تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


13 مليون طفل و 18 ألف مدرسة أطفال ينتظرون حكايات


كتابة وداد إبراهيم
أنهت دار ثقافة الأطفال عام 2010 باحتفال في ذكرى الواحد بعد الأربعين لتأسيس هذه الدار بحضور وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي ومدير عام الدار حبيب الظاهر وحشد من المعنيين بثقافة الطفل من مسرحيين وكتاب وممثلين وعدد من الصحفيين لتوقد شمعة في طريق هذه المؤسسة التي مرّ عليها الكثير من الكتاب والشعراء والمهتمين برسوم الأطفال ورسامي الكاريكاتير وتشكيليين باعتبارها واحدة



من أهم المؤسسات الثقافية  في الشرق الأوسط  خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، حيث تعاقب على إدارة هذه المؤسسة الكثير من المثقفين، مثل وليد شيت وكاظم المقدادي ويوسف الصائغ وفاروق سلوم وشفيق المهدي وآخرين، وهي بهذا الحشد من كبار المثقفين كانت تلوح في الأفق لثقافة امتدت الى العديد من الدول العربية بمطبوعات كانت تصل الى المئات من الأطفال  وكتب خاصة بالأطفال كانت تصل الى آلاف من الأطفال في الوطن العربي ،وهي بهذا المهرجان الذي أقيم نهاية شهر كانون الأول لتستقبل عام 2011 بمحاولة للنهوض من الواقع الذي وصلت اليه ثقافة الطفل في العراق،خلال فترة من نهاية الثمانينيات حتى الآن مروراً بأحداث عام 2003.

كل المؤسسات مطالبة بجهود مكثفة
عن هذه الذكرى حدثنا فوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة قائلا:الطفولة في العراق مهمشة لأسباب كثيرة أولها: التفكك الأسري والذي حدث  بعد فقدان العائلة لرب العائلة ومستوى الرعاية الاجتماعية غير جيد وفقدان الإعانة للأسر المتضررة، وهذا كله ألقى بظلاله على الطفل العراقي، ليصبح هو الضحية الأولى في كل ما حدث، كما ان الإجراءات التي تتخذ بحق الأطفال الذين يعانون التشرد واليتم ضعيفة ،لذا نحن بحاجة الى جهود مضاعفة ومكثفة للنهوض بالواقع الذي يعيشه الطفل العراقي، فكل المؤسسات مطالبة بجهود مكثفة، مثل الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون الأسرة والطفل.

نعمل وننتظر موافقة رئاسة الوزراء
أما المدير العام للدار حبيب الظاهر فقال: كل ما أنجز في دار ثقافة الأطفال هو شيء بسيط ولا يصل الى ما يحتاجه الواقع للنهوض بالطفولة في العراق، الآن بدأنا نتبع أساليب جديدة مدروسة ومبرمجة للنهوض بواقع الثقافة الخاصة بالطفل سواء مهرجانات او مطبوعات او مسرح الطفل ،وقد تقدمنا ببحوث الى رئاسة الوزراء تتضمن وضع خطط جديدة للنهوض بثقافة الأطفال، كما اننا أقمنا مؤتمرات وتمت مناقشة البحوث التي قدمها باحثون مختصون بثقافة الطفل، ونقوم الآن بترجمة التوصيات على ارض الواقع، وقد رفعت هذه التوصيات الى الوزارات والى مجلس الوزراء ومنظمات المجتمع المدني والى مجالس المحافظات، ليكون العمل متكاملاً من كل الجوانب،كما نسعى لتأسيس مكتبة للأطفال في بغداد والمحافظات، بعد ان أنجزنا مسرح الدمى للأطفال.

فائق حسن وفالنتينا رسامون.. ومدني صالح كاتب في الدار
معاون المدير العام رسام الكاريكاتير عبد الرحيم ياسر تحدث لنا عن هذه المؤسسة قائلاً: دار ثقافة الأطفال من اخطر واهم المؤسسات الثقافية التي عرفتها الثقافة في الوطن العربي فقد تأسست نهاية الستينيات من القرن الماضي وكان رئيس التحرير حينها إبراهيم السعيد والعدد الأول من مجلتي  رسمته الفنانة الروسية فالنتينا زوجة الرسام ماهود احمد وقد ظهرت الأعداد الأولى لمجلتي والمزمار  بجهود كبار الكتاب  حيث استقطبت هذه الدار بمطبوعاتها من مجلتي والقصص التي كانت تصدرها الدار كبار الكتاب ورسامي الكاريكاتير والتشكيليين فقد رسم احد أغلفتها الفنان فائق حسن وكتب فيها كبار الفلاسفة مثل مدني صالح وابرز الكتاب مثل عبد الستار ناصر وفيصل لعيبي وميسر القاضي وعصام الجبوري وفاروق سلوم ومن ابرز القصص التي كتبت فيها قصص سوزي والكنز،لذا كانت أهم مؤسسة بنيت في تاريخ الدولة العراقية الحديثة من العشرينيات من القرن الماضي الى الآن.

مثقفة عربية: لا أخاف على الطفل العربي مادامت تصله مطبوعات دار ثقافة الأطفال
واستطرد ياسر حديثه قائلا  فقد وصل عدد مطبوعاتها الى مئة كتاب سنويا ووصل عدد مطبوعات مجلتي والمزمار الى ربع مليون لكل منهما أسبوعياً، ولم يكن لها اي مطبوع منافس في الشرق الأوسط فكانت تصل الى غرب الوطن العربي وشرقه، وقد أرسلت لنا إحدى المثقفات العربيات رسالة الى الدار  تقول فيها لا أخاف على الطفل العربي مادامت تصله مطبوعات دار ثقافة الأطفال، إضافة الى كل هذا كانت هذه الدار مدرسة لرسامي الكرافك الصحفي فقد أوجدت قاعدة فنية واسعة لفناني الكرافك والرسم الطباعي لكن أصاب هذه المؤسسة ما أصاب الثقافة في العراق مطلع الثمانينيات بعد ما أنهكت الحرب مؤسسات الدولة وحينها أجبرت الدار على ان تنشر مطبوعات عن الحرب وقصص القتال وتراجعت هذه الدار خلال التسعينيات خلال فترة الحصار، كما ان هذه الدار قد أحرفت بالكامل خلال أحداث 2003 وقد تعرضت للتخريب فأصبحت بلا أرشيف، إضافة الى اننا لدينا 13 مليون طفل و18 ألف مدرسة، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة ،لذا نحن بحاجة الى دعم الدولة في ان تطلق يد الدار للاستعانة بالكفاءات، بعد ان هاجر كبار الكتاب والمعنيين بثقافة الطفل لانهم لا يستطيعون النشر في ثقافة الطفل لان الأعداد التي تنشر قليلة، لذا يلجأون الى دور نشر أخرى، على الرغم من كل ذلك فقد أنجزنا العديد من المهرجانات وقمنا بإنتاج أكثر من 30 مسرحية للطفل كما حصلنا على جوائز في رسوم الأطفال وفتحنا فروعاً في معظم المحافظات، لذا أقول على الآخرين ان ينتبهوا الى خطر إهمال هذه الشريحة لانهم المستقبل الذي ينتظره العراق الجديد.
المخرجة المسرحية د. فاتن الجراح قالت :ثقافة الطفل مهمة لا تقع على وزارة التربية او وزارة الثقافة فقط بل تقع على الكثير من المؤسسات والوزارات كونها أحد أهداف التنمية المجتمعية وهذا يعني انها أيضاً مهمة المجتمع المدني، وللأسف فان ثقافة الطفل تسير بلا منهجية، فوزارة الثقافة هي الأضعف في التمويل، أما وزارة التربية فقد سارت نحو التملص من مسؤولية الأنشطة اللاصفية وتملصت من قضية تنمية مواهب الأطفال، لذا يجب ان تتضافر الجهود بين الوزارات بالاعتماد على مهتمين ومختصين بثقافة الطفل من فنانين ومسرحيين وكتاب وتربويين..

ونحن نقول يجب أن نبدأ من المدرسة
يجب ان نبدأ من المدرسة فهي الأخطر والاهم في حياة الطفل وان تكون للثقافة كلمتها في المناهج التي تدرس في رياض الأطفال والصفوف الأولى لكي نخلق جيلاً عراقياً يعرض حب الأرض وحب الأهل ويدرك بوعي مكانته وأهميته في السعي لبناء عراق جديد وإيجاد مفاهيم جديدة تتناسب مع الواقع الذي يعيشه.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2