تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المرأة وثورة الشارع العربي


متابعة/ نرجس
الانتفاضة الشعبية التي تعيشها الأوطان العربية، تقتضي التمعن في الدور الذي لعبته ومازالت تلعبه المرأة العربية في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ المنطقة. فالنساء يشاركن بشكل أو بآخر في مجرى الأحداث الراهنة، و نوعية ومدى مشاركتهن تؤكد انهن يؤمن بمعنى الشريك الفاعل  في عملية صنو القرار وإنضاجه وترتيب  مجرياته وتأهيل واقعه ليكون متطابقا مع  الرؤى والتصورات والنتائج، هذه المشاركة المتميزة هي من جعلت دور المرأة يتصدر واجهات الإعلام والاهتمام الواضح بقوة وفاعلية دورها  الذي كان دافعا للرجل بعدم التراجع والتصميم على  المواصلة لتؤتي العملية ثمارها وهو ما حصل واقعاً فعلياً.




المرأة وتغيير تاريخ المنطقة العربية
رغم هيمنة الرجل على الشارع العربي، فضلاً عن العنف الثوري الذي اتسمت به بعض المسيرات الاحتجاجية لم يتردد عدد من النساء، عن الإلقاء بأجسادهن في الشوارع المنتفضة ورفع أصواتهن احتجاجا ضد الحكام العرب ومطالبتهن بتغيير النظام وتحسين ظروف عيش المجتمع، والامثلة كثيرة  ومنها الدور القيادي الذي تضطلع به الصحافية والناشطة اليمنية توكل كرمان في تنظيمها لاعتصامات واحتجاجات تطالب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالتنحي عن السلطة، والمشاركة الفعالة للمرأة المصرية في الحركة الاحتجاجية الديمقراطية (كفاية)، بالإضافة الى احتجاجات واعتصامات زوجات وأمهات السجناء والمعتقلين والضحايا في اغلب البلدان العربية التي شهدت وتشهد الانتفاضات الشعبية.

المرآة العراقية
شاركت المرأة العراقية في عملية صناعة مستقبل وطنها بفاعلية واضحة أثبتت تغيرها الايجابي لصالح ردم الثغرات والسلبيات والارتقاء بالمجتمع وتخليصه من اية ظواهر سلبية  تطرأ عليه، وكان لها حضور فاعل في التظاهرات الاخيرة التي شهدها شارع المتنبي وساحة الفردوس  للمطالبة  بتغيير سياسة الحكومة المنهجية مثل القوانين وإيجاد سبل لتحسين الخدمات"، ودعت مع مجموعة من المثقفين والناشطين والشباب، أعضاء مجلس النواب إلى الإيفاء بوعودهم التي قطعوها أمام الشعب إبان فترة الإعلان عن برامجهم الانتخابية، وشاركت في تظاهرات  متعددة للمطالبة بعدم تجزئة الحريات او تهميشها في عراق  يكفل دستوره صون الحريات المدنية للمواطنين وعدم فرض القيود على الحريات وعدم استخدام سياسة تكميم الأفواه، ولم تقتصر المشاركة النسوية على فئة معينة من طبقات المجتمع النسوية، بل شاركت فيها الصحفية والاديبة والموظفة والناشطة في مجال حقوق الإنسان والعاملة وربة البيت والطالبة وبمختلف الاعمار والتوجهات ولمختلف الطيف العراقي واثنياته.

المرأة المصرية
تتميز المرأة المصرية بتحملها الكبير للعديد من صنوف  المعاناة التي لا تنتهي ، ومن  قبولها  بالعمل في مجالات قد لا تصلح في  مناطق عربية اخرى لعمل النساء فهي  التي تدير مواقف السيارات وتعمل بالحراسات الليلية وتصليح الاجهزة الكهربائية وغسل السيارات في الكراجات وتنظيف الشوارع ليلا ونهارا بالاضافة الى اعمال مرهقة اخرى،  واعتادت ان لا تقف  متفرجة على وقائع  يمر ببلدها فهي الكاتبة والسياسية والصحفية التي  يعتقلها النظام  بعد ان تتعرض للضرب والاهانة  والاستباحة وهو ما حصل  فعليا امام نقابة الصحفيين المصريين بكل وقاحة، ومن هنا نجد ان مساهمتها  في تغيير النظام السياسي في بلدها جاءت فاعلة جدا وهي  تشارك في التظاهرات في مختلف المحافظات  من الشمال الى الجنوب وتعمل ممرضة  للجرحى ومعتنية  بتغذية المتظاهرين وحتى تنظيف  امكنة تواجدهم  مصطحبة اطفالها بمختلف اعمارهم وهي تعرف جيدا انها  تشارك في صناعة مستقبلهم الايجابي  بعد ان ضاقت ذرعا بكل هذا الاستلاب والقهر الاقتصادي والاجتماعي الذي ضرب عميقا في وجودها الانساني  لسنوات طوال.

المرأة التونسية
كتبت الدكتورة عائشة البصري من المغرب مقالا حللت فيه  مشاركة المرأة العربية  في الانتفاضة الشعبية في تونس التي اسفرت عن تغيير النظام ورحيل  رئيسه بن علي  مشيرة الى ان المرأة العربية  في تونس اثرت  بشكل مباشرفي إحداث التغيير، اذ لوحظ  تواجد عدد كبير من النساء من مختلف الأوساط والأعمار والانتماءات، شاركن منذ البداية في موجة الاحتجاجات العارمة التي أسفرت عن فرار بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي. كما رسخت في ذهن الملايين من المشاهدين صورة تلك الشابة التونسية وهي تنحني على شاب مُلقى على الأرض لتقدم له إسعافات أولية واضعة فمها بمحاذاة فمه، في لحظة وطنية تغلب فيها الحس الوطني على كل الاعتبارات الاخرى
إن الجمهورالمطـّلع على المجتمع التونسي لا يمكنه أن يندهش لمثل هذه اللقطة، وغيرها من المواقف التي أظهرت مدى تحرر النساء التونسيات واضطلاعهن بدور فاعل في الثورة التونسية، وما يحظين به من حقوق تكاد تكون نادرة في معظم الدول العربية، وذلك منذ الثلاثينيات من القرن المنصرم، حيث لعب الكاتب الطاهر الحداد دورا رياديا في انطلاق مشروع تحرير المرأة التونسية، الذي دعمته قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت منذ 1956 في عهد الحبيب بورقيبة، وقوانين أخرى ُسنت خلال حكم بن علي الذي لا يمكن إنكار أنه أتاح للمرأة التونسية بعض الحقوق الإضافية، بما فيها الحق في منح جنسيتها لأطفالها إذا كان زوجها غير تونسي، وجعل بيت الزوجية من حق الزوجة وأبنائها في حالة الطلاق.

الشرطية وزوجة بن علي
الدور الذي لعبته المرأة التونسية في تحريك الجماهير العربية يتعدى مشاركتها الفعلية، في ما أطلق عليه 'ثورة الياسمين'، إذ إنها ربما كانت السبب الحقيقي الذي دفع "بمحمد البوعزيزي" أن يضرم النار في نفسه ويحرق ما تبقى من كرامته، بعد أن أهانته وصفعته أمام الملأ شرطية تدعى فادية حمدي، وهي تصادر الفاكهة التي كان يبيعها كبائع متجول. هذه هي الرواية التي تداولتها معظم وسائل الإعلام عقب الحادث، والتي إذا ما ثبتت صحتها، يستوجب على مدوني هذه الثورة أن يقرّوا بأن ما أشعل فتيلها هو ما مارسته امرأة شرطية من عنف وإهانة لشاب لا يملك شيئاً غير كرامته، شاب هزمه وقهره وأذله استفحال الظلم والبطالة والرشوة، لتصفعه في الأخير امرأة تساوت في تسلطها مع رجال "بن علي" فقتلت فيه ما تبقى من رجولة مستباحة وأوصلته الى قناعة مفادها، أن لا فائدة من العيش بعد ذلك. فكان انتحار البوعزيزي، وكانت الثورة ضد استبداد وفساد الرجل والمرأة اللذين مثلهما الديكتاتوران بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي المعروفة في تونس بـ 'الحجّامة' إشارة إلى مهنة الحلاقة التي كانت تمارسها قبل زواجها بالرئيس المخلوع، وهي المرأة الثانية التي لعــــبت دورا أساســـيا في تأجيج غضب الشعب التونسي الذي جاب شوارع البلاد يهتف 'الزين في التركينة والحجّامه تحكم فينا' إشارة الى النفوذ الكبير الذي تمتعت به السيدة الأولى وعائلتها، بالإضـــــافة الى فساد واسع النطاق. هكذا تكون امرأتان، الشرطية وزوجة الرئيـــس، أفضتا الى سقوط الديكتاتور وتفجــــير انتفاضــــة عربية غير مسبوقة.. عبر هذين النموذجين تكتمل صورة المرأة العربية في بداية القرن الحادي والعشرين والتي تتأرجح ما بين الضحية والجلاد.

جزيرة الاستبداد تباشر الانتقال للديمقراطية
كتب جورج كتن عن اقتحام الانتفاضات الى ما أسماه بجزيرة الاستبداد العربية والتي بدأت في اعادة إدراجها في المسيرة الإنسانية بعد أن عاكستها طويلاًً، فقد ثبت بعد انتفاضة تونس ومصر أن بلدان المنطقة ليست عصية على التغيير، وأن الانتقال للديمقراطية لم يعد أمنيات لنخب مثقفة، بل مطلب شعبي عارم.. المفاجأة ليس في حدوث الانتفاضة بل في حدوثها الآن مما تجاوز كل التوقعات التي راوحت بين المدى المتوسط والبعيد.
الأنظمة الديكتاتورية أعاقت الديمقراطية طويلاً ولكنها لن تستطيع ذلك بعد الآن. شعوب المنطقة لم تعد امام مفترق طرق، فقد عرفت طريقها الذي يبدأ بالديمقراطية وإزالة الحكام المستبدين والفاسدين للتمهيد لتنمية مستدامة لصالح جميع قطاعات الشعب. لقد ثبت أن الانتفاضة، التي شبهت بسقوط جدار برلين، تنتقل بالعدوى خاصة إذا كانت الاوضاع مهيأة في الجوار لاستقبالها، وإذا روعيت خصوصيات كل بلد، فالتقليد الاعمى سيقود لكوارث.
القوة الجديدة التي أظهرتها انتفاضتا تونس ومصر هي الشباب المبادران للتحرك العفوي دون إيعاز أو وصاية من الاحزاب "المنظمة" التي فشلت في إسقاط النظام رغم محاولاتها وتضحياتها منذ عقود.

انتفاضة الفقراء تحقق التغيير
الآمال العظيمة التي بدأت تتفتح اليوم في مشهدنا العربي، تستدعي سرعة التفاعل والتواصل معها من قبل القوى الديمقراطية، واليسارية كافة،هذا ما كتبه غازي الصوافي مؤكداً المعايشة الفعلية لهذه القوى لجماهير الفقراء والكادحين في بلدانها، الذين يعيشون اليوم في مرحلة وصلت فيها التراكمات الداخلية لممارسات الاستبداد والقمع والإفقار إلى حد القطع، الذي تجسده الانتفاضات الشعبية عبر شعاراتها التوحيدية، التي تتلخص في إسقاط وإزاحة أنظمة الظلم والاستبداد والفساد بكل رموزها، معلنة بدء مرحلة جديدة في حياة شعوب هذه الأمة ومستقبلها، عنوانها ومحركها إرادة الجماهير الشعبية وتحديها الشجاع ليس للطبقة الحاكمة وأجهزتها القمعية فحسب بل أيضاً لكل مظاهر الإحباط والقلق واليأس التي خيمت في أرجاء وطننا العربي الكبير الذي تتجذر اليوم في كل أقطاره، شجرة الآمال الكبرى، التي تغذت على نضالات وتضحيات جماهير الفقراء والكادحين العرب، الذين عاشوا طوال العقود الماضية تراكمات الأزمات العميقة بكل مظاهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي شكلت السمة والعنوان الأبرز للأنظمة العربية، وجاءت انتفاضة الفقراء والمحرومين لتكون مرآة لكل المحرومين في بلدان الوطن العربي، حيث تتشابه الأوضاع: حكومات فاسدة بسلطة مطلقة وثراء فاحش وشعوب مقهورة جائعة وكرامات مهدورة.
رسالة انتفاضة تعبر الحدود
الرسالة التي بعثت بها انتفاضة الجماهير في البلدان العربية عبرت الحدود “وأفهمت كل ديكتاتور عربي  أن شعبه قادر على إزاحته وإسقاط نظام حكمه الطبقي الفاسد المستبد بلا رجعة، وأنه لا يبخل بدماء أبنائه لنيل حقوقه”، خاصة وأن الوصفة السحرية للغضب الشعبي من استبداد سياسي ونهب ثروات وفساد مالي وإداري وتغييب القانون، موجودة في كل بلدان العرب التي أصبح رموز الفساد فيها خارج نطاق المحاسبة وخارج دائرة سلطان القانون بل أصبحوا هم من يشرعون القوانين ليحققوا مصالحهم على حساب الشعوب التي اثبتت ان صمتها لا يمكن ان يدوم طويلا وان  ثوراتها الوطنية هي التي تحقق النصر للشعوب دوما .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2