تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أطفالي يتسولون وطعامنا من حاويات القمامة


خاص/نرجس
هزيلة هي الأماني أحياناً عندما نقف أمامها، وألوانها باهتة بلون الذي يتنازل عن حياته مقابل كسرة رغيف يابس في كومة نفايات.


وكما الراحلين غدراً، لم تزدني الحياة إلا ألماًً تِلو ألم، ليتشقق صبري في متناول قدرٍ، حظوظي فيه مبتورة، لست فيه سوى هالكة تتنفس هواء مصير حارق، يخنقني فيه انعدام الضمائر، والضياع يكاد يكون الأوحد أمام أقدامي الكسيحة، هكذا بدأت عديله بسرد حكايتها.  بلا رحمة فبين الأزقة الضيقة، هناك من يجتر الألم ويبتلعه حد التخمة، تنغلق عليهم مواطن الراحة وتحوم حولهم فلسفة الخوف لتنقض على الذات بمخالب خريف عُميت فيه القلوب.  وحين تضطرب النهايات تحتضن أجسادنا وتعتصر قلوبنا حد التنازل عن الحياة، لتستدرك عديله كلامها بالقول: بعد سبعة أيام من اختفاء زوجي، وجدت جسده مرميا في إحدى الخرائب القريبة من دارنا، تأكدت من أنهم قاموا بتعذيبه والتمثيل بجثته، لم يدر بخلدهم أنه كان رجلاً طيباً ولا يستحق ذلك، لم تخبرهم ضمائرهم بأنني لا أقوى على إعالة أبنائي الثلاثة، ولكن ما جدوى العيش إن كان البشر فيها لا يمنحنَا حتى الشعور بالانتماء؟ وما قيمتها بلا رحمة؟ لأبقى أحتفي بشؤم أيامي بعده، فلا معيل لي ولأبنائي غيره ولا أب ولا أم عندي، فيما أخي الوحيد قتل منذ عامين وزوجته هربت هي وأطفالها ولا أعرف مصيرهم. وبعد مقتله، جاء مسلحون إلى مسكني وهددوني بالقتل أن لم أخرج واتركه خلال يوم واحد، وبالطبع لكم أن تتخيلوا كيف خرجت أنا وأبنائي من بيتي قاصدة بقعة لا يوجد فيها بشر، فالبشر من حولي يحملون نعش قلوبهم قبل أجسادهم، هربت وتركت كل شيء في البيت ولم أحمل معي أي شيء. بحثت عن مكان أسكن فيه ولكن للأسف لا أحد يتحمل أرملة وثلاثة أبناء.  جسدي وجسد أطفالي حتّى أضحَى كُلّ شيء في ضياع مِن تَتالي الشدائد، فلا مكان ناوي إليه ولا طعام ولا حتى فراش ننام عليه.. وعلى الرّغم مِن ابتلاع الألم و اجترار كلام الوعود بتقديم العون لنا، إلا انه لا منقذ، وكم أَرهبني بكاء طفلي الصغير يوسف وعمره 8 أعوام على الحليب الذي كان يحضره له أبوه يومياً، حتى أصبحت الرجفة لا تغادرني، فعمدت إلى إرسال احمد وعمره 13 عاماً وزينب 12 عاماً للتسول في الشوارع مقابل تحصيل بعض المال لنا، فيما أنا ابحث لهم عن الطعام في حاويات القمامة، وبالمال نشتري الماء والحليب، وبين الأزقة العتيقة نبحث عن مأوى نقضي ليلتنا فيه، كنا كل ليلة نسير بحثاً عن بيت خالٍ من أصحابه نبات فيه ونخرج صباحاً لنزاول نهارنا بالتسول والبحث عن الطعام، وهكذا نعود أما لهذا البيت أو للبحث عن غيره. حتماً سيلومني الجميع وبدمٍ بارد، أني رميت بأبنائي للتشرد والتسول، ولكنني على يقين من أنهم لم يذوقوا الجوع، ولم يعلموا إنني حاولت مراراً العمل ولكن من دون جدوى، فأنا لم أكمل تعليمي ولا اعرف القراءة، والكثيرون عرضوا عليّ أن أتزوج زواجاً مؤقتاً، فيما غيرهم قدموا خدماتهم في مساعدتي للانخراط بين نساء الدعارة، وهناك من عرض علي بيع أطفالي، فرص كثيرة كان ثمنها أن أخسر ليس فقط جسدي، بل جسد أطفالي، ولكني رفضت وأصررت على التسول وتناول طعامنا من القمامة بالرغم من كل شيء.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2