تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


زوجي وصديقتي.. هدداني بالقتل مقابل مصوغاتي الذهبية


بغداد/ ابتهال بليبل 
حفظت مشاهد تلك الأيام عن ظهر قلب، من آخر رسالة وجدتها بالقرب من باب منزلي، وبداخلها رصاصة فارغة وورقة مكتوب عليها بالخط العريض" نمنحكِ ثلاثة أيام للخروج من المنزل، وإلا فالموت حليفكِ"، لا أدري بالضبط، ماذا أصابني يومها، فقط أتذكر إني اتخذت قراراً نهائياً بالهرب وترك كل شيء..


هكذا بدأت نوال في العقد الثالث من عمرها سرد حكايتها، فتقول: استغلت بعض النفوس الضعيفة الوضع المربك والفوضى التي عمت البلاد عام 2006، لترمي بشباكها المسمومة على حياة الآخرين، في محاولة منها لهدمها، وفعلاً حصل لهم ما يريدون.. فقد كانت صديقتي وكنت أطلعها على أدق تفاصيل حياتي الزوجية.. لم أكن أدرك يوماً أنها ستكون سبباً في خراب بيتي.. لم أهضم فكرة أن تكون إنعام التي شاركتني أفراحي وأحزاني وأفراحي، هي من تضعني على طريق الضياع.

أوهام ولكنها حقيقة
وتستعيد نوال تلك اللحظات وكأنها نشأة مع روحها، لحظات جارفة مؤلمة في كل شيء، فتقول: زوجي غاب من المشهد نهائياً، كان يسخر مني، وكنت عندما اخبره عن الثلاث رسائل التي وصلت معنونة باسمي، يقول لي: أنا لن اترك بيتي من اجل رسائل، أما عنكِ، فلكِ الحق باختيار ما يريحكِ، إن كنت ترغبين بالخروج والمكوث في بيت أهلك، فلا مانع لدي.. كانت كلماته تدفن عبراتي تحت كومة التهديدات ورائحتها التي تملأ أيامي المقبلة بضباب المجهول.. الموت بدأ هاجسه يقترب مني.. والراحة هربت ويقين الخوف بَطّن أيامي.. كنت لا استوعب هذه القساوة التي في داخل زوجي، وبدأ يلحُ علي للخروج من المنزل بعد فترة من الصمت دامت بيننا لأسبوع.. وكل شيء بدأ يتضح عندما تجاوزت الساعة الثالثة صباحاً، إلا إنني لم أكن اصدق أن الأحداث كانت مرتبة من قبل زوجي وصديقتي للتخلص مني...ففي هذه الساعة تحديداً سمعت صوت أطلاقات نارية قريبة، لم اهتم بها وحاولت العودة للنوم، إلا أن النوم هرب مني، سمعت حركة ووقع أقدام، اقتربت من النافذة، لكنني لم أميّز ما رأيت، فالسماء كانت تلقي بظلامها على المكان، شعرت بوخزه في قلبي، وحضر ببالي زوجي الذي غاب عني بسبب واجباته الليلية، فقد كان يعمل حارساً أمنياً. في لحظتها حاولت الاتصال به عن طريق الهاتف النقال، لتكون المفاجأة، فقد كنت أسمع رنة هاتفه النقال بنغمته المعتادة وكأنه في المنزل، أغلقت الهاتف مسرعة، كنت أتصور انه بالقرب مني، وبدأت أبحث عنه في المنزل وأصرخ باسمه، إلا أنه للأسف لم يجبني. حاولت الاتصال به مراراً ولكن هاتفه كان يخبرني بأنه " مقفل".. بعد ذلك افترضت أن يكون كل ما سمعته ورأيته أصداء حركة خارجية لقط أو كلب ضائع يبحث عن مكان دافئ له في هذه الليلة الموحشة. لكن الهدوء الذي أعقب كل ذلك، جعلني أغيّر فكرتي، ورميت بها، فقد تكون مجرد أحاسيس داخلية نتيجة لمبيتي في المنزل وحدي، وهكذا أقنعت نفسي. وفي الصباح وجدت رسالة تهديد رابعة تؤكد لي أن نهايتي اقتربت وأن الليلة موعدي مع الموت، حتى تراكمت الرسائل المحيطة بي، وكان علي أن أقرر الخروج من هذه المحنة. فزوجي يرفض فكرة إنقاذي ويتعلل ذلك بعمله وواجباته. وعند عودته مساءً صارحته بكل شيء وأخبرته بما جرى لي ليلة أمس، ضحك مرة أخرى بوجهي، واخبرني بأنني بدأت أتوهم وربما أصبت بالجنون، وطلب مني رؤية الرسائل جميعها، حتى أخذها مني وأخفاها عن أنظاري.. وفي الليلة التي بعدها، وكالعادة وأنا نائمة شعرت بذات الحركة في منزلي، وعندما صحوت وحاولت معرفة ما يجري، شاهدت ذات الرجل الذي لم يميزه الظلام. صرخت في وقتها كثيراً، إلا أنني لم أر أو أسمع من يعيرني أي انتباه!

مصوغاتي الذهبية
وتتابع نوال، بقولها: المشكلة التي كنت أعانيها هو أنني وحيدة في هذه العاصمة، فأهلي يسكنون في محافظة أخرى، ولا أعرف سوى زوجي وجارتي صديقتي التي تسكن بالقرب مني، والتي كلما أخبرتها عمّا يجري لي، تقول لي إنها أوهام، لأنني أعيش وحدي، وهكذا صدقت كلامهم بالرغم من أنها لم تكن أوهاما، وبدأت حياتي تزداد شكوكاً، أصبحت أشك في زوجي، لأنني فعلاً بدأت اشك بأنه هو من يحاول إخراجي من المنزل، فما شاهدت في تلك الليالي من أحداث، بينت لي ذلك، وعندما صارحته بشكوكي، هددني بأنه سيقتلني إن لم أكف عن أوهامي، ولن يشك أحدا به، لأننا نعيش في وقت قد ضاع فيه الحق والباطل. بعد خروجه لملمت بعض حاجياتي وخرجت من منزلي قاصدة جارتي إنعام، لأخبرها بأنني راحلة، وبينما أنا جالسة في منزلها، استأذنتني لبعض الوقت، وقامت، وبعدها رجعت، وبدأت تحدثني عن إصراري على الخروج، وإهمال زوجي لي، مبينة أنه لا يرغب بالعيش معي، فلو كان يحبني لما تركني أواجه هذه المحنة وحدي.. وعند انتهاء حديثها، حاولت استسمحها للخروج، إلا أنها أصرت على أن أتناول الغداء معها، ولم يمر سوى بعض الوقت، حتى أفاجأ بزوجي وهو واقف بالقرب مني، ويحمل في يده مسدساً، يصوبه نحوي، ويسحب بقوة حقيبتي، ليرى ما بداخلها، وأخذ منها "مصوغاتي الذهبية"، وبعدها سحبني بقوة، وأخرجي من المنزل، وهو يقول: "اذهبي لا أريد أن أراك، وإن سمعت منك شيئاً أو أخبرت أحدا سأقتلكِ"!

ضحية لمؤامرة كبيرة
من ساعتها، اكتشفت أن ما جرى في حياتي مع هذا الزوج، الذي لم يتجاوز العام الواحد، لم يكن وليد الصدفة، وانه تزوجني فقط للحصول على ما املك من مصوغات ذهبية، حيث أنني ورثتها من والدتي التي كانت تجمعها لي في حياتها، لأنني ابنتها الوحيدة، ولأن والدي قبل زواجي أعطاني حصتي في الورث وقد حولته إلى مصوغات ذهبية، حتى أصبحت أملك مصوغات ذهبية بملايين الدنانير، ولأنه فاتني قطار الزواج، ولأنني كبرت ولم يدق بابي رجل طالباً الزواج مني، فقد ساعدتني صديقتي إنعام التي درست معها في ذات الجامعة، لتزورني بعد سنوات من التخرج وبصحبتها عريس لي، ولأنني أثق بها، ولأنني أريد الزواج والاستقرار، وافقت عليه دون أن أبحث عن أصله ونسبه، وافقت عليه دون أن اطلب منه شيئاً، لتكون النتيجة أن أكون ضحية لمؤامرة كبيرة من أجل ما أملك من مال.. وهكذا تركت كل شيء وهربت لأهلي، إلا أن عشيرتي لم تسكت عن هذا الحد، بل هي تبحث عن هذا الزوج وهذه الجارة منذ أربعة أعوام، وللأسف لم تعثر عليهما حتى الآن، لأنهما هربا من المنطقة التي كنا نسكن فيها، ولا أحد يعرف أثراً لهما.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2