تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المسلسلات:رواج تركي وكساد عربي


خاص/ نرجس
حين راجت المسلسلات الكوبية في زمن ما في العراق، تندرنا على اسم "غادا لوبي" و"ماري إلينا" وكنا نضحك من سطحية الفكرة وهشاشتها وطول المسلسل الفارغ من الأحداث والمكتظ بذات الوقت برغبة المتابعة من قبلنا، وقتها كانت الأسرة العراقية تعيش زمن الترقب والانتظار والحروب  المؤجلة والنافذة ولم تكن  قد غادرت بعد مساحتها الثقافية – الاجتماعية ذات الخصوصية المتعايشة مع الحصانة الفكرية التي ترفض التقبل الجاهز لأية فكرة ترد اليها دون مواجهة وتحليل.




موجة المسلسلات التركية
استطاع الفنان التركي "كيفانش تاتليتوغ "بطل مسلسلي نور وميرنا وخليل، التسلل الى المشاهد العربي والتأثير عليه مستنداً الى معطيات تفتقدها الدراما العربية مما جعل الشعبية التي تحظى بها المسلسلات التركية، ليست عبثاً ولا مصادفة، فهناك أسباب ومبررات جدية من المفيد البحث بها وتأملها عن قرب، على الرغم من سطحيتها، اذ يبدو أن الدراما التركية تتفوق على الدراما العربية بجرأتها، وبالمواضيع التي يتم طرحها، ومناقشتها لمشاكل مجتمعهم بوضوح وشفافية، مع التأكيد على ازدواجية (المشتهى) و(المحرم) التي أصبحت أحد أسباب رواج الدراما التركية، إنها (مشتهى) الكثير من المعجبين للحال الذي يأمل أن يكون عليه حالهم، إنه (العشق) لهذا (المشتهى)، لكن في الوقت نفسه هو (المحرم)، هذه الدراما ليست جزءاً من الواقع العربي. إنها "الممنوع".
وكي يكون (العشق حلالاً) و(المشتهى واقعاً) يجب عدم فصل الصور الآسرة والديكور الرفيع والمساحات الغنية في الشاشة عن المجتمع الذي تدور فيه هذه الدراما: ما يحدث أمام الكاميرا لا يختلف كثيراً عما يحدث وراءها، فالدراما مرآة المجتمع وغالباً ما تكون الصور المعكوسة صادمة، وهنا تحقق نجاحها في فضح وتعرية المسكوت عنه داخل المجتمعات وتلك نقطة سرية غالبا ما تشد الفرد لانها تدخل الى الابواب الموصدة وتفتحها تباعاً.

جمال العراقيات ورشاقة التركيات
أمهات وشباب وشابات أصبحن أسيرات عروض المسلسلات التركية التي تذكرنا بشغف الفتيات بالمسلسلات المكسيكية في سنوات مضت، فمنهم من يتابع مسلسل (الأرض الطيبة) والبعض يتابع مسلسل (الشهرة)، ومجموعة تتابع (العشق الممنوع) ومنهم من تابع سابقا مسلسل عاصي - الغريب - الحب المستحيل - هل هذا القلب قد ينساك – مهند ونور - دموع الورد والحلقة مستمرة .الغريب ان ذات الأمهات أستهجن  تلك  المسلسلات ووصفنها بالسخيفة والمبتذلة لكنهن دأبن على متابعتها مثلما يفعلن الان كما يتحدثن  وهن يضحكن من أنفسهن، الأحداث تدور حول تفاصيل علاقات عاطفية بعضها محرمة وبعضها منفلت عن  تقاليدنا وعاداتنا وبعضها مستهجن تماماً، في غالبية تلك الأعمال، لا يُمكن التنبؤ بنهاية المسلسل، أو وضع تصوّر لأحداثه، تبدو الأحداث إلى سطحية مستمرة، ومع تكرار تلك المسلسلات، لا تزال الفضائيات تتهافت على العرض، في أي زمان ومكان، فما  الموضوع وأين تكمن ثغرة الحاجة والإغراء الذي  يسحب مشاهدين  يمتدون على طول الخارطة العربية؟
ترى المرأة العراقية نفسها في تلك المسلسلات يوم كانت رشيقة، جميلة، تصرف وقتاً طويلاً على تجميل شعرها ومكياجها وملابسها التي تحرص على اقتنائها من  دول متعددة تذهب اليها صيفا لتقضي إجازتها، وتتبارى مع صديقاتها بأنها دائما مترفة وأنيقة حتى في أصعب أوقاتها، حتى بدأت رحلة الحروب الثمانينية والتسعينية والحصار والألفية، وانشغلت بتأمين مستلزمات بيتها ومشاكلها الاقتصادية التي أدمنت فيها  النشويات والخبز واللهاث  داخل أعباء المنزل ونسيت وتناست جمالها  وأنوثتها بالتدريج وهي تودع أحبابها سنة تلو أخرى وترتدي السواد وتعجز عن إيقاف دموعها المسفوحة على يتمها وثكلها وعونستها وترملها.
هذه العراقية تراقب الان المرأة التركية التي كانت تعرف أنها ضخمة وبدينة سابقاً فإذا بها تفاجأ بكل مواصفاتها الجمالية الرائعة وشغفها  بالحب والحياة واستمتاعها بالرومانسية الشفافة التي يدلقها عليها الرجل الذي تعرف " العراقية " انه اختفى منها بعد كل ملفات الألم والقسوة التي عاشاها معاً.

آراء رافضة وأخرى متحفّظة
نهى أسعد 30 عاماً، اعتبرت أن المسلسلات التركية التي تغلف بعض الأفكار الخارجة على قيمنا وأخلاقنا في قالب الدراما والتشويق والإثارة ليست سوى "بث للسمّ في العسل"، قائلةً: "إن متابعة أمهاتنا وشبابنا وأطفالنا هذه المسلسلات بشكلٍ دوري ويومي رغم أن حلقاتها تتجاوز المئة نذير خطر على أنهم قد يتشربون هذه الثقافة الدخيلة شيئاً فشيئاً".
شاركها الرأي أحمد مسلم الذي استنكر ما في هذه المسلسلات من حث الشباب والفتيات على تكوين صداقات "ومعاشرة بعضهم البعض" دون دين أو حياء حتى المتزوجين منهم، معتبراً أن هذه المسلسلات تُبسِّط العلاقات المحرمة بطريقة مضلّلة، حيث يجعلون من الزاني والزانية، أبطالا يتعاطف الناس مع قصتهم.
وقال: "أشاهد هذه المسلسلات لكنني أمنع أطفالي من مشاهدتها حتى لا تؤثر سلباً عليهم.. فهي تزخر –صدقوني- بكل ما ينافي القيم الإسلامية والعربية".
سحر إبراهيم قالت إن المسلسلات التركية تحمل واقعية جيدة وهدفا واضحا في كيفية الحبكة الدرامية عند تقديم المشاكل وحلها إضافة إلى أن هناك نقاطا مشتركة تتقاطع فيها معظم المسلسلات التركية مع الواقع العربي.
فيما يرى المهندس عماد صلاح أن المسلسلات التركية ما هي إلا عينة من الدراما وأن هذه العينة ما تحمله من قيم وبما تنشره ثقافة فإنها سلبية على المجتمع وخاصة على جيل الشباب كونها تحمل بعض المفاهيم الغربية وغير المقبولة في مجتمعنا.
الدكتورة فاطمة طاهر قالت: (الدراما التركية مفسدة لأخلاق جيل الشباب فهي تروج لثقافة وعادات غريبة عن مجتمعنا من خلال المزج بين الثقافة العربية الإسلامية والأوربية كون المجتمع التركي قريبا إلى المجتمع العربي لكن مع بعض الاختلافات كالجرأة والحرية الكبيرة في طرح المواضيع مثلا حمل الفتاة غير الشرعي المفارقة أن الفتاة تحظى بمباركة ذويها بعد جفاء بسيط لا يذكر وأيضا الصداقات العميقة والحنونة بين الجنسين والتي تحل محل الزواج مما يدفع بالشباب إلى محاكاة وتقليد تصرفاتهم).
أحلام عبد قالت : الدراما التركية سراب بالنسبة لمجتمعنا فقد جذبت الناس بألوانها الجميلة التي تكلم حاسة البصر لدينا ومن ثم الموسيقى المؤثرة التي تحاكي أرواحنا وتدخل مشاعرنا المتمزقة، مشيرة إلى أن الجيل الشاب يجد بعض أحلامه في هذه المواد الدرامية ويهرب بها من الواقع.
وأضافت: (نرى في بعض المسلسلات البطل يصبح غنياً وصاحب ثروة بدون أي مجهود أو تعب يذكر وهذا غير منطقي)، موضحة بأن أبرز الآثار السلبية لهذه المسلسلات التركية هو ما أصاب الفتيات حيث أصبح شغلهنَّ الشاغل هو من أين سيحصلنَّ على فستان يكون بنفس موديل فستان لميس أو نور أو غيرهما من الممثلات، لافتة إلى اعتقادها بأن هذه المسلسلات تعلم الشباب التقاعس وعدم المحاولة والتحدي في مواجهة المجتمع.
الترجمة سورية والفتوى عربية
رغم التسابق الحالي لعدة فضائيات عربية على عرض المسلسلات التركية ومنها العشق الممنوع، ونسمة وآم بي سي 4 وميلودي دراما وغيرها، ورغم أن الترجمة كالعادة باللهجة السورية، إلا أن معظم فتاوى تحريم مشاهدة هذا المسلسل صدرت من رجال دين سوريين، من أهل السنة، وتبعهم رجال دين من شيعة لبنان، ليصل التحريم بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية، التي طالب أئمتها من القناة المحسوبة على المملكة توقيف بث المسلسل الذي يخدش الحياء، بعد أن أصبح المسلسل ظاهرة تلفزيونية، جعلت الآم بي سي تحطم أرقام المتابعة هذه الأيام، وقد تناولت مساجد حماة في سوريا المسلسل، ونصحت بعدم مشاهدته.
العودة القوية للمسلسلات التركية مع بداية العام الجديد، تجلت في نجاح مسلسل الأرض الطيبة جماهيريا، وتراجع كبير للدراما العربية، التي هي حاليا بصدد اجترار أعمال شهر رمضان الماضي، الذي أصبح الهدف الوحيد من كتابة أي سيناريو، ومن دخول أي فنان إلى الأستوديو، كما أن انشغال الفنانين السوريين حاليا بما هو أسهل من التمثيل، وهو الترجمة الحرفية للمسلسلات التركية من خلف الستار، جعل الدارما السورية تسير على نهج الدراما المصرية، التي تنام عاماً ولا تصحو إلا في  رمضان.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2