تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الدكتورة ابتهاج رفعت في ضيافة مجلة (نرجــــس): النشاط الرياضي ضرورة للإعداد العقلي والتربوي والثقاف


حوار/ عادل الميالي .تصوير/ عماد داود
 يتمتع علم النفس الفسيولوجي بأهمية كبيرة في المجال الرياضي  0 استفادت الرياضة من معطيات ومناهج البحث في العلوم الأخرى  0 الكتاب الرياضي يتيح فرص المعرفة والمهارات والخبرات الجديدة  0 الحياة الرياضية عنصر أساسي من عناصر الحياة الثقافية


أصبحت الرياضة الحديثة ظاهرة معقدة ومتعددة الجوانب والأبعاد، حيث لم يعد ممكناً أن تبقى مجالاً للآراء والاجتهادات والأمزجة الفردية، ذلك ان السمة البارزة لعصرنا هي ازدياد أهمية العلم واتساع مجالاته لتشمل مواقع جديدة، ومقدرة على النفوذ إلى أعماق هذه الظواهر وإخضاعها للدراسة، لذلك فان العلم هو المنهج الوحيد القادر على إحكام حركة الرياضة لتتناسب مع إيقاع العصر. والدكتورة ابتهاج رفعت هي من بين الكفاءات العلمية والمهنية في الجامعة المستنصرية والساعية الى ترجمة هذه المعاني والمعطيات عبر جهد وحركة دائبة لا تتقطع، مؤكدة العزم على تفعيل دور العلم في مجال الرياضة بهدف الارتقاء بمستوى الأداء الرياضي. ابتهاج رفعت تحمل شهادة دكتوراه فلسفة في التربية الرياضية تخصص علم النفس الفسيولوجي من جامعة بغداد عام 2007، نشرت العديد من البحوث في المجلات العلمية، وتحصلت على الشهادات التقديرية لمشاركتها في الدورات التدريبية والتحكيمية في مختلف فنون الرياضة،  وهي تعمل حالياً في وحدة التدريب الرياضي في كلية التربية بالجامعة المستنصرية. وبهدف التعرف على مسيرتها العلمية وطبيعة تخصصها ودوره في المجال الرياضي، كان لنا معها هذا الحوار:  المفهوم * بداية، ما هو مفهوم علم النفس الفسيولوجي؟ - هو العلم الذي يدرس العلاقة بين السلوك والأعضاء من أجل إيجاد تفسير فسيولوجي أو عضوي للسلوك الإنساني، كذلك هو ارتباط علم النفس بعلم التشريح لجسم الكائن الحي، حيث ان هناك دراسات عدة أثبتت هذه العلاقة كمثير واستجابة ورد فعل لهذا المثير، فعند شعور الشخص بالخوف أو القلق نتيجة مثير خارجي سوف تبدأ بإرسال ايعازات عصبية الى مراكز اتصالها في الدماغ لحدوث استجابة لهذه الايعازات بإفراز هرمونات معينة حسب نوع المثير الخارجي أو الداخلي،  فهو إذن عملية ارتباط قوية جداً وليست بالأمر البسيط أو السطحي. * الى ماذا يهدف علم النفس الفسيولوجي؟ - بشكل عام فإن هدف علم النفس الفسيولوجي يتمحور في التعرف على الجذور الفسيولوجية للظواهر النفسية ومحاولة ترجمة السلوك الإنساني بخطاب فسيولوجي أو عضوي يستمد لغة خطابه من كل من الجهاز العصبي والجهاز الهرموني والجهاز الحواسي على وجه التحديد. * لماذا هذا التخصص دون غيره؟ - هو تخصص نادر وقليل بطبيعته وخصوصاً في العراق، ولكني أميل اليه كونه يدخل في كل المجالات تقريباً،  إضافة الى قربه من نفسي، بحيث يتحدث معه عن حل لمشكلة معينة،  فهو يمت الى الإنسانية قبل العلمية. * ما مدى العلاقة بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية؟ - معظم العلماء يؤكدون ان أغلب الأمراض نفسية وليست عضوية، فمثلاً عندما تتأثر من موقف عصبي نلاحظ ان المؤشر لهذه الإثارة هو المعدة حيث تعطي إفرازات معينة تسبب الألم والحرقة، أو ممكن أن تكون الإفرازات الداخلية ناتجة من التفكير في شيء معين يؤدي الى حدوث ألم وأوجاع في جميع أنحاء الجسم، وهذا ما يؤكد وجود علاقة قوية ومؤثرة بين الجانب النفسي وبعض الأمراض العضوية. * هل لك أن تحديثنا عن طبيعة عملك في الجامعة؟ - لا ينحصر مجال عملي في التدريس أو التدريب،  فهناك مشروع قائم لإقامة مختبر فسلجي خاص بهدف إجراء العديد من الاختبارات وهو يحظى بدعم كبير من قبل الجامعة وقسم التربية الرياضية، وهذه كلها جهود تصب في فائدة الرياضي والأستاذ.  الأداء الرياضي * نود أن نتبين عن أهمية علم النفس السيولوجي في المجال الرياضي، أي كيف يمكن توظيفه للارتقاء بأداء الرياضيين؟ - يتمتع هذا العلم بأهمية كبيرة وخصوصاً في المجال الرياضي،  حيث ان الكثير من الدول المتقدمة قد أعطت الأولوية لهذا الجانب كونه يساعد الرياضي من الناحية النفسية والفسيولوجية،  مما يعطي اللاعب قوة وصحة ويدفعه الى الأداء الجيد والمنافسة،  كونه يبحث في حل مشكلاته من الناحية النفسية وتشخيص الخلل من الجانب الفسيولوجي لوضع اللاعب في المسار الصحيح،  لذلك نجد ان هنالك العديد من المراكز المتخصصة في دول العالم تعطي الأهمية للفحوص والمتابعة الخاصة والدورية للرياضي،  مما يساهم في دعم الرياضي معنوياً ويدفعه للمثابرة والعطاء. * برأيك، هل هناك توظيف حقيقي لهذا التخصص في مجال عملك؟ - حالياً لا يوجد،  ولكن نحن ساعون بشكل جدي لتوظيف هذا العلم بما يسهم في الارتقاء بالواقع الرياضي للجامعة، وذلك لا يتم إلا من خلال المقترح الذي ذكرته سابقاً، حيث سيتم من خلاله سحب الدم وقياس السكر وقياس السعة الحيوية وجهاز القلب وأجهزة أخرى، ونتأمل خيراً في افتتاح هذا المركز المتخصص داخل الجامعة المستنصرية.  توظيف الخبرات * هل تفكرون في قسم النشاط الرياضي بتوظيف هذه التخصصات والخبرات على هيئة دورات للاستفادة منها؟ - المشروع قائم كفكرة ولكن نحتاج الى قواعد وأسس،  وحالياً نناقش الفكرة ولكننا لم نقدم شيئاً،  لذلك أدعو جميع الأكاديميين في مجال الرياضة داخل الجامعة الى تضافر الجهود بهدف تفعيل مثل هذه النشاطات التي تساهم في الارتقاء بمستوى الأداء للرياضيين عبر المعلومة النوعية والمتقدمة. * هناك من يقول بان الرياضة هي أكثر المجالات التي تداخلت فيه كل العلوم،  فما تعليقك؟ - لقد أصبحت الرياضة حياة كاملة ذات خصائص وسمات متميزة، إذ لم يعد ممكناً الحديث عن الرياضة بالبساطة القديمة، إزاء هذا الوضع، وجدت الرياضة نفسها مضطرة للاستفادة من معطيات ومنهاج البحث في العلوم الأخرى، ومحاولة تطويعها مع خصوصية الحياة الرياضية، وقد أسفرت تلك الجهود العلمية المضنية الى التوصل الى فكر نظري يعطي المجالات الرياضية كافة، استخرجه باحثون ومنظرون من خلال دراسة الإبداع في الممارسة الرياضية، وعبر الاستفادة من معطيات العلوم المختلفة. * هل الرياضة علم أم فن؟ - لقد أضحت الرياضة علماً وفناً، حيث تستند الرياضة الحديثة الى معطيات العلم ومقولاته،  وتستفيد من اكتشافاته واختراعاته، كما أصبحت الأبحاث الرياضية، والدراسات والتفسيرات والخطط الرياضية ومبادئ التدريب الرياضية، تعتمد على علوم أخرى مثل علم النفس الرياضي،  وعلم الاجتماع الرياضي، وعلم الإحصاء الرياضي، وعلم الطب الرياضي، لذلك فمن المستحيل الآن التفكير في رياضة المستويات دون الاعتماد على البحث العلمي المُبدع وعلى الخبرة المتراكمة عبر التجربة المستمرة،  عليه فإن الأمر يتطلب تطويراً لوضع الإشراف المنهجي الطبي والنفسي والاجتماعي لإعداد الرياضيين.  الكتاب الرياضي * هناك شبه غياب للكاتب الرياضي في المكتبات المدرسية،  فما قولك في ذلك؟ - يعد الكتاب خطوة نظرية للتطبيق العلمي، لذا يجب أن نسعى لتكوين قاعدة قوية ومتينة تكون أساساً للنهوض بالرياضة الى مستوى عال من الرقي والتقدم، لهذا فالكتاب هو بداية جيدة ورصينة لجيل علمي متفهم وواع وذي خبرة. * ما الذي يمكن أن يقدمه الكتاب الرياضي؟ - الكتاب الرياضي يتيح فرصة المعرفة، والمهارات والخبرات الجديدة ويساعد على النمو والتطور المهني في مجال العمل،  سواء كان كتاباً أكاديمياً بحتاً، أو كتاباً مهنياً تخصصياً أو حتى تحقيقاً صحفياً، كل هذه الأشكال تساعد على الرقي وتدفق المعلومات بالنسبة للمتخصص المهني في المجال الرياضي. * هناك من يقول بان علم النفس الفسيولوجي بعيد عن الواقع وهو أسير الدراسات العلمية فقط، ما مدى صحة ذلك؟ - ربما هذا القول ينطبق على الدول المتخلفة التي لا تدرك أهمية مثل هذا التخصص بسبب ضعف الوعي، ولكن في الدول المتقدمة نجد الكثير من الدعم والاهتمام عبر المراكز المتخصصة في هذا المجال، وربما هذا يفسر لنا سبب التقدم الحاصل فيها في المجال الرياضي.  الرياضة والثقافة * ألا ترين بان الرياضة هي جزء من ثقافة المجتمع؟ - الحياة الرياضية هي عنصر أساسي من عناصر الحياة الثقافية، حيث أصبح النشاط الرياضي ضرورة للإعداد العقلي والفكري والتربوي والفني والثقافي، وظهرت دراسات مهمة تستخدم مُصطلح الثقافة البدنية كمرادف أو كبديل للتربية البدنية، ومن هنا فالثقافة البدنية جزء متمم لكل ثقافة حقيقية، فالإنسان كوحدة متكاملة هو المعني بالثقافة، لذا فان كل تعريف للثقافة لا يشير الى الجانب الجسماني من الكيان الإنساني ينزلق في خطأ النقص والإهمال. * الرياضة، هل هي نشاط إبداعي؟ - الرياضة كموضوع هي إبداع فردي وجماعي، وحيث تفتقر الرياضة الى الإبداع، تفتقر الى الحياة، وتفتقر الى الإنسانية، وتفتقر الى التفرد والتمايز، وبالتالي الجمال.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2