تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


فتيات يقعن فريسة العلاقات العابرة


بغداد/ ابتهال بليبل
لقد دفعت ثمناً غالياً لتهوري واندفاعي، فبعد أن أخذت رقم هاتفه النقال بناء على طلبه، عندما كنت في السوق لشراء بعض الحاجيات، اتصلت به ليلاً، وتعرفت عليه، استمرت اتصالاتنا لأكثر من شهرين، كان يطلب مني أن التقي به، كنت ارفض في البداية خوفاً من أهلي، ولكنه اوجد لي طريقة، وهو أن التقي به ساعة خروج جميع أهلي من المنزل..


هذه كانت أولى العبارات التي قالتها ميادة مستدركة : أقنعني بفكرته ودعوته للحضور إلى المنزل في أحد المساءات بعد خروج أهلي، دخل المنزل وجلس، وبعد فترة قليلة جداً، رن هاتفه النقال وقام ليفتح الباب الخارجي للمنزل،عارضت هذا الأمر، إلا انه اخبرني وهو يفتح الباب بأن زميله حضر معه وينتظره في السيارة، وربما حدث أمر طارئ يريد أن يخبره به. رضخت لكلامه، وبعد أن فتح الباب ظهر ثلاثة شباب ودون أن أعي بحركة سريعة قاموا بتوثيق يدي والاعتداء علي بشتى الأساليب المهينة، صرخت في البداية إلا أن احدهم أغلق فمي ومنعني من التنفس، وبعد لحظات من فعلتهم هذه هربوا إلى غير رجعة.
قصة أخرى
ميادة ليست الفتاة الوحيدة التي تعرضت لمثل هذه الحادثة، فالكثيرات لا يشعرن بالخوف أو الخطر وهن يتعرفن على شاب غريب، أو عابر التقين به في السوق أو في حافلة نقل الركاب أو في أي مكان عام، يبحثن من خلاله عن الحب الجميل الذي سمعن عن حكاياته في الأغاني وقرأنه في الروايات والقصص، متناسيات أن الواقع تغير ولم تعد هناك ثقة.
إيناس/ طالبة جامعية تعرضت أيضا لحكاية مشابهة، حيث تسردها بالقول: تعرفت على شاب عند حضوري لحفلة تخرج جامعية لواحدة من صديقاتي، كان الشاب وسيماً ومن عائلة معروفة، وبعد عدة لقاءات بيننا وجدت أنه ليس الشخص المناسب لي، وطلبت منه أن يبتعد كل منا عن الآخر، لم يوافق على كلامي ولم يستوعب قراري وأصر على معرفة سبب رفضي له، فأبلغته بأنه إذا كان يرغب بالمواصلة معي عليه التقدم لخطبتي، ومرت عدة أسابيع، وكنت اعتقدت أنه قد ذهب في سبيله إلى أن جاء اليوم الذي بدأ فيه بملاحقتي من خلال الاتصال هاتفياً، أو الحضور إلى كليتي، لدرجة بدأت تربكني ملاحقاته وتسبب لي المشكلات، حيث انه كان يهددني بأنه قد قام بتصويري وأنا معه وانه سيفضحني في الجامعة وبين الجيران في منطقتي.

الضعف الأمني
وفي هذا الإطار، تؤكد فاطمة ألشمري/ باحثة اجتماعية، أن الفتاة عادةً ما تقع فريسة لمثل هذه العلاقات، حيث أنها لا تفكر بالنتائج السلبية من وراء إقامة علاقة مع شاب غريب، وتغتر بالكلمات الجميلة والمواقف المصطنعة، مستغربة جرأة فتيات هذه الأيام التي لا يستوعبها عقل، وتحمل ألشمري الأهل التبعات كافة التي تترتب على أقامة بناتهم علاقات مع الشباب، كون هذا الأمر يعتمد بالدرجة الأساس على نوعية العلاقة بين الأهل وتحديداً الأم مع أبنتها، فأن كانت علاقة الأم بابنتها هشة وغير مبنية على الثقة والصراحة والصداقة، فأنه حتماً ستقع البنت في فخ تلك العلاقات، كما أن ترك البنات دون متابعة ومراقبة له دور كبير أيضا، وفقدان الواعز الديني في الأسرة يفسح المجال لذلك.
وتلفت ألشمري إلى إننا نعيش في مجتمع تغير كثيراً عن السابق، بسبب الحروب والصراعات التي ألمت به، فلم يعد الشاب كالسابق يحافظ على حبيبته ويخاف عليها لأن نظرة شباب اليوم عن الفتاة التي تقيم علاقات مع الشباب هي ليست بالمستوى المطلوب وليست جديرة بأن تكون زوجة تحمل أسم عائلة وأم لأطفاله، كما أن انتشار العصابات المنظمة والجريمة نتيجة الضعف الأمني ساهم في استغلال مثل هذه العلاقات لغايات اكبر واخطر.

تحديات
من ناحيتها تقول نوال جمعة/ ناشطة نسوية: أن هذه الظاهرة بدأت بالتفاقم في مجتمعنا، بسبب عدم الاهتمام البارز من قبل الجهات المعنية بالشباب، ودعم مطالبهم واحتياجاتهم، فكم من شاب لا يستطيع الزواج لأنه عاطل عن العمل، أو لأن عمله لا يفي بالحاجة ولا يفسح له مجالاً للادخار وتكوين نفسه، وكم من فتاة بقيت دون زواج بسبب عزوف الشباب عن الزواج، حتى تبقى فريسة سهلة لعلاقة تفكر من خلالها في الزواج والارتباط.
وترى جمعة أن الفتاة كائن حساس يحتاج دائماً إلى العناية والاهتمام من أسرتها، فإذا كانت الأسرة لا تراعي ذلك ولا تهتم ببناتها، فحتماً ستبحث الفتاة عن منقذ لها ينتشلها من هذا الإهمال ولن تجد غير الكلام المعسول الذي يقدمه لها شاب تعرف عليه بطريقة ما.
الناشطة جمعة تؤكد أهمية متابعة الفتاة من حيث علاقاتها بالصديقات، فتقول: أن الصديقة لها تأثير كبير على أسلوب وتصرفات الفتاة، والصديقة السيئة حتماً ستقودها إلى الوقوع في شباك الرذيلة والفضيحة، أما الصديقة الصالحة فستكون على عكس ذلك، لذلك على الأم أن تتابع وتراقب ابنتها وتتعرف على صديقاتها التي تقضي أوقات فراغها معهم. لافتة إلى أهمية المتابعة والمراقبة بصورة ودية بعيدة كل البعد عن التشدد والضغط.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2