تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أمنيات


حنون مجيد
أحمد طفل صغير ذو جسم نحيف وعينان سوداوان، لكنه كلما رأى شيئا عظيما تمنى إن يمتلكه.. فمرة تمنى أن يكون قويا مثل جبل.. فوقف تحت جبل وناداه:
- يا جبل.. يا جبل.. أعطني قوتك.. ارتعد الجبل وأعطى احمد قوته.. وتحول إلى رماد.


ومرة تمنى إن تكون لعينيه زرقة البحر.. فدخل ساحل البحر ونادى من هناك: - يا بحر… يا بحر يا جميل امنحني زرقة مائك. هاج البحر وماج.. ارتفعت أمواجه حتى صارت كالخيول الجامحة.. وتحول لون الماء الأزرق إلى لون ابيض بلون السحاب، وصارت عينا احمد زرقاوين.  ولما رأى احمد نفسه قوياً وجميلاً.. ساءه أن يكون قصيراً، فسمر قدميه تحت نخلة عالية وهتف بصوت قوي: - أيتها النخلة العالية.. هبيني طولك الجميل. اهتزت النخلة.. ووهبت طولها للفتى القصير احمد وغاصت في الأرض.  فرح احمد فرحا عظيما بعد أن تحققت أمنياته. وقال: - الآن ملكت كل شي.. القوة.. والطول.. والجمال فما الذي ينقصني بعد؟ ردت عليه أخته الكبيرة: - ينقصك الشي الأعظم. قال: - وما هو هذا الشيء؟ قالت: - المعرفة.. المعرفة العميقة بالأشياء.. وهذه هي القوة الحقيقية يا أحمد. دهش احمد وسأل أخته: - وما السبيل إلى ذلك؟ - أن تكون عالماً مثلاً أو شاعراً عظيماً أو حكيماً.. مثل ابن سينا أو أبي تمام أو المتنبي أو الجواهري وغيرهم كثير. ومضى احمد يبحث عن هؤلاء.. وحين لم يجد أحدا منهم عاد إلى أخته حزيناً مهموماً وأخبرها بقصته. ضحكت أخته وقالت: - لا.. ليس هكذا يا احمد.. بل عليك بكتبهم.. كتبهم التي في مكتبة مدرستك، او في المكتبات العامة.. هناك ستعرف علومهم واشعارهم وحكمهم، وعندئذ ستعرف معنى القوة والطول والجمال.  وبدأ احمد يقرأ كتب هؤلاء وغيرهم.. صفحة صفحة وكتاباً كتاباً، وفي كل مرة كان يعود إلى طبيعته الأولى.. ذهبت عنه قوة الجبل فعاد الجبل الى موضعه القديم.. وزالت عن عينيه زرقة البحر، فذهبت الزرقة الى البحر، وغادره طول النخلة فانبثقت النخلة وانتصبت على أرضها من جديد.  وهكذا بدأ كل شيء في احمد يعود إلى طبيعته القديمة، لكنه كان كل ساعة يزداد قوة تفوق قوة الجبل.. وجمالاً يفوق جمال البحر.. وطولاً يقارع طول النخلة، بل انه صار يشعر بان جناحين خافقين بدآ ينموان على جسده استطاع بواسطتهما ان يطير.. ليرى أركان العالم الأربعة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2