تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


دور المؤسسات التربوية في بناء شخصية الطفل


تقاس ثقافة الأمة وحضارتها بما تمتلك من برامج العناية بالطفل وتربيته ،وتعددها، فلم تعد الام قادرة وحدها على انجاز ما تخطط له، او ما تطمح إليه لتحقيقه و لذلك أوكلت هذه المهمة الى مؤسسة تثق بها، وتطمئن لنشاطاتها وبرامجها وهي المدرسة. و تلعب المدرسة دوراً مهماً في تنشئة الجيل ، فهي البيئة الثانية التي ينمو فيه الطفل ويكتسب المعارف والمعلومات ويتعلم فيها المهارات الأدائية والاجتماعية ويتواصل فيها مع المحيطين به.. فإذا أراد المجتمع من التربية أن تكون علمية و موضوعية في عملية نقل القيم التربوية والأخلاقية للأجيال القادمة، فان ذلك يتطلب مجموعة من الإجراءات النظرية والعملية والتي تتضمن التخطيط للبيئة المدرسية، أما الإجراءات العملية فتتضمن تطبيق تلك الخطط في العملية التربوية.


اساليب التطبيق والتعليم .
والملاحظ للمناهج التربوية في المدارس حالياً تحتوي على الكثير من القيم والأسس التربوية، ولكنَّ هناك فرقا شاسعا بين ما يتعلمه الطفل وبين تطبيقه تلك القيم في واقع حياته اليومية، والسبب لا يعود إلى قصور النظرية، بل إلى أساليب التطبيق، فضلاً عن مؤثرات المجتمع غير التربوية والتي تنعكس سلبا على سلوك هؤلاء الأطفال، ومن هذه القيم التي تعلمها الطفل وهي موجودة في المنهج: الصدق والإيثار والتعاون واحترام الكبير والنزاهة وغيرها الكثير من القيم التربوية، فالمناهج الدراسية متخمة بهذه القيم ولكن تطبيق الأطفال لها في الحياة اليومية أو المجتمع يعتريه القصور، فضلاً عن وجود تناقض غريب يجده الطفل بين ما يتعلمونه في المدرسة وما موجود في المجتمع بل أحيانا في الأسرة التي ينتمي لها الطفل من مظاهر سلوكية عكس ما تعلمه.
إن الطفل يكون خلال مرحلة الطفولة مخلوقاً عاجزاً يعتمد على غيره في الكثير من المهمات والأدوار التي عليه أن يقوم بها كونها من حاجات الحياة اليومية، خصوصا الحاجات البيولوجية، فيتكل على الوالدين، فلا تمكنه بنيته الجسمانية أو قدرته الحركية من المشي والأكل والدفاع عن النفس بشكل فعال، لذا فانه يحتاج إلى مدة زمنية طويلة نسبياً مقارنته مع الأطفال الآخرين ليتمكن من التكيف مع بيئته والاعتماد على نفسه. وهنا يأتي دور التربية الإنسانية في نقل المبادئ التربوية إلى هؤلاء الأطفال، إذ إن هذه الخاصية التي تجعل من الطفل ليناً ومطاوعاً لتقبل أفكار ومعتقدات المجتمع والأسرة، ومن ايجابيات هذه المرحلة العمرية أيضاً، هو تمكن التربويين والقائمين على رعاية هؤلاء الأطفال من نقل القيم والمفاهيم التربوية .
بناء المناهج الدراسية الحقيقية .
ان التربويين والمعنيين بالمجالات التربوية المختلفة يسعون جاهدين إلى إعادة النظر بشكل مستمر في الوسائل والإمكانات المتاحة والطرائق والأساليب التي يمكن اتباعها في عملية نقل تلك المفاهيم،وضمان تطبيقها في سلوك الأطفال.
ومن هذه المتغيرات هي بناء مناهج دراسية حقيقية تحاكي المجتمع ويدركها الطفل في حياته اليومية، ولقد اختلف علماء التربية في نظرتهم إلى مفهوم المنهج المدرسي مما أدى إلى ظهور عدة تعريفات له، ويرجع السبب في ذلك إلى تنوع الخلفيات المعرفية والخبرات الحياتية الخاصة بالمنظرين، والتطورات الحديثة التي تحدث بشكل مستمر في ميدان التربية وعلم النفس، فضلاً عن مطالب المجتمع المتغيرة والمتجددة وما نتج بسبب ذلك من تغير في الفلسفة التربوية وأهدافها وطرائقها وكل ذلك ينعكس بشكل أو آخر في محتوى المنهج المدرسي، لذا فان تعليم الأطفال المفاهيم الاجتماعية المرغوبة لم يعد كافيا لمتطلبات المجتمع، فمهما علمنا الأطفال مفهوم النزاهة مثلا وحفظوه عن ظهر قلب لا يعني ذلك ضمان تطبيقهم هذا المفهوم في الحياة الاجتماعية، بل الأمر يحتاج إلى اتباع وسائل تربوية أخرى فضلا عن تعلم المفهوم، ومنها مفهوم ترسيخ التعلم أي بالمعنى العام جعل المفهوم ثابتا في سلوك الأطفال وهو أمر ليس بالبسيط وإنما يحتاج إلى جهد استثنائي ويشترك فيه الجميع دون استثناء.
ومن هنا، يجب الاهتمام بهذه البيئية وتهيئتها بما يحقق تنمية مهارات الطفل وتفعيل موهبته، ومن المهام والمسؤوليات التي يجب ان تراعيها المدرسة تجاه الطفل ما يأتي:
- تهيئة المناخ المدرسي المناسب للطفل من الناحية الاجتماعية والعقلية
- توفير برامج تعليمية وتدريبية لتنمية القدرات الإبداعية والثقافية والفنية والاجتماعية في المدرسة
- تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة المتنوعة غير التقليدية في البيت او الروضة،
- ملاحظة سلوك الأطفال ونشاطاتهم ومحاولة إثارة دوافعهم وتوجيههم نحو التعرف على الأشياء بحواسهم لاكتساب خبرات مباشرة عنهم.
- تعزيز ظاهرة حب الاستطلاع وإظهار القدرة اللغوية للأطفال وتعزيز خبراتهم الخاصة.
- مساهمة الطفل مع الإدارة المدرسية في التخطيط  لنشاطه ومشاركته بالعمل
دور الموجه التربوي .
يتوجب على المدرسة أن تقدم للطفل خبرات وأنشطة مختلفة وأن تقدم المعرفة من خلال المتعة، إذ بالإمكان تهيئة خبرات جديدة للطفل ومحببة لنفسه في مجالات عدة، وهو ما يطلق عليه (التعليم الموازي)، إن الاهتمام بالنشاط المدرسي والتربية المساندة مثل التربية المسرحية لإكساب الشجاعة الأدبية والتربية الموسيقية لتنمية الذوق والتربية الفنية لتنمية الإحساس بالشكل واللون والجمال وأن يهتم بالأنشطة والمسابقات والرحلات الترفيهية والتربوية والتعامل مع الحاسوب وشبكة المعلومات، واكتشاف المواهب في المجالات المختلفة والاهتمام بها وتشجيعها، حتى لا تخلق شخصية ذات قطب واحد أكاديمي فقط، ونهمل القطب الآخر، وبالتالي من الممكن أن نخلق إنساناً متخصصاً في علم من العلوم، ولكنه ضعيف في جوانب أخرى من شخصيته، إذ نجده أحياناً يجهل حتى أبجديات التعامل، والتعليم الموازي الذي يتمثل في الأنشطة المختلفة لا ينال اهتماماً كبيراً في مدارسنا للأسف،وإن كل العملية التعليمية تتم داخل الفصل رغم أن المناهج الحديثة الفعّالة لا تعتمد على التعليم داخل الفصل وإنما خرجت إلى أكثر من ذلك لأن تكون المدرسة كلها مصادر يتعلم من خلالها الطفل.
ومن هنا أدعو المؤسسات التربوية المسؤولة عن تنفيذ هذه البرامج إلى تفعيل هذه الأنشطة، التي من خلالها نستطيع اكتشاف مواردنا البشرية الثمينة من رسامين وكتّاب وفنانين ورياضيين، كما علينا أن نوفر الجو الملائم في مدارسنا للقيام بهذه الأنشطة من نشاط مسرحي وأماكن ووسائل لممارسة الرياضة، ومكتبة ومرسم مدرسي وحاسوب وشبكة معلومات ومجلات حائطية ونادي مراسلة صغير لكل المدرسة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2