تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


(نرجس) في بيوت الطالبات السرية..


تحقيق/ أفراح شوقي                          عدسة/ ادهم يوسف                         
بيوت سرية، تعيش فيها الطالبات بمفردهن أربع سنوات، وربما أكثر، يزرعن في كل ركن فيها أسرارهن وأدق تفاصيل حياتهن اليومية، عدها تربيون بأنها  اخطر أقسام المؤسسات التعليمية،  لكنها تعاني إهمال الكثير من الجهات الساندة لها ، وهناك ممن لا يعرف عنها شيئاً، مديرها الذي قضى فيها أكثر من أربع سنوات فكر بسبب شدة الزحام فيها هذا العام بطلب الاستغاثة بمنظمات الصليب والهلال الأحمر  كي ما تسرع بنصب خيم  في العراء او بيوت فوق السطوح لاستيعاب عدد الطلاب فيها، إنها الأقسام الداخلية للجامعات والمعاهد، تلك البيوت التي عانت طوال عقود من الزمن إهمالاً ونسياناً كبيرين.


قاعات الدراسة تتحول لغرف سكنية! من أمام الأقسام الداخلية في جامعة بغداد التقينا عفراء إبراهيم  إحدى طالبات الأقسام الداخلية في جامعة بغداد وسألناها عن أحوال السكن في الأقسام الداخلية فقالت: اسكن قضاء العزيزية، داومت سنتين صباحي في احد المعاهد الواقعة في منطقة الزعفرانية وبسبب بعد المسافة بين  بيتنا و المعهد،  قدمت للدراسة المسائية هنا في جامعة بغداد، وكان لابد من السكن في الأقسام الداخلية حتى أتجنب المشوار اليومي من والى الكلية، والتي تكلفني أحياناً العودة مساءً، وقد تم قبولي حسب الضوابط  وأهمها  بعد منطقة سكناي عن الكلية، وأردفت تقول: هذه هي سنتي الأولى وأتمنى ان تكون مناسبة. زميلتها نور عدنان/ قسم العلوم المرحلة الثالثة تسكن الأقسام الداخلية أيضاً شكت من زحام بناية العلوم، اذ توجد في الغرفة  الواحدة ست بنات، وعن الخدمات المقدمة قالت أنها جيدة هذا العام ، لكن الزحام يضيع علينا فرصة الاستمتاع بالهدوء لأجل الدراسة، شاركتها الرأي الطالبة شهد أمير تسكن محافظة ديالى وزادت: أنا في المرحلة الثالثة الآن، واحضر لدراستي العليا، لكن زحام الأقسام الداخلية هذا العام بلغ حداً كبيراً وحتى قاعات المطالعة تم تحويلها الى غرف لسكن الطالبات، وكذلك الحال مع المطبخ الذي تبلغ مساحته متراً ونصف المتر وفيه طباخ صغير ونضطر الى ان ندخل الطابور الصباحي كل يوم لأجل استخدامه! وأبدت الطالبة هبة احمد مرحلة أولى/ هندسة  عدم ارتياحها من الأقسام الداخلية لأسباب كثيرة أهمها بعدها عن الأهل كونها تسكن قضاء الديوانية،  وهي لم تتعود بعد على فراقهم، وكذلك  بسبب زحام  غرف المعيشة، وقالت: دراستنا صعبة وتحتاج الى تركيز وهدوء ولكن زحام الغرف هو المشكلة الأكبر. الطالبة زينب جاسم/ مرحلة ثانية قسم علوم سياسية قالت: ان الأحوال العامة في الأقسام الداخلية هذا العام أفضل من الأعوام السابقة ، فالخدمات المعيشية تحسنت كثيراً، لكنها استدركت لتقول: مشكلتنا الأهم هي زحام الغرف، التي نأكل ونشرب وندرس وننام فيها أيضاً، وتمنت افتتاح أقسام جديدة خلال السنوات المقبلة.  أربعة عشر مجمعاً في بغداد وكان لابد لنا من زيارة الأقسام الداخلية عن كثب لنتعرف على تفاصيل الحياة فيها، ولأجل ذلك قمت بزيارة  مدير الأقسام الداخلية في جامعة بغداد جواد موسى الحسن الذي استقبلنا بترحاب كبير وسمح لنا بالتجوال في الأقسام بحرية وتحدث لنا قبلا عن واقعها قائلاً:  - الأقسام الداخلية في عموم العراق هي مؤسسات تابعة للجامعات،  مهمتها استقبال واحتضان  الطلبة الوافدين من المحافظات المختلفة، وهي من اكبر المؤسسات التي تعمل على مدار الساعة، فالطالب يدرس في القاعة أربع ساعات، وعشرين ساعة يقضيها  في الأقسام الداخلية، وهذا يعني ان الطالب يقضي فيها  ثلاثة ارباع يومه الدراسي،  ومديريتنا تعد الأكبر في جامعات العراق باعتبارها تنتمي للجامعة الأم (جامعة بغداد)، و لدينا أربعة عشر مجمعاً،  ثلاثة منها كانت مستأجره للقطاع الخاص وموزعة على جميع مناطق بغداد وخمسة أخرى للبنات وتسعة للطلاب وموزعة في أبو غريب داخل كلية الزراعة، وهناك مجمعان للطالبات والطلاب ومجمع آخر في كلية الطب البيطري لاستقبال طلبة الدراسات العليا. وقد واجهتنا هذا العام مشكلة كبيرة هي الزحام في جميع المجمعات، اذ  استقبل مجمع الطب البيطري في العامرية هذا العام قسماً من طلبة العلوم السياسية وهندسة الخوارزمي القريبين من منطقة الجادرية، ولدينا مجمعان للطالبات هما العقيدة  مجاور وزارة المالية والرسالة ضمن بناية العلوم الإسلامية داخل مجمع كليات باب المعظم ومجمع الوزيرية مجاور كلية التربية الرياضية في الكسرة، ولا ننسى مجمع السلام وهو  يعد من اكبر المجمعات في العراق  يقع  في شارع فلسطين لاحتضان الطلبة من مختلف الكليات وتبلغ الطاقة الاستيعابية له (900-950) طالباً، استقبل العام الماضي نحو 1400 طالب والسنة الحالية  استوعب 1300 طالب والسبب ان مجمع الوحدة الرديف له كان يستقبل طلبة كليات الصيدلة والإدارة والاقتصاد وهو يخضع الآن لعمليات ترميم مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات يقوم بها مجلس محافظة بغداد، واستدرك محدثي ليقول: بسبب التأخير الكبير لعمليات الترميم فسوف اعمد الى  اقتحام  البناية، وزج الطلبة فيها  للتخفيف عن الزحام الحاصل، اذ ليس من المناسب ان تتواصل عمليات الترميم هذه المدة الطويلة، ونحن في حرج كبير امام الزخم الذي نعانيه، وشكا الحسن من عدم جدوى الكثير من عمليات الترميم منها مثلا نصب (السبلتات) في الأقسام الداخلية والتي ستحتاج الى طاقة كهربائية كبيرة  لتشغيلها وهذا مالا تستوعبه الطاقة التحميلية للمولدة الكهربائية الموجودة. وعرج الحسن في حديثه الى مسألة استيعاب طلبة الدراسات المسائية والأهلية أيضاً في الأقسام الداخلية هذا العام  مما سبب زخماً كبيراً على تلك الأقسام، في حين كان القبول يتم على توفر الشواغر فقط.ولما سألته عن سبب هذا الإرباك قال: لا يمكن لنا ان نرفض طلب أي طالبة تريد السكن في الأقسام الداخلية، ورفضنا قبولها هنا يعني التسبب بمشاكل اكبر لها ولعائلتها.  نهضة عمرانية وخدمية تشهدها الأقسام الداخلية ولكن!! وعن الخدمات المقدمة للأقسام الداخلية خصوصاً مع المنحة التي تحدث عنها وزير التعليم العالي المخصصة لها والبالغة عشرة مليارات دينار هذا العام قال: بالفعل هذا العام شهدت الأقسام الداخلية  نهضة عمرانية وخدمية كبيرة، سواء في تجهيزات الغرف او تطوير ملحقاتها، كالمطابخ والحمامات، وجهزت كل غرفة بسجادة وبساط وأسرة وستائر جديدة، وخصص لكل طالب وطالب شرشف ووسادة جديدة وكذلك العمل بنظام الأسِرة المزدوجة. وعن سبب عدم التهيؤ مبكراً للزيادات الحاصلة في عدد المقبولين في الأقسام الداخلية هذا العام قال:الخلل والعتب يقع على صاحب القرار بالقبول المركزي، هناك سوء تخطيط كبير  فهذا العام هناك  14 الف طالب مقبولين في المعاهد سيأتون الى  بغداد والى الأقسام الداخلية فيها، وهذا يعني ان 180% من الطاقة الاستيعابية للأقسام الداخلية زادت هذا العام، وهذا دليل قاطع  على ان الأقسام الداخلية هم لا يعرفه الا أصحابه، كما أنها من البيئات الحساسة جداً، بالرغم من ان اغلب الطلبة الأوائل هم من الأقسام الداخلية برغم كل المعاناة التي يواجهونها وبعدهم عن الأهل، لكن حتى الحكومات المحلية لا تعرف شيئاً عن الأقسام الداخلية، وتبقى فقط من هموم وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة ومدير الأقسام الداخلية، أما  الجهات الأخرى فهي في واد بعيد.. وتزداد حدة كلام محدثي مدير الأقسام الداخلية ويقول: قبل فترة وجهت لي ملاحظات من وزارة التعليم تسأل عن سبب عدم قبول بعض الطلبة في الأقسام الداخلية فقلت لهم: نعم نحن لدينا فقط  أربعة عشر مجمعاً ولم أفكر بأن يأتوني طلاب يستوعبهم 23 مجمعاً)!!  الوزارات لا تساندنا!! ووجه الحسن اتهامه الى بعض الوزارات التي وصفها بالساندة لكنها تغافلت عن إسناد الأقسام الداخلية ومنها وزارة النفط من حيث التجهيز بالوقود المطلوب للمولدات، وكذلك وزارة الصحة عبر إمكانية تقديم إسعافات أولية او توفير غرفة لطبيب وطبيبة كمسعفين في الأقسام الداخلية، فمجمع العقيدة مثلاً يحوي نحو 800 طالبة ليس فيه طبيب واحد ونستعين عادة بطلبة كلية الطب!وكذلك المشكلة حاصلة في المجمعات الأخرى مثل مجمع السلام. وزارة الكهرباء أيضاً ممكن ان تسندنا وتضعنا في حساباتها، حتى لو اعتبرتنا فرداً من حمايات المسؤولين وعملت لنا استثناء من القطع المبرمج مثلاً! وزارة النقل أيضاً ممكن أن تهيئ باصات للطلبة من والى الأقسام الداخلية. تصوري أن نائب رئيس مجلس محافظة بغداد سأل مرة عن الأقسام الداخلية، ولم يكن يعلم أنها موجودة أصلا! والحل كيف سيكون برأيك لفك زحام الأقسام الداخلية؟ قال: يجب تدخل الوزير شخصيا، فكل محافظة صار فيها جامعة، ويجب ان يكون القبول في تلك الجامعات حتى يخف الزحام على الأقسام الداخلية في بغداد، لان الكلية أيضاً تعاني الزحام وكذلك الكادر التدريسي، وتبرز  الحاجة لتأسيس كليات إضافية في بغداد. وعلى التخطيط المركزي ان يخبرنا مسبقاً بأعداد الطلبة المقبولين هذا العام. هل تصدقين اني فكرت بإنشاء مخيمات للطلبة عبر الاتصال بالصليب والهلال الأحمر! وبدأنا نفكر أيضاً باستحداث بنايات فوق السطوح، وهناك أفكار بديلة كثيرة لاستيعاب الزخم الكبير في أعداد المستفيدين من الأقسام الداخلية. منها اللجوء الى طريقة البناء السريع او الهيكل الحديد على غرار (الكرافانات) وتوسيع بعض القاعات ضمن البناء الموجود للمجمعات.  لم تتسلم فلساً من مبالغ إعمار الأقسام الداخلية! وعن حملة إعمار الأقسام الداخلية وكما صرح وزير التعليم العالي والبحث العلمي قبل فترة  عن تخصيص عشرة مليارات دينار لأجل تحسين الخدمات هذا العام قال الحسن: حصل هذا فعلاً وبدأنا حملات التعمير لكننا نعمر بطريقة الآجل حتى الآن ولم نتسلم فلساً واحدا من وزارة المالية! بالرغم من مرور اكثر من أربعة أشهر على البدء بالتعمير.  وماذا بشان مجمع الوحدة؟ قال: لا أخفيك أفكر باقتحام البناية وتسكين الطلبة فيه حتى وان كان غير مكتمل وبالرغم من عدم انجازه لانه تأخر كثيراً، نحن لدينا فائض من التجهيزات و بحاجة فقط الى المكان. وعن زحام الطالبات في الغرف خصوصاً الأقسام العلمية وتأثيرها على الدراسة قال: في كل عام كان يجري تقسيم الغرف على أساس في كل غرفة أربع طالبات، وبسبب ازدياد الطاقة الاستيعابية لبعض المجمعات صار لازما ان نلجأ الى الأسرة المزدوجة وتصير ثماني طالبات ونحن لا نستطيع ان نرفض طلب تسكين أي طالبة عندنا، وقمنا لأجل ذلك باستحداث  بنايات أخرى في مناطق قريبة كحل مؤقت، وجامعة بغداد لها الريادة والتميز في استقبال كل الفئات حتى طلاب الكليات الأهلية، والمسائي لاني أفكر ان اضغط على الطاقة الاستيعابية لكني لا أستطيع ان ارفض طلب سكن طالبة لأنه بصراحة اين يمكن للطالبة ان تسكن وما هو مصيرها؟ وكم هي قيمة المبالغ المستحصلة لأجل السكن من طلبة الصباحي والأهلي والمسائي؟ قال: نستوفي 50 الف دينار للصباحي ومثلها  للدراسات العليا و75 ألف دينار للمسائي و250 ألف دينار للأهلية  على مدار سنة كاملة. هل بالإمكان ان تتولى الجامعات الأهلية موضوع استحداث مساكن لطلبتها مادامت تستقطع منهم الملايين في كل مرحلة دراسية؟ قال: نعم لا أخفيك أنهم اتكلوا علينا في هذا الموضوع، في حين أن بإمكانهم تحقيق ذات الاستثمار واللجوء الى بناء مجمعات سكنية قرب تلك الجامعات لكن كما قلت لك لا نستطيع ان نرفض طلب أي طالب بالسكن عندنا.  الطالبات يهربن من عدسة المصور! تجوالنا في غرف الأقسام الداخلية، بصحبة المصور لم يكن سهلاً،  بل هو من أصعب الأماكن التي زرناها، كما علق زميلي المصور ادهم  والسبب هو هروب معظم الطالبات منه  وبدت المهمة عسيرة والغرف أشبه بالفارغة، معظمهن خشين نشر صورهن في الإعلام بسبب تزمت الأهل، ولما حاولنا إفهامهن بأن الصور لأجل تقريب حالهن للجهات المعنية ووضع المعالجات لمشكلة الزحام وافقت بعضهن ان تتصور لكن من الخلف وهي ترتدي العباءة السوداء، مما دعا مصورنا ادهم الى ان يقول (آني وين داخل مجلس عزاء ام سكن طالبات)؟! وخلال الجولة رافقتنا المشرفة رسل حميد وهي طالبة جامعية تدرس صباحاً مرحلة رابع قسم تأريخ/ تربية بنات، وتمارس عملها في الأقسام الداخلية بدءاً من الساعة الواحدة ظهراً وحتى الرابعة مساءا منذ ثلاث سنوات، ولأجل ذلك لقبت بأنها اصغر مشرفة في الأقسام الداخلية. قالت لي: تحدث هناك بعض المشاكل في الأقسام الداخلية  لكننا نعمل وفق التعليمات المنصوص عليها  لأجل حلها، ومعظمها تخص موضوع الموبايل الذي منعت الكلية دخول النوع الذي يحوي كاميرا منعا باتاً لانه مكان مبيت الطالبات ولا يجوز تصوير أي جانب فيه، واستدركت محدثتي لتقول: في السابق كنا نرتب مع الطالبات بعض احتفاليات أعياد الميلاد او النجاح للترفيه  لكن الآن صار الامر غير ممكن لان حتى قاعات الاحتفاليات صارت غرفاً سكنية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2