تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


(90) سجينة دون محاكمة قضائية


لا تعترف أوراق تلك "الروزنامة" المعلقة على واحدة من جدران السجون العراقية بالأحداث والتطورات، ولا تأخذ بالتحولات على الساحة العراقية في الاعتبار، نهاية يوم يغيب وبداية يوم آخر، والورقة الأولى من " روزنامة " السجون العراقية، مثل الورقة الأخيرة...


خاص – نرجس

كثيرة هي المفاجآت التي تحملها رسائل السجينات العراقيات، فالمعاملة السيئة والتعذيب القاسي والاعتداءات الجنسية والبغاء والمخدرات والرشاوى وغيرها، والتي وصفت بـ " الطوعية " وليس بـ " الاضطرارية "، كانت الوجه الأبرز في سجون النساء التي سعت فيها أغلب الأطراف المسؤولة إلى الحصول على " الحلاوة " لاعتبارات كثيرة أبرزها تداخل المصالح مع بعضها البعض، وتمسك هذه الأطراف بحقهم في الفائدة المرجوة من سيول الفساد المالي والإداري الجارف، وهذا ما يختلف عن حقيقة العدالة التي بقيت بعيدة عن التمثيل القانوني والإنساني ككل، خصوصاً عندما تدخل فيها تحالفات متنوعة تلتقي على خط " مادي " واحد.    حكاية ( المخبر السري ) مع زوجته وبموازاة الحالة الجديدة القديمة، تبقى البرامج المتبعة في السجون العراقية نقطة جذب للتوترات، وخروجنا من ظلم الطاغية ومسلسل السجون والمعتقلات وتنديدنا بديكتاتوريته، وتصريحات السياسيون الجدد بـ " الحرية والديمقراطية " تكشف كما يقال " عن تأزم الحقوق الإنسانية ولعبة النفخ فوق الجمر. فحكاية الموقوفة ( و.ع.م ) برقم ( 50531) والموقوفة ( أ. ح.ع ) برقم ( 50449 ) تحت المادة ( 421 ) وبتاريخ ( 19-8-2009 ) من قبل عمليات بغداد – تحقيق البياع، وبتهمة القيام بعملية الخطف والبلاغ من قبل ( المخبر السري )، لم تحصر الأضرار ولم تحدد المسؤوليات. حيث يسرد الناشط بحقوق الإنسان ( طارق.ح ) حكايتهن بالقول: واحدة من الموقوفات الأم والأخرى ابنتها وما حصل أنهن قد تم إلقاء القبض عليهن بتهمة خطف سيدة واحتجازها بالمشتمل خاص بزوج الأبنة التي تم إلقاء القبض عليها، وكان المشتكي هو زوجها والذي يعمل " مخبر سري " وبسبب مشكلات وصراعات زوجية وأسرية قام الزوج بالاتفاق مع واحدة من النساء التي تمتهن ( الدعارة ) والأعمال الغير شرعية من انتحال شخصيات وشاهد زور وغير ذلك، ليأتي بها في ( المشتمل ) الصغير ويقوم بشد وثاقها وكأنها مخطوفة، وينتهي الأمر بأن تدخل عمليات بغداد إلى المشتمل وتأخذ المخطوفة وتذهب إلى البيت الثاني الذي بجانب المشتمل وتلقي القبض على الزوجة وهي منشغلة بطبخ الطعام، وتلقي القبض على والدتها وهي تؤدي الصلاة. ويؤكد ( طارق.ح ) بأن هاتين الموقوفتين بريئتان من التهمة المنسوبة إليهن، والتي تسبب في ضياعهما وضياع أطفال هذه الزوجة، ولم يكتفي الزوج " المخبر السري " باتهام الأم وابنتها التي هي زوجته، بل اتهم شقيقها وخالها بضلوعهم في عملية الخطف، وتم إلقاء القبض عليهم أيضا.  التعذيب وتقرير الطب العدلي ويتابع ( طارق.ح ) بعد أن تم توقيف هؤلاء الأربعة وتحديداً بتاريخ 19-8-2009، حسب ادعاء المخبر السري الذي هرب هو والمخطوفة ولا يعرف لهم أي أثر حتى يوم كتابة هذا الملف، بالمقابل بقى هؤلاء الأربعة موقوفين في السجن دون محاكمة قضائية تذكر، مشيراً إلى أن التوقيف تم وفق المادة ( 421 ). وقد بين الناشط بحقوق الإنسان ( طارق.ح ) حال الموقوفتين في سجن النساء من حيث تعرضهما للضرب والتعذيب المبرح من قبل المحققين في السجن، إضافة إلى توقعهما بالقوة على أوراق يشتبه أنها تحتوي على اعترافات خطيرة، كما أشار إلى الكتاب المرسل من معهد الطب العدلي في وزارة الصحة العراقية إلى وزارة العدل – شعبة الإحضار والموقع من قبل أطباء اللجنة الطبية في معهد الطب العدلي في وزارة الصحة، كل من الدكتور أيسر ساكن عبد الفتاح والدكتور خالد مجيد لفته والدكتور حسين صهيود سوادي، والذي نصه " كتابكم ذي العدد 13-15-37-ب-0050 أدناه التقرير الطبي العدلي الخاص بالموقوفين (و.ع.م) و(أ. ح.ع) للتفضل بالاطلاع على الفحص الطبي في الساعة 11 صباحاً وبتاريخ 16-5-2010 وكانت النتيجة ما يلي: أن الموقوفة (و.ع.م) لديها أربعة تندبات اثنان منها بلون الجلد واثنان بلون أسمر باهت بأشكال غير منتظمة تتراوح سعاتها بين ( 1-2 ) سنتمتر مربع، توضعت في أسفل أيمن الظهر ومتوسط براني العضد الأيمن وجواني الساعد الأيمن وظاهر اليد اليمنى ليست لها صفات خاصة يستدل بها على نوع الآلة المحدثةـ وأنها أحدثت من مدة تزيد عن ستة شهور. أما الموقوفة (أ. ح.ع) فلديها ثلاث تندبات بلون الجلد سعة كل منها (1×3) سنتمتر مربع تقريباً توضعت في متوسط الوجه الأمامي للساعد الأيسر وأعلى الوجه الخلفي للساق الأيسر وفي أسفل الوجه الأمامي للساق الأيمن ليست لها صفات خاصة يستدل على نوع الآلة المحدثة، وإنها أحدثت من مدة تزيد عن ستة شهور، كما ولديها ثلاثة مناطق التهابية في مؤخرة فروة الرأس سعة كل منها (0,5-2) سنتمتر تعذر والحالة هذه تحديد آلية وتاريخ حدوثها.  ويرى الناشط ( طارق.ح ) أن قضية هذه الموقوفتين دون حراك تعتبر جريمة بحقهن، كونهن قابعات في السجن دون محاكمة، إضافة إلى الضرر المادي والمعنوي والاجتماعي.  الأزمات القانونية والإنسانية أما في المقلب الآخر، فقدت أكدت المستشارة القانونية جنات حسين بأن المادة (421) في قانون العقوبات العراقي تنص بأن (( يعاقب بالحبس أو بالسجن مدة لا تزيد على 10 عشر سنين من قبض على شخص أو حجزه أو حرمه من حريته بأية وسيلة كانت بدون أمر من سلطة مختصة في غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين والأنظمة بذلك، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على 15 خمس عشرة سنة في حال إذا حصل الفعل من شخص تزيا بدون حق بزي مستخدمي الحكومة أو حمل علامة رسمية مميزة لهم أو اتصف بصفة عامة كاذبة أو ابرز أمرا مزورا بالقبض أو الحجز أو الحبس مدعيا صدوره من سلطة مختصة، وإذا صحب الفعل تهديد بالقتل أو تعذيب بدني أو نفسي، وإذا وقع الفعل من شخصين أو أكثر أو من شخص يحمل سلاحا ظاهرا، وإذا زادت مدة القبض أو الحجز أو الحرمان من الحرية على 15 خمسة عشر يوما، وإذا كان الغرض من الفعل الكسب أو الانتقام من المجني عليه أو من غيره، وإذا وقع الفعل على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء تأدية وظيفته أو خدمته أو بسبب ذلك. لافتة إلى أن تنفيذ هذه المادة يكون بقرار محكمة وبحكم قاضي، ومتسائلة هل المحققين والقائمين على تلك السجون يطبقون المواد القانونية وفق ما يجدونه مناسباً دون حكم قاضي؟!، مشددة على ضرورة أن لا تنتهك القوانين وتحديداً ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته )، متسائلة أين الإدانة في قضية الموقوفتين أعلاه وأين الحكم النهائي لقاضي المحكمة وأين الشهود وأين المشتكي وأي المجني عليها، ثم بأي حق تكون مدة إيقافهم بالسنوات، أي قانون شرع ذلك؟!، مشيرة إلى أن هناك قانون يشير إلى أن القضية تكون باطلة في حال مرور شهرين على الشكوى دون مراجعة أو ظهور المشتكي، فكيفها أذا هرب المشتكي والمجني عليها، قبل البت فيها؟!. أن مثل هذه القضايا لم تتفاعل دراماتيكيا في السجون العراقية، بدءاً من دخول المشتكي عليه إلى مركز الشرطة والذي أفرز أحزانا وأوجاعاً، وملفها الذي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات السيئة ومروراً بوقائع عديدة من الاضطهاد والظلم، وانتهاءها بالأزمات القانونية والإنسانية.    المرأة تسجن بدل زوجها وشقيقها وأبيها! السجون والمعتقلات، إنها بامتياز أم الأزمات في العراق، خصوصاً بعدما انفجر الفساد فيها ولجأ إلى سيناريو ( أخرس وأجلس وإلا لن تخرج أبداً ) كما تدل المؤشرات على ذلك. فهناك ما يقارب (90) امرأة موقوفة في سجن الجرائم الكبرى للنساء دون محاكمة قضائية، ووفق مقربون فأن أقدمهن الموقوفة ( ك.ز.خ ) وتحمل الرقم ألسجني ( 12284) تم إلقاء القبض عليها من قبل استخبارات الشرطة الوطنية بتهمة الإرهاب وفق المادة (4)، ولم يتم حتى الآن النظر في قضيتها أو الحكم عليها خلال الخمسة أعوام الماضية. ويجدر بنا التذكير إلى قرار " المتهم بريء حتى تثبت إدانته " إلا أن ما يحصل في السجون أن يعامل الموقوف على أنه متهم حتى تثبت براءته، كما وتبرز المعطيات المتوافرة إلى أن (42) موقوفة من بين (90) امرأة وفق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 المادة (4)، بمعنى أن نصف النساء الموقفات هن إرهابيات أو ساهمن بالتستر على إرهابي أو عمل إرهابي. وتعتبر مصادر مواكبة لقضية السجينات العراقيات والموقوفات بتهم الإرهاب (4) أنه تم إلقاء القبض على اغلبهن بديلاً عن ( الزوج أو الأب أو الشقيق ) المشكوك فيه بأن إرهابي أو يتعامل مع تنظيمات إرهابية وفق أدعاء المخبر السري أو وشاية أو شكوى وأغلبهم يؤكد بأنها كيدية، وعندما تهاجم القوات الأمنية أو الشرطة المكان أو المنزل ولا تجد من مطلوب القبض عليه، يقوم أفرادها بإلقاء القبض على المرأة الموجودة في المنزل بدلاً عنه، وبالطبع في بلد غارق في الفساد، وحماية الحقوق الدستورية تعد فيه وهماً، البعض من النساء المعتقلات تم إطلاق النار على محاميهم وقتلوا وهم في طريقهم إلى السجن، ويقول آخرون إن القضاة مرتشون، والنساء المحتجزات في السجن مقابل أزواجهن المتهمين بجرم الإرهاب.  كارثة هائلة الهيئات الدولية والتقارير الصادرة عن "وزارة حقوق الإنسان" في ظل نظام نصبته الولايات المتحدة تحذر من كارثة إنسانية هائلة، ومن المرجح أن تحدث أوبئة وتنتشر مثل الكوليرا والإيدز في العديد من السجون. في المقابل أكدت حمدية جبر – ناشطة بحقوق الإنسان أن السجينات يتعرضن للعري أثناء التفتيش والتعذيب ويتعرض للاغتصاب الجنسي الوحشي والإذلال النفسي والجسدي من قبل بعض مسؤولي الحرس في السجون، ويحرمون من الطعام والماء لعدة أيام من أجل كسر إرادتهم، وتغتصب النساء من أجل ممارسة الضغط على أزواجهم وأخوتهم وأبناءهم أو آباءهم، لافتة بقولها: في سجون النساء يعتمد على الاغتصاب المنهجي والتعذيب والمعاملة المريبة للسجينات العراقيات، وترتكب جرائم هائلة ضدهن، هذه الممارسات بمثابة وسيلة للضغط النفسي على رجالهن في محاولة لكسرهم تخميناً بأنهم إرهابيون، قصص الظلم والمعاملة غير الإنسانية وفيرة في رسائل السجينات واتصالاتهن، وتم جمع الأدلة على يد نشطاء حقوق الإنسان التي تشير إلى أن المشكلات تبدأ منذ اللحظة التي يتم فيها احتجاز المرأة. وتتابع جبر من القضايا التي تابعتها قضية امرأة تم اعتقالها بدلا من زوجها من قبل القوات الأمنية العراقية وتحديداً كان في عام 2009، لافتة إلى أن وضع هذه النساء حرج جداً في السجون ومؤسف جداً وهناك انتهاك واضح وكبير للحقوق المدنية والإنسانية. وتبين جبر في إن هناك مسالة مهمة جداً يتناقلها المسؤولين في تلك السجون وهي قضية المادة (35) والحبس وفق هذه المادة، لافتة بقولها بأنه لا توجد مادة تحمل هذه الرقم في قانون مكافحة الإرهاب، ومتسائلة عن مكان هذه المادة وفي أي قانون موجودة؟!  وتتساءل لمياء ألجميلي الناشطة بحقوق المرأة عن القانون الذي يجيز إلقاء القبض وإيقاف شخص بديلاً عن شخص آخر؟!، مشيرة بقولها: أي قانون هذا يشرع أن يكون شقيقي أو زوجي إرهابي لأكون أنا بديلة عنه في الحجز، هل هي وسيلة ضغط عليه حتى يسلم نفسه، أم أنها انتهاك للحرمات؟!، أنها جريمة كبيرة ترتكب بحق الإنسانية عموماً وبحق المرأة خصوصاً؟! ويجب إيقافها ومحاسبة المتطاولين على القوانين.  قانون مكافحة الإرهاب من جهته أكد المستشار القانوني محمد عبود في أن قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 المادة (4) والذي ينص على (( يعاقب بالإعدام كل من ارتكب – بصفته فاعلاً أصلياً أو شريك عمل أياً من الأعمال الإرهابية الواردة بالمادة الثانية والثالثة من هذا القانون، يعاقب المحرض والمخطط والممول وكل من مكن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في هذا القانون بعقوبة الفاعل الأصلي، كما ويعاقب بالسجن المؤبّد من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخص إرهابي بهدف التستر)). ويرى أنه قانون ولا غبار عليه، ولكن الأهم من ذلك هل أن تنفيذه وتطبيقه يكون بحكم قاضي، أم أن القضية إلصاق تهم فقط، دون متابعتها والتحقق من صحتها. وينفي عبود وجود مادة في قانون مكافحة الإرهاب تحمل الرقم (35)، أما عن قانون العقوبات العراقي فتنص المادة (35) فيه على أن (( تكون الجريمة غير عمدية إذا وقعت النتيجة الإجرامية بسبب خطأ الفاعل سواء كان هذا الخطأ إهمالاً أو رعونة أو عدم انتباه أو عدم احتياط أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر)) ويخص هذا الركن المعنـوي للجريمـة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، لافتاً إلى أن هذه القضايا هي من أكبر القضايا التي لم تعرض على القضاء العراقي، وبالرغم من أن هناك قضايا رأتها المحاكم في هذه المرحلة، إلا إنها قضايا هزت مناعة القائمين على القضاء، وغطوا عليه، لنجد البعض من القضاة يقفون في مواجهة اعتبارات تخرج عن ذمتهم ونص القضية، فتصير الذمة مستوطنة لرغبات الآخرين، ويصير القضية أسيرة للتفسير والتأويل والاجتهاد حتى تضيع ملامحها في حّما اللفح الإرهابي، اليوم يمر القضاء بمحن دهباء أسقطت مناعة القائمين عليه.  المخدرات وممارسة البغاء المثير وسط صخب الضغوط وتسريبات ( الحرب النفسية ) أن أحداً لا يتحدث عن ما يجري في سجون النساء، واحد من السجناء وأثناء اتصال هاتفي معه كنا قد حضرنا هذا الاتصال مع ناشطة تعنى بحقوق الإنسان، أكد بأنه يتم إدخال المخدرات وبيعها إلى السجينات من قبل بعض حراس السجن، مشيراً إلى أن البعض من السجينات يتم إجبارهن على تعاطي المخدرات، وممارسة البغاء معهن، والمردود المالي الكبير من بيع المخدرات على السجينات، والتي تباع بأضعاف مضاعفة.. والوجه الآخر والمربك الذي أكده هذا السجين والذي يحمل هاتفاً نقالاً -ولأنه بالمال- تستطيع أن تشتري ذمم وعقول وأجساد بعض من يقومون بهذه السجون من حراس ومسؤولين، أن هناك اعتداءات جنسية كبيرة وهناك ضباط يرسلون بطلب من تعجبهم من السجينات لممارسة البغاء معها، والتي ترفض منهن تعذب بطريقة وحشية وتغتصب جنسياً، مشيراً إلى أنه يتم تعذيب النساء وإجبارهم على توقيع أوراق لم يتعرف على محتواها حتى الآن، وكثيرون يؤكدون بأنه يتم توقيعهن على اعتراف وتعهد بعدم ممارسة الإرهاب، والتبليغ عن أي مشبه به إرهابي أو ينتمي للتنظيمات الإرهابية، وعدم السفر دون أخبار الجهات الأمنية، وغيرها من التعهدات والاعترافات التي تدين السجينة وتثبت على أنها كانت متورطة بجهة إرهابية، وعادة يحدث هذا كله دون ثبوت تهمة الإرهاب على الموقوفة، أو حصولها على حكم قضائي بذلك.  معاهدات حقوق الإنسان والثابت أن بعض مسؤولي السجون لا يشعرون بالأمان والراحة إلا تحت مظلة تعذيب الموقوفين.. ويبدو أن الإصرار على انتهاك حقوق الإنسان مرده في الدرجة الأولى إلى نزعة قائمة على القوة والقدرة على التلويح بها كأداة رادعة.. هذا ما أكدته الناشطة بحقوق الإنسان سكينة عبد الرزاق، مستدركة بقولها: وليس خافياً أن معاهدات حقوق الإنسان والمعروفة باختزالها، لم تبصر النور في السجون العراقية وتحديداً ( سجون النساء ) لان النساء بالإضافة إلى تعذيبهن وملاقاتهن ما يلاقيه السجين ( الرجل ) فهناك الاغتصاب الجنسي حيث تكون فريسة سهلة لمن لا رادع له، ولا شك أن ما يحدث في سجون النساء تمثل الإخفاق الأكبر والأكثر إشكالية بالنسبة إلى معاهدات حقوق الإنسان وحقوق المرأة، صحيح أن العراق الجديد ينادي بحقوق الإنسان غير انه ينتهك التزامه بالدفاع والحفاظ عن تلك الحقوق.  المجتمع لن يغفر وتعتقد الباحثة الاجتماعية وداد سجاد أن السجينة سواء بقيت في المعتقل أو خرجت منه، لن يغفر لها المجتمع ذلك، وعقابه لها سيكون فادحاً، لأن التقاليد والعادات العشائرية، فرضت على المرأة أن تكون ضحية لأفكار هذا المجتمع، مشيرة إلى أن هذا المجتمع ينظر إلى المرأة التي تدخل السجن وأن كانت بريئة وضحية سوى من منظار كونها امرأة غير صالحة، لافتة إلى أنها لم تسمع حتى الآن بخروج امرأة من السجن واندماجها مع أفراد المجتمع بصورة طبيعية.  وتضيف سجاد بقولها: اغلب ما نراه ونسمع عنه الآن هو أن السجينة التي يفرج عنها لأنها بريئة يتم قتلها أو اختفائها، والقتل عادة يكون من قبل رجال عشيرتها، معتقدين أن شرف العائلة قد دنس، فيكون القتل مصيرها، ولنكن أكثر صراحة السجون هي مرتعا للفساد والبغاء كما ويتم اغتصاب المرأة بداخلها لانتزاع اعترافات أو لغايات ومآرب أخرى، وهذه الحقيقة المجتمع يعرفها، فهل بالإمكان أن تغفر التقاليد العشائرية عار هذه المرأة بعد الإفراج عنها وخروجها من السجن، موضحة إلى أن المرأة عند دخولها السجن تنتهي حياته وعلاقتها بالمجتمع.  وترى سجاد أن ما يحدث للسجينة البريئة والثمن الذي تدفعه نتيجة خطأ الحكومة والجهات التي ألقت القبض عليها باهض جداً، متسائلة عن مقياس أو قيمة البشر لدى هذه الجهات، وهل هناك من يرد اعتبار هذه المرأة أو تلك، وهل تم التفكير في حال اتضاح أن هذه المرأة بريئة كيف سيكون الوضع؟!، مشيرة بقولها: للأسف مجتمعنا العراقي غير مؤهل للحكم بالأنصاف والعدل، كما انه يفتقد إلى ثقافة قانونية ومعرفة بحقوق الإنسان.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2