تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المتحف البغدادي مرآة للحياة البغدادية وتقاليدها الفولكلورية والتراثية .


علي ناصر الكناني
•وأنا في طريقي لزيارة المتحف البغدادي التابع لأمانة بغداد؛ لكتابة تحقيق صحفي مصور عنه كأحد المعالم التراثية والسياحية في رصافة بغداد .تذكرت أنني قرأت قبل سنوات خبرا عن افتتاح متحف للشمع في براغ التشيكية ليضاف إلى سلسلة المتاحف الشمعية التسعة الموجودة في أنحاء متفرقة من العالم


وبحسب مفاد الخبر جاءت فكرة ذلك المتحف على غرار ما هو قائم في بعض المدن العالمية على أيدي فنانين تشيكيليين استطاعوا من أن ينجزوا خمسين تمثالا شمعيا لشخصيات بارزة في شتى المحالات العلمية والسياسية والفنية والرياضية من مختلف أقطار العالم، فتمنيت أن يصار إلى تأسيس متحف خاص يضم مجموعة من التماثيل التي تمثل عددا من أعلامنا وشخصياتنا الفكرية والمعرفية التي استطاعت وعبر مسيرتها الطويلة أن تقدم كثيرا من العطاء للمنجز الإبداعي العراقي وفي مختلف المجالات الفكرية والمعرفية والفنية؛ ليلتحق بسرب المتاحف العالمية الأخرى . ولعل ذلك سيكون جزءا يسيرا من رد الوفاء لهؤلاء المبدعين؛ كالجواهري، والزهاوي، والرصافي، والسياب، وسوسة، والملائكة، وطه باقر، والوردي، ومحفوظ، ومصطفى جواد، والحنفي، وجواد سليم، والقبانجي، وآخرين مع نبذة موجزة عن سيرهم ومآثرهم. فقلت في سري وأنا أهم بالدخول لبناية المتحف البغدادي، من يدري ربما يتحقق ذلك في قوادم الأيام.  •مدحت الحاج سري وفكرة الإنشاء .  محطتي الأولى كان الفنان علاء الشبلي المشرف الفني على تطوير المتحف البغدادي والمسؤول المباشر عن شعبة النحت فيه . قلت له: لنتحدث أولا عن البدايات الأولى لتأسيس هذا المرفق السياحي والحضاري المهم فقال :  تعود بدايات التأسيس والتهيئة للمتحف إلى حقبة الستينيات حيث إن صاحب الفكرة الأولى هو أمين العاصمة آنذاك المرحوم مدحت الحاج سري الذي اطلع خلال زيارة قام بها إلى إيران في ذلك الوقت على متحف شعبي وتراثي هناك مما دفعه للتفكير في إنشاء متحف مماثل في بغداد يضم التراث البغدادي الأصيل، وبعد عودته إلى بغداد تبنت الأمانة تنفيذ مشروع تأسيس المتحف فكنت أنا من أوائل المشاركين فيه كما تمت الاستعانة بنخبة من الفنانين التشكيليين المعروفين آنذاك ومنهم حافظ الدروبي، وإبراهيم الكمالي، وطالب العلاق، ومحمد مهر الدين، وصلاح جياد، ووليد شيت، وفيصل لعيبي، وميسر القاضلي، وجودة حسيب، وماهود أحمد، وآخرون جرى تكليفهم لرسم لوحات لمشاهد بغدادية ما زالت موجودة في أورقة المتحف، كما جرى تكليف الفنان الراحل عبد الحسين محروس الذي كان يعمل مديرا لمتحف التاريخ الطبيعي إذ استطاع أن ينجز (44) مشهدا لشخصيات بغدادية مع الأزياء والإكسسوارات المتعلقة بكل مشهد وبعد افتتاحه  عام 1970 فوجئ المواطنون الذين توافدوا بزخم كبير لزيارة المتحف والاطلاع على موجوداته مما أدخل البهجة والارتياح وفي نفوسهم لدى مشاهدتهم لها. وماذا بعد؟ -كان ذلك بمثابة نواة لبداية تأسيس المتحف وتطويره، وبعد أن تسلمت في الثمانينيات مسؤولية المتحف كمدير له بدأنا بإضافة مشاهد جديدة وبالتعاون مع المواطنين الذين كانوا يبادرون بين مدة وأخرى بتقديم العديد من المقتنيات والملابس الفلولكلورية القديمة كهدايا للمتحف، ولدينا سجلات خاصة توثق ذلك. وكيف تم اختيار هذه البناية القديمة والتراثية كمكان للمتحف؟ -اختيرت بناية المتحف بالقرب من المكان الذي كان مخصصا للمتحف العراقي الذي كانت تشغله مطبعة الحكومة سابقا، وبعد انتقال المتحف العراقي إلى موقعه الحالي شغلت البناية من دائرة التخطيط الأساسي التابعة للأمانة وبعد انتقالها إلى المبنى الجديد تقرر توسيع المتحف بإشغاله لكامل البناية التي يعود تاريخها إلى زمن العثمانيين، مما ساعد في إدخال مشاهد جديدة كالأسواق والحرف البغدادية الأخرى، إضافة إلى تخصيص مكان للشاعر الشعبي المعروف الملا عبود الكرخي، وقد تمكنا من الحصول على الباب الأثري الخاص بداره القديمة التي كان يسكنها أيام زمان في جانب الكرخ من بغداد . ماذا عن المشاريع المستقبلية التي يسعى المتحف لتحقيقها ؟ -إضافة مشاهد جديدة منها العلابيات والعرضحالجي ولعبة الطمة وغيرها، كما أن هناك فكرة لتطوير المكتبة التي تضم مئات الكتب والمصادر الفريدة والنادرة عن بغداد وتاريخها وتراثها؛ تمهيدا لإعادة افتتاحها من جديد أمام الباحثين والدارسين. المشهد الحسيني من بين المشاهد الجديدة للمتحف  أشار الفنان الشبلي خلال حديثه عن هذا الجانب إلى أنه تم تحضير سيناريو خاص للمشهد الحسيني في جانبيه؛ النسوي، والرجالي وتهيئته بإقامة مشهد يضم مواكب التعزية التي كانت وما تزال تقام في عاشوراء في ذكرى واقعة الطف وسيأخذ هذا المشهد التاريخي المهم مكانه بعد إنجازه بين المشاهد التراثية الأخرى. ثم سألت الشبلي أن يحدثني عن بعض المعوقات التي تقف أمام تطوير المتحف والتي يتمنى العاملون فيه من المسؤولين في الأمانة مساعدتهم في تجاوزها وتذليلها فقال : -هناك كثير من الأمور التي تمثل حتما عائقا أمام تطور المتحف نحو الأفضل ومنها تثبيت الفنانين العاملين في شعبة النحت وبقية الشعب الأخرى على الملاك الدائم؛ لأنهم ما زالوا يعملون ومنذ مدة طويلة بالأجر اليومي ولعل ذلك من أسباب عدم إقدام كثير من الفنانين الموهوبين في شتى الاختصاصات للعمل في المتحف، إضافة إلى قلة الأجور التي لا تتناسب مع مهاراتهم وخبراتهم في اختصاصاتهم مما أدى إلى قلة هذه الكوادر، زد على ذلك أن الورش الموجودة في المتحف متواضعة في إمكاناتها ومستلزماتها، فضلا عن الروتين الإداري في عملية الصرف والتأخير سيؤثر حتما في إنجاز كثير من الأعمال . • عروض لشراء ديك !! من المواقف الطريفة التي ذكرها لنا الفنان علاء الشبلي خلال حديثه أثناء مدة عمله في المتحف ومنذ أكثر من ثلاثين عاما: أنه أراد في إحدى السنوات الماضية إضافة مشهد جديد للمقهاة البغدادية، وتطلب شراء (ديك هراتي) للمقهى كما هي الحال في المقاهي البغدادية أيام زمان إلى جانب وجود أقفاص خاصة بالطيور الأخرى، فأخبرته لجنة المشتريات في الأمانة بضرورة جلب ثلاثة عروض بذلك من البائعين في سوق الغزل، مما أثار استغراب أمين بغداد ذلك الوقت أثناء زيارته للمتحف، إذ تعالت ضحكاته عندما أخبره الشبلي بذلك وأمر بشراء الدجاجة والديك الهراتي على الفور من دون الرجوع للجنة المشتريات!! ويواصل الشبلي حديثه قائلا: وأود تأكيد أهمية إرسال الفنانين العاملين في المتحف إلى الخارج للاطلاع على تجارب تلك الدول في هذا المجال وآخر المبتكرات والأفكار التي وصلوا إليها للإفادة منها في تعزيز الخبرات والقدرات الفنية لهم، وكذلك تخصيص موقع إلكتروني عبر الإنترنيت خاص بالمتحف للاطلاع على أخبار المتاحف الأخرى ونشاطاتها، وتبادل الزيارات والدعوات معها . في ورشة النحت  وفي ورشة النحت الخاصة بالمتحف التقينا عددا من الفنانين المبدعين فيها؛ منهم: ستار كامل شبيب، وعلي حلو، وأحمد حميد عبد السادة، الذين شاركوا في العديد من المعارض الفنية والمسابقات الخاصة بالنحت إذ ناشدوا الجهات المسؤولة في الأمانة بالاستجابة لطلبات تثبيتهم على الملاك الدائم بدلا من عملهم بأجور يومية وبخاصة أنهم يمتلكون الخبرة والمهارة العملية في تخصصاتهم؛ لأنهم خريجو أكاديمية الفنون الجميلة، وساهموا في تأهيل عديد من المشاهد وصيانتها، وتماثيل المتحف، وبخاصة بعد إعادة افتتاحه أواخر عام 2008 بعد توقفه منذ أحداث نيسان عام 2003 ونجاته بأعجوبة من موجة الحواسم التي عمت البلاد آنذاك. إذاعة مختصة بالمتحف  ثم التقينا بعد ذلك المشرف الفني في إذاعة المتحف جاسم كامل داخل ليحدثنا عن هذه الإذاعة قائلا:  بعد اكتمال المتحف وتخصيص الأماكن الخاصة بالمشاهد التراثية (كالقصة خون، وزكريا ،والمولد النبوي الشريف، والجالغي البغدادي، والملا والصبيان، وغيرها من المشاهد الأخرى) إذ كان الصمت يخيم عليها فارتأى الفنان الراحل فخري الزبيدي تكليف أحد الموظفين في العلاقات والإعلام السيد حسين عباس الجبوري آنذاك بإضافة المسامع الصوتية والتمثيلية لهذه المشاهد بالاستعانة ببعض التسجيلات الصوتية وبالتعاون مع أحد المهندسين الإذاعيين وهو السيد ناجي صالح قاسم الذي كنت أعمل معه، ونتيجة لجهودي آنذاك فقد عينت مسؤولا عن قسم الإذاعة منذ عام 1970 حتى الآن. وفي عام 1972 كلفت بإحياء الجالغي البغدادي والمقام العراقي  بالاتفاق مع عدد من المطربين المعروفين أمثال يوسف عمر، وعبد الرحمن خضر، ومجيد العاني، وحمزة السعداوي، وآخرين . بقي أن نقول إن إذاعة المتحف تضم بين مقتنياتها من نوادر المسامع الصوتية والأغاني التراثية النادرة التي تعكس جانبا من ذلك الإرث الفولكلوري والتراثي البغدادي العريق .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2