تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ضوء الواعظ والواعضة في الفظائيات العراقية


ياد السعيدي
جهل فاضح ميز بعض مقدمي ومقدمات البرامج السياسية والثقافية والخدمية والمنوعة  فترى احدهم يصول ويجول في الفضاء بلغة ركيكة مغلوطة على الأغلب ومعلومات ضعيفة جاهلا بأبسط قواعد اللغة والمنطق والإعلام لينصب من نفسه واعظاً للجمهور من خلال إجاباته وسرده تفاصيل سطحية يفرض من خلالها رأيه وتجربته ويفضح ميله وهواه وتظهر هذه الحالة في البرامج أحادية التقديم التي تعتمدها بعض الفضائيات نتيجة لإفلاسها من الأفكار الجديدة الحوارية والمتحركة.


إ
ثمة الكثير من السلبيات التي تؤشر ثقافة هابطة وجهلاً بمعايير المهنة التي تتطلب أولاً الثقافة الواسعة واللغة السليمة وسرعة البديهة والإلمام بمبادئ الحيادية والإنصاف والتوازن وخزين كاف من المفردات اللامعة والمتعادلة يستعين بها المقدم طوال زمن ظهوره على الشاشة في الفضائيات المستقلة، أما في الفضائيات الحزبية والمؤدلجة فمطلوب على الأقل التصنع بالحيادية بدرجة مقنعة وهذه أصعب الأشياء، فلم يوفق بها احد حتى الآن وأثرت سلبا على أداء هذا الصنف من الفضائيات وخطابها الإعلامي.. فبدلاً من كيل الاتهامات غير الموثقة فإن مهمة التلفزيون أفصح وأدق ولا تقبل الكذب او التكذيب، وفي البرامج التي تعتمد على اتصالات المشاهدين ترى المقدم متسمرا وبصورة ساكنة إلا من حركات شفاهه، ما يدفع المشاهد الى الملل وغالبا ما تفشل الفضائيات في اختيار من يدير هذه البرامج لان المهمة تحتاج الى مواصفات خاصة منها: الثقافة العالية والحصافة والدبلوماسية والكياسة ودرجة عالية من القبول وامتصاص الاندفاع لتحويل المسار الى فائدة تصب في الحقيقة لإظهارها او تجييرها لصالح قضية الفضائية او البرنامج إضافة الى الحيادية وثقافة سماع الآخر واحترام حقوق المتحدث وإبداء الرأي، فالمرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه وان المشاهدين من ليسوا كلهم بالدرجة نفسها من الاستيعاب البسيط، فأكثرهم قد عجنتهم السنوات العجاف ليكونوا بارعين في تصنيف الناس من مواقفهم البسيطة مع نسبة من الخطأ لا يبالون بها في أحكامهم.
ثمة ملاحظة تثير الاهتمام في الأشخاص الذين يقدمون هذا النوع من البرامج، فهم من الشباب غير المؤهلين ثقافيا ولغويا والبعض حتى شكلا ولا نعلم إصرار فضائياتنا على زج الشباب في حلقات حوارية ونقاشية وهم يقدمون النصائح الاجتماعية والآراء القاصرة للناس بأسلوب يحس به المشاهد انه يهبط بمستواه الاجتماعي ويصغر إذا تابع مثل هؤلاء بأفكارهم الساذجة لانهم اقل مستوى ثقافياً من معدل المستوى الثقافي العام للشباب على الأقل وهم يعظونه بما يحلو لهم من المواعظ والنصائح والتجارب الحياتية والآراء ويضعون أرقاماً ونسبا لدراسات وهمية وكاذبة وكما يريدون هم.. ما أجبرني على ان أخوض في هذه الظاهرة  عدة لمحات اختزنتها في ذاكرتي لبعضهم وبعضهن وهي كثيرة جدا، إحداهن مقدمة جميلة قالت عن مؤلف كليلة ودمنة انه بيديا (بالياء) فضحك المشاهد المتصل وقال انه بيدبا (بالباء) وليس بيديا!! فتصوروا معي هذه المقدمة وهي تدير برنامج مسابقات ثقافية وتختبر المشاهدين !! مقدمة أخرى تعلن ان ساعات قطع التيار الكهربائي أمس ثلاث وعشرون ساعة وكان التيار ساعتين فقط !! فأصبح اليوم لديها خمسا وعشرين ساعة، ويتمنطق أحدهم ليقول ان حضارة العراق تمتد لمئات السنين وقد اختصر آلاف السنين ببضع مئات، أما الأخرى فلم  تستطع تلفظ اسم (ساكاشفيلي) وكررتها مرتين فلم تفلح وتجاوزتها الى كلمة أخرى وبقي الخبر بلا معنى لقصور ثقافة التلفظ لديها.
أما الكلمات الانكليزية فهي مضحكة وتندرية إذا نطقها الجاهلون من هؤلاء فقالت إحداهن: شركة جود نيوز (بالجيم) وعند متابعة الخبر في قناة أخرى ظهر انها شركة (Good News) وقد لفظتها هي(بالجيم) لأن الخبر مترجم ومكتوب حسب المدرسة المصرية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2