تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الطالبة الجامعية والمطالعة الخارجية بين الضرورة والنفور


جاسم الصغير
لا يختلف اثنان على إن القراءة والتزود بالمعرفة يمثلان للإنسان المعاصر معيناً كبيراً من أجل زيادة الوعي الفكري والاجتماعي وتشكيل الشخصية الاجتماعية ولا يوجد اختلاف في هذا الأمر بين الرجل أو المرأة وخاصة لشريحة الطلبة الجامعيين كشريحة مهمة للنهوض بالمجتمع سواء للذكور أو الإناث.


ومن هنا يبدر السؤال الآتي في ما يخص الطالبة الجامعية هل تطالع وتقرأ كتباً خارجية لتثقيف ذاتها في الوقت الحاضر وماذا تقرأ أم إن عادة القراءة للطالبة الجامعية أصبحت موضة قديمة اختفت من اهتمامها وان الإبهار في التقنيات الجديدة والانشغال ببهرج الحياة وأشكاله السطحية  طغى على اهتمامها واذا لم تعد الطالبة الجامعية تمارس القراءة كما كان في السابق  فما هي الأسباب التي أدت الى هذه القطيعة وتحول دون ذلك وهل من تداعيات سلبية لذلك؟  •الواقع الأمني والزحام . مروة حسين طالبة في كلية الآداب  ذكرت ان القراءة قد تكون مهمة للإنسان وللطالبة الجامعية لتطوير قدراتها الثقافية وهذا امر نعرف أهميته ولكننا في العراق بصراحة نعاني نحن الطالبات من عدم وجود الوقت الكافي للقراءة والمطالعة الخارجية ولا يوجد ما يكفي من الوقت سوى ما نقوم به من الاهتمام بواجباتنا المقررة علينا في الكلية بشكل جيد. اما المطالعة الخارجية فأنا لا  اجد متسعا من الوقت لمزاولة قراءة الكتب الخارجية ولأنني أعود من الكلية متعبة من الطريق ومن الزحام، إضافة الى حدوث انفجارات في بعض الأوقات في الطريق تترك أثرها السلبي على مزاجنا ونفسيتنا وبالتالي لا يتسنى لي المطالعة الخارجية ولأنني اعتبر إنجازي واجباتي المقررة عليّ في الكلية هي الأساس والمعول عليها في ضمان مستقبلي. زينب جمال طالبة في كلية التربية بينت ان طريقتها في تثقيف ذاتها وبعيداً عن الدروس المقررة في منهاج الكلية يتمثل لديها في قراءة المواضيع الدينية في الصفحات الدينية في المجلات وفي الصحف التي تصدر في العراق ليس أكثر من ذلك لان المواضيع في هذه الصفحات  تتسم من وجهة نظري وكما تقول بالبساطة والسلاسة وعدم التعقيد ويفهمها كل من يقرأها ولانها متيسرة بكثرة في هذه الأيام نظراً لوجود عدد كبير من المجلات والصحف والتي تفرد صفحات لمثل هذه المواضيع في مطبوعاتها ولا تثقلنا مادياً لان أسعار المجلات والصحف زهيدة قياساً  بأسعار الكتب الغالية الآن ولذلك أنا أتابع هذه الصفحات  الدينية في مختلف المجلات والصحف التي تعنى بذلك، أما مطالعة الكتب فهذا امر لا ألجأ اليه لانه يثقل عليّ وأفضل قراءة دروسي على مطالعة الكتب الخارجية.  *استبدال الكتاب بالتكنولوجيا الحديثة  سرور عدنان طالبة في كلية الهندسة تطرقت الى انها لا تقرأ كتباً خارجية لأن دراستها للهندسة لا يتيح لها ذلك ولان دراسة مواد علمية صعبة  كدروس الهندسة، إضافة الى دروس العملي المطالبين بها تحتاج الى تفرغ دائم كي تستطيع استيعاب وهضم هذه المواد وهذا الامر لا يترك لديها فراغاً يمكن ان تستثمره في مطالعة الكتب الخارجية، إضافة الى انها وكأي بنت، إضافة الى قراءة دروسها مطالبة بان تتفرغ يوميا لمزاولة اعمال بيتية مطالبة بإنجازها وهذا أيضاً يضيف عليها أعباء إضافية يجعلها تشعر بالتعب الجسدي والذهني مما يؤثر على إمكانية ممارسة المطالعة وقراءة الكتب الخارجية. امل هادي طالبة في معهد الإدارة رأت ان متغيرات العصر وما جلبته هذه المتغيرات من حضور طاغ للتقنيات كالانترنيت والستلايت والموبايل شغلت الفتاة والطالبة الجامعية عن مطالعة الكتب الخارجية حيث الكم الهائل من البرامج والمسلسلات وغيرها من أنواع البث الفضائي ملأت نفوس الجميع ومنها الطالبة الجامعية وأدهشتنا الى درجة شغلت اغلب أوقاتنا بحيث لم تترك لنا فسحة من الوقت لمطالعة الكتب الخارجية وأنا أتابع برامج الستلايت بكثرة وأجد فيها ما يسليني وما ينفعني من خلال برامج تخص المرأة وعالمها الواسع واثقف نفسي اجتماعياً من خلالها وقد يكون في بعض او كثير من هذه البرامج التي تبث من خلال الفضائيات أمور سلبية، الا ان بعض هذه البرامج التي أتابعها أجدها نافعة لي وتضيف لي شيئاً أشعر بأنه يساهم في تطوير شخصيتي واستطيع ان أميز بين البرامج الهادفة والبرامج المضرة واستطيع ان أقول ان ثقافة الصورة يمكن ان تساهم في تطوير شخصية الإنسان خاصة عندما يعرف ما هي البرامج المفيدة له وماذا يريد من هذه البرامج.  غياب المكتبة المنزلية هناء عباس طالبة في الجامعة التكنولوجية كلية العلوم أكدت أنها تمارس قراءة بعض الكتب التي تقع بين ايديها في البيت بين الفترة والأخرى والتي تعود لأخوتها وتمارس قراءتها  والاطلاع عليها وأيضاً أحياناً تذهب الى مكتبة الكلية في بعض أوقات الفراغ التي تتوفر لي  بين المحاضرات  لقراءة بعض الكتب التي تتوفر في مكتبة الكلية وان كان اغلب هذه الكتب قديماً وغير حديثاً وهي لا تسعى للذهاب الى خارج البيت لشراء الكتب ولا يوجد لديها دافع قوي من هذه الناحية وتقرأ فقط الذي يتيسر توفره لها من الكتب سواء في البيت او في مكتبة الكلية كما ذكرت ان الطالبة، وكما هو معروف للجميع  ليس لديها دخل ثابت وتعتمد على عائلتها في مصروفها اليومي ولا تريد زيادة أعباء عائلتها وهذا يعيق لديها مسألة شراء الكتب لانه يرهقها مادياً ويرهق عائلتها وهي تحاول ان تكون اقتصادية في استهلاكها المادي قدر الإمكان وهذه هي بعض الأسباب لدي ولكنها الرئيسية  التي تعيق توسع المطالعة الخارجية لي ويمكن لطالبات كثيرات ظروفهن تماثل ظروفي لاننا في العراق ظروفنا الاجتماعية متشابهة تقريباً.  طلبة الجامعة وافتقار المعلومة  واستطلعنا رأي الباحثة الاجتماعية الدكتورة مها حسن من الناحية العلمية وما تفسير هذه الظاهرة وهل هناك من تداعيات سلبية لها على المجتمع ذكرت قائلة: مما لاشك فيه ان القراءة ومطالعة الكتب الخارجية للإنسان عموماً وللمرأة ومنها الطالبة الجامعية هو أمر مهم لرفع الوعي الاجتماعي ولدفع الإنسان لتبني قيم أكثر تحضراً وتسهم في تقدم وأنسنة المجتمع وتكوين أجيال تكون مثقفة وصالحة لمجتمعاتها والعكس صحيح حيث ان عدم تثقيف الذات بصورة ممنهجة ودائمة في وقتنا الحاضر من تداعياته السلبية والخطيرة انه يفرز تردي وضع الإنسان القيمي والثقافي ويسير بالمجتمع نحو الهاوية ويؤبن قيم سطحية غير قادرة على حفظ تماسك المجتمع  ويفقر المجتمع قيمياً وتربوياً ولذلك وفي ما يخص موضوعتنا بشأن القراءة للطالبة الجامعية أقول ان طالباتنا باعتبارهن شريحة مهمة بحاجة ماسة الى التثقيف الخارجي لتكوين الشخصية العلمية والاجتماعية الرفيعة لكي يستطعن تكوين الشخصية القوية  في المجتمع والقيام بواجباتهن الموكلة اليهن في المستقبل بشكل فعال في أي وسط يعملن فيه بوصفهن أعضاء في هذا المجتمع وهنا أسجل احتجاجي على التعليم الأكاديمي والتثقيف السلبي الذي يعتمد في مؤسساتنا التعليمية الذي أهمل جانب تنمية وبناء الذات للطالبة الجامعية وعدم المساهمة في توسيع فضاءات العقل والمعرفة لديهن واعتمد أساليب قديمة مقننة وتلقينية وتقليدية لا يستطيع او لا يريد مغادرتها بالرغم من تغير سمات كثيرة في حياتنا الأكاديمية والثقافية والاجتماعية. من هنا ومن اجل تربية جيل من الطالبات نتمنى الاعتماد عليهن يجب إتباع أساليب متجددة ومغايرة يغرس حب المعرفة لديهن لما سبق ويكونن مؤهلات للواجبات التي ستوكل اليهن في المستقبل ومن خلال الإفادة والانسجام مع متغيرات العصر والانفتاح الكبير الذي حصل فيه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2