تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الازمات الكلامية أم الازمات الاخلاقية؟


عالية طالب
من الامتيازات الخاصة التي يتمتع بها المثقف في أي مكان في العالم، هي قدرته على استخدام اللغة واللعب بالالفاظ وتطويع الكلمات لتستطيع ان تفعل فعلها في المتلقي وتحقق مقاصدها وأهدافها، وعبر هذه النقطة المهمة تفردت هذه الشريحة وتميزت واوجدت لها جمهوراً يتابعها ويحرص على الإفادة من منجزها "الإبداعي" والمعلوماتي والثقافي الذي يقدم ثراء العقل البشري بأساليب متعددة الاتجاهات والرؤى والإبهار،


مما يجعل المتلقي يشعر بأنها ترجمت ما يريد قوله تماماً وكانت خير ناطق عنه في كل ما أراد الإفصاح عنه وأعوزته قدرته على ايجاد مفاتيح اللغة فيه، فوجد في تلك "الكتابات" مجالاً للبوح وكأنها رسائل انطلقت منه .مواقع كثيرة أنشئت مستفيدة من منجز الشبكة العنكوبية وأصبحت مجالاً رحباً لظهور أسماء عديدة والتواصل المعرفي والحضاري وساهمت في الوصول الى المعلومة باسرع وقت واقل كلفة، وبات الحوار "الهادف" حصيلة ثقافية وادبية يتابعها المهتم والهاوي والمحترف دون كلل، فهل قدمت تلك المواقع فعلا ما نصبو اليه أم انها تسهم احيانا ولا اقول غالبا في انحدار الذوق العام وتبني الاستخدام السيئ للغة وللمفردات وللافكار السلبية والمتدنية؟ هذا السؤال لا يراودني أنا فقط، بل انه بات هاجساً حقيقياً يقفز فوق العناوين المنشورة والتي تستدرج القارىء أحياناً الى متن الكلام وأحياناً تجعله ينفر منه، ولكنه ان فعل وفتح النص فيجد انه قد خدع تماماً وانه لم يعد امام موقع للثقافة والفكر والادب بل في سوق للمنابزات والشتائم والالفاظ النابية والكلام المكشوف وكأنه أمام قاموس يحتوي على أقذع الالفاظ وأدناها استخداما. قذائف كلامية وقنابر لا تنور لا العقل ولا الضمير ومناوشات وألفاظ واستخدامات للغة تجعلنا نتراجع عن المتابعة بعد ان يصل الامر الى عرض فضائح واتهامات أخلاقية وسباب علني مقذع، لمجرد ان هناك من بدأ اللعبة التافهة، لذا علينا ان ننجر وراءه ونعرض ما يحتويه قاموسنا وخزيننا من ألفاظ أشد هبوطا منه وكأننا في سباق لمن يحوز المرتبة الادنى عن غيره، وأتعجب من كل هذا الحقد الكامن الذي ما زال يسكن قول البعض من النساء والرجال أصحاب الاسماء المعلنة والزائفة ممن حرصوا على ان تسبق أسماءهم الدال – الدالة على الشهادة الأكاديمية، فإذا بنا نكتشف أنها "دال" تؤشر ان طارح الرأي السلبي والذي رد عليه في موقع واحد من الاستخدام المتردي للافكار واللغة والتناول والإسفاف. كلنا نعرف أن باستطاعتنا استخدام الألفاظ المستهجنة اجتماعياً وأخلاقياً، ولكننا نعرف أننا لن نسخدمها يوماً لأنها تتقاطع مع ثقافتنا وتحضرنا ومكانتنا المعرفية والتي تؤكد ان المثقفين هم القدوة المتميزة لاية مجتمعات، وعليهم وليس على غيرهم العمل الدؤوب لتطويره وتثقيفه والامساك بيده وتوجيهه ليكون فعلا المنارة التي يهتدي بها الآخرون، فأي اهتداء سنقدمه للآخر ونحن نتنابز بالألفاظ وكأننا في عصر الجاهلية أو أكثر جاهلية مما فعله عبّاد الأصنام الذين نستخدمهم مثالاً حين نتحدث عن الفترات المظلمة في تاريخ الأمة. دعوة خالصة لكي ترتقي تلك المواقع عن نشر هذه "الترهات" التي تسيء بجدارة للقارئ والكاتب وللموقع، وستكون نقطة افتراق لابد منها ان استمرت على منهج سحب المجتمع المبتلى بأزماته المتعددة الى أزمات جديدة ستكرس ثقافة العنف والتدني الاخلاقي والسلوك المرفوض والنهج الاعوج والهتاف التافه والكلام البذيء، وكل هذه الصفات ستسهم في إذكاء بؤر التخلف التي تزداد اتساعاً في مجتمعاتنا لأسباب قد لا تبدو واضحة الآن ولكنها تبقى أسباباً تستحق الشجب والاستنكار لما ستكرسه من مظاهر سلبية يبدو ان هناك من يخطط لها ببراعة ليديم أزماتنا المتعددة ويضيف إليها الأزمة الأخلاقية استناداً الى الأزمة الكلامية المستهجنة دائماً.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2