تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مشروع محو الأمية طوق نجاة أم دعاية إعلامية؟


بغداد/ أفراح شوقي                            عدسة/ ادهم يوسف
كانت خطواتهم تشبه خطوات الماضين لمراسيم عرس  كبير، ملابسهم الأنيقة وفرحتهم تحكي لهفة عمرها سنوات طوال، الساعة تشير الى الثانية من ظهر يوم الخميس الماضي، وفي منطقة الباب الشرقي وبالتحديد قرب خزان الماء الكبير، كنت ارقب تدفق النساء من اعمار وشرائح  متفاوتة صوب مدرسة (ظفار) الابتدائية  للحاق بالدرس الأول والتخلص من الأمية والجهل  الى الأبد، انه اليوم الأول من المشروع الذي شرعت به منظمتا الأمم المتحدة واليونسكو بالتعاون مع مجلس محافظة بغداد ووزارة التربية ومنظمة تموز للتنمية الاجتماعية ويضم ما يقرب من 160 مستفيداً ومستفيدة ممن فاتتهم فرص التعليم.


التعلم للفوز بفرصة عمل قرب بوابة المدرسة المشار اليها، كانت السيدة أم تضامن إحدى منسقات المشروع في منظمة تموز تحث خطى المستفيدات كي ما يكتمل العدد ويبدأ الدرس، وعرفت بعدها انها أسهمت في تشجيع التحاق النساء بهذه الدورات والتعريف بها كونها على تماس يومي معهم في المنطقة ذاتها، وعن أهمية وفكرة المشروع قالت: اعتقد انه مشروع كبير لابد من تضافر كل الجهود لأجل إنجاحه، وتضيف: لقد لمست من خلال عملي مع النساء خصوصاً وفي منطقة شعبية ان الكثيرات منهن بحاجة لتطوير ذواتهن والتخلص من مشكلة الأمية التي ترافقهن وتعيق سير حياتهن بالشكل المناسب، ومعظم المستفيدات كن قد تعرضن لظروف وضغوط صعبة أجبرتهن على ترك الدراسة لأسباب اجتماعية كثيرة، وتمنت أم تضامن في ختام كلامها ان تبذل المستفيدات كل جهودهن لأجل الاستفادة من الدورة بالشكل المطلوب، فالتعليم هو سبيل المرأة لتحسين وضعها الاجتماعي والمعيشي أيضاً للحصول على فرصة عمل مناسبة في المستقبل. أفراح بدراوي لفتة، إحدى المستفيدات من المشروع، كانت تتلفع بعباءتها السوداء وهي تحث خطاها نحو قاعة الدرس، راقبتها ومعي عدسة زميلي المصور ادهم، فتنبهت لي وقابلتني بابتسامة خجلى، اقتربت منها وسألتها عن أهمية الانخراط في هكذا دورات فقالت: من خلال جارتي ام تضامن عرفت بالدورة وفرحت بها جدا كوني لم أتم من تعليمي سوى الصف الأول الابتدائي فقط بسبب ظروف مرض والدي وكذلك أختي، وتعلم القراءة والكتابة يفيدنا بشكل كبير لأنه يفتح لنا سبيل المعرفة، وأطرقت برأسها قليلاً لتقول: تصوري اني لا اعرف حتى قراءة القرآن الكريم وهل أنت متزوجة؟ سألتها فقالت: نعم ولدي ستة أطفال، أكبرهم في الصف السادس الابتدائي، ولما يطلب مني شرح شيء له يصيبني حزن كبير. شقيقتها أحلام بدراوي كانت في الصف ذاته، وأيدت ما ذهبت اليه شقيقتها وعرفت منها انها انقطعت عن دراستها منذ الصف الرابع الابتدائي، وهي تأتي من منطقة الحبيبية لأجل الاستفادة من المشروع، سناء حسن عبود (ام زينة) اختارت ان تجلس في الرحلة الأخيرة من الصف الدراسي، قالت: أشعر بأني أسير مثل العميان في الشارع بسبب جهل القراءة والكتابة، وبصراحة أشعر بالحرج من أبنائي ولأنهم يجيدون القراءة فيما أقف أنا عاجزة انه شعور محبط. ولكل من فاتتهم فرصة التعليم أقول ان محاولة التعلم لا تقف عند عمر محدد ولابد من إنهاء الأمية الى الأبد.  معلمات: نتأمل فرصة للعمل بجانب الصف الدراسي الذي اكتظ بالنساء الراغبات بالتعليم كانت المعلمة بيداء هادي شاكر/ خريجة معهد معلمات قسم رياضيات، تنتظر البدء بإعطاء المستفيدات المبادئ الأساسية للدورة، وعن رأيها بالتجربة قالت: انها متميزة بالفعل، وهي أول خطوة لي في التدريس، وحبذا لو تتطور التجربة أكثر لتشمل مناطق أخرى من بغداد يعاني الكثير فيها من الأمية، وسأبذل جهدي كي أقدم الخدمة للنساء اللواتي تحملن أعباء كثيرة لأجل الوصول هنا ومعاودة الدراسة من جديد.. وهل هناك منهج محدد تتابعونه في التدريس؟ قالت: وعدوني بمنهج يناسبهم وسوف نعمل عليه. أما المعلمة هديل حسين زيدان خريجة لغة عربية فقالت: إنها فرصة مناسبة لأجل إعالة النساء ممن فاتهن التعليم، وهي تكون فاتحة خير علينا للحصول على فرصة تعيين مناسب في المدارس او دوائر الدولة كوننا خريجات منذ سنوات طويلة وبلا عمل. ولفرط جمالها انسحبت عدسة زميلي المصور أدهم صوب إحدى المستفيدات التي بدت متحمسة للدراسة واختارت المعقد الأول في الصف وعرفت منها ان اسمها نور عباس، تركت الدراسة في مرحلة الخامس الابتدائي لظروف صعبة وهي تحاول ان تعاود التعليم لأجل الحصول على فرصة عمل مناسبة.  دراسة المشروع حدثنا علي هاشم مجيد المنسق الإعلامي لمنظمة تموز للتنمية الاجتماعية عن الطاقة الاستيعابية للمشروع، و شروط الانتساب فقال :  قمنا بتحديد ستين الى مئة طالب لكل مركز من المنظمة الواحدة والتي يحق لها فتح خمسة مراكز لكن ما تطبق فعليا حتى الآن هو فتح مركزين للرجال والنساء الأول في مدرسة ظفار للنساء والآخر في مدرسة نبوخذ نصر للرجال في منطقة (كم الكيلاني)، وعددهم الكلي حوالي 160 مستفيداً ومستفيدة. وقد حددنا شروطا لأجل التسجيل منها: ان يكون المستفيد ممن فاته التعليم المجاني بعمر من 15 الى 50 سنة، وآثرنا التركيز على النوع أكثر من الكم، أي اننا قمنا بفتح مركزين في الوقت الحالي لأجل متابعة المشروع وضمان نجاحه والخروج بطلبة قادرين على القراءة والكتابة فعلا، وقد حددت مدة المشروع بسبعة أشهر يتخرج الدارس فيها وهو يحمل شهادة الرابع الابتدائي بعدها ستكون هناك دورة تكميلية لمن يريد التواصل للحصول على شهادة الأول المتوسط. وهل هناك معونات تصرف للمستفيدين؟  نعم حسب ما ورد لنا فإنه تم احتساب مبالغ مقطوعة للمستفيدين قدرت بـ سبعة دولارات في اليوم الواحد، وكذلك للمشرفين على الدورات من 250 الى 300 ألف دينار في الشهر، و هناك وعود لتوفير فرص عمل لتعيين الكادر التدريسي الذين هم من الطلبة الخريجين من كلية التربية ومعهد المعلمين اختصاص لغة عربية ورياضيات ممن لم يحصلوا على فرصة للتعيين وذلك في الدوائر التابعة لوزارة التربية. وكيف لمستم الرغبة بالاستفادة من المشروع؟  بصراحة لمسنا فرحة كبيرة لدى من فاتتهم فرص التعليم المجاني وتجاوز السن الدراسية، وكانت ردود أفعالهم انهم يريدون ان ينخرطوا في هكذا دورات كي يفتحوا أعينهم  ويعرفوا لمن يصوتون مثلا في الانتخابات، لان معظمهم لا يعرف أسماء المرشحين علاوة على مشاكل كثيرة أخرى، منها صعوبة الحصول على فرصة عمل وان كانت بسيطة.  وهل ستوفر لهم فرص التعليم هذه إمكانية الحصول على فرصة عمل مناسبة في ما بعد؟ - نعم فقد وعد مجلس محافظة بغداد بتعيين 10% من الناجحين خلال هذا العام في المجلس، وهناك جوائز تقديرية مناسبة تقدم للطلبة الأوائل، وجوائز أخرى للقائمين على المشروع. وزارة التربية تعترف بتفشّي الأمية الجدير بالذكر انه في وقت سابق أوردت وسائل الإعلام نقلا عن مسؤولين تربويين عراقيين عن تفشي ظاهرة الأمية في العراق، إذ أكد الناطق الإعلامي لوزارة التربية وليد حسين أن حجم الأمية في العراق يبلغ بحدود 25% إلى 30%، مشيراً إلى وجود إجراءات لمعالجة هذا الواقع، في دلالة على موضوع مشروع محو الأمية الذي اشرنا اليه في السطور السابقة، وعزا سبب تأخير المشروع بعدم وجود غطاء مادي للقضاء على هذه الظاهرة قضاء تاما، وهناك مشاريع مستقبلية لإدخال جميع كبار السن في دورات محو الأمية». وبين المصدر ان أهم أسباب تفشي الأمية هي الحروب وفترة الحصار السابقة، إضافة إلى الأوضاع الأمنية المتدهورة وتهجير ملايين العراقيين بسبب الاعمال الإرهابية ما دفع الكثير من أبناء العائلات الفقيرة إلى ترك الدراسة والبحث عن عمل لتوفير لقمة العيش، وهو السبب نفسه الذي تسبب بتسرب الآلاف من الأطفال من المدارس.  خمسة ملايين أميّ في العراق ومن جهته قال الدكتور علاء مكي الخبير التربوي ورئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب في تصريحات صحفية أن آخر تقديرات رصدت في الفترة بين 2008 و2009 تشير إلى وجود خمسة ملايين أمي في العراق، أكثر من 60% إلى 65% منهم من النساء، وأكد أن تقديرات عام 2010 تفيد أن هذا العدد ازداد كثيرا وتجاوز سبعة ملايين. مضيفاً: إن القدرات الموجودة الآن في وزارة التربية ضمن مراكز محو الأمية تستطيع أن تستوعب خمسين ألف أمي سنوياً، ما يعني أن البلاد تحتاج عشرات السنين لمعالجة المشكلة مع الأعداد الموجودة للأميين، حسب تقديره. وبصدد المعالجات الآنية والمستقبلية لظاهرة الأمية قال رئيس لجنة التربية والتعليم: «هناك قانون موجود في مجلس النواب يحتاج إلى إقرار وموافقة الحكومة على تخصيص موازنة خاصة واعتباره من الأولويات، وفي تقديرنا أن القضاء على الأمية هو القضاء على الأفكار الهدامة والبطالة من خلال تعيين الآلاف من المعلمين».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2