تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الزواج في الريف..بين النهوة والكصة بكصة


كربلاء/نرجس 
بعض العادات المتوارثة وخاصة في مسالة الزواج لم تزل موجودة حتى اليوم وقد اخبرني صديق انه خطب لانبه بنتا وجد في نسبها وسمعة أهلها مكانا لكي يتقدم لخطبتها إلا أن ابن العم وقف حجر عثرة حين هدد ونهى..



ربما هذه القصة ليست غريبة عن الواقع العراقي فيه وخاصة في السنوات الأخيرة، فلم يعد يستطيع الشاب الزواج من البنت التي يريدها بل هو الآخر وقع أسير اختيارات الأهل حتى بنات الأقارب المتزوجات يتدخلن بل إن الشيء الجديد إن النساء (الخطابات) تكاثر عددهن وأصبحت بيوتهن مكانا للزيارات والمقابلات وإرسال العناوين وتبادل الصور بين الشاب والشابة..في هذا الزواج بإمكان الفتاة أن ترفض مثلما بإمكان الشاب كذلك ولكن في الزواج الأول المتوارث ليس من حق الفتاة أن تعترض لان مصيرها معلوم.

خاص بالرجال
النهوة والزواج الإجباري موجود في الريف أكثر منه في المدينة بحكم العشيرة وأولاد العم ( ترس الفم ) كما يقال في المثل الشعبي..والذكور في المجتمع الريفي هم محور الحديث عن الزواج، والتفكير بالزواج وحق المطالبة به خاص بالرجال دون النساء وان فكرن به، فمن غير الممكن التصريح به وليس من حقهن الاختيار من يكون زوج المستقبل، فللرجال وحدهم حرية اختيار الزوجات.وعادة ما يكون السن الطبيعي للزواج في الريف بين الخامسة عشرة وبين السابعة عشرة والذي يتأخر في الزواج عن هذا السن فإن عيبا ما في تكوينه حسب رأيهم..بل إن الأم ليس لها تأثير في ذلك فهي أيضاً أسيرة، إذا لم تكن أسيرة في زواجها حتى، لكأن الزواج مقفل على الأقارب لان الأب هو الذي يختار زوجة ابنه، والابن لا يستطيع الرفض أو القبول مباشرة، وهو الذي يزوج ابنته، أنها صرامة الآباء في الاختيار لا تدع للأبناء حرية التفكير والاختيار.حتى بات من المعروف إن الزواج في الريف من بنات العمومة، وان لم يكن فمن بنات العشيرة أو (العرب) كما يقال، وان لم يكن فهناك زواج (الكصة بالكصة) ويعني إعطاء الأخت زوجة لأحدهم ويبادلها بأخت هذا الزوج زوجة له، وان لم يحصل هذا الأمر فان الطريق الأخير للزواج هو من الغريبات، ونعني به من النساء اللواتي لا يرتبط بهن بصلة قربى كبنت العم أو من عشيرته.

زواج (كصة بكصة)
يقول مهند وهو يتحدث بعبرة تخنق دمعة.زوجتي عند أهلها لان أختي طردها زوجها وهي عندنا في البيت.. ويقول هذا يشكل لنا مشكلة كلما زعلت: إحداهن طردت الأخرى وليس لنا أي كلام.. وأضاف: أنا الآن بعيد عن أطفالي الذين اشتقت لهم وأتمنى ان تحل قضيتنا.والزواج من هذا النوع ويطلق عليه (كصة بكصة)إذا أراد الشاب الريفي الزواج وكانت له أخت بسن الزواج أو أدنى من ذلك فانه سيتمكن من الزواج لأنه سيختار أفضل النساء والسبب يعود إلى انه لن يزوج أخته إلا إذا حصل على زوجة بدلاً عنها فإذا لم يحصل على هذه الزوجة ولو بتقدم إليها من كانوا يمتلكون الأموال الطائلة، وفإن الزواج يتم بالتبادل أي يأخذ أحدهما أخت الآخر، هذا الزواج قد يكون بين الإخوة لكن في فترات معينة تعداه إلى الآباء أنفسهم فالأب يعطي ابنته مقابل زوجة له وقد تكون الحالة بين الآباء والبنات أو الآباء والإخوان، ومعناه أن يعطي الأب ابنته ويأخذ أخت العريس، وهذا الزواج شائع لحد الآن ويعده الريفيون من أفضل أنواع الزيجات.

النهوة
يقول أمجد: لم يدر بخلدي إن موضوعة النهوة لم تزل موجودة..فقد تقدمت بطلب الزواج من إحدى زميلاتي أيام الجامعة.. ويضيف: انه وجد قبولا في بادئ الأمر خاصة وإنني موظف ولدي راتب ومستقر، ولديّ بيت وأهل إلا إني فوجئت بعد شهر بان رفض الزواج  بسبب إن البنت تقدم لخطبتها ابن العم الذي نهى عليها واقسم انه لن يتزوجها إلا هو وإلا حدثت مشكلة. لذلك فان النهوة لا تحدث إلا بين بنات العم وأولاد العم.. وبنت العم عند الريفيين حق مشروع لابن عمها، فله الحق الكامل بالزواج منها متى ما شاء، فإذا طلب يد ابنة عمه فان تجاوباً كبيراً سيجده وخاصة عند الأب، لان ابن أخيه تقدم لها وهناك تقليد اجتماعي مفاده إن البنت إذا ما تزوجت ابن عمها فإنها ستنفع الأب والأم عند الشيخوخة لان الزوج ليس بغريب. أما في الحالة التي تشبه حالة أمجد وان الأب أراد تزويجها بغير ابن عمها او انه رفضه فان ابن العم له الحق  بان يوقف عملية زواجها وهذا ما يسمى (النهوة) ويعني إن الشاب ينهى الخاطبين من التقدم إليها إلا بموافقته هو بالذات، وعليه فان الشاب سوف يتزوج من امرأة أخرى وتبقى الفتاة المسكينة في البيت لا هي بالمتزوجة من ابن عمها ولا من الآخرين عنادا وإصرارا من ابن عمها لرفضه.. وقد يحدث أن ابن عمها بعد عدة سنوات يتزوجها وتضاف إلى زوجته الأولى بعدما ييأس والدها، أو إن أباها يزوجها لمن يرغب، وعندها ستحدث مشاكل كبيرة قد تصل إلى حالات القتل، أو إن الشاب سوف يعفو عنها ويتركها في حال سبيلها تختار الزوج الذي يتقدم إليها.

حديث صحفية
تقول الصحفية دعاء باسل: ان عملها الصحفي جعلها تقترب كثيرا من النساء ومن عالمهمنَّ الغامض وهو عالم المرأة الريفية التي تعاني أكثر من المرأة في المدينة..وتؤكد إن معاناة المرأة في المدينة بدأت تقترب منها معاناة المرآة الريفية لان الزواج أصبح بطريقة بدائية..وتشير دعاء الى أنها من خلال عملها الإعلامي وجدت أن أكثر الأمور أسفا هو موضوعة النهوة والزواج كصة بكصة..وهي الأخطر في الزواج الريفي فهناك زواج ابنة العشيرة وهناك زواج الأقارب وهذا لا يهم إلا إن النهوة شيء آخر لان هذا يؤدي إلى حدوث قتل.. وتضييف باسل هناك تقاليد تعكر على المرأة حياتها وتحرمها من اختيار عائلة تكونها مع الزوج مبنية على الحب والاحترام لان أي زواج يتم بالإكراه هو حرام شرعاً ويؤدي الى كوارث.. وتؤكد على إن الجميع يعترف أثناء الحوارات معه إن هذا الزواج بعيد عن الدين إلا إنها تقاليد اجتماعية لا يمكن التغافل عنها.. وتوضح: أتعجب على أب أو أخ يقبل أن تتحول أخته إلى مساومة مثلما أتعجب على ابن العم أن يرضى لنفسه أن تكون زوجته مجبرة على العيش معه ولكن للرجال أعراف ..وتشير إلى أنها سمعت أن بنات وهن أطفالا رضع يقرأون الفاتحة على زواجها من ابن عمها حتى إذا ما كبرت وجد أبوها نفسه أمام إحراج لا مفر من القبول به  لأنه قرأ الفاتحة قبل 18 سنة مثلا.. وتؤكد الصحفية باسل..ان الأمر منوط بالجهاز القضائي والدستور والتشريع ورجال الدين الذين عليهم أن يوضحوا موقف الشريعة والدين من هكذا زواج وان ينصفوا المرأة التي أنصفها الدين الإسلامي إلا إن العادات والتقاليد جعلتها سلعة لا قلب لها ولا عاطفة إلا بما تراه عائلتها.. مثلما نحتاج الى منظمات مجتمع مدني تقوم بعمليات تثقيف فعلية لشريحة الشباب في الريف العراقي لكي يدرك إن العادات ليست طريقاً للفوز بحياة زوجية، بل هي طريق لتدمير من يريد تكوين عائلة



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2