تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


التحرش بالنساء ظاهرة تتسع وتتضخم


تختلف ظاهرة التحرش بالنساء بين بلد وآخر بالاستناد الى معطيات اجتماعية وقانونية وثقافية وتربوية  مختلفة ، وتسعى اغلب تلك الدول الى سن قوانين تؤمن الحماية للمرأة وتردع الرجل عن انتهاك الحق المدني للمرأة وصون حرياتها سواء في العمل أو في الشارع أو في  اي مكان تتواجد فيه مع الرجل .



هيئة تحرير " نرجس "
تصوير/ أدهم يوسف



•غرامات مالية وعقوبات جنائية .
في سنوات سابقة وعلى مراحل زمنية مختلفة ولأسباب متعددة ، صدرت العديد من التعليمات والاجراءات بحق المتحرشين بالنساء تراوحت بين الحبس لستة أشهر وبين التوقيف  في مراكز الشرطة اذا ما اشتكت امرأة  من تحرش تعرضت له  ولا يطلق سراح المحتجز الا اذا تنازلت المرأة عن حقها  ، وقد لا يطلق سراحه حتى اذا تنازلت الا بكفالة مالية معينة على ان يعرض على المحكمة حفاظا على الحق  العام للمجتمع . وهذا الامر ينطبق على العديد من الدول العربية  مثل مصر ، المغرب ، سوريا ،  ودول الخليج ..الخ ، ولكن هذه الاجراءات  المحلية ضعفت في مجتمعنا حتى بدأت  تعيش شبه تلاشي قانوني رادع مما جعل الحالة تستفحل وتأخذ مديات لا حدود لها ، في هذا الملف  سنتناول مفاصل عديدة  وآراء مختلفة ووجهات نظر تربوية ونفسية واجتماعية ، ويبقى السؤال  الحقيقي : لماذا تصمت  الدولة عن الاهتمام بالمرأة تجاه العنف الموجه ضدها والذي يأخذ احيانا  فعل التحرش !!!

•عبارات  خادشة للحياء والذوق .
وفاء شمعون طالبة جميلة من كلية الفنون الجميلة! تتحدث لنا عمّا تعانيه من الحرشة فتقول:
- الحرشة أحياناً تكون لطيفة اذا جاءت بأسلوب جميل ومهذب وهو اعتراف ضمني بما تتمتع به الفتاة من قوة جاذبية الى جانب الجمال، ولكن أحياناً تكون الحرشة مخدشة للذوق وثقيلة على الآذان، وهي ما يقوم به الرجل الأمي الخالي من الذوق، وتؤكد وفاء انها تتعرض الى الحرشة منذ ان تغادر دارها في الصباح الباكر، لتذهب الى القناة الفضائية التي تعمل بها، ومن ثم الى الكلية، وتختلف أساليب التحرش كما تقول وفاء فأحياناً تسمع الغزل الرقيق، او الإشارات كالغمزة مثلا، وان الحرشة لا تقتصر كما تقول وفاء على المارة فقط بل حتى رجال السيطرات غالبا ما يتحرشون بها، وانهم عندما يرونها لا يقومون بتفتيش السيارة، ويتساهلون معها كلما مرت من أمام السيطرات، فوفاء تقود السيارة وهي غير محجبة .

•محجبات وسافرات والحرشة واحدة .
لكن الطالبة في كلية البنات سهام احمد تشير الى انها ترتدي الحجاب والجبة وكذلك القفاز، ولا تضع المساحيق على وجهها ومع ذلك تسمع كلمات الغزل من بعض المارة، وتضحك سهام و تقول ان احد المارة قال لها: (وين رايحين) فقلت له بسذاجة وطيبة وأنا لا اعرف انه يتحارش بي (رايحة للكلية)! فضحك الشاب وقال العفو لم أقصد ذلك، أما الطالبة من كلية الهندسة أسماء التميمي فتشكو زملاء الدراسة في الجامعة من الكليات الأخرى فمنهم كما تقول يصفر لها او يطري على تسريحتها فقد كان احد الزملاء يغني خلفها وهي تسير قائلاً: (الشعر الحرير على الخدود يهفهف ويرجع يطير .. يطير)، فما كان منها الا ان تلتفت اليه وتقول له (يابه ما تطير انت هم وياه)، وبعد ذلك تقول أسماء التفت خلفي فوجدته فعلا قد طار.

•طلبة وأساتذة  على خط الحرشة
وتشير أسماء الى ان أسماع الطالبة كلمات الغزل من قبل الزملاء امر يدعو الى الأسف والحزن معا، ذلك ان الحرم الجامعي يجب ان يكون اكبر من هذا التصرف الصبياني النزق، وان روابط الزمالة يجب ان تسود بين الجنسين، فليس من العقول ان يتغازل الطالب مع زميلته ويضايقها وهي معه خلف جدران الجامعة، فهي أخته وتربطهما معا أواصر تلقي العلم معاً في مكان واحد، الطالبة آمنه عبد الوهاب الطالبة في كلية العلوم السياسية تشير الى ان الطالبة لم تتلق الغزل من الشارع او من زميلها الطالب، بل أحياناً من الأساتذة ويكون الغزل هنا مختلفاً، حيث يأتي بشكل مبطن يمكن ان تفسره الطالبة بعد ان تفك رموزه، ويكون ذلك الغزل قادماً من أساتذة شباب ويكون أحياناً ليس من اجل الحرشة بل من اجل بناء أسرة أي زواج، وقد حدثت زيجات عدة في الوسط الجامعي عن هذه الطريقة، لكنها برأي آمنه تبقى مثلبة بالنسبة للتدريسي الذي يجب ان يتحلى بذوق وأخلاق عاليين.
وتقول الطالبة بشرى محمود ان المتحرشين من الجنس الآخر ليسوا فقط من فئة الشباب، بل أحياناً من كبار السن أيضاً، بل وحتى من الشيوخ فقد تحرش بي رجل كان يستقل الكوستر بكلمات وقحة حتى انني خجلت ان أرده، لكنني تأسفت على السنوات التي يحملها على تقاسيم وجهه.
الطالبة عايدة في كلية الهندسة تقول انها تتعرض للحرشة منذ ان تنزل من سيارة والدها الذي يوصلها الى الجادرية، حتى تعود الى البيت، فهي ما ان تنزل من السيارة حتى تسمع الغزل من سواق الكيات الواقفين أمام مبنى الجادرية، ثم تسمع الغزل من طلبة كليات أخرى، وذلك عند العودة وهي متضايقة من هذه الظاهرة التي أخذت تتسع وتنتشر في مجتمع كان الى وقت قريب يعتبر مثالياً في أخلاقه وتصرفاته، وتتساءل عايدة ما هو السبب في استفحال هذه الظاهرة؟
لمياء حميد وهي طالبة في جامعة بابل.تقول ،أن الشباب يسمعونها كلمات " تحرش " داخل الحرم الجامعي . واضافت: لن أستطيع أن أفعل شيئا لأسباب اجتماعية . وأضافت .. احد الطلاب وضع بين دفاتري صورة قلب بينما كنت غائبة للحظات . وعن سبب ذلك تقول لمياء :ربما لأنني جميلة ، كثيرون يسمعونني ذلك .وترتدي لمياء الحجاب ، لكن ذلك لم يمنع الآخرين من التحرش بها.

وتحدثت " فيحاء " وهذا ليس اسمها الحقيقي عن تحرشات أثرت على سلوكها اليومي ، بالرغم من أنها مدرسة .
وفي ذات مرة تحرش أحد طلابها بها ، ليس بالكلام بل بالفعل حين حاول ملامستها من مكان حساس في جسدها . لكنها لم تستطع أن تفعل شيئا خوفا على " سمعتها " .

•تحرش لفظي وجنسي والقانون صامت .
التقينا بفتيات كثيرات واللائي تعرضن للتحرش من  الرجال على مختلف اعمارهم، حيث تحدثن لـ(نرجس) بصراحة وطلبن منا عدم ذكر أسمائهن حتى لا يتعرضن للأذى من أهاليهن وأيضاً الفضيحة التي قد تلقى عليهن بسبب تقاليدنا التي ترمي الكرة في ملعب الفتاة  ظالمة ومظلومة ، التقينا بالفتاة الأولى واسها (ع ع) وهي طالبة في إحدى  جامعات بغداد حيث حدثتنا قائلة: خروج المرأة سواء للتسوق او للعمل او لأي أمر آخر أصبح في غاية الصعوبة خصوصا إذا خرجت بمفردها او مع عنصر نسائي آخر فانها تتعرض الى التحرش  لا محالة سواء بكلام بذيء او حتى يصل الامر الى التحرش الجنسي وأشارت الى ان هذه الظاهرة تحد من حرية المرأة ولا يوجد تشريع إسلامي وقانوني يقر بالسماح بالتحرش فلماذا لا توجد هناك خطوات جادة من قبل الجهات الحكومية لمعالجة هذه الظاهرة المقيتة ؟
التقينا بالفتاة الأخرى واسمها (م ن)، حيث تذكر لنا تعرضها للتحرش ولمرات عديدة من قبل القوات الأمنية وخصوصا المتواجدة في السيطرات المنتشرة في بغداد وتضيف: نحن  النساء أصبحنا في ورطة كبيرة فالقوات الأمنية واجبها حمايتنا وليس التحرش بنا وأشارت الىان القوات الأمنية تقوم بتفتيش السيارات التي فيها النساء وذلك للنظر اليهن والتحرش بهن.
أما (ز ث) وهي موظفة تقول ان التحرش أصبح شاسعاً في العراق فالأسواق والدوائر الحكومية وباصات النقل والمتنزهات أصبحت أماكن للتحرش بالنساء وأشارت الى ان تفشي هذه الظاهرة يقع على الطرفين البنات والشباب.


•استفزاز مقصود
وتفسر تنامي ظاهرة الحرشة في المجتمع، التدريسية في جامعة  بغداد فاطمة الاعرجي فتقول:
- بعض الطالبات اللواتي يعشن المراهقة بكل أبعادها يظهرن في الشارع او في الكلية بشكل يثير غرائز الشباب المحروم، نعم شبابنا يعاني الحرمان من كل شيء وخاصة العواطف، وهذا (المحروم) عندما يجد أمامه شابة قد كشفت عن بعض مفاتنها فانه يعبر عن غرائزه بشكل ينسجم ووعيه وتربيته وحرمانه أيضاً! لذا انا أجد الفتاة هي المسؤولة عن استفزاز مثل ذلك الشاب، وهنا أجد أيضاً ان ذلك الاستفزاز مقصود، فالفتاة تعلم جيدا انها عندما تظهر بتلك الصورة سوف تتعرض الى الحرشة، فلماذا تتمادى في إظهار مفاتنها، ولماذا كل هذا الاستفزاز؟ وبالتالي تشكو من ردود أفعال الشباب؟
الشباب : الغريزة والامكانات المادية الضعيفة .
بعد ان تكلمنا مع الفتيات بخصوص هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا حيث كان لابد لنا من  سؤال الشباب الذين تعتبرهم النساء الطرف الرئيس في تفشي هذه الظاهرة، احمد ستار طالب في الإعدادية يقول بحكم قربي من  شريحة  الشباب فإنهم يبررون عملهم هذا الى المشاكل التي يعانونها من البطالة بعدم وجود وظائف الى عدم مقدرتهم على الزواج خصوصا وان لديهم غريزة  وهم يعتقدون انهم بهذه الاعمال ممكن ان يفرّغوا شحناتهم العاطفية.
اما احمد اياد وهو طالب في الجامعة التكنولوجيا في بغداد يقول: ان السبب الرئيس برأيي يقع على الطرفين فالنساء يرتدين ملابس مغرية وغير محتشمة تبعث في نفوس الشباب غريزة وفي ظل عدم وجود وعي كاف من قبل الشباب فتحدث هذه الظواهر التي أتمنى ان تزول بالقريب العاجل لاننا بلد مسلم ونتبع الشريعة الإسلامية وهذا يحتم علينا اتباع التعاليم الإسلامية من الطرفين.

•المتحرش الأمني  شرطة وجيش
لم يزل مسلسل التحرش بالنساء مستمرا ومتواصلا كل ساعة وكل دقيقة، كأن الأمر غدا تصرفاً طبيعيا ولا يجب الاعتراض عليه، هكذا بدأت الطالبة نزهت احمد/ كلية التربية/ ابن رشد وتضيف: موضوع التحرش صار أكثر من السابق لان معظم المتحرشين يعرفون ان ليس هناك من يردعهم ويوقفهم عند حدهم  في بلد مازال يحاول الإمساك بملفه الأمني وإيقاف نزيف ملف  الفساد الإداري والمالي الذي أصابه منذ سنوات، والأغرب ان الكثير من رجال الشرطة والجيش يقفون على قائمة المتحرشين ولا سبيل للاعتراض لانهم المفروض من يحمينا، وواصلت محدثتي نزهت تصف حالات كثيرة تتعرض لها وصديقاتها في الجامعة الى حالات من التحرش بالكلام وأحياناً بالأيدي ومضايقات الطريق بسبب تحرش رجال الأمن خصوصاً وقوات الجيش والشرطة المنتشرة على جانب الطريق، مما استدعى بي أن أوجه أسئلتي الى عدد منهم في بعض نقاط التفتيش والسيطرات الموجودة في شوارع بغداد، وكان السؤال الآتي صريحا وهو: لماذا يتحرش بعض رجال الجيش والأمن بالمرأة والمفروض انهم يكونون قدوة لغيرهم من حيث الحفاظ على امن الناس وحمايتهم من أية مضايقات؟ فماذا كانت الإجابات؟

•اجابات أمنية غريبة .
في نقطة السيطرة القريبة من ساحة الفردوس وسط بغداد كان ثلاثة من منتسبي الجيش يقفون قرب عجلتهم وعيونهم ترقب المارين في الشارع توجهت صوبهم ورحبوا بي لما عرفوا بهويتي الصحفية وكانت إجاباتهم لا تخلو من الصراحة والاعتراف، الشرطي( م. ن) قال: نعترف اننا نحاول ان نغازل البنت الحلوة بكلمات لا تجرح حياءها عموماً وهذا ما يمارسه الكثيرون لان ليس على العيون من حرج واعتقد اننا لا نقوم بأكثر من ذلك، ولما حاججته ان كان يرضى ان تستمع أخته الى ذات الكلام من احدهم، أومأ برأسه بالرفض وقال لا طبعاً لن اقبل! زميله قال: لماذا تلومون الرجل وتنسون المرأة وما تلبسه من ملابس مثيرة للصغير والكبير معاً، نحن هنا منذ فترة طويلة ونشاهد يوميا مظاهر من ملابس البنات الغريبة والمثيرة معاً، بعض النساء لا يحترمن الشارع بملابسهن ومكياجهن كأنهن يشجعن الرجال على التحرش بهن، وانا هنا لا ألوم الرجل مطلقاً.
زميلهم الثالث قال: نحن هنا نقف ساعات كثيرة ولا نملك من مخصصات الخطورة  او الراتب إلا القليل تنقصنا الكثير من الخدمات حتى ملابس الواجب نشتريها على حسابنا لماذا لا تتناولون هذا الجانب في تحقيقاتكم بدلا من الحديث عن ظاهرة التحرش بالنساء، إنها حالة موجودة منذ زمان، ولما أخبرته اننا سنتناول ما طرحه في تحقيقات لاحقة عاود قوله: نحن هنا نراعي حرمة الطريق وكذلك المارين فيه وكل ما هنالك ان العيون تعشق الجمال وتنظر له وقد نلقي بعض كلمات الغزل لكننا لا نقصد إيذاء إحداهن او جرح كرامتها.  العقيد آمر فوج منطقة(.....) اخبرني عندما شكوته من منتسبيه رجال الأمن الذين يتحرشون ببنات المنطقة انه هو بنفسه يتحرش بالحلوات وجنوده يقلّدون رئيسهم قال ذلك وهو يضحك وواصل كلامه: البنت الحلوة تثير مشاعر الجميع وما الضير لو سمعت بعض كلام الإعجاب، ولما أخبرته ان هناك حالات تتطور لأبعد من الحرشة بكلام الإعجاب فقال: نحن نتصدى لمثل هكذا حالات ولا نقبل ان يتحول الإعجاب وكلام الغزل المباح الى مضايقات وأفعال غير مؤدبة مع النساء. واستدرك قليلا ليقول: لم تردنا حتى الان شكاوى عن حالات تحرش من قبل نساء الحي، ولما أخبرته ان المرأة غالباً ما تعمد الى إخفاء الامر خجلاً رد عليّ بالقول: عندها لا بأس علينا ولا حرج!! نحن جاهزون لردع ايه محاولات للتحرش المؤذي بالمرأة وحسب القوانين القاضية بمحاسبة المقصر بتوجيه الإنذار له وتصل حتى الحبس وتأخير الترقية عنه، ولكن عموما شكاوى التحرش قليلة جداً.

5 الآف دينار تطلق سراح المتحرش .
من منطقة الكرادة تحدثت مع منتسبي إحدى نقاط السيطرة حول ظاهرة تحرش الرجل بالمرأة وأهمية ان يكون هناك ردع لهم بعد ان زادت الحالة في الفترة الأخيرة.
النقيب ( م.أ) قال لي: يا أختي نحن نقف ضد أي حالة تحرش هنا في الشارع وكثيرا ما نعمد الى تخليص النساء خصوصاً ممن يقدن سيارتهنَّ ويتعرضن لمضايقات من قبل سائقي السيارات الأخرى، ونقوم بسحب الإجازة ومن ثم إتباع بقية الإجراءات القانونية لكن العقوبات ذاتها غير رادعة فيكفي ان يدفع خمسة آلاف دينار لكي يخرج المتهم بالتحرش من القضية، وواصل كلامه بالقول: يجب تعديل القوانين الخاصة بالتحرش كي تكون رادعة للكثير ممن يستسهلون التعرض للمرأة وهم بمأمن من العقاب.
زميله الشرطي ناصر، قال: انشغال المؤسسات الأمنية بالجانب الأمني سبب إهمالاً وتساهلاً غير مقصود لحالات التحرش لكن ذلك لا يعني ان تتنازل المرأة عن حقها المشروع في الشكوى ضد من تحرش بها، ولكننا نرمي باللوم هنا الى المرأة ذاتها والتي لا تراعي أحياناً حرمة الطريق والمجتمع الشرقي الذي تعيش فيه وترتدي ملابس غير محتشمة، ولما قاطعته بالقول: ان تلك المرأة غير المحتشمة ان كانت مخطئة فذلك لا يعني ان نزيد الخطأ أكثر ونجعل أمر التحرش بها طبيعيا ومقبولاً، الخطأ يجب أن لا يولد الخطأ والا عشنا في فوضى كبيرة.

•قانون قاصر وغائب عن التفعيل .
الشرطي إيهاب المولى دافع عن زملائه من منتسبي رجال الأمن قائلاً: إننا بشر ككل الناس ونحن أكثر حرصاً على فرض القانون والنظام لأجل راحة المواطنين وكثير منا يحرص على الاهتمام بالنساء وايلائهن أهمية من حيث فسح المجال لهن بالمرور في الزحام وإبعاد المضايقات عنهن وحالات تحرش رجال الشرطة بهن لا تزال قليلة نسبياً مقارنة بالآخرين لكن النسبة الغالبة من رجال الأمن يقومون بعملهم لأجل صيانة مشاعر الناس والنساء عموماً وحصلت هناك الكثير من الحالات التي صار بها الشرطي المدافع الوحيد عن المرأة في الشارع وسط مضايقات الآخرين.
وعن كيفية محاربة هذه الظاهرة من وجهه نظره قال: لابد لأجل فرض القانون لأي حالة سلبية هي تطبيق العدالة بحق المسيئين ولكن قانوننا العراقي بحاجة الى تعديل بشأن حالة التحرش بالمرأة وتفعيله من خلال بنود رادعة وغرامات مجزية تمنع المتحرش من معاودة الكرة، كذلك تطبيقه بشكل فعال خلال ورود شكاوى من هذا النوع وختم كلامه بالقول: قد تحصل في بعض الحالات أن تقدم شكوى على أحدهم، لكن يتدخل المسؤول الفلاني والحزب العلاني كي يبرىء ساحة المتهم وعليه يجب القضاء على تلك الظاهرة وان يكون القانون فوق الجميع دائما كي ننعم بعراق متحضر وديمقراطي يحترم مكانة وأهمية المرأة والإنجازات التي حققتها في العمل والأسرة والحياة بشكل عام.

•متخصصون : السبب هو البطالة والفضائيات .
يرجح المتخصصون في هذا الشأن جملة من العوامل التي أدت الى تفشي هذه الظاهرة أبرزها العوامل النفسية والبيئية المحيطة بالشباب وخاصة البطالة الى جانب عدم قدرتهم على الزواج وأيضاً للقنوات الفضائية  دور أيضاً في ما تبثه من برامج وأفلام تثير الغريزة لدى الرجال وهي تكون مغايرة للتقاليد الإسلامية وهذه البرامج والأفلام تحمل في طياتها سلوكيات سلبية تؤثر على الشباب عامة  والمراهقين خاصة مما يدفعهم الى القيام بهذه الاعمال بهدف التخلص من الشحنات الغريزية، ويضاف الى ذلك عدم وجود جهاز رقابي رادع ومتخصص للحد من هذه الظاهرة مما جعلها تتفشى بشكل كبير.

•رأي علم النفس
حملنا ذلك الحديث وتلك الشكوى التي طرحتها مجموعة من طالبات جامعة بغداد بمختلف الكليات فيها أمام الدكتور رضا الموسوي أستاذ علم النفس في جامعة بغداد فقال:
- الشباب الذين يقدمون على الحرشة بالفتيات كونهم يمرون بمرحلة المراهقة التي تتسم بتأجج العواطف الغريزية لديهم لذا يقدمون الى الحرشة لتفريغ الشحنات العاطفية تلك، وللتعويض عن عدم وجود علاقات عاطفية حقيقية لتفريغ تلك الشحنات، كما ان مثل هؤلاء الشباب يعانون من ضغوطات نفسية ومشكلة عدم إقامة علاقات مع النساء، لاننا مجتمع محافظ، لذا نجد مثل هؤلاء الشباب يعانون مشاكل عدة منها عدم وجود نواد رياضية او اجتماعية تجمع الجنسين بشكل طبيعي وأمام الجميع لتبادل الآراء، كما يعاني الشباب عندنا احباطات كثيرة في مقتبل حياتهم، وعن عدم اقتصار الحرشة على الشباب، بل انها تمارس من قبل الكهول أيضاً، أشار الدكتور الموسوي الى ان حرشة الكهول موضوع آخر ذلك لان بعضهم الذي يقدم على ممارسة الحرشة ما زالوا يعيشون في خيال المراهقة، فمنهم من وصل الى عمر الستين عاما لكنه يبقى مراهقا، لماذا؟ الجواب انه ربما لم يعش فترة المراهقة كما يجب او كما يرتضي، ومنهم من تعرض الى كوابح اجتماعية حالت دون ان يستوفي حياة المراهقة، او انه لاقى الفشل في المراهقة الأولى للحصول على علاقات متوازنة مع الجنس الآخر ما جعله يستمر في مرحلة المراهقة ولا يتوقف عنها لانها لم تشبع حاجته اليها، أما إذا كان المتحارش قد تجاوز الستين عاما قد يكون مثل هذا الرجل قد أصيب بالخرف أيضاً.

•رأي علم الاجتماع
والتقت (نرجس) الدكتورة فوزية العطية أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد، وسألتها عن الأسباب التي جعلت ظاهرة الحرشة تتسع وتكبر في الوقت الحاضر في مجتمعنا فقالت:
- ظاهرة الحرشة شاعت في الوقت الحاضر بشكل كبير بعد ان تبدل كل شيء في المجتمع كما تبدلت كل المنظومة القيمية فيه، والسبب هو تفكك الأسرة والأنانية وحب الذات التي سادت  لدى البعض وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، لذا يراد بنا إعادة النظر ببناء الإنسان العراقي ليشعر بأنه يحترم الآخرين ويحترم نفسه أيضاً كما علينا توعية وتثقيف الشباب والأطفال في المدارس وحتى في رياض الأطفال، لنعلم الطفل كيف يحترم الآخرين، في السابق كان ابن الجيران ينظر الى ابنة جاره على انها أخته يتوجب عليه احترامها وان لا يمس او يخدش مشاعرها، كانت لدينا قيم وأخلاق، الآن علينا إعادة بناء المجتمع من خلال البيت والأسرة وهذا أهم شيء، كما على المؤسسات الدينية ان تأخذ على عاتقها زرع القيم الإنسانية النبيلة في الفرد، وعلى الإعلام أيضاً ان يأخذ دوره في توعية المجتمع  فهذه مسوؤليته.

•علم النفس الجنائي
أستاذ علم النفس الجنائي في كلية الآداب الدكتور (نبيل إسماعيل نعمان): يقول ان السبب الرئيس وراء ازدياد ظاهرة التحرش هو محاولة التقرب والتملك عند الشباب، ويضيف: إذا أردنا ان نتخلص من هذه الظاهرة فمن الضروري تشديد العقوبة على من يتحرش بالنساء من خلال إصدار التعليمات والقوانين فان المتعارف عليه ان الدافع وراء ارتكاب هذه الظواهر هي تحقيق لذة فإذا كانت العقوبة اشد من اللذة فسوف يمتنع الشباب عن ارتكاب ظاهرة التحرش وأشار الى ظاهرة التحرش من قبل القوات الأمنية، حيث قال: ان رجل الأمن وجد لحفظ وحماية البلاد من العابثين والمقصرين فإذا كان رجل الأمن هو نفسه الذي يقوم بالتحرش فلا يسعني الى قول الشاعر (إذا كان رب البيت بالدف ناقراً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.

دور وسائل الإعلام للحد من هذه الظاهرة
الدكتور جاسم العقابي أستاذ كلية الإعلام يقول ان على وسائل الإعلام دور في خفض هذه الظاهرة من خلال إعداد ندوات وحلقات نقاشية حول هذه الموضوع، اما بالنسبة الى القوات الأمنية وظاهرة التحرش فأجاب الدكتور قائلاً: حقيقة وللأسف هذا الموضوع موجود ونشهده جميعا وأنا أطالب من خلال مجلة (نرجس) وزارة الداخليةبأن تنتبه الى هذه الاعتبارات من خلال إشراك أفراد قوات الأمن في دورات تثقيفية بهذا الشأن وأيضاً إنزال اشد عقوبة على من يقوم بهذا السلوك للحد من هذه الظاهرة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2