذي أكدت نتائجه أن الكثير من النساء لا يدركن الفرق بين واجبات الزوجة ودورها، حيث أن الواجبات لابد من القيام بها لأنها ضرورية تجاه الزوج.. وللزوج واجبات تجاه زوجته، فمثلاً عمل الزوج هو واجب، ولكن عمل الزوجة يدخل ضمن الأدوار، فهناك على حد ذكر مصادر الاستطلاع التي سألت عدداً من النساء المتزوجات عن دورها في الحياة الزوجية وفي حياة زوجها؟ كان هناك من قالت أن دورها هو أنها زوجة، ومنهن من أكدت أن دورها جيد جداً وتطمح للامتياز، وغيرها أشارت الى أنها تحاول أن تؤدي كل ما عليها من حقوق وان تشجع زوجها وتدفعه للأمام. وهناك من قالت أنها تهتم بواجباتها وتراعي الزوج وتهتم به، وأخرى بينت أنها تسعى لأن يكون ليها دور ايجابي وتحاول أن تكون سندا لزوجها... وللأسف – على حد وصف نتائج الاستطلاع – لم تذكر الزوجات أي دور لهن من تلك الإجابات.  الزوجة ودور الأم ويحمل الدور صورا مختلفة كلياً ولا يلتقي مع الواجبات، فمثلاً هناك زوجات لعبن دور الأمهات في حياة أزواجهن، فإضافة لواجبات الزوجة تجاه زوجها فإنها تتوجها بتأدية دور الأم وخاصة عندما يكون الزوج مريضا، أو غاضبا، أو قلقاً.. صحيح أن واجب الزوجة الاعتناء بزوجها المريض، ولكن هناك درجة قد تصل إليها الزوجة وهي أداء دور الأم، وهي المبالغة في الاعتناء لتمثل بجدارة مكانة الأم. وفي هذا المقام أيضاً، هناك زوجات يتعاملن مع أزواجهن وكأنه طفل صغير يعود إليهن في كل صغيرة وكبيرة، ولا يستطع الاستغناء عن مشورتهن، وحتماً أن الوصول إلى هذا الدور يعني الخوض في تفاصيل دقيقة، منها أن تحصل الزوجة على ثقة الزوج العالية، وتضحيتها بكافة الجوانب – وتحديداً – أن يكون ذلك على حساب شخصيتها وربما كرامتها وتحمل أموراً أخرى قد تكون فوق طاقتها الطبيعية كزوجة، ولا تستطيع أي زوجة القيام بدور الأم، حيث تقول أم وميض عن تجربتها: زوجي كان مدمن خمر، بالرغم من أنه كان يوفر لي ولأبنائي كل ما نحتاجه، إلا أنه كان بيننا الكثير من المشكلات والخلافات، التي جعلتني اتخذ قراراً في الانفصال عنه، وفعلاً انفصلت عنه، ليتمادى في تعاطي الخمر وتنهار حياته، ويترك عمله، الأمر الذي جعل أهله يطردونه من منزلهم، لأنه أصبح عالة عليهم، هذه الحالة التي أصيب بها والد أبنائي، جعلتني أفكر في الرجوع إليه وتغيير حياته، لأنني كنت اشعر بأنني السبب في ما آل إليه مصيره، فاحتضنته مرة أخرى وغيرت حياته وساعدته في الرجوع إلى عمله، وتركه الخمر، وفي مرضه اعتنيت به كما لو كنت أمه، وعلى الرغم من أنه قد سبب الي الكثير من المشكلات وكان مؤذياً جدا لي ولأبنائي إلا أنني جعلت ذلك الرجل الذي رأيته وعشت معه في بداية حياتنا الزوجية يصحو ويعود من جديد، وهو الآن قد استعاد احترامه من قبل الجميع، إضافة لعودة العلاقات الطيبة مع أهله وباقي معارفه.  للزوجة دور الأب وفي السياق ذاته تقول أم حيدر: أعمل خياطة منذ ثلاث سنوات أعوام  لتوفير المال الكافي لدفع فواتير الكهرباء والإيجار بينما يعمل زوجي على توفير لقمة العيش فقط، بسبب عدم استطاعته الحصول على المال الكافي الذي يسد كافة الاحتياجات، الأمر الذي اضطرني الى العمل لدعمه مادياً، وتحكي رشيدة كيف أنها عانت كثيراً إلا أنها برغم ذلك لم تترك هذه المهنة وتقول: بعد انضمامي للعمل بهذه المهنة، استشهد زوجي وهو جندي عراقي عام 2006، وبعد شهر استشهد ابني والذي لم يتجاوز عمره (17) عاماً، مشيرة إلى أنها تعمل وحدها لرعاية بناتها الأربعة. نعود ونؤكد أن أم حيدر حتمت عليها الظروف أداء دور الأب والمعيل تجاه حياة أسرتها، وحتى تجاه زوجها المتوفى، فهي أخذت دورها بدلاً منه للمحافظة على أسرتها.  وللزوجة دور سلبي أيضاً وبشأن دور الزوجة أيضاً، فهناك زوجات كان لهن دور سلبي في حياة أزواجهم وأسرهم، فمنهن الزوجة التي أجبرت زوجها دون قصد منها على الانخراط في وحل الجريمة المنظمة، وهذا يأتي نتيجة الضغط الكبير الذي تمارسه الزوجة على زوجها في توفير ما تريد من طلبات مالية، يكون الزوج غير قادر على توفيرها، بسبب عمله البسيط، الأمر الذي يجعله يلجأ لتلك العصابات في حالة ضعف منه، وبالتالي تورطه المباشر في عمليات سطو أو حوادث إجرامية أو سرقات مالية. وهنا يكون دور للزوجة في تحفيز زوجها على فعل الحرام، وهذا النوع من الأدوار مستشر في مجتمعنا، ويرجع لعدة أسباب أهمها، ضعف شخصية الزوج وتسلط الزوجة وجبروتها، ناهيك عن البيئة الاجتماعية التي تفرض على الزوجة تمثيل هذا الدور.  البيئة الاجتماعية في المقابل يبدو أن تأدية الزوجة لموقع قيادي في أسرتها مختلف، ناهيك عن المشاركة والإقناع في مصير وتوجهات أسرتها، إلا أن المجتمع لا يزال يرى أن هذا النوع من الزوجات  يكون بمحض إرادته. فقصص المجتمع العراقي وتقاليده العشائرية تتبرأ من المعايير الواقعية وتكابر على مقاييس دور الزوجة، واستهجانها المتواصل لأدوارها لا يبدو حديثاً حتمياً فقط. حيث قالت سعاد جاسم – موظفة: أن البيئة الاجتماعية في بلادنا في الوقت الحاضر ليست مواتية حتى تأخذ الزوجة ما تريد من دور يؤثر بصورة ايجابية على حياة زوجها وأسرتها، بسبب التقاليد المتعارف عليها والتي تعتبر أغلب الأدوار التي تؤديها الزوجة غير مقبولة اجتماعياً، بالرغم من أنها مهمة وصحيحة. بينما أكدت سناء أحمد ناشطة بحقوق المرأة إن هناك حاجة إلى حملة توعية كبيرة حول الفرق بين دور المرأة وواجباتها، ومكانتها في المجتمع  لما في ذلك من أثر إيجابي على مستقبل المرأة والأجيال وكذلك القدرة على تحمل المسؤولية.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2